← الناسخ والمنسوخ للنحاس
الناسخ والمنسوخ للنحاس
#61 1 : 152 ☰ باب ذكر الآية الثامنة عشرة من هذه السورة
A− A+

61 وَقَدْ حَكَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ سُئِلَ عَنِ السَّكْرَانِ فَقَالَ أَنَا آخُذُ فِيهِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ حَدِّ السَّكْرَانِ ، فَقَالَ : " هُوَ الَّذِي إِذَا اسْتَقْرَأْتَهُ سُورَةً لَمْ يَقْرَأْهَا , وَإِذَا خَلَطْتَ ثَوْبَهُ مَعَ ثِيَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ " . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَوْلَهُ : " لَا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ " قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى سورة النساء آية 43 لَيْسَ مِنَ النَّوْمِ وَأَنَّهُ مِنَ الشُّرْبِ حِينَ كَانَ مُبَاحًا , وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الآيَةَ نَاسِخَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا , وَبَقِيَ الْبَيَانُ عَنِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمَةِ مَا هِيَ ؟ لأَنَّ قَوْمًا قَدْ أَوْقَعُوا فِي هَذَا شُبْهَةً فَقَالُوا : الْخَمْرُ هِيَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا , وَلا يَدْخُلُ فِيهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَهَذَا ظُلْمٌ مِنَ الْقَوْلِ يَجِبُ عَلَى قَائِلِهِ أَنْ لَا يُحَرِّمَ شَيْئًا اخْتُلِفَ فِيهِ , وَهَذَا عَظِيمٌ مِنَ الْقَوْلِ , وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ قَالَ : الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلافَ فِيهَا مُحِلُّهَا كَافِرٌ , وَلَيْسَ كَذَا غَيْرُهَا , وَهَذَانِ الاحْتِجَاجَانِ أَشَدُّ مَا لَهُمْ , فَأَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءُوا بِهَا فَلا حُجَّةَ فِيهَا لِضَعْفِ أَسَانِيدِهَا وَلِتَأْوِيلِهِمْ إِيَّاهَا عَلَى غَيْرِ حَقٍّ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : مَا صَحَّ تَحْلِيلُ النَّبِيذِ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةَ وَلا التَّابِعِينَ إِلا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا الاحْتِجَاجَانِ الأَوَّلانِ اللَّذَانِ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمَا فَقَدْ بَيَّنَّا الرَّدَّ فِي أَحَدِهِمَا وَسَنَذْكُرُ الآخَرَ , فَالْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا , الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا وَهِيَ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا رَغَا وَأَزْبَدَ , فَهَذِهِ الْخَمْرُ الَّتِي مَنْ أَحَلَّهَا كَانَ كَافِرًا وَالْخَمْرُ الأُخْرَى الَّتِي مَنْ أَحَلَّهَا لَيْسَ بِكَافِرٍ وَهِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا الْخَمْرُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالأَسَانِيدِ الَّتِي لَا يَدْفَعُهَا إِلا صَادٌّ عَنِ الْحَقِّ أَوْ جَاهِلٌ إِذْ قَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَتُهَا خَمْرًا وَتَحْرِيمُهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ :

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أحمد بن صالح←ابن جريج←عمرو بن دينار←يعلى بن منية←أبيه←عمر بن الخطاب
شجرة الإسناد