11 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ السَّمِينُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى
وقد وسع مَسْجِد قباء بعد وزيد فيه ، وكان عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر ، إذا دخله صلى إِلَى الأسطوانة المخلقة وكان ذلك مصلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : وأقام رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقباء يوم الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، وركب منها يوم الجمعة يريد المدينة ، فجمع في مَسْجِد كان بنو سالم بْن عوف بن عَمْرو بْن عوف بْن الخزرج بنوه ، وكانت تلك أول جمعة جمع فيها ، ثُمَّ مر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمنازل الأنصار منزلا منزلا ، وكلهم يسأله النزول عَلَيْهِ حَتَّى إذا انتهى إِلَى موضع مسجده بالمدينة بركت ناقته ، فنزل عنها وجاء أَبُو أيوب خَالِد بْن زيد بْن كليب بْن ثعلبة بْن عَبْد بْن عوف بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار بْن ثعلبة بْن عَمْرو بْن الخزرج ، فأخذ رحله فنزل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند أَبِي أيوب وأراده قوم منَ الخزرج عَلَى النزول عندهم ، فقال : " المرء مع رحله " فكان مقامه في منزل أَبِي أيوب سبعة أشهر ، ونزل عَلَيْهِ تمام الصلاة بعد مقدمه بشهر ، ووهبت الأنصار لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل فضل كان في خططها ، وقالوا : يا نبي اللَّه إن شئت فخذ منازلنا ، فقال لهم خيرا ، قَالُوا وكان أَبُو أمامة أسعد بْن زرارة بْن عدس بْن عُبَيْد بْن ثعلبة بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار ، نقيب النقباء يجمع بمن يليه منَ المسلمين في مَسْجِد له ، فكان رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي فيه ، ثُمَّ أنه سأل أسعد أن يبيعه أرضا متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره ، يقال لهما : سَهْل وسهيل ابنا رافع بْن أَبِي عمرو بْن عابد بْن ثعلبة بْن غنم ، فعرض عَلَيْهِ أن يأخذها ويغرم عنه لليتيمين ثمنها ، فأبى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك وابتاعها منه بعشرة دنانير أداها من مال أَبِي بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، ثُمَّ إن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر باتخاذ اللبن ، فاتخذ ، وبني به المسجد ، ورفع أساسه بالحجارة وسقف بالجريد ، وجعلت عمده جذوعا ، فلما استخلف أَبُو بكر رضي اللَّه عنه لم يحدث فيه شيئا ، واستخلف عُمَر رضي اللَّه عنه فوسعه ، وكلم العَبَّاس بْن عَبْد المطلب رضي اللَّه عنه في بيع داره ليزيدها فيه ، فوهبها العَبَّاس لله والمسلمين ، فزادها عُمَر رضي اللَّه عنه في المسجد ثُمَّ إن عُثْمَان بْن عَفَّان رضي اللَّه عنه بناه في خلافته بالحجارة والقصة ، وجعل عمده حجارة وسقفه بالساج وزاد فيه ونقل إليه الحصباء منَ العقيق وكان أول منَ اتخذ فيه المقصورة مروان بْن الحكم بْن العاص بْن أمية بناها بحجارة منقوشة ، ثُمَّ لم يحدث فيه شيء إِلَى أن ولي الوليد بْن عَبْد الملك بْن مروان بعد أبيه ، فكتب إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وهو عامله عَلَى المدينة يأمره بهدم المسجد وبنائه ، وبعث إليه بمال وفسيفساء ورخام وثمانين صانعا منَ الروم والقبط من أهل الشام ومصر ، فبناه وزاد فيه وولى القيام بأمره والنفقة عَلَيْهِ صالح ابْن كيسان ، مولى سعدى مولاة آل معيقيب بْن أَبِي فاطمة الدوسي ، وذلك في سنة سبع وثمانين ويقال في سنة ثمان وثمانين ، ثُمَّ لم يحدث فيه أحد منَ الخلفاء شيئا ، حَتَّى استخلف المهدي أمير الْمُؤْمِنِين صلاة اللَّه عَلَيْهِ : قَالَ الواقدي : بعث المهدي عَبْد الملك بْن شبيب الغساني ، ورجلا من ولد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى المدينة لبناء مسجدها والزيادة فيه ، وعليها يومئذ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بْن علي ، فمكثا في عمله سنة ، وزادا في مؤخره مائة ذراع ، فصار طوله ثلثمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع ، وقال علي بْن مُحَمَّد المدائني : ولي المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر بْن سُلَيْمَان مكة والمدينة واليمامة ، فزاد في مَسْجِد مكة ومسجد المدينة ، فتم بناء مَسْجِد المدينة في سنة اثنين وستين ومائة ، وكان المهدي أتى المدينة في سنة ستين قبل الحج ، فأمر بقلع المقصورة وتسويتها مع المسجد ، ولما كانت سنة ست وأربعين ومائتين أمر أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر المتوكل عَلَى اللَّه رحمه اللَّه بمرمة مَسْجِد المدينة ، فحمل إليه فسيفساء كثير ، وفرغ منه في سنة سبع وأربعين ومائتين .