780 كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، " أَفَلا تَعْقِلُونَ سورة البقرة آية 44 ، يَقُولُ : أَفَلا تَفْهَمُونَ ، فَنَهَاهُمْ عَنْ هَذَا الْخُلُقِ الْقَبِيحِ "
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَمْرِ أَحْبَارِ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَيْرِهِمْ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : هُوَ مَبْعُوثٌ إِلَى غَيْرِنَا ، كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جلَّ ثناؤُهُ : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ سورة البقرة آية 45 قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يعني بقوله تعالى ذكره : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ سورة البقرة آية 45 : واستعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني فِي كتابكم ، من طاعتي واتباع أمري ، وترك ما تهوونه من الرياسة وحب الدنيا ، إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري ، واتباع رسولي مُحَمَّد صَلّى الله عَلَيه وَسَلّمَ ، بالصبر عليه والصلاة . وقد قيل : إن معنى الصبر فِي هذا الموضع الصوم ، والصوم بعض معاني الصبر عندنا ، بل تأويل ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على كل ما كرهته نفوسهم من طاعة الله وترك معاصيه . وأصل الصبر منع النفس محابها وكفها عَنْ هواها ؛ ولذلك قيل للصابر على المصيبة : صابر ، لكفه نفسه عَنِ الجزع ، وقيل لشهر رمضان : شهر الصبر ، لصبر صائميه عَنِ المطاعم والمشارب نهارًا ، وصبره إياهم عَنْ ذلك : حبسه لهم وكفه إياهم عنه ، كما تصبر الرجل المسيء للقتل ، فتحبسه عليه حتى تقتله ، ولذلك قيل : قتل فلان فلانا صبرًا ، يعنى به : حبسه عليه حتى قتله ، فالمقتول مصبور ، والقاتل صابر . وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فيما مضى . فإن قال قائل : قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطاعة ، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصلاة على طاعة الله وترك معاصيه ، والتعري عَنِ الرياسة وترك الدنيا ؟ قيل : إن الصلاة فيها تلاوة كتاب الله جل ثناؤه ، الداعية آياته إلى رفض الدنيا ، وهجر نعيمها ، المسلية النفوس عَنْ زينتها وغرورها ، المذكرة الآخرة وما أعد الله فيها لأهلها ، ففي الاعتبار بها المعونة لأهل طاعة الله جل جلاله على الجد فيها ، كما روي عَنْ نبينا صَلّى الله عَلَيه وَسَلّمَ أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .