دروس الحرم | تفسير سورة ( يوسف ) | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (3)
0:02الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد في لقاء اخر نتحدث عنه نتحدث فيه عن قصة نبي الله يوسف عليه السلام الكريم ابن الكريم ابن الكريم
0:28لنأخذ منها عظات وعبرا لعل الله عز وجل ان يفقهنا ما فيها من المعاني والاحكام فلعلنا نقرأ شيئا من الايات التي تتعلق بهذه القصة العظيمة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وقال الذي اشتراه من
0:58ان مصر لامرأته اكرمي مثواه. اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا او نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الارض وليعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على امره ولكن اكثر ترى الناس لا يعلمون. ولما بلغ اشده
1:47اتيناه حكما وعلما. وكذلك نجزي المحسنين وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب فقالت هيت لك. قال معاذ الله. انه ربي اني احسن مثواي. انه لا يفلح الظالمون
2:27ولقد همت به وهم بها لولا ان وبرهان ربه. كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين طبق الباب وقدت قميصه من دبر والف يا سيدها لدل الباب قالت ما من اراد باهلك سوء
3:17الا ان يسجن او عذاب اليم قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد اهليها ان كان قميصه قد من قبل فصدقته ان كان قميص من الكاذبين. وان كان قميصه قد من دبر
4:07فكذبت وهو من الصادقين. فلما رأى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين. يذكر الله جل وعلا شيئا من تفاصيله
4:52في قصة يوسف بعد ان انتقلت به السيارة ونقلته من بلاد الشام الى بلاد مصر وكانت بلاد حضارة في ذلك الزمان بينما بلاد الشام كانت بلد بداوة ولم يكن فيه مدن وحضارة
5:20لينقل الله جل وعلا يوسف عليه السلام من البيئة السابقة الى بيئة اولى واحسن ولذا يذكر الله جل وعلا العباد بانه اذا قدر الله لعبد مستقبلا احسن فقد يجعل ذلك المستقبل يأتيه
5:49من الامر الذي يكرهه فان يوسف كان يكره وضعه في الجبن ويكره انتقاله عن والديه. ويكره ذهاب السيارة به. لكن الله عز وجل اراد له حياة اخرى يتنعم فيها بانواع النعيم
6:16لدرجة انه اشتراه كبير من كبار اهل مصر وهو العزيز الذي يظهر انه كبير الوزراء في ذلك الوقت فلما اشتراه اوصى اهل بيته به ليكرموه وليعتنوا به العناية به فقال الذي اشتراه من مصر لامرأته
6:48اكرمي مثواه اي اجعلي المحل الذي يستقر فيه محل كرامة وتقدير فهذا من لطف الله بيوسف عليه السلام ولذا اراد ان يجعل له هذا البيت بيتا تعلم وتدريب على اعلى الامور واحسنها. اكرمي مثواه عسى ان ينفعنا. اي ان نجعله وكيلا لنا
7:25يتولى شؤوننا ويقوم بتصريف امورنا او نتخذه ولدا. اي نجعله دلنا ليستمر ذكرنا وبقاؤنا. وفي هذا اشعار بان هذا العز لم يكن يولد له. ويظهر انه لم يكن ايضا يأتي النساء
7:55ولذا اراد ان يكون له من يقوم بامره ممن يقوم مقام الاولاد ادي قال تعالى وكذلك مكنا ليوسف. اي ان الله جل وعلا بحكمته ورحمته جعل يوسف المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة يأمر فيطاع ويتصرف فيجاز
8:26تصرفه ويعلم انواع العلوم التي يستفيد منها. ولذا قال مكن ناله في الارض ثم قال ولنعلمه من تأويل الاحاديث. اي ليكون مقامه في مصر عند عزيزها سببا من اسباب تعلمه لما تؤول اليه الوقائع والحوادث
8:56بان يعرف سنن الله في الكون وكذلك يكون عنده قدرة على تفسير المنامات قال والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فالله هو المتصرف في كون والله جل وعلا اذا اراد شيئا فانما يقول له كن فيكون وقد
9:26طيبي الحوادث الكبيرة من اسباب صغيرة. وقد يجعل الله النتائج تحدث من مقدمات مضادة لها. فالله غالب على امره لا يستطيع احد ان رد له قضاء ولكن اكثر الناس لا يعلمون تصريف الله للامور وقدرته عليها ولطفه بعباده
10:01ومن امثلة هذا ما كان من اخوته الذين ظنوا انهم بالقائه في الجب يا نهود حياته الكريمة العزيزة ولكن الله جل وعلا قد جعل له حياة افضل ومن حياته الاولى
10:25قال تعالى ولما بلغ اشده اي بلغ السن الذي يكون فيها شديدا قويا. قيل بان المراد بها سن الخامسة عشرة. وقيل المراد بها سن الخامسة والعشرين وقيل سن اهل الجنة ثلاثا وثلاثين
10:50لكن هذا لم يذكر في كتاب الله ولو كان هناك حاجة لذكر السن. فالمقصود انه لم بلغ سن القوة واشتد عوده جعل الله عز وجل له نعما تساق. فقدر الله له الحكم. بحيث تعلم اساسياته
11:20وكان عنده قدرة على الفصل بين الخصومات وكذلك اتاه الله الماء فعرفه حقائق الاشياء. قال تعالى وكذلك نجزي المحسنين من احسن في عبادة الله واحسن الى عباد الله فان الله جل وعلا يؤتيه العلم
11:48ماء وهذه سنة ماضية في عباد الله كل من كان من اهل الاحسان جعل الله له نصيبا من ذلك قال تعالى وراودته التي هو في بيتها المراودة تقليب تصرفات الغير جعله يتصرف بامر يخالف رغبة
12:22تا هو مراده يقال ولذا قال في اخوة يوسف سنراود عنه اباه فاذا كل من اراد من غيره ان يلجأ الى تصرف لا يريده بالاساس حتى يفعله بارادة منه ورغبة يقال راوده في ذلك. وهكذا امرأة العزيز راودت يوسف
12:58عليه السلام لما رأت من جماله ومن ادبه ومن تصرفاته فان هذه المرأة لها لها امر ونهي وفي بيت وحدها مع شاب فيه جمال ووسامة حينئذ كان منها ان حاولت في يوسف عليه السلام وراودته التي
13:28وهو في بيتها. فلم يقل عنها بانها سيدته. لما كان منها هذا التصرف وغلقت الابواب اي احكمت اغلاق الابواب لان لا يستطيع هروبا منها. لتتمكن من ان تعالى به ما ارادت. وقالت له هيت لك اي هلم واقبل فانني
14:03احتو لك وبالتالي لك ان تفعل بي ما شئت فاعتذر منها يوسف عليه السلام خوفه من الله وباستشعاره لنعمة سيده الذي انعم عليه بان اكرمه وعلمه وتولى شأنه فقال يوسف معاذ الله
14:33اي الجوي الى الله محتميا به من الاستجابة للطلب الذي طلبتيه مني انه ربي اي هذا السيد الذي هو زوج المرأة هو من تولى تربية يوسف و قام باعطائه من
14:57خيرات وراعى ورباه وعلمه ومن ثم ليس من جزاء هذا الاحسان ان يخان في اهله. انه ربي احسن مثواي. اي جعل لي مستقرا ام حسنا جميلا اويت اليه وسعدت به. ثم قال
15:25انه لا يفلح الظالمون. لو اقدمت على هذا الفعل لكنت ظالما لنفسي وظالما لك ظالما لسيدي الذي ربي الذي رباني وبالتالي من كان ظالما فان عاقبته عاقبة السوء دنيا واخرة. ولذا قال انه لا يفلح الظالمون
15:56قال تعالى ولقد همت به وهم بها همت ان ترغمه وان تجبره على الاقدام على ما ارادت وهم بها هما ان يمنعها من نفسه حتى ولو كان بضربها او صدها الصد العظيم لكنه
16:26قرر الهروب بدل ان يقوم بظربها لتنتهي عن مرادها ولذا قال تعالى لولا ان رأى برهان ربه اي ان الله جل وعلا مكنه من رؤية ادلة والبراهين التي تجعله يتصرف باحسن التصرفات. ولذلك قال
16:56كذلك لنصرف عنه السوء. سواء كان سوءا في الاستجابة لها فيما طلبته او كان سوءا بضربها والاعتداء عليها لتنتهي عن طلبها كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء في الاستجابة لطلبها فعل العظيمة والكبيرة التي دعت اليها. قال تعالى انه يعني يوسف من
17:36المخلصين من عبادنا لانه قام بعبودية الله جل وعلا. والمخلصين اي الذي خلصهم الله اه من كل سوء وشر. وفي بعض القراءات المخلصين لانه كان يؤدي العبادات ارضاء رب العزة والجلال اخلاصا له. ثم قال واستبق الباب. اي جرى
18:12يوسف عليه السلام هاربا منها. وجاءت وراءه وجاءت وراء يوسف وحينئذ امسكت بثيابه فشقت القميص الذي يلبسه يوسف من خلاف ومن دبر قال وقدت اي شقت قميصه من دبر فيا اي وجدا سيد المرأة وهو الزوج لدى الباب
18:53وحينئذ تنتهي فصولها التي ارادت بوجود ذلك الزوج. فقلب القضية وجعلت المعتدي هو يوسف وجعلت انه هو الذي اراد السوء والشر. ولذا امر ولذا طلبت عقوبته. فقالت ما من اراد باهلك سوءا. اي اتهمت يوسف بانه اراد السوء
19:32هذا السوء انما هو في اهل سيده الذي رباه واحسن تربيته. وقام عليه فقالت ما جزاؤه الا ان يسجن او عذاب اليم اي مؤلم فرغب من زوجها ان يقوم بادخال يوسف السجن لماذا
20:01لان لا يحدث السيد بما كان منها. وحينئذ قد يورث ذلك شكوكا في نفسه تجاهها فقال يوسف عليه السلام هي راودتني عن نفسي اي هي التي طلبت هذا الامر وهي الذي سعت اليه وهي التي تحاول ان تستميل
20:32لتحقيق رغبتها بفعل هذا الامر المنكر احتار السيد وترددا في من يصدق هل يصدق اهله او يصدق هذا الغلام الذي لم يعلم منه الا الصدق في المقالة وبدأ يسأل فحينئذ وجدت الشهادة التي تدله على حقائق الامور
21:06فشهد شاهد من اهلها اي من قرابة الزوجة ان كان قميصه قد من قبل اي اذا كانت ثيابه قد شقت من امام فهذا دليل على انه مقبل عليها وانها تريد ابعاده ولم يتمكن من
21:32ذلك الا بقد قميصه وشقه ثيابه. فهذا دليل صدقها ودليل كذبه ولكن ان كانت الثياب قد قدت من دبر وشق قميصه من وراء فهذا دليل على انه كان يهرب منها وانها هي التي تطلبه. فحينئذ نعلم ان
22:03ما كذبت ويكون هو من الصادقين فبعض اهل التفسير قال ان المتكلم بهذه بهذه الكلمة صغير لم يتحدث او تحدث اول ما تحدث بهذه الكلمة. والذي يظهر عدم ذلك وعدم صحة هذا. وذلك لانه لو كان صغيرا في المهد لكان كلامه كافي
22:41لا يحتاج الى ان يبرهن عليه موطن شق القميص اماما وخلف ولكن لما احتاج الى ذلك دل على انه ليس كلاما مستغربا من ممن لم يعهد منه الكلام رجع السيد والعزيز
23:09الى القميص ووجد ان القميص قد شق من خلفه وقد من دبر مما يدل على صدق يوسف وكذب المرأة فقال الرجل انه من كيدكن. اي هذا الفعل وهذا التدبير من التخطيط الماكر السيء الذي قمت به وشأن النساء ان يكون
23:43منهن مثل هذا الكيد. ولذا قال ان كيدكن عظيم ثم توجه بالخطاب الى يوسف يطلب منه عدم ذكر هذه الحادثة لاحد من الناس كائنا من كان. فقال يوسف اعرض عن هذا اي لا تتحدث بهذه القصة
24:11تعد لذكرها ثم خاطب المرأة فقال لها واستغفري لذنبك. ايا انه وجه اليها الاتهام ولكنه سامحها في حق نفسه وامرها بان بان تستغفر تقلع عن مثل هذه الافعال. وقال انك
24:40كنت من الخاطئين اي من اقدم على فعل مخالف على جهة العمد والتقصي اقصد فهذا فصل من فصول قصة يوسف عليه السلام وفيه من الفوائد ان من كان في عناية الله ورعايته
25:06فان الله جل وعلا يقدر له النتائج الجميلة والعواقب الحميدة كما قدر ليوسف عليه السلام ان يعيش في بيت العزيز وان يكون ذلك سببا من اسباب اكتسابه العلوم النافعة وقدرته على اصدار الاحكام
25:35وفي هذه الايات من الفوائد ان مملوك الانسان ينبغي به العناية به واحتساب الاجر في الاحسان اليه. ومثل هذا من يكون من الخدم فانه يحسن ان يحسن اليهم وفي هذه الايات
26:03ذكر شأني الامم السابقة من كونهم يأخذون من يجدونه من الاولاد ليضعوه اولادا ينسبونهم الى انفسهم وفي هذه هذه الايات ان من نعم الله على الانسان ان يكون له اولاد يبرونه ويقومون بحوائجه
26:35وينفعونه وفي هذه الايات ان الله عز وجل اذا اراد الامور العظيمة يسر لها اسبابها وفي هذه الايات فضل يوسف عليه السلام وما اتاه الله من العلم والحكمة وفي هذه الايات ان العبرة بعواقب الامور ومآلاتها لا بمقدمات
27:08واوائلها وفي هذه الايات ان اكثر الناس يغفلون عن سنن الله في الكون وفي هذه الايات ان من كان من اهل الاحسان فيحسن في عبادة الله والى عباد الله. فان الله جل وعلا يعلمه ويؤتيه من
27:36من العلم والحكم ما لا يكون لغيره. وفي هذه الايات انه ان خلوة الرجل الاجنبي بالمرأة من مواطن وقوع الريب والمخالفات ولذا فان الخلوة بالمرأة الاجنبية جاءت شريعتنا بمنعها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلا رجل بامرأة الا كان الشيطان ثالثهما
28:15وفي هذه الايات ان المرأة ينبغي بها ان تحجب عن الرجال الاجانب وفي هذه الايات من الفوائد ان الخيانة في حق من احسن اليك اعظم جرما منها في حق غيره. مع
28:45في كل محل ومع كل احد وفي هذه الايات ان من احسن اليك ينبغي ان تحسن اليه وان تصونه في نفسه وماله وجميع احواله وفي الايات الالتجاء الى الله جل وعلا والاحتماء به من السوء ومن الاقدام على ما
29:15لا يحل من الافعال وفي هذه الايات ان من قام بمقام العبودية فان الله جل وعلا يحميه من السوء والفحشاء بهذه الايات ان العصمة من الفواحش والمعاصي منحة من الله جل وعلا يمنحها لمن شاء من عباده فيحسن بالعبد ان يطلب من
29:47ربه جل وعلا ان يحسن مثواه وان يحميه من السوء وان يبعده عن المعاصي وفي هذه في هذه الآيات هربوا الانسان من المعصية ومن اهلها فلا يخالط الا اهل الطاعات ويبتعدوا
30:14عن مخالطة اهل المعاصي وفي هذه الايات ان من اقدم على منكر فانه سيبقى من اثره ما يدل عليه. ولو بعد ذلك. وهذه سنة لله في الكون. فقد اخفت المرأة فعلتها فاظهره الله عز وجل بقدر ذلك
30:44وهكذا في قصة اخوة يوسف عندما زعموا ان الذئب اكله كشفهم الله جل وعلا بعلامات عرفها يوسف عليه السلام وفي هذه الايات انه ينبغي بالعبد ان يلجأ الى ربه جل وعلا ان يخلصه من الفواحش
31:16من انواع السوء وفي هذه الايات اطلاق لفظة السيد على الزوجة فالسيد المرأة هو زوجها. ولذا قال الف يا سيدها لدى الباب وفي هذا دلالة على ان المرأة تطيع زوجها وتتقرب الى الله
31:47جل وعلا بذلك فيما لا فيما لا مخالفة للشرع فيه وفي هذه الايات الحذر من كيد الكائدين ومحاولاتهم تمويها الامور وقلب حقائق وفي هذه الايات التحذير من الاستعجال في اتهام احد بجريمة حتى تقوم الدلائل
32:18على نسبتها اليه وفي هذه الايات ذكر شأن عقوبة السجن التي كانوا يستخدمونها وفي هذه الايات مشروعية دفاع الانسان عن نفسه فيما ينسب اليه مما لا تصح نسبته اليه وفي هذه الايات مراجعة اهل العقل والحكمة فيما يعرض للانسان من المسائل ليختار
32:56واحسن الطرق وافضل المسالك في هذا الحديث الاستدلال بالقرائن على معرفة الحقائق وفإنه استدل بقرينة كون الدبر قد قص ان القميص قد قص من دبر على اتهام المرأة وفي هذا الحديث من
33:30الفوائد ايضا الترغيب في الصدق والتحذير من الكذب وفي هذا الهدايات الحذر من كيد النساء وعمل الاسباب التي تقي الانسان من كيدهن فهذا شيء من الاحكام التي اشتملت عليها هذه الايات بارك الله فيكم واسعدكم دنيا
34:00واخره وجعل العاقبة الحميدة لكم هذا والله اعلم. صلى الله عليه وسلم على اله وصحبه اجمعين