قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئًا إِلا آتَاهُ إِيَّاهُ " . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° . وَرَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ "
يُرِيدُ : نَحْنُ الآخِرُونَ خُرُوجًا فِي الدُّنْيَا ، السَّابِقُونَ فِي الْفَضْلِ وَالْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَوْلُهُ " بَيْدَ أَنَّهُمْ " أَيْ : غَيْرَ أَنَّهُمْ ، وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَاهُ : عَلَى أَنَّهُمْ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ، يَقُولُ : " بَيْدَ " مِنْ أَجْلِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : مَيْدَ أَنَّهُمْ ، بِالْمِيمِ ، وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ الْمِيمَ عَلَى الْبَاءِ ، وَالْبَاءَ عَلَى الْمِيمِ . وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ مَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ ، وَنَشَأْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ " وَفُسِّرَ هَذَا : مِنْ أَجْلِ أَنِّي . قَوْلُهُ : " فَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ " يُرِيدُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَى الْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى تَعْظِيمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : هُوَ يَوْمُ السَّبْتِ ، لأَنَّهُ كَانَ فِيهِ الْفَرَاغُ عَنْ خَلْقِ الْخَلْقِ ، فَنَحْنُ نَسْتَرِيحُ فِيهِ عَنِ الْعَمَلِ ، وَنَشْتَغِلُ بِالشُّكْرِ ، وَقَالَتِ النَّصَارَى : هُوَ يَوْمُ الأَحَدِ ، لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَدَأَ فِيهِ بِخَلْقِ الْخَلِيقَةِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّعْظِيمِ ، فَهَدَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ، فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى السَّبْتِ وَالأَحَدِ