461 قَالَ مَالِكٌ : عَنْ نَافِعٍ ° ، عِنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ دَعَا ابْنَ مُلاعَنَةٍ لِزَانِيَةٍ ضُرِبَ الْحَدَّ "
قَالَ يُونُسُ ، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَنْ نَفَى وَلَدَهَا جُلِدَ الْحَدَّ قَالَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَنْ دَعَاهَا زَانِيَةً ضُرِبَ الْحَدَّ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : " مَنْ قَذَفَ ابْنَ مُلاعَنَةٍ جُلِدَ الْحَدَّ " . قَالَ يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُلاعِنُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقْذِفُهَا بَعْدَ ذَلِكَ : يُجْلَدُ الْحَدَّ , وَقَالَهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ذَكَرَهُ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُمَا قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى هَذَا الَّذِي لاعَنَ أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِابْنِهِ بَعْدَ اللِّعَانِ , وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيُضْرَبُ الْحَدَّ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِذَا لاعَنَهَا بِوَلَدٍ فَنَفَاهُ ، ثُمَّ زَنَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَادَّعَى الْمُلاعِنُ وَلَدَهُ أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لا تَضْرِبُهُ ، لأَنَّهَا قَدْ زَنَتْ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا ، وَلَكِنَّهُ لا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا ادَّعَاهُ ، لأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ زَانِيَةً . قَالَ : وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ قَالَ : يُلاعِنُهَا وَيُجْلَدُ الْحَدَّ فِي الرَّجُلِ , فَأَمَّا التَّلاعُنُ فَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا لا يَعْرِفُهُ ، وَأَمَّا الْحَدُّ فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي تَسْمِيَةِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يَضْرِبْهُ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إِذَا ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ، فَانْتَفَى مِنْهُ الزَّوْجُ وَالْتَعَنَ لِمَنْ تَكُونُ الْغُرَّةُ ؟ قَالَ : لِلْأُمِّ ، وَمَنْ وَرِثَ الْجَنِينَ مَعَ الْأُمِّ ، وَهَذَا مثل ابْنِ الْمُلاعَنَةِ إِذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ وَرِثَتْهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَرَ وَلَدَهُ ، فَنَفَاهُ بِلِعَانٍ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَادَّعَى الْمُلاعِنُ الْوَلَدَ بَعْدَمَا مَاتَ ؟ قَالَ : لا أَدْرِي أَسَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ سَمَاعًا ، أَوْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ ، وَلَحِقَ بِهِ ، لأَنَّهُ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُهُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، لأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِوِرَاثَتِهِ ، وَيُجْلَدُ الْحَدَّ وَلا يَرِثُهُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَنْكَرَ لَوْنَ وَلَدِهِ ، فَإِِنَّهُ لا يَكُونُ فِي ذَلِكَ لِعَانٌ وَإِِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ نَزَعَهُ . قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ : عِنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : " أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ وَإِِنِّي أَنْكَرْتُهُ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : مَا أَلْوَانُهَا ؟ قَالَ : حُمْرٌ , قَالَ : هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ؟ قَالَ : إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا , قَالَ : فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عِرْقٌ نَزَعَهَا , قَالَ : فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ " ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الِانْتِفَاءِ مِنْهُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ إِنْ لاعَنَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا الْتَعَنَ الرَّجُلُ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يَرِثُهَا , قُلْتُ : فَإِِنِ الْتَعَنَ الرَّجُلُ وَالْتَعَنَتِ الْمَرْأَةُ ، فَلَمَّا بَقِيَ مِنْ لِعَانِهَا مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَانِ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : أَرَى أَنَّ الزَّوْجَ وَارِثُهَا مَا لَمْ يَتِمَّ اللِّعَانُ مِنَ الْمَرْأَةِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : عِنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَرِثُهَا إِنْ مَاتَتْ ، وَإِِنْ مَاتَ هُوَ لَمْ تَرِثْهُ . قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَبَقِيَتِ الْمَرْأَةُ ، وَقَدِ الْتَعَنَ الزَّوْجُ ، مَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ : الْتَعِنِي وَادْرَئِي الْعَذَابَ عَنْ نَفْسِكِ ، وَلا مِيرَاثَ لَكِ , فَإِِنْ أَبَيْتِ اللِّعَانَ وَأَكْذَبْتِ نَفْسَكِ أُقِيمَ عَلَيْكِ الْحَدُّ ، وَكَانَ لَكِ الْمِيرَاثُ .