13009 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثنا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : ثني حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلَهُ : هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا سورة الأنعام آية 150 ، قَالَ : " الْبَحَائِرُ وَالسُّيَّبُ "
القول في تأويل قوله : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا سورة الأنعام آية 151 يقول ، تعالى ذكره ، لنبيه محمد ، صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان والأصنام ، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم ، على ما ذكرت لك في تنزيلي عليك : تعالوا أيها القوم ، أقرأ عليكم ما حرم ربكم حقا يقينا ، لا الباطل تخرصا ، تخرصكم على الله الكذب والفرية ظنا ولكن وحيا من الله أوحاه إلي ، وتنزيلا أنزله علي ألا تشركوا بالله شيئا من خلقه ، ولا تعدلوا به الأوثان والأصنام ، ولا تعبدوا شيئا سواه ، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا سورة الأنعام آية 151 ، يقول : وأوصى بالوالدين إحسانا ، وحذف " أوصى " و " أمر " ؛ لدلالة الكلام عليه ومعرفة السامع بمعناه ، وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى من الكتاب . وأما " أن " في قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا سورة الأنعام آية 151 فرفع ؛ لأن معنى الكلام : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ؛ هو ألا تشركوا به شيئا . وإذا كان ذلك معناه ، كان في قوله : تُشْرِكُوا سورة الأنعام آية 151 وجهان : الجزم بالنهي ، وتوجيه " لا " إلى معنى النهى ، والنصب على توجيه الكلام إلى الخبر ، ونصب تُشْرِكُوا سورة الأنعام آية 151 بـ أَلَّا سورة الأنعام آية 151 ، كما يقال : أمرتك ألا تقوم . وإن شئت جعلت " أن " في موضع نصب ردا على " ما " وبيانا عنها ، ويكون في قوله : تُشْرِكُوا سورة الأنعام آية 151 ، أيضا من وجهي الإعراب على نحو ما كان فيه منه و " أن " في موضع رفع ، ويكون تأويل الكلام حينئذ : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ؛ أتل ألا تشركوا به شيئا . فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يكون قوله : تُشْرِكُوا سورة الأنعام آية 151 نصبا بـ أَلَّا سورة الأنعام آية 151 ؟ أم كيف يجوز توجيه قوله : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ سورة الأنعام آية 151 على معنى الخبر ، وقد عطف عليه بقوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ سورة الأنعام آية 151 ، وما بعد ذلك من جزم النهى ؟ قيل : جاز ذلك كما قال ، تعالى ذكره : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ سورة الأنعام آية 14 فجعل أَنْ أَكُونَ سورة الأنعام آية 14 خبرا ، و أَنْ سورة الأنعام آية 14 اسما ، ثم عطف عليه ، وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سورة الأنعام آية 14 ، وكما قال الشاعر : حج وأوصى بسليمى الأعبدا ألا ترى ولا تكلم أحدا ولا يزل شرابها مبردا فجعل قوله : " ألا ترى " خبرا ، ثم عطف بالنهي ، فقال : ولا تكلم ، ولا يزل .