6 وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ قُدَيْدٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، قَالا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : كَانَ عِدَّةُ الْجَيْشِ الَّذِي مَعَ عَمْرٍو الَّذِينَ افْتَتَحُوا مِصْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مِقْلاصٍ كَانَ الَّذِينَ جَرَتْ سِهَامُهُمْ فِي الْحِصْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَثَلاثَ مِائَةٍ بَعْدَ مَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ فِي الْحِصَارِ بِالْقَتْلِ وَالْمَوْتِ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ لَمَّا حَازَ الْمُسْلِمُونَ الْحِصْنَ بِمَا فِيهِ : أَجْمَعَ عَمْرٌو عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، فَسَارَ إِلَيْهَا فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وأمر بِفُسْطَاطِهِ أن يُقَوَّضَ ، فَإِذَا بِيَمَامَةٍ قَدْ بَاضَتْ فِي أَعْلاهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ تَحَرَّمَتْ بِجِوَارِنَا أَقِرُّوا الْفُسْطَاطَ حَتَّى تَنْقُفَ وَتَطِيرَ فِرَاخُهَا ، فَأَقَرُّوا الْفُسْطَاطَ ، وَوَكَّلَ بِهِ أن لا يُهَاجَ حَتَّى تَسْتَقِلَّ فِرَاخُهَا ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْفُسْطَاطُ فُسْطَاطًا . وَحَاصَرَ عَمْرٌو الإِسْكَنْدَرِيَّةَ ثَلاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ فَتَحَهَا عَنْوَةً وَهُوَ الْفَتْحُ الأَوَّلُ ، وَيُقَالُ : بَلْ فَتَحَهَا مُسْتَهَلَّ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ سَارَ عَمْرٌو إِلَى أَنْطَابُلُسَ وَهِيَ بَرْقَةُ ، فَافْتَتَحَهَا فِي آخِرَ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ مَضَى مِنْهَا إِلَى أَطْرَابُلُسَ ، فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي تَارِيخِهِ : فَتَحَهَا سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ . قَالَ : وَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدْمَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ : اسْتَخْلَفَ فِي إِحْدَاهُمَا زَكَرِيَّاءَ بْنَ جَهْمٍ الْعَبْدَرِيَّ ، وَفِي الْقَدْمَةِ الثَّانِيَةِ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، وَتُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَبَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَسَأَلَهُ عَزْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ عَنْ صَعِيدِ مِصْرَ ، وَكَانَ عُمَرُ وَلَّاهُ الصَّعِيدَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، فَامْتَنَعَ عُثْمَانُ مِنْ ذَلِكَ وَعَقَدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَلَى مِصْرَ كُلِّهَا ، فَكَانَتْ وِلايَةُ عَمْرٍو عَلَى مِصْرَ صَلاتُهَا وَخَرَاجُهَا مُنْذُ افْتَتَحَهَا إِلَى أن صُرِفَ عَنْهَا أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ ، فَكَانَ عَلَى شُرَطَهِ فِي وِلايَتِهِ هَذِهِ كُلِّهَا خَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُوَيْجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِ الأَشْيَاخِ ، إِلَّا أن سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَمْرٌو مِصْرَ وَعَلَى شُرْطَتِهِ زَكَرِيَّاءُ بْنُ جَهْمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ . قَالَ : ثُمَّ عَزَلَهُ وَجَعَلَ مَكَانَهُ خَارِجَةَ بْنَ حُذَافَةَ .