2175 حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ ، ثنا إِسْحَاقُ ، قَالَ ، ثنا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، " فِي قَوْلِهِ : أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ سورة البقرة آية 159 ، قَالَ : الْكَافِرُ إِذَا وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ ضُرِبَ ضَرْبَةً بِمَطْرَقٍ فَيَصِيحُ صَيْحَةُ يَسْمَعُ صَوْتَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا الثَّقَلَيْنِ ؛ الْجِنَّ وَالإِنْسَ ، فَلا يَسْمَعُ صَيْحَتَهُ شَيْءٌ إِلا لَعَنَهُ "
وَأَوْلَى هَذِهِ الأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : اللاعِنُونَ : الْمَلائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ وَصَفَ الْكُفَّارَ بِأَنَّ اللَّعْنَةَ الَّتِي تَحِلُّ بِهِمْ إِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، فَقَالَ جل ثناؤه : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ سورة البقرة آية 161 ، فَكَذَلِكَ اللَّعْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهَا نَازِلَةٌ بِالْفَرِيقِ الآخَرِ : الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ ، هِيَ لَعْنَةُ اللَّهِ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّ لَعَنْتَهُمُ حَالَّةٌ بِالَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ، وَهُمُ اللاعِنُونَ ؛ لأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا أَهْلُ كُفْرٍ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللاعِنَيْنِ هُمُ الْخَنَافِسُ وَالْعَقَارِبُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ دَبِيبِ الأَرْضِ وَهَوامِّهَا ، فَإِنَّهُ قَوْلٌ لا تُدْرَكُ حَقِيقَتُهُ إِلا بِخَبَرٍ عَنِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهَا وقيلِها ، تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَلا خَبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا قَالُوهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الدَّلِيلَ مِنْ ظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ مَوْجُودٌ بِخِلافِ هذا التَّأْوِيلِ ، وَهُوَ مَا وَصَفْنَا ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَنْ تَكُونَ الْبَهَائِمُ وَسَائِرُ خَلْقِ اللَّهِ تَلْعَنُ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْتِهِ وَنُبُوَّتِهِ ، بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهِ ، وَتَلْعَنُ مَعَهُمْ جَمِيعَ الظَّلَمَةِ ، غَيْرَ أنه غيرُ جَائِزٍ قَطْعُ الشَّهَادَةِ بِأَنَّ اللَّهَ عَنَى بِاللاعِنِينَ الْبَهَائِمَ وَالْهَوَامَّ وَدَبِيبَ الأَرْضِ ، إِلا بِخَبَرٍ لِلْعُذْرِ قَاطِعٍ ، وَلا خَبَرَ بِذَلِكَ ، وَكِتَابِ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ دَالٌّ عَلَى خِلافِهِ .