489 وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ " فِي قَوْلِهِ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا سورة البقرة آية 25 ، قَالَ : يَعْرِفُونَ أَسْمَاءَهُ كَمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا ، التُّفَّاحَ بِالتُّفَّاحِ ، وَالرُّمَّانَ بِالرُّمَّانِ ، قَالُوا فِي الْجَنَّةِ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 25 . فِي الدُّنْيَا ، وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا سورة البقرة آية 25 يَعْرِفُونَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ فِي الطَّعْمِ "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ التَّأْوِيلاتِ بِتَأْوِيلِ الآيَةِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا فِي اللَّوْنِ وَالْمَنْظَرِ ، وَالطَّعْمِ مُخْتَلِفٌ ، يَعْنِي بِذَلِكَ اشْتِبَاهَ ثَمَرِ الْجَنَّةِ وَثَمَرِ الدُّنْيَا فِي الْمَنْظَرِ وَاللَّوْنِ ، مُخْتَلِفًا فِي الطَّعْمِ وَالذَّوْقِ ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 25 ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : كُلَّمَا رُزِقُوا مِنَ الْجِنَانِ مِنْ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِهَا رِزْقًا ، قَالُوا : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ هَذَا فِي الدُّنْيَا ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أُتُوا بِمَا أُتُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجَنَّةِ مُتَشَابِهًا ، يَعْنِي بِذَلِكَ تَشَابُهَ مَا أُتُوا بِهِ مِنْهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالَّذِي كَانُوا رُزِقُوهُ فِي الدُّنْيَا ، فِي اللَّوْنِ وَالْمَرْآةِ وَالْمَنْظَرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الطَّعْمِ وَالذَّوْقِ فَتَبَايَنَا ، فَلَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ نَظِيرٌ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 25 . إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي تَشْبِيهِهِمْ بَعْضَ ثَمَرِ الْجَنَّةِ بِبَعْضٍ ، وَتِلْكَ الدَّلالَةُ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ الْقَوْلِ ، هِيَ الدَّلالَةُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا سورة البقرة آية 25 ؛ لأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ الْقَوْمُ : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ سورة البقرة آية 25 ، بِقَوْلِهِ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا سورة البقرة آية 25 . وَيَسْأَلُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ نَظِيرًا لِشَيْءٍ مِمَّا فِي الدُّنْيَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْمَاءُ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَأَطْعِمَتِهَا ، وَأَشْرِبَتِهَا ، نَظَائِرَ أَسْمَاءِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهَا ؟ ، فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ خَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا عَرَّفَ عِبَادَهُ فِي الدُّنْيَا مَا هُوَ عَتِيدٌ فِي الْجَنَّةِ بِالأَسْمَاءِ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا مَا فِي الدُّنْيَا مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ قَالَ : ذَلِكَ جَائِزٌ ، بَلْ هُوَ كَذَلِكَ . قِيلَ : فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ أَلْوَانُ مَا فِيهَا مِنْ ذَلِكَ نَظِيرَ أَلْوَانِ مَا فِي الدُّنْيَا مِنْهُ ، بِمَعْنَى الْبَيَاضِ ، وَالْحُمْرَةِ ، وَالصُّفْرَةِ ، وَسَائِرِ صُنُوفِ الأَلْوَانِ ، وَإِنْ تَبَايَنَتْ ، فَتَفَاضَلَتْ بِفَضْلِ حُسْنِ الْمَرْآةِ وَالْمَنْظَرِ ، فَكَانَ لِمَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَاءِ ، وَالْجَمَالِ ، وَحُسْنِ الْمَرْآةِ وَالْمَنْظِرِ ، خِلافُ الَّذِي لِمَا فِي الدُّنْيَا منه ، كَمَا كَانَ جَائِزًا ذَلِكَ فِي الأَسْمَاءِ ، مَعَ اخْتِلافِ الْمُسَمَّيَاتِ بِالْفَضْلِ فِي أَجْسَامِهَا ؟ ثُمَّ يَعْكِسُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلا أُلْزِمَ فِي الآخَرِ مِثْلَهُ .