دروس الحرم | تفسير ( سورة الحجر ) لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (2)
0:05الحمد لله رب العالمين احمده جل وعلا ونشكره ونثني عليه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه. وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين
0:32اما بعد فهذا هو اللقاء الثاني من لقاءاتنا في قراءة سورة الحجر. لعل الله عز وجل ديال ان يفيض علينا من خيره وبركته فيفهمنا شيئا مما اشتمل عليه هذه السورة من المعاني والاحكام فليتفضل القارئ بارك الله فيه واسعد بالقراءة
1:02اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد جعلنا في السماء آآ بروجا وزيناها للناظرين. وحفظناها ومن كل شيطان رجيم. الا من استرق السمع فاتبعه شهاب مبين والارض مددناها والقينا فيها رواسي والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها منكم
1:52كل شيء موزون وجعلنا لكم فيها معايش. ومن لستم له برازقين من شيء الا عندنا خزاينه وما الا بقدر معلوم. وارسلنا الرياح لو وقح فانزلنا من السماء ماء فاسقيناكم او
2:39فاسقيناكموه وما انتم له بخازنين. وان نحن نحيي ونميت ونحن الوارثون. ولقد علمت ان المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين. وان ان ربك هو يحشرهم. انه حكيم عليم ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ
3:29اسنو والجار خلقناه من قبل من ناره السماء واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا اني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنود فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين
4:15فسجد الملائكة كلهم اجمعوا الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين قال يا ابليس ما لك الا تكون مع الساجدين. قال لم لاسجد لبشر خلقته من صلصال. خلقته من صلصال
4:53ان من حمأ مسنون. قال فاخرج منها فانك رجيم مم وان عليك اللعنة الى يوم الدين. قال رب انظرني الى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم
5:28قال ربي بما اغويتني لازينن لهم في الارض. ولاغوين انهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين مم قال هذا صراط علي مستقيم ان عبادي ليس لهم عليهم الا من اتبعك من الغاوين
6:09لها ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم يذكر الله جل وعلا في هذه الايات عددا من العلامات العظيمة الكبرى التي تدل على قدرته سبحانه وتعالى فتجعل النفوس تنقاد لامره وتستجيب لشرعه وتطيع انبيائه. فاول ذلك ما ذكره الله
6:54جل وعلا في السماء من البروج العظيمة. والبروج هي المنازل. فقال ولقد جعلنا اي وضعنا في السماء اي في جهة العلو. مروجا اي اعلاما يقال للشيء الظاهر برج ومن هنا يقال تبرج المرأة لانها تظهر
7:24زينتها ثم قال وزيناها للناظرين. اي جعلنا السماء بديعة المنظر جميلة المشاهدة لكل من شاهدها وتأمل فيها. وهكذا من نظر الى السماء في ليله او حتى في نهاره وجد من زينة السماء ما تندهش له النفوس. ثم
7:57قال وحفظناها من كل شيطان رجيم. اي ان الله عز وجل لم يمكن الشياطين من الوصول اا الى السماء للاستماع لما يقال في السماء. فقال وحفظناه ها من كل شيطان رجيم
8:21سميت الشياطين بهذا الاسم لبعدها عن الخير والهدى ويقال شطن بمعنى ابتعد ورجيم بمعنى انه مبعد فهو بعيد عن الخير والهدى مبعد عنه فكيف اجتمع الدافع الداخلي للبعد عن الخير والامر الخارجي
8:53ثم قال الا من استرق السمع. يعني ان هناك بعض الشياطين قد يخطفون ويحاولون ان يصلوا الى السماء من اجل ان يسمعوا ما يقال في السماء من اوامر الهية تبلغها الملائكة بعضها لبعضها الاخر. فمن وصل الى هذه الدرجة
9:23خرج من الشياطين فان الله عز وجل يهلكه بان يرسل عليه الشهاب المبين والاصل في الشهاب شعلة النار ومبين يعني انها واضحة وآآ ذلك ان الله عز وجل يرسل هذه النيران على من استرق السمع من الشياطين
9:53فيشاهدها الناس في السماء فيظنون انها نوع من انواع زينة السماء. ولما ذكر الله جل على الايات الكونية العظيمة الدالة على عظمته جل وعلا ذكر شيئا من ذلك في الارظ. فقال سبحانه والارض مددناها
10:20اي هذه الارض التي تحت اقدامكم قد سخرها الله لكم بان جعلها ممدودة تتمكن من السير عليها ومن الانتقال فيها ومع انها كروية الشكل الا انه جل وعلا قد جعلها عظيمة
10:47من اجل ان يتمكن الناس من الانتقال فيها. فقال والارض مددناها والقينا في فيها رواسي اي جعلنا فيها جبالا عظيمة ترسو بها هذه الارض من الاختباط في مشيها وسيرها او عدم الانضباط فيها. وعلامة اخرى في هذه الارض
11:17الا وهي انبات النبات فيها. فانظر كيف مد الله الارض وانظر كيف جعل فيها الجبال العظيمة التي ترسو بها الارض وانظر كيف جعل فيها من انواع النبات فقال وانبتنا فيها من كل شيء موزونا. اي جعلنا النباتات والاشجار تنمو فيها
11:47بقدر مقدر من عند الله عز وجل. وانظر كيف يصطلح الناس على حساب حبوبها وثمارها اوزان معلومة كيلا ووزنا وقد وقد ادخل بعض المفسرين في معنى هذه الاية ما جعل في الارض من عروق المعادن بانواع
12:14انواعها كالذهب والفظة وغيرها. ثم قال تعالى وجعلنا لكم فيها معايش اي قدر الله عز وجل للناس معيشتهم في هذه الدنيا. وجعل لهم اشياء تمدهم بالحياة باذن الله جل وعلا. فكان ما في هذه الحياة من انواع
12:45النعم التي انعم الله بها على الناس ما يكون سببا لعيشهم وحياتهم قال وجعلنا لكم فيها معايش. ومما يدخل في المعايش انواع المهن والاعمال التي يوديها الناس فتستجلب لهم باذن الله عز وجل ما يحتاجون اليه في دنياهم
13:15هكذا جعل الله عز وجل في الكون كائنات لا يرزقها الناس. وانما الله جل وعلا لها ارزاقها. من انواع الحيوانات والاسماك والحشرات مما هو من اعظم الايات عجبا. ثم وان من شيئين لا يوجد شيء من المقادير والارزاق الا عندنا خزائنه
13:52فالله جل وعلا يملك الارزاق بقدرته سبحانه وتعالى على العباد لحكم يراها جل وعلا. ولذا قال وما ننزله الا بقدر معلوم ومما يدخل في هذه الاية الامطار التي ينزلها الله جل وعلا وتكون سببا لمعايشهم. فهي تنبت
14:26انواع النبات الذي ترعاه البهائم وهو الذي يخزنه في الارض وبالتالي يستطيع الناس اخراجه ليسقوا انفسهم وبهائمهم ويزرعوا به انواع الحبوب والثمار. ثم قال وما ننزله اي ان انزال الله تعالى للامطار والارزاق مقادير معلومة وفي
15:00محددة لحكم يراها جل وعلا. ثم فكأنه اولا ذكر السماء وما يتعلق بها. ثم ذكر الارض وما فيها. ثم ذكر شيئا يكون علاقة بين السماء والارض. الا وهو ذلكم النبات الذي يكون بمطر
15:28من السماء وينبت على الارظ. وذكر اية اخرى ايظا لها بهذين الامرين الا وهي الرياح. فقال وارسلنا الرياح لواقح. الرياح انواع الهبوب والهواء الذي يرسله الله جل وعلا لحكم يراها. فهي تسوق السحاب
15:58اب منها تلقيح السحاب وذلك ان السحاب يحتاج الى شحنات متعددة مختلفة اذا جمعت كانت سببا من اسباب نزول الامطار فيسوقها الله جل وعلا لتكون سببا من اسباب تلقيح السحاب بعضه ببعض فيكون هذا من اسباب نزول الامطار
16:30وقد ذكر اهل الهيئة بان نزول الامطار يكون بتكون جزيئات من انواع من انواع الهوى من الاكسجين والهيدروجين يجمعها ما يسوقه الله جل وعلا من الرياح تجتمع على هيئة معينة فيكون هذا من اسباب نزول الامطار
16:58ولذا قال فانزلنا من السماء ماء اي جعل المياه الامطار تنزل من العلو فيكون هذا من اسباب شرب الناس وسقياهم وسقيا دوابهم وكذلك من اسباب ملء الابار والمياه الجوفية التي يتمكن الناس من اخراجها
17:28من اخراج الماء منها في الابار ونحوها. ومن معاني قوله وارسلنا الرياح لواقع ان الله جل وعلا يرسل الرياح فتلقح النباتات بعضها من بعضها الاخر. فان كثير من انواع النبات فيها ما هو ذكر وانثى من مثل ابن ادم. وبالتالي
17:58يلقح فحلها بقية انواع ثمارها. وذلك بارسال هذه الريح. ثم بين جل وعلا اية تتعلق بهذا الانسان الا وهي موت الناس بعد حياتهم. فبعد ان كنت حيا تتحرك وتمضي وتسعى يقلب الله حياتك فتنقلب الى حال الموت
18:31فتصبح لا تؤدي اي حركة. ولذا قال وانا لنحن نحيي نميت ومن معانيها ايضا ان الله جل وعلا يحيي الحيوانات والنباتات وما تجري عليه الحياة من انواع المخلوقات. ومما يدل
19:00على قدرة رب العزة والجلال وهذه الكائنات بين السماء والارض. ثم قال نحن الوارثون اي ان الله يذكر الناس بانه جل وعلا هو الذي تأول اليه الناس وهذه الاراضين والسماوات فهو الذي تعود اليه ملكية هذه
19:30ثم قال تعالى مذكرا الناس ورود الموت عليهم. فقال ولقد علمنا المستقدمين منكم. ولقد علمنا المستغفرين. اي ان الله عز وجل يعلم من ان تتقدموا وفاته فيموت وهو في ريعان شبابه. ويعلم سبحانه من تتأخر وفاته
20:00فلا يموت الا بعد الهرم وكبر السن وفي هذا تذكير للانسان بالموت الذي سيرده فيستعد لما بعده. ثم قال وان ربك هو يحشرهم اي يجمعهم اي يجمع الناس جميعا في يوم الحشر
20:27من اجل الحساب والجزاء. ثم ذكر انه حكيم عليم. فله الحكم بحيث اذا حكم في امر فلا بد ان يقع حكمه. وله الحكمة الباهرة فلا يقدر شيئا الا لمعنى واضح ظاهر. وهو العليم الذي يعلم جميع ما في هذه ما في
20:58هذا الكون فلا يخفى عليه شيء من واردات الكون او صادراته. ثم قال ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون كما ذكر في اول الايات بخلق الكون ذكر بعد ذلك بخلق الانسان و
21:25اول الحوادث التي وقعت عند خلق الانسان. من اجل ان يكون ذلك سببا من اسباب هداية الخلق وابتعادهم عن اتباع الشياطين. فانه في اول الايات قال وحفظنا اها يعني السماء من كل شيطان رجيم. ليبين ان الشياطين ضعيفة. وانها مبعدة عن
21:55الخير وان من ابعدها عن نفسه لم يكن لها سلطان عليه. مأوى ثم ذكرك ذلك بقصة ابينا ادم مع ابي الشياطين ابليس فقال ولقد خلقنا الانسان يعني ادم عليه السلام من صلصال
22:21طالب من حمأ مسنون. الصلصال هو نوع من انواع الفخار متى ضرب باليد كان له صوت فقيل له صلصال من حمأ مسنون الحمأ الطين المحمى الذي قد تغير لونه من طول مكثه. فيذكر هذا الانسان
22:51باصله من اجل ان يستشعر ان الله هو الذي خلقه. ومن خلقه يجب عليه ان يكون بامره طائعا له جل وعلا ويذكر بقصة خلق ابينا. ثم قال والجان خلقناه من قبل من نار
23:17السموم قيل بان الجان هنا يراد بها ابليس وقيل بان المراد بها جنس الجن. والاول اشهر عند المفسرين ولذا قال خلقناه ايوجدناه ابتداء بعد عدمه من قبل اي قبل وجود ادم فابليس والجن وجدت قبل الانس. ثم قال من نار السموم
23:52والسموم الريح او الهواء الحار ثم قال واذ واذ قال ربك اي اذكر تلك الواقعة العظيمة التي وقعت اول خلق ادم عليه السلام فقال واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من صلصال من حميم
24:20السنون فاذا سويته اي اكملت خلقه ونفخت فيه من روحي اي جعلت الريح تصير اليه بحيث يكون فيه روح يحيا بها. وقوله من روحي الروح هنا نسبت الى الله لان الله هو الذي خلقها وقدرها. وليست صفة من صفات الله جل
24:51وعلى فانما يضاف الى الله على نوعين. النوع الاول معاني فهذه المعاني اذا لله كانت صفة من صفاته والنوع الثاني مما يضاف الى الله الاعيان فهذه اذا اظيفت الى الله كانت اضافتها اضافة تشريف وليست صفة من صفات
25:23جل وعلا ولذا نقول بيت الله فبيت الله هذا من الاعيان فلا يعني انه صفة من صفاته. ولذا يقال سماوات الله وارض الله و خلق الله اما اذا اظيفت المعاني الى الله فانها تكون صفة من صفاته. فقال
25:53فقعوا له ساجدين. اي اذا سوى الله ادم ونفخت فيه الروح فان الملائكة مأمورون بان يقعوا له ساجدين يقع بمعنى يخر من علو وقيام الى حال السجود. وهذا السجود وجود تحية وتقدير وليس سجود عبادة. فهم يطيعون الله جل وعلا
26:28ذلك فسجد الملائكة كلهم اجمعون. اي ان الملائكة وهم مخلوقون من نور امتثلوا لامر الله عز وجل بالسجود لادم عليه السلام. فكان هذا من طاعة ايك لربهم ولم يتخلف منهم احد
26:55ثم قال جل وعلا الا ابليس ابى ان يكون مع الساجدين. فابليس تخلف عن تنفيذ بهذا الامر وابليس من الجن. ولذا قال في موطن اخر ابليس كان من الجن كما في سورة الكهف. فان قال قائل الامر متوجه
27:25الى الملائكة فكيف يعد ابليس عاصيا؟ وهو لم يكن من الملائكة الجواب عن هذا بان يقال بان ابليس كان معهم. وقد توجه الامر اليهم بالسجود قيل اسجدوا فلم يمتثل مع انه قد توجه الامر للمجموع بما فيهم
27:55ابليس. وقوله الا ابليس اي رفظ ولم يمتثل الامر فابى ان يكون مع الساجدين. فتوجه الخطاب اليه من الله جل وعلا. على جهة العتاب من من على جهة العتاب من طريق وعلى جهة التقريع واللوم والبحث عن
28:25العذر الذي يتعذر به من اجل قطع عذره. فقال الله تعالى يا ابليس ما لك اي ما السبب الذي جعلك لا تمتثل الامر؟ ما لك الا تكون مع الساجدين مع ان الامر قد توجه اليه وشملك هذا الامر. قال ابليس لما
28:55لاسجد لبشر خلقته من صلصال من حمى مسنون. اي انه تكبر ورأى ان نفسه اكبر واعظم من ادم ولذا ولذا عصى الله جل وعلا وابى ان يدا مع الملائكة. فقال لم اكن لاسجد لبشر خلقته من صلصال من
29:25اما ان مسنون اي من فخار يصوت عند ظربه قد اخذ من طين متغير فقال الله عز وجل على جهة الجزاء له فاخرج منها اي ان الله قدر عليه ان يخرج من الجنة. والا يكون من اهلها. فانه في اول امره كان
29:54انا صاحب عبادة فرقي فجعل مع الملائكة في الجنان. فلما عصى الله وما كان له من يعصي اخرجه الله جل وعلا من الجنة قال فاخرج منها فانك رجيم. اي مبعد عن الخير والهدى وعن الجنان
30:20وان عليك اللعنة الى يوم الدين. اي ستستمر عليك لعنة الله بابعادك من الى يوم الدين يعني يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة فما كان من ابليس الا ان تمادى في عناده
30:50طلب من الله عز وجل ان يبقى مدة ليغوي الناس. ولم يكن طلبه ليتوب او اعود للحق او ليغفر الله منه ما مضى. وما ذاك الا لحكم اراها رب العزة والجلال لينظر من الذي يطيع امره ويمتثل ما جاء عن ربه من
31:20من يعصي ربه جل وعلا. فقال ابليس قال ربي لا زال يعترف بان الله هو الذي يربيه ويتولى شؤونه ولذا دعا بهذه الدعوة. قال ربي فانظرني اي اخرني وابقني ولا تقدر علي موتا ووفاة الى يوم يبعثون. اي الى اليوم
31:50الذي يبعثون فيه يكون بعثهم وجزاؤهم. وقد اجاب الله دعوة فقال جل وعلا فانك من المنظرين. اي ستبقى وستؤخر وستجد باقيا على الارض الى قيام الساعة الى يوم الوقت المعلوم. فاذا نفخ في الصور
32:20وقدر الله الوفاة والموت على من على الارض يموت معهم هذا العدو قال ابليس ربي بما اغويتني لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين. اي انه خاطب ربه جل وعلا على
32:45العناد له وعلى جهة معارضة امره وشرعه. فقال رب بما اغويتني اي قيل بان الباء هنا للقسم كانه اقسم بذلك. وقيل بان باء للسببية كانه قال بسبب اغوائك لي لازينن لهم في الارض ولاغوينهم اجمعين
33:16وهكذا شأن اهل المعاصي ينسبون شرهم ومعاصيهم الى غيرهم واعظم ذلك ان ينسبوا ما عندهم من الشرك والمعصية لله جل وعلا. كما قال ابليس بما اغويتني ولذا فكل من احتج بالقدر على مخالفة الشر
33:46ارعي فقد اتبع ابليس في ذلك. فالاحتجاج بالقدر على ترك الشرع انما ما هي طريقة عدونا الشيطان الرجيم. ثم قال لازينن لهم في الارض. اي ساحسن لهم المعاصي والذنوب والشرك ولاغوينهم اجمعين. ايبعدهم عن
34:16الهداية الى ضدها. والغاوي من عرف الحق فتركه. بينما قال لم يعرف الحق ولم ينقد له ولذا قال ولاغوينهم اجمعين. الا عبادك منهم المخلصين. علم ادم انه علم ابليس علم ابليس بان بعض بني ادم سيبقون على الحق
34:51هدى ولذا استثناهم فقال الا عبادك منهم المخلصين. فهؤلاء لا استطيع لا يستطيع عدونا الشيطان الرجيم اغوائهم وابعادهم عن الحق. فقال الا اي من قام بعبوديتك منهم المخلصين اي الذين منهم يعود الى
35:21الا عبادك منهم يعني من بني ادم المخلصين صفة العباد. وقيل الى الا عبادك منهم المخلصين. قيل بان المخلصين جزء من العباد والاخلاص هو نية العبد ارضاء ربه فعله وتحصيل اجره
35:51اذا الاخلاص يكون بنيتين ان يقصد العبد بعمله ان يرضي ربه وان يحصل على اجر اخروي على عمله. فقال الله عز وجل هذا صراط علي مستقيم اي هذا طريق واضح المعالم لا اعوجاج فيه ولا ميل
36:18ان عبادي اي من يقوم بعبوديتي ليس لك عليهم سلطان. اي لن تتمكن من غوايهم ولن تتسلط عليهم. الا من اتبعك من الغاوين. فمن سار على فتكبر عن الطاعة فهذا سنجعل لك سلطانا عليهم. لكن سيكون
36:48مآلهم الى نار جهنم المحرقة العظيمة. وان جهنم لموعد اجمعين اي لموعد ومكان لاولئك الذين يستجيبون لك بترك توحيد الى الشرك. ومن صفة هذه النار انها دركات بعضها فوق بعضها الاخر لها سبعة ابواب. كل باب منها فوق الباب الاخر. يدخل من كل
37:28بباب منها جزء مقسوم اي مقدر يقدر الله جل وعلا عليهم ان يكونوا من اهل الضلالة باسباب تعود اليهم. فهذه ايات عظيمة فيها احكام متعددة وفوائده كثيرة فمن فوائد هذه الايات واحكامها جواز الانتفاع بالنجوم فيما
37:58يكون قد جعله الشرع لها ومن ذلك ان تجعل زينة الناظرين وفي هذه الايات حث الناس على النظر في بدائع الله في الكون ليكون ذلك من اسباب تعظيمهم لربهم سبحانه وتعالى. وفي هذه الايات دلالة على ان الغيب
38:28لله وحده وانه لا يتمكن احد من الناس ان يطلع على المغيبات. قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا الله ما يدعيه الكهنة والعرافون ونحوهم من معرفة الوقائع الاتية
38:53ادعاءات كاذبة يجب تكذيبهم فيها. وفي هذه الايات فضل الله جل وعلا على العباد بان جعل لهم الارض ممدودة. يتمكنون من السير والاسفار والانتقال فيها. ومن مقتضى مدها ان تكون كروية الشكل. فانها لو لم تكن
39:22كن كذلك لكان لها حد ونهاية تنتهي اليه فلا تكون حينئذ ممدودة فكان من مدلول هذه الاية كروية الارض وفي هذه الايات جواز الانتفاع بالجبال والصعود عليها واستخدامها فيما يعود على الناس بالنفع. وفي هذه الايات جواز الزراعة واحترافها وامتهانها
39:59نهى وجواز استعمال ما ينبت في الارض من انواع النبات. وفي هذه الايات ان الاصل في نبات البرية في الارض غير المملوكة ان يكون مباحا لكل من اخذ له وحازه. وفي هذه الايات ان الاصل في المهن والاعمال الجواز والحلم
40:29ولا يقال بمنع شيء منها الا بناء على دليل من ادلة الشرع. وفيها هذه هي الايات ان الله جل وعلا قد جعل في الكون انواعا من المخلوقات يرزقها جل او على بفضل منه واحسان. وفي هذه الايات طهارة مياه الامطار وحل
40:59متاع والانتفاع بها. وفي هذه الايات جواز الشرب من مياه الامطار جواز خزنها في الابار او في الخزانات بانواعها للانتفاع ذلك الماء وفي هذه الايات ان الحياة والموت يرجع امرهما الى الله جل وعلا. فهو الذي يقدر على من شاء موتا او حياة. وفي
41:37هذه الايات ان ما على الارض في يوم قبل يوم القيامة يزيلهم الله ليرث الله الارض ومن عليها. وفي هذه الايات ان وقت الوفاة وان وقت الوفاة معلوم عند الله جل وعلا. وانه لا يستطيع احد ان يؤخر وفاته
42:09او ان يقدمها فان قال قائل بانه قد ورد في النصوص ان بعض الاعمال تكون سببا من اسباب زيادة العمر كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم من احب ان يبسط له في رزقه وان ينسأ له في
42:32اجله فليصل رحمه. فنقول حينئذ بان الله جل وعلا يقدر الاسباب يقدر نتائجها. فلا يصل الى العبد الا من الا ما قدره الله جل وعلا كما ان الله عز وجل يقدر ان فلانا يتزوج فيأتيه اولاد فلا يقال بان الولد
43:02خارج عن قدر الله جل وعلا. وهكذا فيما يتعلق بالاسباب المتعلقة بزيادة العمر من مثل التداوي او من مثل اه اختيار الغذاء الحسن او نحو ذلك. وفي هذه الايات من الفوائد
43:28ان جميع العباد يحشرون في موطن واحد في يوم المعاد. وفي هذه الايات تذكير انسان بان ابا البشرية ادم عليه السلام قد خلق من الطين من صلصال فخار يصوت وضع من حمأ مسنون اي طين متغير
43:55وفي هذه الايات بيان ان ابليس والجن قد خلقت من نار السموم وفي هذه الايات فظل ابن ادم فضل ادم عليه السلام مما يفضل به بنوه بان الله جل وعلا قد خلقه بيده ولذا خصه بقوله اني خالق بشرا
44:26وبقوله فاذا سويته. وفي هذه الايات ان ابن ادم انما يكون حيا بعد نفخ الروح فيه. وفي هذه الايات ان ما يضاف الى الله من الاعيان لا صفة من صفاته بل يكون من مخلوقاته
44:52وفي هذه هي الايات التفريق بين سجود التحية وسجود العبادة. فسجود العبادة لا يكون الا لله جل وعلا وحده. ولا يجوز ان يصرف لاحد سواه. فصرف سجود العبادة لغير الله
45:15نوع من انواع الشرك والنوع الثاني من انواع السجود سجود التحية كما سجد اخوة يوسف له. وكما امر الله الملائكة بان تسجد لادم. فهذا السجود انما هو طاعة لله لا على
45:39وجه الذل والعبودية لغيره. والسجود في شريعتنا قد ورد نسخه لم يعد السجود للاخرين على جهة التحية جائزا في هذه الملة. ولذا لما سجد من سجد للنبي صلى الله عليه وسلم وعلل ذلك بانه قد وجد
46:09الروما يسجدون لعظمائهم نهاه عن ذلك وقال له لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد لزوجها. فدل هذا على ان السجود للاخرين على جهة تحية ممنوع منه في شرعنا. ومثل هذا الركوع الذي يثني
46:39الانسان به جذعه ويخفض رقبته ورأسه الى جهة من يقابله وفي هذه الايات اه التحذير من الكبر والكبر بان يرى بان يرى الشخص انه اعلى درجة من غيره بما يجعله يحتقر الاخرين ولا يؤدي واجب الله تجاههم. وفي هذه الايات
47:15التحذير من طاعة ابليس والانقياد له فانه يورد العبد المهالك وفي هذه الايات ان من خالف ينبغي الا يعاقب حتى يعرف ما لديه من الاعذار وحتى يقرع على مخالفته. ولذا قال الله تعالى لابليس يا ابليس ما لك الا
47:46هنا مع الساجدين. وفي هذه الايات ان الجمع المعرف بال يفيد العموم اذا قال فسجد الملائكة فالملائكة جمع تكسير معرف بال الاستغراقية فافاد لقوله بعدها كلهم اجمعون وفي هذه الايات من الفوائد ان العقوبات التي تكون على مخالفة
48:22الامر الالهي قد تكون عقوبات دنيوية. ولذا عاقب الله ابليس لما لم امتثل لامره بان اخرجه من الجنة وفي هذه هي الايات ان الامر الموجه لجماعة المجتمعين يشمل كل من حضر معهم
48:48ولو لم يكن منهم وقد استدل بعضهم بالايات على جواز الاستثناء من غير الجنس فلو قلت لفلان علي مئة ريال الا ثوبا. فالثوب ليس من جنس المئة الريال. فهل هذا الاستثناء قال الجماهير لا يصح هذا الاستثناء لانه من غير الجنسي. وبالتالي تجب
49:19كاملة. وقال اخرون بتصحيح الاستثناء من غير الجنس. وبالتالي لم يوجبوا في هذا مثال الا مائة يخصم منها قيمة الثوب بعد تقييمه. وقالوا بان الاية فيها استثناء ابليس من الملائكة مع انه ليس منهم ولا من جنسهم
49:49واجيب عن هذا بان الامر قد توجه لمن حضر. وكان من الحاضرين فالاستثناء ممن توجه لهم الامر وكان ابليس منهم. وفي هذه الايات التحذير من ان تلحق الانسان اللعنة بسبب
50:15مخالفته لشرع الله وبعده عن تنفيذ امره وفي هذه الايات ان استجابة دعاء الانسان لا تعني حصول الخير له. فكم من شخص دعا الله بما فيه مضرة له فاستجيب له فلحقه الضرر بذلك. ولذا
50:42لما دعا ابليس بانظاره الى يوم القيامة استجيب له ليزداد اسمه بكثرة من يغويه وفي هذه الايات ان استجابة دعاء انسان لا تعني انه من اولياء الله بحيث يعظم او يقدس بل قد يستجيب الله دعاء اعدائه. لحكم يراها
51:14وقد يمتنع عن استجابة عن الاستجابة لدعاء اهل الخير والصلاح يراها سبحانه وتعالى. ولذا لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم الله جل وعلى بان يهدي عمه ابا طالب لم يستجب الله له ونزلت الاية انك لا تهدي
51:44من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. وبالتالي فاذا لم يستجب لك فلا تظن ان ذلك لنقصان درجتك عند الله جل وعلا. بل قد يكون عدم استجابة الله لدعائك لمصلحتك ولما يعود عليك من الخير بسبب ذلك
52:14وفي هذه الايات انه لا يجوز للانسان ان يحتج بقدر الله. فبعض الناس اذا قلت له بم عصيت؟ قال هكذا قدر الله علي وقدر الله قد مضى علي بذلك هذا الاحتجاج لا يفيد صاحبه شيئا. ولا ينقذه من الله سبحانه وتعالى
52:45ولذا قال العلماء عن هذا الاحتجاج بانه الحجة الابليسية لان اول من احتج بالقدر على الذنوب والمعائب والمعاصي هو ابليس والناظر في حياة الناس يجد انهم لا يقنعون بالاحتجاج بالقدر
53:11فلو ضربك واحد على وجهك ضربا شديدا فقال هذا امر قدره الله لم تقبل منه ذلك ولم يكن عذرا لفعله. وهكذا لو اخذ شخص من ما لك بدون علمك وبدون اذنك فانه لا يصح له ان يحتج
53:36جعل ذلك بالقدر. ولذا لما سرق سارق في عهد عمر فاوتي به فقال له لم سرقت؟ قال سرقت بقدر الله جل وعلا. فقال عمر ونحن نقطعك بقدر الله تعالى ومن فوائد هذه الايات ان المنكرات والمعاصي تزين للناس
54:10وتجمل في اعينهم ليقدموا عليها. وتكون عاقبتهم عاقبة السوء بسبب هذه المعاصي التي اقدموا عليها. فلا يغترن امرؤ بتزيين عدوه شيطان له بعض الاعمال وفي هذه الايات ان العبادات يجر بعضها بعضا. وتكون سببا من اسباب وقاية الانسان من
54:47عدوه الشيطان الرجيم. ولذا قال ابليس الا عبادك. فاهل العبادة لا يستطيعوا الشيطان ان يغويهم. خصوصا اذا كانت عبادتهم على جهة الاخلاص وحينئذ على الانسان ان يخلص ان يخلص في عبادته. فينوي بعباداته ان يرأى
55:16يرضي الله وان يحصل على اجر الاخرة. ولا يكن من شأنك ان تقصد بعبادتك امرا دنيويا. ولذا كان من يقدم على العبادات على اربعة انواع. النوع الاول من يعبد الله لينيله الاخرة. فهذا مأجور موحد
55:45والثاني من يعبد الله لينيله الدنيا. فهذا ليس له الا الدنيا وماله في الاخرة من خلاق. والثالث من يفعل العبادة لغير الله لا على وجه عبادتي له فهذا رياء وسمعة. والنوع الرابع من يفعل العبادة على جهة
56:15عبودية غير الله بها فهذا شرك يحبط جميع الاعمال. فالرياء يحبط العمل الذي دخل به فيه والشرك يحبط جميع عمل الانسان. كما قال تعالى لئن اشركت بطن عملك. ونضرب لذلك مثالا
56:42يرفع الناس ايديهم بالدعوات فيكون احدهم قد قصد ان يرضي الله وان يحصل على اجر الاخرة بهذه الدعوات تكون مأجورا مثابا والثاني دعا الله من اجل ان ينيله امرا دنيويا. قال اللهم ارزقني المال الوفير وزوجني
57:08الزوجة الجميلة الاول دعا بهذه الدعوات لانه يريد ان يرضي الله. والثاني انما دعا هذه الدعوات ليحصل عليها في الدنيا فقط من الله تعالى. فمن ثم لا يكون له اجر ولا ثواب
57:31والثالث دعا من اجل ان يشاهده الاخرون. ومن اجل ان تصور له الصورة تعرض صورته وقد رفعت يداه فهذا رياء. والرابع دعا غير الله فكان مشركا بذلك. قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا
58:02قال جل وعلا فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم اباءكم او اشد ذكرا. فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وماله في الاخرة من خلاق. ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة
58:25وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اولئك لهم نصيب مما كسبوا. والله الحساب. ومن فوائد هذه الايات ايضا ان طريق الحق واضح ولذا قال هذا صراط علي مستقيم ومن فوائد هذه الايات ان العبد بمقدار عبوديته لله تعالى
59:02اجزوا الشيطان عنه. وكلما ازدادت عبادتك عجز عنك عدوك الشيطان الرجيم. ولذا قال تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان. الا من اتبعك من الغاويين وفي هذه الايات التحذير من نار جهنم وبيان ان سبب دخولها هو طاعة ابليس
59:32اعاذكم الله من طاعته وسلمكم الله من شروره. وفي هذه الايات ان نار جهنم ليست على رتبة واحدة. بل لها مراتب متعددة مما يعني تفاوت درجة العذاب لمن يدخل في نار جهنم. وفي هذا دلالة
1:00:01قول اهل السنة والجماعة بان الكفر على مراتب. وانه ليس مرتبة واحدة بل الناس متفاوتون في ذلك. فان بعض المخالفين قالوا الكفر رتبة واحدة. لا يزداد الناس فيه. وهذا مخالف للنصوص الشرعية الكثيرة الواردة في هذا الباب. قال
1:00:31الله تعالى ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا وقال جل وعلا في الاية الاخرى انما النسيء زيادة في الكفر الايات بارك الله فيكم واسعدكم في دنياكم واخراكم وجعلكم الله من عباده المخلصين كما نسأل
1:01:01جل وعلا ان يجعل هذه الوجوه في جنان الخلد وان يعيذها من نار جهنم. واسأله جل وعلا ان يصلح احوال الامة وان يردهم الى دينه ردا حميدا وان ينشر بينهم العلم النافع وان يوفقهم للعبادة الخالصة
1:01:25كما نسأله جل وعلا ان يغفر لامواتنا وامواتكم وان يجزيهم خير الجزاء وان يرفع درجات في جنان الخلد كما نسأله جل وعلا ان يصلح ذرارينا وابنائنا وبناتنا اللهم وفق ولاة امر
1:01:45لكل خير واجعلهم هداة مهتدين صالحين مصلحين برحمتك يا ارحم الراحمين. هذا والله وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين