3719 وَكَمَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : " هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : اخْتَلَفُوا عَنْهُ ، عَنِ الإِسْلامِ "

قال أبو جعفر : فَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ ، فَبَعَثَ اللَّهُ عِنْدَ اخْتِلافِهِمْ فِي دِينِهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، رَحْمَةً مِنْهُ جَلَّ ذِكْرُهُ بِخَلْقِهِ وَاعْتِذَارًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانُوا فِيهِ أُمَّةً وَاحِدَةً مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى عَهْدِ نُوحٍ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، كَمَا رَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَمَا قَالَهُ قَتَادَةُ . وجائز أن يكون عنى الله بالأمة آدم . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ حِينَ عُرِضَ عَلَى آدَمَ خَلْقُهُ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ غَيْرَ ذَلِكَ . وَلا دَلالَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلا خبر تثبت بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى أَيِّ هَذِهِ الأَوْقَاتِ كَانَ ذَلِكَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ نَقُولَ فِيهِ إِلا مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً ، فَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ ، لَمَّا اخْتَلَفُوا الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ . وَلا يَضُرَّنَا الْجَهْلُ بِوَقْتِ ذَلِكَ ، كَمَا لا يَنْفَعُنَا الْعِلْمُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْعِلْمُ بِهِ لِلَّهِ طَاعَةً ، غَيْرَ أَنَّهُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ ، فَإِنَّ دَلِيلَ الْقُرْآنِ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً ، إِنَّمَا كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى الإِيمَانِ وَدِينِ الْحَقِّ دُونَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَالشِّرْكِ بِهِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَالَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا يُونُسَ : وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ سورة يونس آية 19 ، فَتَوَعَّدَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَى الاخْتِلافِ لا عَلَى الاجْتِمَاعِ ، وَلا عَلَى كَوْنِهِمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُهُمْ قَبْلَ الاخْتِلافِ كَانَ عَلَى الْكُفْرِ ، ثُمَّ كَانَ الاخْتِلافُ بَعْدَ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ إِلا بِانْتِقَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى الإِيمَانِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْوَعْدُ أَوْلَى بِحِكْمَتِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْوَعِيدِ ؛ لأَنَّهَا حَالُ إِنَابَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى طَاعَتِهِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتَوَعَّدَ فِي حَالِ التَّوْبَةِ ، وَالإِنَابَةِ ، وَيَتْرُكُ ذَلِكَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ . وأما قوله : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ سورة البقرة آية 213 ، فإنه يعني أنه أرسل رسلًا يبشرون من أطاع الله بجزيل الثواب وكريم المآب . ويعني بقوله : وَمُنْذِرِينَ سورة البقرة آية 213 ، ينذرون من عصى الله فكفر به بشدة العقاب ، وسوء الحساب ، والخلود في النار : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ سورة البقرة آية 213 ، يعني بذلك : ليحكم الكتاب وهو التوراة بين الناس فيما اختلف المختلفون فيه . فأضاف جل ثناؤه الحكم إلى الكتاب ، وأنه الذي يحكم بين الناس دون النبيين والمرسلين ، إذ كان من حكم من النبيين والمرسلين بحكم ، إنما يحكم بما دلهم عليه الكتاب الذي أنزله الله تبارك وتعالى ، فكان الكتاب بدلالته على ما دل على صحته من الحكم ، حاكمًا بين الناس ، وإن كان الذي يفصل القضاء بينهم به غيره .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
موسى بن هارون←عمرو بن حماد←أسباط←السدي
→ prev #3713 / 35751 next ←