← شرح السنة
شرح السنة
#2732 مقبول 2727 ☰ باب التنفيل
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ° ، نَا اللَّيْثُ ° ، عَنْ عُقَيْلٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ

وقدْ رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ ، قال : قال رسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوْم بدرٍ : " منْ فعل كذا وكذا ، فلهُ مِن النّفْلِ كذا وكذا " . ورُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفهري ، قال : شهِدْتُ النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نفّل الرّبْع فِي البداءةِ ، والثّلُث فِي الرّجْعةِ " . قال أبُو سُليْمان الخطابي : البداء إِنّما هِي ابتداء سفر الغزو ، وإِذا نهضت سرية من جملة العسكر فأوقعت بطائفة من العدو ، فما غنموا كلهم لهُمْ منها الربع ، ويشركهم سائر العسكر فِي ثلاثة أرباعه ، فإِن قفلوا من الغزو ، ثُمّ رجعوا ، فأوقعوا بالعدو ثانية ، كان لهُمْ مما غنموا الثلث ، لأن نهوضهم بعد القفل أشقُّ ، والخطر فِيهِ أعْظم . قال الإِمامُ : أشار إِلى أن تخصيص بعْض الجيش بالثلث والربع لنهوضهم إِلى ملاقاة العدو من بيْن سائر القوم جائز ، ثُمّ تخصيص إحدى الطائفتين من الناهضين بالزيادة ، لزيادة خطرهم ومشقتهم . واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِي إعطاء النفل ، وأنه من أين يعطى ، فحُكي عنْ مالِك أنّهُ كان يكره أن يقُول الإِمام : من قتل فلانًا ، أوْ قاتل فِي موضع كذا ، فله كذا ، أوْ يبعث سرية من العسكر فِي وجه على أن ما غنموا ، فلهم نصفه ، وجوزه الآخرون ، وأثبتوا بِهِ النفل ، وإِليْهِ ذهب الثّوْرِي ، والأوزاعي ، والشّافِعِي وأحْمد ، واختلفوا فِي أن النفل من أين يعطى ، فذهب جماعة إِلى أنّهُ من خمس الخمس سهم النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهُو قوْل سعِيد بْن الْمُسيِّبِ ، وإِليْهِ ذهب الشّافِعِي ، وأبو عُبيْد ، وقالُوا : " كان النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيِهم مِنْ ذلِك " . وهذا معنى قوْل النّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما لي مِمّا أفاء اللّه عليْكُمْ إِلّا الخُمُس ، والخُمُسُ مرْدُودٌ فِيكُم " . قال الإِمامُ : وقوْله يوْم بدر : " منْ فعل كذا فلهُ كذا " ، فهُو أيْضًا من خاص حقه ، لأن الأنفال يوْمئِذٍ كانت لهُ خاصة ، كما قال اللّه سُبْحانهُ وتعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ سورة الأنفال آية 1 ، وذهب بعْضُهُمْ إِلى أن النفل من الأربعة الأخماس بعد إخراج الخمس ، وهُو قوْل أحْمد ، وإسحاق ، لما رُوِي عنْ حبيب بْن مسلمة الفهري ، قال : كان رسُول اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ينفل الثلث بعد الخمس " . قال الإِمامُ : وقدْ صح فِي حديث ابْن شهاب ، عنْ سالم ، عنِ ابْن عُمر ، أنّ رسُول اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ كان " يُنفِّلُ بعْض منْ يبْعثُ مِن السّرايا لأنْفُسِهِمْ خاصّةً سِوى قسمِ عامّةِ الجيْشِ " والخُمُسُ فِي ذلِك واجِبٌ كُلُّهُ . وذهب بعْضُهُمْ إِلى أن النفل من رأس الغنيمة ، كما أن السلب يكُون من جملة الغنيمة قبل الخمس ، وهُو قوْل أبِي ثور ، لما رُوِي عنْ مُحمّد بْن إِسْحاق ، عنْ نافِعٍ ، عنِ ابْن عُمر ، قال : " بعث رسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرِيّةً إِلى نجْدٍ " ، فخرجْتُ معها ، فأصبْنا نِعمًا كثيرًا فنفّلنا أمِيرُنا بعِيرًا لِكُلِّ إِنْسانٍ ، ثُمّ قدِمْنا على رسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " فقسم بيْننا غنِيمتنا " ، فأصاب كُلُّ رجُلٍ مِنّا اثْنا عشر بعيرًا بعْد الخُمُس ، " وما حاسبنا رسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالّذي أعْطانا ، ولا عاب عليْهِ ما صنع " ، فكان لِكُلِّ رجُلٍ مِنّا ثلاثة عشر بعيرًا . قال مالِك : ذلِك على وجه الاجتهاد من الإِمام فِي أول المغنم ، أوْ آخره . قال عُمر رضِي اللّهُ عنْهُ : " لا يُعطى من المغانم شيْء حتّى تُقسم إلا لراعٍ أوْ دلِيل " . أراد بالراعي : عين القوم على العدو . واختلفوا فِي قدر النفل ، فقال مكحول ، والأوْزاعِي : لا يجاوز بِهِ الثلث ، وقال آخرون : ليْس لهُ حد لا يجاوزه ، وإنما هُو إِلى اجتهاد الإِمام ، وهُو قوْل الشّافِعِي رضِي اللّهُ عنْهُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد