464 كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : " نَخْلُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِهَا إِلَى فَرْعِهَا ، وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ ، كُلَّمَا نُزِعَتْ ثَمَرَةٌ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى ، وَمَاؤُهَا يَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ " . حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ لأَبِي عُبَيْدَةَ : مَنْ حَدَّثَكَ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : مَسْرُوقٌ
فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي أَنَّ أَنْهَارَهَا جَارِيَةٌ فِي غَيْرِ أَخَادِيدَ ، فَلا شَكَّ أَنَّ الَّذِيَ أُرِيدَ بِالْجَنَّاتِ أَشْجَارُ الْجَنَّاتِ ، وَغُرُوسُهَا ، وَثَمَارُهَا دُونَ أَرْضِهَا ، إِذْ كَانَتْ أَنْهَارُهَا تَجْرِي فَوْقَ أَرْضِهَا ، وَتَحْتَ غُرُوسِهَا وَأَشْجَارِهَا ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَسْرُوقٌ ، وَذَلِكَ أَوْلَى بِصِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَنْهَارُهَا جَارِيَةً تَحْتَ أَرْضِهَا ، وَإِنَّمَا رَغَّبَ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ عِبَادَهُ فِي الإِيمَانِ ، وَحَضَّهُمْ عَلَى عِبَادَتِهِ ، بِمَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَعَدَّهُ لأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالإِيمَانِ بِهِ عِنْدَهُ ، كَمَا حَذَّرَهُمْ فِي الآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا بِمَا أَخْبَرَ مِنْ إِعْدَادِهِ مَا أَعَدَّ لأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ ، وَالْجَاعِلِينَ مَعَهُ الآلِهَةَ وَالأَنْدَادَ مِنْ عِقَابِهِ عَنْ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ مَعَهُ ، وَالتَّعَرُّضِ لِعُقُوبَتِهِ بِرُكُوبِ مَعْصِيَتِهِ ، وَتَرْكِ طَاعَتِهِ