أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلا أُمْهِلُهُ حتَّى آتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْن حَرْبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سُهَيْلٍ ، بِإِسْنَادِهِ ، وَزَادَ ، قَالَ : كَلا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسمعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إنَّهُ لَغَيُورٌ ، وأَنا أَغْيَرُ منهُ ، وَاللَّهِ أَغْيَرُ منِّي "
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الخطابي : يشبه أن تكون مراجعةُ سَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طمعًا فِي الرخصة ، لا ردًا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما أبى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سكتَ ، وانقادَ . قَالَ الإِمَامُ : فِيهِ دليل على أَن من قتل رجلا ، ثُمَّ ادِّعى أَنَّهُ وجده على امرأته أَنَّهُ لا يسقط عَنْهُ القصاصُ بِهِ حَتَّى يقيم البيِّنة على زناه ، وكونه محصنًا مستحقًا للرجم ، كما لو قتله ، ثُمَّ ادعى أَنَّهُ كَانَ قد قتل أَبِي ، فعليه البيِّنة ، وكذلك لو قطع يده ، ثُمَّ ادعى عَلَيْهِ سرقة لا يقبل حَتَّى يُقيم بينة على أَنَّهُ سرق نصابًا من حرز لا شبهة له فِيهِ ، وقد قَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَلْيُعْطِ بِرُمَّتِهِ ، أي : يسلم إِلَى أولياء القتيل ليقتلوه . والرمة : الحبل الَّذِي يُشد بِهِ الأسير إِلَى أن يقتل ، أي : يُسلم إليهم بحبل فِي عنقه ، وقيل : أراد إعطاء البعير برمته يعني : إبل الدِّية ، والرمة : الحبل الَّذِي فِي عنق البعير . ورُوي عَنْ عُمَر أَنَّهُ أهدر دمه ، ويشبه أن يكون أهدر دمه فيما بينه وبين اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إذا تحقق زناه وإحصانُه ، أما فِي الحكم ، فيقتص منه ، وَقَالَ أَحْمَد : إن جاء ببيِّنة أَنَّهُ وجده مَعَ امرأته فِي بيته يُهدر دمه ، وكذلك قَالَ إِسْحَاق .