أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيرَبَنْدَكُشَائِيُّ ° ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ ° ، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ ° ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ ° ، أنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ ° ، حَدَّثَنِيهِ هُشَيْمٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ° ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ° : وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، كِلاهُمَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ° ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : " ظَهَرْتُ عَلَى إِجَّارٍ لِحَفْصَةَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى سَطْحٍ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى حَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ " . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
الإِجَّارُ : هُوَ السَّطْحُ ، وَجَمْعُهُ أَجَاجِيرُ وَأَجَاجِرَةٌ ، وَهُوَ مِنْ كَلامِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الشَّامِ . وَوَاسِعٌ هُوَ وَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مَازِنِيٌّ . وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ ! قَالَ : " إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلا بَأْسَ . وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الصَّحَرَاءِ وَالْبُنْيَانِ : إِنَّ الصَّحَرَاءَ لا تَخْلُو عَنْ مُصَلٍّ مِنْ مَلَكٍ ، أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ جِنِّيٍّ ، فَإِذَا قَعَدَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ مُسْتَدْبِرَهَا رُبَّمَا يَقَعُ بَصَرُ مُصَلٍّ عَلَى عَوْرَتِهِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الأَبْنِيَةِ ، فَإِنَّ الْحُشُوشَ يَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ . وَقَوْلُهُ : " وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ " . فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا لا يَجُوزُ ، وَإِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ الإِنْقَاءُ بِالثَّلاثِ يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ حَتَّى يَحْصُلَ . ثُمَّ إِنْ حَصَلَ الإِنْقَاءُ بَعْدَ الثَّلاثِ بِشَفْعٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ بِالْوِتْرِ ، وَلا يَجِبُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ " . وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الإِنْقَاءَ إِذَا حَصَلَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ ، جَازَ الاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ، وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهَذَا عِنْدَ الآخَرِينَ فِيمَا بَعْدَ الثَّلاثِ ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الأَمْرِ بِالاسْتِنْجَاءِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ . وَذَهَبَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ اسْتِحْبَابٌ ، وَقَالُوا : إِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ ، فَصَلَّى مَعَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِنْجَاءٍ جَازَ ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ ، فَلا يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَ بِالْمَاءِ . قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَنَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِنْجَاءَ لا يَخْتَصُّ بِالْحَجَرِ ، بَلْ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجَرِ فِي الإِنْقَاءِ ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ جَامِدًا طَاهِرًا قَالِعًا غَيْرَ مُحْتَرَمٍ ، مِثْلُ : الْمَدَرِ ، وَالْخَشَبِ ، وَالْخَزَفِ ، وَالْخِرَقِ وَنَحْوِهَا ، وَلا يَجُوزُ بِمَا يَكُونُ نَجِسًا قِيَاسًا عَلَى الرَّوْثِ ، وَلا يَجُوزُ بِمَا لا يَقْلَعُ كَالأَمْلَسِ مِنَ الأَشْيَاءِ ، لأَنَّهُ يَنْشُرُ النَّجَاسَةَ وَلا يَقْلَعُهَا ، وَلا يَجُوزُ بِالْعَظْمِ ، لأَنَّ النَّجِسَ مِنْهُ كَالرَّوْثِ ، وَالطَّاهِرَ مِنْهُ فِي مَعْنَى الطَّعَامِ .