أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : يَجُوزُ لِلْحَائِضِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمَنَاسِكِ كُلِّهَا ، وَلا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا حَاضَتْ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، جَازَ لَهَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَائِضًا . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ " . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ ، فَلا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ " . هَذَا الْحَدِيثُ لا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَوَافَ الْمُحْدِثِ لا يَجُوزُ ، وَلا يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، سُئِلَ مَالِكٌ ، عَمَّنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ يَنْقُضُ وُضُوءَهُ ، وهُوَ يَطُوفُ ، فَقَالَ : مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ ، أَوْ كُلَّهُ ، وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ : وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ لا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِنَ انْتِقَاضِ الْوُضُوءِ . وَقَالَ : وَإِنْ كَانَ طَوَافُهُ تَطَوُّعًا ، وَانْتَقَضَ وُضُوءُهُ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ طَوَافَهُ ، خَرَجَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الطَّوَافَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ إِتْمَامَهُ ، تَرَكَ وَلَمْ يَطُفْ ، وَكَذَلِكَ الصَّلاةُ النَّافِلَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا طَافَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا ، وَفَارَقَ مَكَّةَ لا تَلْزَمَهُ الإِعَادَةُ ، وَعَلَيْهِ دَمُ شَاةٍ . وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لا يُجْزَئُ الطَّوَافُ إِلا بِمَا تُجْزَئُ بِهِ الصَّلاةُ مِنَ الطَّهَارَةِ عَنِ الْحَدَثِ ، وَالنَّجَاسَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، فَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ . وَالْكَلامُ فِي الطَّوَافِ مُبَاحٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لا يَتَكَلَّمَ إِلا بِذِكْرِ اللَّهِ ، أَوْ حَاجَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفِهِ ، فَقَطَعَهُمَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : قُدْ بِيَدِهِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَقِلُّوا الْكَلامَ فِي الطَّوَافِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاةٍ . وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ ، فَتُقَامُ الصَّلاةُ ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ : يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ ، فَيَبْنِي . وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ .