4433 4412 حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثنا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثني اللَّيْثُ ، قَالَ : ثني ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : " لا يَحِلُّ الْخُلْعُ حَتَّى يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْعِشْرَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا "
وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَخْذُ الْفِدْيَةِ مِنَ امْرَأَتِهِ عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا ، حَتَّى يَكُونَ خَوْفُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نَفْسِهِ ، فِي تَفْرِيطِهِ فِي الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ طَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَمَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِمَا ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لِلزَّوْجِ أَخْذَ الْفِدْيَةِ مِنَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا وَصَفْتَ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا عَلَى الرَّجُلِ قَبُولُ الْفِدْيَةِ مِنْهَا إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا دُونَهُ ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ لَهَا مِثْلُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا ؟ قِيلَ لَهُ : الأَمْرُ فِي ذَلِكَ بِخِلافِ مَا ظَنَنْتَ ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي نُشُوزِهَا عَلَيْهِ دَاعِيَةً لَهُ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي وَاجِبِهَا ، وَمُجَازَاتِهَا بِسُوءِ فِعْلِهَا بِهِ ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ لِلْمُسْلِمِينَ الْخَوْفَ عَلَيْهِمَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ . فَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّفْرِيطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي وَاجِبِ حَقِّ صَاحِبِهِ قَدْ وُجِدَ ، وَسُوءُ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ قَدْ ظَهَرَ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَلَيْسَ هُنَاكَ لِلْخَوْفِ مَوْضِعٌ ، إِذْ كَانَ الْمَخُوفُ قَدْ وُجِدَ ، وَإِنَّمَا يُخَافُ وُقُوعُ الشَّيْءِ قَبْلَ حُدُوثِهِ ، فَأَمَّا بَعْدَ حُدُوثِهِ فَلا وَجْهَ لِلْخَوْفِ مِنْهُ وَلا الزِّيَادَةِ فِي مَكْرُوهِهِ .