2243 حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : " وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً سورة البقرة آية 171 ، قَالَ : الرَّجُلُ الَّذِي يَصِيحُ فِي جَوْفِ الْجِبَالِ فَيُجِيبُهُ فِيهَا صَوْتٌ يُرَاجِعُهُ ، يُقَالُ لَهُ : الصَّدَى ، فَمَثَلُ آلِهَةِ هَؤُلاءِ لَهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي يُجِيبُهُ بِهَذَا الصَّوْتِ ولا يَنْفَعُهُ ، لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً . قَالَ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ذَلِكَ الصَّدَى "
وَقَدْ تَحْتَمِلُ الآيَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَجْهًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِهِمْ آلِهَتَهُمُ الَّتِي لا تَفْقَهُ دُعَاءَهُمْ ، كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِغَنَمٍ لَهُ مِنْ حَيْثُ لا تَسْمَعُ صَوْتَهُ غَنَمُهُ ، فَلا تَنْتَفِعُ مِنْ نَعِيقِهِ بِشَيْءٍ غَيْرَ أَنَّهُ فِي عَنَاءٍ مِنْ دُعَاءٍ وَنِدَاءٍ ، فَكَذَلِكَ الْكَافِرُ فِي دُعَائِهِ آلِهَتَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي عَنَاءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِيَّاهَا وَنِدَائِهِ لَهَا ، ولا تنفعه شيئًا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدِي بِالآيَةِ التَّأْوِيلُ الأَوَّلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى الآيَةِ : وَمَثَلُ وَعْظِ الْكَافِرِ وَوَاعِظِهِ كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِغَنَمِهِ وَنَعِيقِهِ ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ نَعِيقَهُ وَلا يَعْقِلُ كَلامَهُ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ . فَأَمَّا وَجْهُ جَوَازِ حَذْفِ الوعظ اكتفاء بِالْمَثَلِ مِنْهُ ، فَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا سورة البقرة آية 17 ، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ نَظَائِرِهِ مِنَ الآيَاتِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيلَ ؛ لأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ ، وَإِيَّاهُمْ عَنَى اللَّهُ بِهَا ، وَلَمْ تَكُنِ الْيَهُودُ أَهْلَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا وَلا أَهْلَ أَصْنَامٍ يُعَظِّمُونَهَا ، وَيَرْجُونَ نَفْعَهَا أَوْ دَفْعَ ضَرِّهَا . فلا وَجْهَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي نِدَائِهِمُ الآلِهَةَ وَدُعَائِهُمْ إِيَّاهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذِهِ الآيَةِ الْيَهُودُ ؟ قِيلَ : دَلِيلُنَا عَلَى ذَلِكَ مَا قَبْلَهَا مِنَ الآيَاتِ وَمَا بَعْدَهَا ، وأنهم هُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِهِ ، فَكَانَ مَا بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُمْ أَحَقَّ وَأَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ غَيْرِهِمْ حَتَّى تَأْتِيَ الأَدِلَّةُ وَاضِحَةً بِانْصِرَافِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ . هَذَا مَعَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الأَخْبَارِ عَمَّنْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ أَنَّهَا فِيهِمْ نَزَلَتْ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ نَزَلَتْ فِيهِمْ . وَبِمَا قُلْنَا : مِنْ أَنِّ هَذِهِ الآيَةَ مَعْنِيُّ بِهَا الْيَهُودُ كَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ .