82 حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ ° ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ° ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ° ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى اسْتَكْثَرَ بِهَا مِنْ رَضْفِ جَهَنَّمَ ، قَالُوا : وَمَا ظَهْرُ غِنًى ؟ قَالَ : عَشَاءُ لَيْلَةٍ "
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَكْرُوهَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ إِلا الْمُضْطَرَّ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ بِتَرْكِهَا ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْجُوعِ وَلا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا يُقِيمُ بِهِ رَمَقَهُ ، وَيَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ الضَّرُورَةَ الْحَالَّةَ بِهِ إِلا بِالْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَرْضًا وَاجِبًا ، لأَنَّهُ لا يَحِلُّ لَهُ إِتْلافُ نَفْسِهِ ، وَهُوَ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى إِحْيَائِهَا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ بِهَا إِحْيَاءَهَا بِهِ ، وَالْمَسْأَلَةُ مُبَاحَةٌ لِمَنْ كَانَ ذَا فَاقَةٍ وَفَقْرٍ ، وَإِنْ كَرِهْنَاهَا لَهُ ، وَقَدْ وَجَدَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً بِمَا يُقِيمُ بِهِ رَمَقَهُ مِنْ عَيْشٍ وَإِنْ ضَاقَ ، وَإِنَّمَا كَرِهْنَاهَا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْنَا ، لِمَنْ كَرِهْنَا لَهُ ، لِتَتَابُعِ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ قَوْلِهِ : " يَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى " ، وَقَوْلِهِ : " مَا فَتَحَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ " ، وَقَوْلِهِ : " مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ الْجَنَّةَ ؟ " ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ ثَوْبَانُ : أَنَا ، قَالَ : " لا تَسْأَلْ أَحَدًا شَيْئًا " ، وَقَوْلِهِ : " مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ " ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الْوَارِدَةِ بِكَرَاهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ كَرَاهَةً عَامَّةً مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ ذَلِكَ فِي حَالٍ مِنْ دُونِ حَالٍ ، وَقُلْنَا : هِيَ مَعَ ذَلِكَ مُبَاحَةٌ لِمَنْ كَانَ ذَا فَاقَةٍ وَفَقْرٍ ، لِتَظَاهُرِ الأَخْبَارِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَخْبَارِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْهُ بِالْوَعِيدِ عَلَيْهَا أَوْ بِتَحْرِيمِهَا مَوْصُولَةً بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ " ، وَقَوْلُهُ : " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى " فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ ، لِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ ، فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَخْبَارَ الَّتِي لا فَضْلَ فِيهَا لِتَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ أَخْبَارٌ مُجْمَلَةٌ تُبَيِّنُ مَعَانِيَهَا الأَخْبَارُ الْمُفَسَّرَةُ الْمَوْصُولَةُ بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْمُفَسَّرَ مِنَ الأَخْبَارِ غَيْرُ دَافِعٍ لِمُجْمَلٍ مِنْهَا ، وَلا الْمُجْمَلَ مِنْهَا دَافِعٌ حُكْمَ الْمُفَسَّرِ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَالْمَسْأَلَةُ تُكْرَهُ جَمِيعُهَا لِمَنْ وَجَدَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً ، وَلا نُحَرِّمُهَا ، فَنُلْزِمُ السَّائِلَ الْمَأْثَمَ بِهَا ، إِلا سَائِلا سَأَلَ عَنْ غِنًى مُكْثِرًا بِهَا مَالَهُ ، فَأَمَّا فِي غُرْمٍ لَحِقَهُ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِهِ ، أَوْ فِي حَمَالَةٍ تَحَمَّلَهَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ لَهَا سَعَةٌ ، أَوْ فِي فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِهِ ، وَحَاجَةٍ لا يَقْدِرُ عَلَى سَدِّهَا إِلا بِالْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَهُ جَائِزَةٌ حَلالٌ ، وَإِنِ اخْتَرْنَا لَهُ الاسْتِعْفَافَ وَالتَّجَمُّلَ وَالصَّبْرَ ، وَالْفَزَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كَشْفِ النَّازِلِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لا يَخَافُ بِسَعَةِ الإِفْضَالِ الْفَقْرَ ، وَلا تُنْقِصُ خَزَائِنَهُ كَثْرَةُ الْبَذْلِ ، وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرْتِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَتْ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ