969 وَحَدَّثَنِي مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : " كَانَ ذَلِكَ فِي التِّيهِ "
وأما قوله : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ سورة البقرة آية 60 ، فإنما أخبر اللَّه جل ثناؤه بذلك عَنْهُمْ ، فخص بالنبأ عَنْهُمْ بذلك ؛ لأن معناهم ، فِي الَّذِي أخرج اللَّه لهم من الحجر الَّذِي وصف فِي هذه الآية صفته من الشرب ، كَانَ مخالفًا معاني سائر الخلق فيما أخرج اللَّه لهم من المياه من الجبال والأرضين ، التي لا مالك لها سوى اللَّه جل وعز ، وذلك أن اللَّه جل ثناؤه كَانَ جعل لكل سبط من الأسباط الاثني عشر ، عينًا من الحجر الَّذِي وصف صفته فِي هذه الآية ، يشرب منها دون سائر الأسباط غيره ، لا يدخل سبط منهم فِي شرب سبط غيره ، فكان مَعَ ذَلِكَ لكل عين من تِلْكَ العيون الاثنتي العشرة موضع من الحجر ، قد عرفه السبط الَّذِي منه شربه ، فلذلك خص جل ثناؤه هَؤُلَاءِ بالخبر عَنْهُمْ أن كل أناس منهم كانوا عالمين بمشربهم دون غيرهم من الناس ، إذ كَانَ غيرهم ، فِي الماء الَّذِي لا يملكه أحد ، شركاء فِي منابعه ومسايله ، وكان كل سبط من هَؤُلَاءِ كَانَ منفردًا بشرب منبع من منابع الحجر ، دون سائر منابعه ، خاص لهم دون سائر الأسباط غيرهم ، فلذلك خص بالخبر عَنْهُمْ أن كل أناس منهم قد علموا مشربهم