← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#6035 5 : 188 ☰ القول في تأويل قوله لا إله إلا هو العزيز الحك…
A− A+

6044 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا إِسْحَاقُ ، قَالَ : ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : " لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة آل عمران آية 6 ، يَقُولُ : عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ "

القولُ فِي تأويلِ قولِه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ سورة آل عمران آية 7 يَعْني بقولِه جلَّ ثناؤُه : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ سورة آل عمران آية 7 ، أن اللهَ الَّذِي لا يَخْفَى عَلَيْهِ شيءٌ فِي الأرضِ ولا فِي السماءِ هُوَ الَّذِي أنزَل عليك الكتابَ ، يَعْني بالكتابِ القرآنَ ، وقد أتَيْنا عَلَى البيانِ فيما مضَى عَن السببِ الَّذِي مِنْ أجلِه سُمِّيَ القرآنُ كتابًا ، بما أغْنَى عَن إعادتِه فِي هذا الموضعِ . وأما قوله : مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ سورة آل عمران آية 7 ، فإنه يَعْني : مِنْ الكتابِ آياتٌ ، يَعْني بالآياتِ آياتِ القرآنِ ، وأمَّا المحكماتُ ، فإنهنَّ اللواتي قد أُحْكِمْنَ بالبيانِ والتفصيلِ ، وأُثْبِتَتْ حُجَجُهنَّ وأدلَّتُهنَّ عَلَى ما جُعِلْنَ أدلّةً عليه ، مِنْ حلالٍ وحرامٍ ، ووعدٍ ووعيدٍ ، وثوابٍ وعقابٍ ، وأمرٍ وزَجْرٍ ، وخبرٍ ومَثَلٍ ، وعِظَةٍ وعِبَرٍ ، وما أشبهَ ذَلِكَ ، ثُمَّ وصَف جلَّ ثناؤُه هَؤُلَاءِ الآياتِ المحكماتِ بأنهنَّ أمُّ الكتابِ . يَعْني بذَلِكَ أنهنَّ أصلُ الكتابِ الَّذِي فِيهِ عمادُ الدين والفرائضُ والحدودُ ، وسائرُ ما بالخلقِ إِلَيْهِ الحاجةُ مِنْ أمرِ ديِنهم ، وما كُلِّفُوا مِنْ الفرائضِ والحدودِ ، وسائرِ ما يحتاجون إِلَيْهِ فِي عاجلِهم وآجلِهم ، وإنما سَمّاهنَّ أمَّ الكتابِ ؛ لأنهنَّ مُعْظَمُ الكتابِ ، ومَوضِعُ مَفْزَعِ أهلِه عِنْدَ الحاجةِ إِلَيْهِ ، وكذلك تفعلُ العربُ ، تُسَمِّي الجامعَ مُعْظَمَ الشيءِ أمَّا لَهُ ، فتُسَمِّي رايةَ القومِ التي تجمعُهم فِي العساكِر أمَّهم ، والمُدَبِّرَ مُعْظَمَ أمرِ القريةِ والبلدةِ أمَّها . وقد بيَّنَّا ذَلِكَ فيما مضَى بما أغْنَى عَن إعادتِه . ووحَّد أُمُّ الْكِتَابِ سورة آل عمران آية 7 ، ولم يَجْمَعْ فيقولَ : هنَّ الكتابِ ، وقد قَالَ : هُنَّ ؛ لأنَّه أراد : جميعُ الآياتِ المُحْكَماتِ أمُّ الكتابِ ، لا أنَّ كلَّ آيةٍ منهنَّ أمُّ الكتابِ ، ولو كان معنى ذَلِكَ أن كل آية منهن أم الكتابِ ، لكان لا شك قد قيل : هن أمهات الكتاب ، ونظيرُ قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ سورة آل عمران آية 7 ، عَلَى التأويلِ الَّذِي قُلْنَا فِي توحيد الأُمِّ ، وهي خبرٌ لِ هُنَّ ، قولُه تَعَالَى ذكرُه : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً سورة المؤمنون آية 50 ، ولَم يقُلْ : آيتَيْن . لأن معناه : وجعَلْنا جميعَها آيةً . إذ كَانَ المعنى واحدًا فيما جُعِلا فِيهِ للخَلْقِ غِبرةً ، ولو كَانَ مرادُه الخبرَ عَن كلِّ واحدٍ منهما عَلَى انفرادِه بأنه جُعِل للخَلْقِ عِبرةً ، لقيل : وجعَلْنا ابنَ مريمَ وأمَّه آيتَين ؛ لأنَّه قد كَانَ فِي كلِّ واحدٍ منهما لهم عِبرةُ ، وذَلِكَ أن مريمَ ولَدتْ مِنْ غيرِ رجلٍ ، ونطَق ابنُها ، فتكلَّم فِي المهدِ صبيًّا ، فكان فِي كلِّ واحدٍ منهما للناسِ آيةٌ ، وقد قَالَ بعضُ نحويِّي البصرةِ : إنما قِيلَ : هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ سورة آل عمران آية 7 ، ولم يقُلْ : هنّ أمهاتُ الكتابِ ، عَلَى وجهِ الحكايةِ ، كَمَا يَقُولُ الرجلُ : ما لي أنصارٌ ، فتقولُ : أَنَا أنصارُك ، أو : ما لي نظيرٌ ، فتقولُ : نَحْنُ نظيرُك ، قَالَ : وهو شَبيهُ : دَعْني مِنْ تمرتان ، وأنشد لرجلٍ مِنْ فَقْعَسٍ : تَعَرَّضَتْ لي بمكانِ حَلَّ تَعَرُّضَ المُهْرَةِ فِي الطِّوَلِّ تَعَرُّضًا لم تَأْلُ عَنْ قَتْلًا لي قتلًا لي ، يَحْكِي بِهِ عَلَى الحكايةِ ؛ لأنه كَانَ منصوبًا قبل ذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُ : نُودِيَ : الصلاةَ الصَّلاة ، يَحْكِي قولَ القائلِ : الصلاةَ الصلاةَ ، وقَالَ : قَالَ بعضُهم : إنما هِيَ : أَنْ قَتْلًا لي ، ولكنّه جعَله عينًا ؛ لأنَّ ( أنْ ) فِي لغتِه تُجْعَلُ موضعَها ( عَن ) ، والنصبُ عَلَى الأمرِ ، كأنك قلتَ : ضربًا لزيدٍ . وهذا قولٌ لا معنَى هَلْ ؛ لأنَّ كلَّ هذه الشَّواهدِ التي استشْهدها ، لا شكَّ أنهنَّ حكاياتُ حاكِيهنَّ بما حَكَى عَن قولِ غيرِه وألفاظِه التي نطَق بهنَّ ، وأن معلومًا أن اللهَ جلَّ ثناؤُه لم يَحْكِ عَن أحدٍ قولَه : أمُّ الكتابِ ، فيجوزَ أن يقالَ : أَخْرَج ذَلِكَ مُخْرَجَ الحكايةِ عمَّن قَالَ ذَلِكَ كذلك . وأما قولُه : وَأُخَرُ فإنها جمعُ أُخْرَى . ثُمَّ اخْتَلَفَ أهلُ العربيةِ فِي العلَّةِ التي مِنْ أجلِها لم يُصْرَفْ ( أُخَرُ ) ، فَقَالَ بعضُهم : لم يُصْرَفْ ( أُخَرُ ) ، مِنْ أجلِ أنها نَعْتٌ ، واحدتُها ( أُخْرَى ) ، كَمَا لم تُصْرَفْ ( جُمَعُ ) ، و ( كُتَعُ ) ؛ لأنهنّ نُعوتٌ . وقَالَ آخرون : إنما لم تُصْرَفِ ( الأُخَرُ ) ، لزيادةِ الياءِ التي فِي واحدتِها ، وأن جَمْعَها مبنيٌّ عَلَى واحدها فِي ترك الصرف ، قَالُوا : وإنما ترك صرف ( أخرى ) كَمَا ترك صرف ( حمراء ) ، و ( بيضاء ) فِي النكرة والمعرفة ، لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو ، ثُمَّ افترق جمع ( حمراء ) و ( أخرى ) فبنى جمع ( أخرى ) عَلَى واحدته ، فقيل : فعل ( أخر ) ، فترك صرفها كَمَا ترك صرف ( أخرى ) وبنى جمع ( حمراء ) ، و ( بيضاء ) عَلَى خلاف واحدته ، فصرف ، فقيل : حمر وبيض . فلاختلاف حالتيهما فِي الجمع ، اخْتَلَفَ إعرابهما عندهم فِي الصرف ، ولاتفاق حالتيهما فِي الواحدة ، اتفقت حالتاهما فيها . وأما قوله : مُتَشَابِهَاتٌ سورة آل عمران آية 7 ، فإن معناه : متشابهات فِي التلاوة ، مختلفات فِي المعنى ، كَمَا قَالَ جلَّ ثناؤُه : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا سورة البقرة آية 25 . يَعْني : فِي المنظر ، مختلفا فِي المطعم ، كَمَا قَالَ مخبرا عمن أخبر عَنْهُ مِنْ بني إسرائيل ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا سورة البقرة آية 70 ، يعنون بذَلِكَ : تشابه علينا فِي الصفة ، وإن اختلفت أنواعه ، فتأويل الكلام إذن : إن الَّذِي لا يخفى عَلَيْهِ شيء فِي الأرض ولا فِي السماء هُوَ الَّذِي أنزل عليك يا مُحَمَّدُ القرآن ، مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ سورة آل عمران آية 7 بالبيان ، هن أصل الكتاب الَّذِي عَلَيْهِ عمادك ، وعماد أمك فِي الدين ، وأليه مفزعك ومفزعهم فيما افترضت عليك وعليهم مِنْ شرائع الْإسْلَام ، وآيات أخرهن متشابهات فِي التلاوة ، مختلفات فِي المعاني . وقد اخْتَلَفَ أهل التأويل فِي تأويل قوله : مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ سورة آل عمران آية 7 ، وما المحكم مِنْ آي الكتاب ؟ وما المتشابه منه ؟ فَقَالَ بعضهم : المحكمات مِنْ آي القرآن : المعمول بهن ، وهن الناسخات ، أو المثبتات الأحكام ، والمتشابهات مِنْ آيِهِ : المتروك العمل بهن المنسوخات .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
المثنى←إسحاق←ابن أبي جعفر←أبيه←الربيع
→ prev #6035 / 35751 next ←