فتاوى الألباني {{1371}} شرح قوله (يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك...)؟
محمد ناصر الدين الألباني
الدرس 1370 / 4000
13:53
YouTube ↗
التفريغ: باحث ↗
→ الدرس السابق
الدرس التالي ←
0:00يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك عنان السماء يعني السحاء وهذا كناية عن ان العبد المسلم مهما كانت ذنوبه كثيرة بحيث ان بعض الناس الضعفاء ايمان
0:25قد يقعون في اليأس من ان يغفرها الله عز وجل هذه الذنوب له لكثرتها ولهولها ولخطورتها وفي هذا الحديث لفت نظر العبد ان لا ييأس من روح الله لانه لا ييأس من رح الله الا القوم الكافرون نص القرآن الكريم
0:49وانما على العبد ان يتوجه الى الله تبارك وتعالى بقلبه خالصا في عبادته لربه ان يغفر له ذنوبه فالله عز وجل يغفر هذه الذنوب مهما كانت كثيرة ولو بلغت الصحابة
1:11فالله عز وجل غفور رحيم ولكن هنا ملاحظة لابد من التذكير بها مرة بعد اخرى ففي هذا الحديث تطنية للعبد لا شك بمغفرة الله عز وجل وعفوه الواسع ولكن ذلك منوط
1:35ومربوط بطلب العبد من ربه عز وجل ان يغفر له اليس هذا التطنيع المذكور في هذا الحديث للعبد في عفو الله عز وجل هو مجرد امل من العبد ان يغفر الله له ذنوبه مهما كانت كثيرة
1:56وانما ذلك بقيد وبالشرط ان يستغفر الله عز وجل لانه يقول لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك اذا فهذا ايضا تأكيد لضرورة توجه العبد بالدعاء الى الله عز وجل وطلب المغفرة منه
2:22ويؤيد هذا الحديث الصحيح الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لو لم تذنبوا
2:42لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم فهذا الحديث يصلح لان المغفرة التي يطمع ربنا عز وجل فيها عباده هي مربوطة بتوجه العباد اليه بطلبهم المغفرة منهم
3:11وليس في هذا الحديث كما يتوهم بعض الغافلين التشجيع على الاكثار من الذنوب لان الحديث يقول لو لم تذنبوا لذهب الله بكم فيأخذون الطرف الاول من الحديث ويستنبطون منه ان في حظا لمسلم على
3:34التوجه الى معصية الله عز وجل لكن الحقيقة ان الحديث لم يسق من اجل هذا ولا يعقل ان يكون في الشرع تصنيع من الله عز وجل للعبادة على المعصية. وانما سيق الحديث
3:53الى تلافي ما قد يقع فيه الانسان من المعصية وذنوب ان يتلافي ان يتلافى ذلك بماذا؟ للاستغفار والتضرع الى الله عز وجل بان يغفر له لذلك قال لو لم تذنبوا لذهب الله بكم
4:16ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله لم يقل جاء بقوم يذنبون فاغفر الله لهم وانما قال يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم اذا المغفرة منوطة بطلب العبد لها من الله تبارك وتعالى
4:37وفي ذلك اثبات كما شرحنا ذلك في الدرس الماضي لعبودية العبد وخضوعه لربه عز وجل وعدم استغنائه عن عفوه ومغفرته نعم في هذا الحديث حديث ابي هريرة الذي ذكرته انفا
4:57اشارة الى طبيعة الانسان التي وصله الله تبارك وتعالى عليها. وهي ان الانسان لم يفضع ولم يفطر على عدم المعصية لان الله تبارك وتعالى بحكمته قلق المخلوقات على تسنين قسم مكلف
5:24واقسم غير مكلف القسم المكلف يشمل الانس والجن والملائكة ثم جعل هذا القسم قسمين اسما معصوما عن المعصية وهم الملائكة فقط وذلك قول الله تبارك وتعالى لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون
5:57فملائكة الله هذه فطرتهم انهم لا يعصون الله تبارك وتعالى وانما طبيعتهم ان يأتمروا بامره عز وجل ومن هنا نستطيع ان نذكر لغفران القصة التي تنسب الى هاروت وماروت ويزعمون انهما
6:21كان ملكين وان الله عز وجل انزلهما من السماء لتعليم الناسي السحر يوم كان السحر مهنة وصنعة استغلوا لاضلال الناس حملهم على الخضوع الملوك المتجبرين وان هؤلاء لما نزلوا الى الارض واستشنوا في قصة طويلة لامرأة جميلة
6:54فلم يزال بها حتى وقعوا عليها وفتنت عن دينهم ومسخهم الله عز وجل ومسخ المرأة فجعلها هي النجمة المعروفة بالزهرة. هذه قصة طرق مع الاسف في بعض كتب التفسير والحديث
7:14لكنها قصة لا تثبت نسبتها الى النبي صلى الله عليه واله وسلم وانما هي من الاسرائيليات وهي تخالف الاية السابقة لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون. اي كيف ينسب الى الملائكة لانه شرب الخمر
7:35وزنوا بسبح المرأة هذا مستحيل لذلك فالقسم الاول ان الله عز وجل خلق الملائكة لا يعصون الله كما قال في القرآن الكريم وخلق الثقلين الانس والجن مستورين على المعصية ولكن الله عز وجل بحكمته
7:58مكنهم وقدرهم على الا يدركوا في المعصية اولا ثم اذ فطرهم على المعصية وقد مكنهم على الخلاص من اوزارها واثامها بان يلجأوا الى الله عز وجل وان يطلبوا منه المغفرة
8:22الحديث السابق لو لم تذنبوا لذهب الله بكم يعني ان الله عز وجل سبقت ارادته وحكمته بان يخلق الخلق المكلف على قسمين ارسل لها عصي الله وقسم اخر يعصي الله
8:42فيقول للبشر لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ليكون هناك خلق اخر غير خلق الملائكة ولتظهر صفة او اثر من اثار صفة من صفات الله عز وجل في خلقه الا وهي صفة
9:04المغفرة غفور رحيم ولو لم يكن هناك خلق يعصي الله عز وجل وليس هناك اثر لصفة الله عز وجل التي هي المغفرة سعيد في هذا الحديث بيان لواقع هذا القسم المكلف
9:25الذي فطر على المعصية يتواكل على هذه الفطرة فيقول ما دام اننا خلقنا لسنا معصومين كالملائكة فلابد من المعصية الجواب نعم لا بد من المعصية ولكن هذه المعصية قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة
9:48وبصفات الانسان ان يجاهد نفسه والا يقع في القسم الاكبر منها اما الشيء القليل منه فلابد منه ليظهر في هذا الانسان المكلف صفة مغفرة الله عز وجل فيه اه نؤكد ونقول لابد للانسان من ان يخطئ لان الله عز وجل قدر ذلك في هذا الخلق الانسان بخلاف الملائكة
10:18كما اكد ذلك ايضا عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف صحته برواية الامام البخاري ومسلم له عن النبي صلى الله عليه واله وسلم قال كتب على ابن ادم حظه من الزنا
10:34وهو مدركه لا محالة كتب على ابن ادم مش على الملائكة كتب على ابن ادم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة فالعين تزني وجناها النظر والاذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش
10:55وريني تزني وزناها المشي والفرج يصدق ذلك كله او يكذبه هذه المقدمات وهي من صغائر الذنوب كتبت على الانسان وهو مدركها لا محالة فاذا الشطر الاول من الحديث لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون
11:22يريد ان الله عز وجل قضت حكمته ان يخلق مقابل الملائكة الذين يعصون الله بشلا يعصون الله ولكن لم يخلقهم يا رسول الله مضطرين مرغبين مقهورين وانما لهم الخير في ذلك
11:43مع ذلك فمهما اختاروا ان يتقوا الله عز وجل وان يبتعدوا عن الذنوب والمعاصي فلا بد من ان تزل به من قدم قليلا او كثيرا لكن الله عز وجل جعل له مخرجا
12:00فقال فاستغفروني اغفر لكم كما في الحديث القدسي الاخر ايضا الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلت محرما بينكم فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال
12:23الا من هديته استهدوني اهدكم ولكي بال الا من هديته اذا ونتوكل على هداية الله عز وجل كما يقول عامة الناس الفاسقين حينما يداوم الى ان ينقلبوا الى صالحين يقال له اتق الله
12:44فيقول يا اخي الهداية من الله عز وجل. فاذا اراد ان يهدينا هدانا نعم هدانا ولكن لابد من ان تطرق الباب ان تسمع الجواب قال تعالى في هذا الحديث فاستغفروني اغفر لكم
13:01كل هذه الاحاديث يأخذ بعضها بريطاني بعد وتلتقي الى هذه الحقيقة الا وهي ان الانسان اذا كان قد جبل على المعصية او بعض المعصية فليس معنى ذلك ان يظل في معصيته آآ ملوثا بادرانها واوساخها
13:25وانما عليه ان يسلك سبيل التطهر منها وذلك بان يتوجه الى الله عز وجل وان يطلب له مغفرته منه مغفرته يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني خزائن الرحمن تأخذ بيدك الى الجنة