[124] التعليق على ندوة: أمراض القلوب وعلاجها - بن باز - مشروع كبار العلماء
0:00وتأمله موفقا فيهدى للاسلام يجد من العلاج والاسباب ما يعينه على طاعة الله ورسوله والدخول في دين الله وترك ما هو عليه من الباطل. اما المسلم فهو اقرب الى السلامة
0:20واقربوا الى الخير ومعهم اصل الدين واصل التوحيد واصل الايمان بالله ورسوله واصل محبة الله ورسوله واصل الايمان بالاخرة والجنة والنار هذه الاشياء مما تدعوه الى يوم ان يحاسب نفسه وان ينظر في امراضه ويعالجها علاجا تاما والله يسر له العلاج
0:40فان كتاب الله الكريم هو اعظم علاج وانفع علاج لامراض القلوب وامراض الاعمال والمجتمع وهو ايضا علاج عظيم لامراض البدن ايضا ولكن الله انزله لعلاج القلوب وعلاج امراض المجتمع بالفساد
1:00حتى ترجع القلوب الى صلاحها والى طهارتها والى ايمانها بالله ورسوله والى بعدها من كل ما حرم الله ورسوله. وحتى ترجع ترجع المجتمعات الى طاعة الله ورسوله والتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون عليهم والعدوان. فبالاقبال على
1:20كتاب الله القرآن وتدبر معانيه والاستكثار من تلاوته والمذاكرة فيما دل عليه مع الاخوان والاحباب واهل العلم في ذلك اعظم وسيلة لعلاج القلب ولطهارة القلب مما نزل به من شبهة او مرض شك او مرض شبه شهوة
1:40هذا اعظم علاج واكبر علاج. وقد عالج به النبي صلى الله عليه وسلم امرنا مجتمع في مكة وفي المدينة حتى هدى الله به من هدى في دين الله عز وجل فعليك يا اخي ان تقبل على كتاب الله وان تعنى بقراءة كتاب الله وتدبر معانيه وعلاج
2:00في قلبك ومجتمعك بما تتلو وبما تفهم من كتاب ربك عز وجل. ومن ذلك التعلم فان كتاب الله طريق العلم ايوا الجهل داء عضال سبب للتساهل بالشهوات وسبب لقبول الشكوك والاوهام والشبهات ففي كتاب الله
2:20عماد لذلك فانك تأخذ من كتاب الله علما نافعا وهكذا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام والعناية بها والعناية سيرته وسيرة اصحابه تستفيد من ذلك علما نافعا تضمه الى ما عرف من كتاب الله عز وجل وتضمه الى ما عرفت ايضا من اهل العلم
2:40ممن جالسنا من اهل العلم والايمان والبصيرة ومن جالست من اخوانك الطيبين فتضم هذا الى هذا ويحصل لك بذلك خير كثير في علاج لامراضك ومحاربة ادوائك الادواء المتعلقة بالشهوات والادواء الناشئة عن الشبهات
3:00ولا شك ان العلم نوع من الشفاء. قال الله جل وعلا وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. وقال عز وجل يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين. فالقرآن العظيم اعظم شفاء
3:20الصدور من سائر الامراض من مرض الشرك ومرض الكبر ومرض المعاصي ومرض الحسد وغير ذلك. هو شفاء لكل ما في الصدور من امراض وهو شفاء ايضا لامراض المجتمعات من الشرك فيما بينهم والمعاصي والحد والتحاسد والتباغض والتعاون
3:40العدوان الى غير ذلك. وكذلك يروى عنه عليه الصلاة والسلام انه لما سئل عن قوم افتوا بغير علم. قال فانا سألوا اذ لم يعلموا انما شفاء العيد السؤال. فشفاء العيد وهو جاهل السؤال عما يجب والتفقه في الدين
4:00هذا هو شفاء جهله وما اصابه من الشكوك باحكام الله عز وجل. شفاء من يتعلم ويتبصر حتى لا يفسد ولا يوصي غيره الا بعلم انما السؤال. تعلم وتفقه في الدين من اسباب الشفاء
4:20من امراض الشكوك والاوهام. قال النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. بل معنى ان من لم يزده خيرا في الدنيا وبالله التفقه في الدين هذا من اعظم الاسباب لنجاتك وسعادتك. وطريق الفقه في الدين هو التعلم لكتاب الله والتنطق في كتاب الله
4:40وبسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وفي اخبار اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ساروا عليه وكذلك ما سار ان يتباعهم باحسان هذه فهذه هي هذه هي الطريق التي بها العلم النافع وبها السلامة من امراض الشكوك والاوهام وامراض ايضا
5:00نوال فان الانسان كلما زاد علمه بالله وبالاخرة وكلما زاد علمه باسباب النجاة واسباب السعادة صار ذلك اقرب الى بعده عن الى تركه للشهوات المحرمة لانهم يخاف الله ويراقبه. ويعلم ما في قربانها وما في مقاربتها من الشرور والعوامل الوخيمة
5:20فيدعها خوف من الله وتعظيما لله وحذرا من عقابه سبحانه وتعالى. وهكذا مرض الشبهات كلما زاد علم الانسان الله وبدينه من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام زاد سلامة وزاد عافية من الشبهات والامراض
5:40والمتعلقة بالشكوك والشبهة لان علمه وبصيرته ازال عنه كثيرا من تلك الشكوك والاوهام وربما زاد علمه وزادت بصيرة حتى لا يبقى معه شرك وحتى ما يبقى لا يبقى معه ريب لكمال بصيرته بالله وبدينه وبما جاء به نبيه عليه الصلاة والسلام
6:00ثم ايضا من اعظم الاسباب لعلاج الامراض الناشئة عن الشهوات والناشئة عن الشبهات عدم مخالطة اهل الشر فمن اسباب سلامته من مرض الشهوات ان يبتعد عن اربابها عن ارباب الفواحش واصحاب الفواحش من الزنا والنواط
6:20الخمور وغيرها فلا يكون جليسا لهم ولا صاحبا لهم. فانه اذا جالسهم جروا الى بلائهم. فان مجالسة اصحاب الشر كمجالسة نافخ الفيل بل اشد من ذلك اما يحرق ثيابك واما في ان تجده ريحا خبيثة فاذا جالسهم وصار صاحبا لهم فانه ليس القياد حينئذ
6:40ليجروه وليقودوه الى ما هم عليه من الباطل فيقع في حبائلهم وشرورهم. كذلك من اسباب السلامة ان يجالس الاخيار اصحاب بالعلم والعمل اصاب البصيرة البعيدين عن هذه المحرمات حتى يكون من ضمنهم وحتى يتخلق باخلاقهم وحتى يسير في ركابهم وطريقهم
7:00من هذه الفواهد والمنكرات. كذلك مجالة اهل العلم والايمان والبصيرة والغيرة. من اعظم الاسباب ايضا للبعد عن المحارم. ومن اعظم الاسباب في البعد عن وحلها وزوالها وبعدها عنه. لان بمجالسة للاخيار من اهل العلم يستحسنون المناكرة ويستحصلون البصيرة وتحصل المناقشة
7:20في كثير من الشبهات او في كل الشبهات حتى تزول بالعلم النافع والبسطرة النافذة وحتى تزول بمجاسة من هداهم الله وفقه وبصره حتى كانوا على بينة من هذه الشبهات لبيانها وازالتها وكشفها فلا يبقى مع مجاليسهم ومع من
7:40اخذ عنهم لا يبقى معه بعد ذلك ريب ولا شك لانه قد سمع منهم وقد اخذ من كتاب الله واخذ من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ما اعانه على كشف تلك الشبهات وعلى السلامة منها وعلى معرفة بطلانها وانه لا وجه لوجودها لديه ولا
8:00لوقوفها في طريقه ولكن المصيبة العظمى والداء العضال ان يجالس الاشرار ويتباعد عن الاخيار والا علمه ما تبقى في دين الله بل هو راض بحاله السيئة. راض بغفلته راض باعراضه. راض بجهله. راض بمجاهدة الاشرار. الذين
8:20جهلوا امر الله وجهلوا حقه ولا يعظمه سبحانه بل ركعوه الشهوات والمحارم واستلذوها وصارت طريقة له وسجية فاذا نصحه الناصح لا يبال بنصيحته ولا ملتفت اليه. فاذا جالس هؤلاء وسار مع هؤلاء زاد مرضه الى مرظ وزاد جهلا الى جهل وتراكمت عليه
8:40الدعوات المحرمة والشكوك الخبيثة حتى ربما افضى به ذلك الى انكار الدين والى الشك في صحة الدين والى الخروج من دائرة الاسلام الى دائرة الكفار والمنافقين نعوذ بالله من ذلك. هذه امراض خطيرة وبلاء عظيم يجب على كل مسلم ان يحذر ذلك. وان يكون اعظم شغله الشاغل واهم
9:00وامره ان يعالج هذه الامور وان يسلم من امراضه المتعلقة بالشهوات وامراضه المتعلقة بالشبهات وان يسعى دائما ويحرص على تخلصه من ذلك بالاخذ باسباب النجاة والبعد من اسباب الهلاك. صدق الله الجميع البصيرة والهدى ووفقنا واياكم للعلم النافع والعمل الصالح
9:20الشيخين عن ندوتهما وعن توجيههما وعن ارشادهما وعن تكريمهما للمستمعين جاء جزاء حسنا وظعف لهم المثوبة انه جل وعلا جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه