← إبطال التأويلات لأخبار ال…
إبطال التأويلات لأخبار الصفات
#21 172 ☰ إثبات صفة اليد واليمين والقبض لله تعالى
A− A+

ونا أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ : نا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ ، قَالَ : نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ ، نا قُتَيْبَةُ ، نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَذَكَرَ الْخَبَرَ إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَدَيْهِ فَأَخْرَجَ فِيهِمَا مَنْ هُوَ خَالِقٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، ثُمَّ قَبَضَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اخْتَرْ يَا آدَمُ ، قَالَ : اخْتَرْتُ يَمِينَكَ ، يَا رَبِّ ، وَكِلْتَا يَدَيْكِ يَمِينٌ ، فَبَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا ذُرِّيَّتُهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ "

وأنا أَبُو مُحَمَّد الحسن بن مُحَمَّد بإسناده ، عن أَبِي نضرة ، أن رجلا من أصحاب النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يقال له أَبُو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي ، فقال : إني سمعت رسول الله ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُول : " إن الله قبض قبضة بيمينه وأخرى بيساره فقال : هَذِهِ لهذه ، وهذه لهذه ولا أبالي " فلا أدري فِي أي القبضتين أنا " . وروى أَبُو عبد الله بن بطة فِي الإبانة ، حَدَّثَنِي أَبُو صالح مُحَمَّد بن ثابت ثال ، نا أَبُو علي الحسن بن عليل العنزي ، ونا أَبُو حفص عمر بن مُحَمَّد بن رجا ، قَالَ : نا أَبُو جعفر مُحَمَّد بن داود البصروي قالا : نا العباس بن عبد العظيم العنبري ، قَالَ : نا الهيثم بن خارجة ، قَالَ : نا سُلَيْمَان بن عتبة أَبُو الربيع السلمي ، قَالَ : سمعت يونس بن ميسرة بن حلبس ، عن أَبِي إدريس الخولاني ، عن أَبِي الدرداء ، عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمين ، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر ، وضرب كتفه اليسرى ، فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم ، فقال للتي فِي يمينه : إلى الجنة ولا أبالي ، وَقَالَ للتي فِي يساره : إلى النار ولا أبالي " . وروي أيضا عن أَبِي ... ابن جعفر ، قَالَ : نا مُحَمَّد بن إسماعيل ، قَالَ : نا وكيع ، قَالَ : نا سفيان ، عن حبيب بن أَبِي ثابت ، عن ابن عباس ، قَالَ : مسح الله ظهر آدم فأخرج فِي يمينه كل طيب ، وأخرج فِي الأخرى كل خبيث . وأعلم أن هَذَا الخبر يفيد جواز إطلاق القبضة عليه واليمين واليسار والمسح ، وذلك غير ممتنع لما بينا فيما قبل من أنه لا يحيل صفاته ، فهو بمثابة إثبات اليدين والوجه وغيرهما . فإن قيل : هَذَا الحديث تفرد بروايته مُحَمَّد بن إسماعيل وكان ضعيفا والمقبري وهو مدلس . قيل : قد رويناه من غير هَذَا الطريق عَلَى أن مُحَمَّد بن إسماعيل وهو ابن فديك من أهل المدينة ، وتفرده به لا يوجب ضعفه ، وكذلك كون المقبري مدلسا لا يوجب رد خبره . فإن قيل : إضافة القبضة إليه عَلَى معنى الملك والفعل . قيل : هَذَا غلط لما بينا فيما قبل ، وهو أن هَذَا يسقط فائدة التخصيص ، لأن ملكه لا يختص للقبضة ، ولأن لذلك أسماء أخص به ، ولأن هَذَا يوجب تأويل اليدين أيضا . فإن قيل : قوله : " اخترت يمين ربي " معناه اخترت من اختاره الله من أهل السعادة ، وهم أولياؤه ، وأضافه إلى اليمين لأنها محل للطيب . قيل : هَذَا غلط لأن لذلك أسماء أخص به ، ولأن هَذَا يوجب تأويل اليدين أيضا ، ولأن الكلام يجب أن يحمل عَلَى ما تقدم ذكره ، والذي تقدم ذكره ذكر اليدين ، وحصول الخلق والمسح بهما ، لا يوجب أن يكون اليمين والشمال صفة لهما . فإن قيل : قوله : " اخترت يمين ربي " معناه رددت أمري إلى ربي واخترت ما اختاره . قيل : هَذَا غلط ، لأنه لو كان قد رد الأمر إليه لم يوجد منه اختيار ، وفي الخبر اخترت . فأما قوله : " وكلتا يديه يمين " قيل فيه : أنه لم يوصف باليدين ويد الجارحة تكون أحدهما يمينا والأخرى يسارا ، واليسرى تنقص أبدا فِي الغالب عن اليمين فِي القوة والبطش عرفنا كمال صفة الله تَعَالَى ، وأنه لا نقص فيها ، وأن ما وصف به من اليدين ليس كما يوصف به الجوارح التي تنقص مياسره عن ميامنه . وقيل : معنى قوله : " كلتا يديه يمين " وصفه بغاية الجود والكرم والإحسان والتفضل ، وذلك أن العرب تقول لمن هو كذلك : كلتا يديه يمين ، وإذا نقص حظ الرجل وبخس نصيبه ، قيل : جعل سهمه فِي الشمال ، وإذا لم يكن عنه اجتلاب منفعة ولا دفع مضرة قيل : ليس فلان باليمين ولا بالشمال ، ولذلك قَالَ الفرزدق : كلتا يديه يمين غير مختلفة اهـ . وهذا لا بأس لأنه لا ينفي الصفة بل يثبتها عَلَى الكمال . حديث آخر حَدَّثَنَاهُ أَبُو القسم عبد العزيز بإسناده ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ يبلغ به النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ الله جل اسمه : يابن آدم أنفق أنفق عليك ، يمين الله جل اسمه سحاء - وفي لفظ آخر : إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار " . معنى سحاء : كثيرة العطايا لا ينقصها شيء ، وهذا لا بأس به لأنه لا ينفي الصفة بل يثبتها عَلَى الكمال . حديث آخر حدثناه أَبُو القاسم بإسناده ، عن عبد الله بن عمرو يبلغ به النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " المقسطون عند الله يوم القيامة عَلَى منابر من نور عن يمين الرحمن ، عَزَّ وَجَلَّ ، وكلتا يديه يمين " . أعلم أن هَذَا الخبر يتضمن اليدين وإثبات اليمين ، وقد تقدم ذكر ذَلِكَ ، وبينا أنه ليس فِي إطلاق ذَلِكَ ما يحيل صفاته ، لأن إطلاق اليمين كإطلاق اليد . فإن قيل : قوله : " عن يمين الرحمن " معناه عن يمين عرش الرحمن عَلَى طريقة العرب فِي الحذف والإضمار ، كما قَالَ تَعَالَى : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ سورة البقرة آية 93 معناه حب العجل ، وكما قَالَ الشاعر : واستب بعدك يا كليب المجلس . يعني أهل المجلس . قيل : هَذَا غلط لوجوه أحدها : قوله : " وكلتا يديه يمين " وهذا يدل عَلَى أن ذَلِكَ صفة ترجع إلى ذاته لأن العرش لا يوصف باليدين . الثاني : أن اليمين إذا إضيفت إلى الذات اقتضت إضافة صفة ، ولهذا إذا قيل : وقف الوزير عَلَى يمين الخليفة إنما يعقل منه يمينه التي هي من صفته . الثالث : أن حمله عَلَى ذَلِكَ يقتضي إضمارا فِي الخبر ، وهو ذكر العرش والإضمار ترك حقيقة . فإن قيل : قوله : " عن يمين الرحمن " المراد به المنزلة الرفيعة والمحل العظيم ، لأنهم يقولون : كان فلان عندنا باليمين ، أي كان عندنا بالمحل العظيم والمنزلة الرفيعة ، قَالَ الشاعر : أقول لناقتي إذ بلغتني لقد أصبحت عندي باليمين . أي بالمحل الجليل . قيل : هَذَا غلط لأنه لو أراد ذَلِكَ لقال : المقسطون فِي يمين الرحمن ، معناه فِي المنزلة الرفيعة لأنه يقال : فلان عندنا فِي المنزلة الرفيعة ، ولأنه قَالَ : " وكلتا يديه يمين " فلو كان المراد به المنزلة لم يكن لذكر اليد معنى . فإن قيل : حمله عَلَى ظاهره يستحيل عَلَى الله سُبْحَانَهُ لأنه يؤدي إلى وصفه بالحد والجهة . قيل : لا يفضي إلى ذَلِكَ ، كما أن قوله : " ترون ربكم كما ترون القمر " حملناه عَلَى ظاهره ، وإن كنا نعلم أن رؤية القمر فِي جهة ومحدودة ، والله تَعَالَى لا فِي جهة ولا محدود ، وكذلك قوله : ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ سورة الأعراف آية 54 تطلق هَذِهِ الصفة وإن كان العرش فِي جهة ، ولم يوجب ذَلِكَ وصفه تَعَالَى بالجهة ، كذلك هاهنا . حديث آخر

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
أبو القاسم←أبو سعيد الحسن بن جعفر بن…←جعفر بن محمد بن الحسن الف…←قتيبة←الليث بن سعد←محمد بن عجلان←سعيد المقبري←أبيه←عبد الله بن سلام
→ prev #21 / 55 next ←