← شرح السنة
شرح السنة
#2221 مقبول 2219 ☰ باب ميراث الإخوة
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، نا أَبُو الْوَلِيدِ ° ، نا شُعْبَةُ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ° ، سَمِعْتُ جَابِرًا ° ، يَقُولُ : " جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ ، فَتَوَضَّأَ ، وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَعَقَلْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسَولَ اللَّهِ : لِمَنِ الْمِيرَاثُ ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ، أنا شُعْبَةُ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَ مَعْنَاهُ ، وَقَالَ : " إِنَّمَا لِي أَخَوَاتٌ ، فَنَزَلَتْ آيةُ الْفَرَائِضِ

. قَالَ الإِمَامُ : الْحَدِيث يَدلُّ على طهارة الماء المستعمل ، وأن الكلالة اسمٌ للورثة . قَالَ الإِمَامُ : الإخوةُ للأم ، للواحد منهم السُّدسُ ، وللاثنين فصاعدًا الثلثُ ، ذكرهُم وأنثاهم فِيهِ سواء ، لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ سورة النساء آية 12 الآية . وكان سَعْد يقرأ هَذَا الآية : " وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لأُمٍّ " . وميراثُ الإخوة للأب والأم ، أو للأب بمنزلة ميراث الأولاد عند عدم ولد الأب والأم إِلا فِي مسألة المشرَّكة ، وهي : زوج ، وأم ، وإخوة لأم ، وإخوة لأب وأم ، فللزوج النصف ، وللأم السُّدس ، وللإخوة للأم الثلث ويُشاركهم الإخوة للأب والأم بالإخوة للأم ، فيُقسم الثلثُ بينهم على عدد رءوسهم ، ذكرهم وأنثاهم فِيهِ سواء ، وإن كانَ مكان الإخوة للأب والأم إخوةٌ للأب ، فلا شيء لهم ، وَهُوَ قول عُمَر ، وعثمان ، وَابْن مسعود ، وَزَيْد ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْح ، وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَالزُّهْرِيّ ، والنخعي ، وَإِلَيْهِ ذهب مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، قَالَ عُمَر : لم يزدهمُ الأب إِلا قربًا ، وذهب جماعة إِلَى أَنَّهُ لا شيء للإخوة للأب والأم ، لأنهم عصبة لم يبق لهم شيء كالإخوة للأب ، وَهُوَ قول علي ، وَابْن عَبَّاس ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَبِي بْن كعب ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيّ ، وَالثَّوْرِيّ ، وأصحاب الرأي ، ويُروى عَنِ ابْن مسعود ، وَزَيْد هَذَا ، والأشهر منهما التشريكُ ، واتفقوا على أن ولد الأب والأم ، أو ولدَ الأب ، إذا كانوا إناثًا يُعطي إليهن فرضهن وتُعالُ المسألة . قَالَ الإِمَامُ رحمه اللَّه : وقد روينا عَنْ جَابِر ، أَنَّهُ قَالَ : " إنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ " ، واختلفوا فِي " الكِلالَةِ " فَذَهَبَ أكثر الصحابة إِلَى أَنَّ الكَلالَة من لا ولد له ولا والد ، رُوي عَنِ الشَّعْبِيّ ، أَنَّهُ قَالَ : سُئل أَبُو بَكْر عَنِ الكلالة ، فَقَالَ : إني سأقولُ فِيهَا برأيي ، فإن كَانَ صوابًا ، فمن اللَّه ، وإن كَانَ خطأ فمني ومن الشيطان : أراهُ ما خلا الوالد والولد ، فلما استخلف عمرُ قَالَ : إنِّي لأَسْتَحيي اللَّه أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ . وهي اسمٌ للميت والورثة جميعًا ، سُمِّيَ بها الميت ، لأنه مات عَنْ ذهاب طرفيه ، فكل عمودُ نسبه ، وسمِّي بها الورثةُ ، لأنهم يتكللون الميتَ من جوانبه ، وليس فِي عمود نسبه أحد كالإكليل يُحيط الرأس من جوانبه ، ووسط الرأس عَنْهُ خال ، فهي فِي حَدِيث جَابِر اسم للورثة ، وَفِي قوله : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ سورة النساء آية 176 اسمٌ للميت ، وأراد جَابِر بقوله : " إنما يرثني كلالة " ، أي : يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد ، وكانت له أخوات . واختلف القولُ فِيهَا عَنْ عُمَر ، وَابْن عَبَّاس ، فرُويَ عنهما مثل قول سائر الصحابة ، ورُوي عنهما أنَّ الكلالة من لا ولد لهُ ، وَهُوَ آخرُ القولين من عُمَر ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ورُوي عَنْ عُمَر ، أنهُ سأل رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الكلالة ، فَقَالَ : " تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيْفِ " ، وأراد بذلك : أنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنزل فِي الكلالة : آيتين إحداهما فِي الشتاء ، وهي التي فِي أوَّل سورة النِّساء ، والأخرى فِي الصيف وهي التي فِي آخرها ، وفيها من البيان ما ليس فِي آية الشتاء ، فلذلك أحالهُ عليها . ومن ذهب إِلَى أن الكلالة اسمٌ لمن لا ولد له . تمسَّك بظاهر قوله : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ سورة النساء آية 176 وبيانهُ عند العامة مأخوذ من حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّهِ ، وذلك أَنَّ الآية نزلت فِيهِ ، ولم يكن لهُ يوم نزولها أبٌ ولا ابْن ، لأن أباه عَبْد اللَّهِ بْن حرام قُتِلَ يوم أُحُد ، وآيةُ الكلالة نزلت فِي آخر عهد النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، رُوي عَنِ البراء بْن عازب ، أَنَّهُ قَالَ : آخر آية نزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ سورة النساء آية 176 فصار شأن جَابِر بيانًا لمراد الآية ، لا لنزولها فِيهِ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الخطابي : وفيه وجهٌ آخر وَهُوَ أشبهُ بمعنى الْحَدِيث ، وذلك أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ للسائل عَنِ الكلالة : " تُجزيك آية الصَّيف " فوقعت الإحالة منه على الآية فِي بيان معنى " الكلالة " فوجب أن يكون ذَلِكَ مُستنبطًا من نفس الآية دون غيرها ، ووجه ذَلِكَ وتحريرهُ أنَّ الوالد والولد اسمان مشُتقَّان من الولادة ، فكلُّ من انتظمه اسم الولادة من أعلى وأسفل يُحتمل أن يُدعي ولدًا ، فالوالد يسمَّى ولدًا ، لأنه قد ولد ، والمولود يسمى ولدًا ، لأنه قد وَلِدَ ، كالذُّريَّة اسمٌ مُشتق من ذرأ اللَّه الخلق ، والولدُ ذرية ، لأنهم ذُرِئوا ، أي : خلقوا ، والأب ذرية ، لأن الولد ذُرئ منه ، يدلُّ على صحة ذَلِكَ قولهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ سورة يس آية 41 يريدُ ، والله أعلم ، نوحًا ومن معهُ ، فجعل الآباء ذريَّة كالأولاد ، لصدور الاسمين معًا عَنِ الذرء ، فعلى هَذَا قد يَصِحُّ أن المرادَ بقوله عَزَّ وَجَلَّ : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ سورة النساء آية 176 أي : ولادة فِي الطرفين من أعلى وأسفل ، والله أعلم .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده متصل ، رجاله ثقات
Isnād tree
→ prev #2221 / 4366 next ←