Ālwsāṭh bayna al-Mutanabbī wa-khuṣūmih wa-naqd shiʻrih
الكتاب: الوساطة بين المتنبي وخصومه المؤلف: أبو الحسن علي بن عبد العزير القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ) تحقيق وشرح: محمد أبو الفضل إبراهيم، علي محمد البجاوي الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه عدد الصفحات: ٤٧٩ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم <span data-type="title" id=toc-1>مقدمة</span> التفاضل - أطال الله بقاءك - داعيةُ التنافس؛ والتنافسُ سبب التحاسد؛ وأهل النقص رجلان: رجل أتاه التقصيرُ من قبَله، وقعَد به عن الكمال اختيارُه، فهو يساهم الفضلاءَ بطبعه، ويحنو علي الفضل بقدر سهمهِ؛ وآخرُ رأى النقص ممتزجاً بخِلقَته، ومؤثّلاً في تركيب فطرته، فاستشْعر اليأس من زواله، وقصُرتْ به الهمةُ عن انتقاله؛ فلجأ الى حسَد الأفاضل، واستغاث بانتقاص الأماثل؛ يرى أن أبلغَ الأمور في جبر نقيصته، وستْر ما كشفه العجزُ عن عورته اجتذابُهم الى مُشاركته، ووسمُهم بمثل سِمَتِه، وقد قيل: وإذا أرادَ اللهُ نشْرَ فضيلةٍ ... طُوِيَت أتاحَ لها لِسانَ حسودِ صدق والله وأحسن! كم من فضيلة لو لم تستَتِرْها المحاسد لم تبرحْ في الصدور كامنة، ومنقبةٍ لو لم تُزْعِجْها المنافسة لبقيت على حالها …