4649 4629 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثنا مِهْرَانُ . وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثنا زَيْدٌ ، جَمِيعًا ، عَنْ سُفْيَانَ ، فِي قَوْلِهِ : " إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 233 ، قَالَ : إِذَا سَلَّمْتُمْ إِلَى هَذِهِ الَّتِي تَسْتَأْجِرُونَ أَجْرَهَا بِالْمَعْرُوفِ . يَعْنِي : إِلَى مَنِ اسْتُرْضِعَ لِلْمَوْلُودِ إِذَا أَبَتِ الأُمُّ رَضَاعَهُ "

وَأَوْلَى الأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُهُ : وَإِنْ أرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ إِلَى تَمَامِ رَضَاعِهِنَّ ، وَلَمْ تَتَّفِقُوا أَنْتُمْ وَوَالِدَاتُهُمْ عَلَى فِصَالِهِمْ ، وَلَمْ تَرَوْا ذَلِكَ مِنْ صَلاحِهِمْ ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوهُمْ ظُئُورَةً إِنِ امْتَنَعَتْ أُمَّهَاتُهُمْ مِنْ رَضَاعِهِمْ لِعِلَّةٍ بِهِنَّ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ ، إِذَا سَلَّمْتُمْ إِلَى أُمَّهَاتِهِمْ ، وَإِلَى الْمُسْتَرْضِعَةِ الآخِرَةِ حُقُوقَهُنَّ الَّتِي آتَيْتُمُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ ، وَهُوَ أَنْ يُوَفِّيهَنَّ أُجُورَهُنَّ عَلَى مَا فَارَقَهُنَّ عَلَيْهِ فِي حَالِ الاسْتِرْضَاعِ وَوَقْتِ عَقْدِ الإِجَارَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَالَهُ ابْنَ جُرَيْجٍ ، وَوَافَقَهُ عَلَى بَعْضِهِ مُجَاهِدٌ ، وَالسُّدِّيُّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قَضَيْنَا لِهَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الآيَةِ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ قَبْلَ قَوْلِهِ : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ سورة البقرة آية 233 ، أَمْرَ فِصَالِهِمْ ، وَبَيَّنَ الْحُكْمَ فِي فِطَامِهِمْ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ ، فَقَالَ : فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا سورة البقرة آية 233 ، فِي الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا سورة البقرة آية 233 . فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِحُكْمِ الآيَةِ ، إِذْ كَانَ قَدْ بين فِيهَا وَجْهَ الْفِصَالِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ، أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ حُكْمُ تَرْكِ الْفِصَالِ وَإِتْمَامِ الرَّضَاعِ إِلَى غَايَةِ نِهَايَتِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ ، إِذْ كَانَ قَدْ بُيِّنَ حُكْمُ الأُمِّ إِذَا هِيَ اخْتَارَتِ الرَّضَاعَ بِمَا تُرْضِعُ بِهِ غَيْرُهَا مِنَ الأُجْرَةِ ، أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ بَيَانُ حُكْمِهَا ، وَحُكْمِ الْوَلَدِ إِذَا هِيَ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى سورة الطلاق آية 6 . فَأَتْبَعَ ذِكْرَ بَيَانِ رِضَا الْوَالِدَاتِ بِرَضَاعِ أَوْلادِهِنَّ ، ذِكْرَ بَيَانِ امْتِنَاعِهِنَّ مِنْ رَضَاعِهِنَّ ، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ سورة البقرة آية 233 . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي قَوْلِهِ : إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 233 ، مَا اخْتَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَرَضَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُودِ تَسْلِيمَ حَقِّ وَالِدَتِهِ إِلَيْهَا مِمَّا آتَاهَا مِنَ الأُجْرَةِ عَلَى رَضَاعِهَا لَهُ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا مِنْهُ ، كَمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِمَنِ اسْتَأْجَرَهُ لِذَلِكَ مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ مَوْلِدِهِ بِسَبِيلٍ ، وَأَمَرَهُ بِإِيتَاءِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَقَّهَا بِالْمَعْرُوفِ عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ : " إِذَا سَلَّمْتُمْ سورة البقرة آية 233 ، بِأَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ : إِذَا سَلَّمْتُمْ إِلَى أُمَّهَاتِ أَوْلادِكُمُ الَّذِينَ يُرْضِعُونَ حُقُوقَهُنَّ ، بِأَوْلَى مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِهِ : إِذَا سَلَّمْتُمْ ذَلِكَ إِلَى الْمَرَاضِعِ سِوَاهُنَّ . وَلا الْغَرَائِبُ مِنَ الْمَوْلُودِ بِأَوْلَى أَنْ يَكُنَّ مَعْنِيَّاتٍ بِذَلِكَ مِنَ الأُمَّهَاتِ ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى أَبِي الْمَوْلُودِ لِكُلِّ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ مِنْ تَسْلِيمِ أُجْرَتِهَا إِلَيْهَا مِثْلَ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِلأُخْرَى ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُحِيلَ ظَاهِرَ تَنْزِيلٍ إِلَى بَاطِنٍ ، وَلا نَقْلَ عَامٍّ إِلَى خَاصٍّ ، إِلا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 233 . فَإِنَّ مَعْنَاهُ : بِالإِجْمَالِ وَالإِحْسَانِ وَتَرْكِ الْبَخْسِ وَالظُّلْمِ فِيمَا وَجَبَ لِلْمَرَاضِعِ .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
ابن حميد←مهران←علي←زيد←سفيان
→ prev #4643 / 35751 next ←