دروس الحرم 1443| شرح السنة للمزني | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (4)
0:24ان شاء الله بسم الله بسم الله الحمد لله رب العالمين. نحمده جل وعلا ونشكره. ونسأله المزيد من فضله اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:53وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين. اما بعد فهذا درس ثالث من دروسنا في قراءة كتاب شرح السنة. للامام المزني تلميذي الامام الشافعي رحمة الله عليهما. قال المؤلف رحمه الله والقرآن
1:25كلام الله عز وجل ومن لدنه وليس بمخلوق فيبيد القرآن مأخوذ من الفعل قرأ لانه يقرأ المراد به كتاب الله الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم. وهذا القرآن
1:52هو الذي بين ايدينا كما قال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. وهذا القرآن هو كلام الله. سبحانه وتعالى لا كما قال جل وعلا وان احد من المشركين استجارك
2:14فاجره حتى يسمع كلام الله فهذا الذي نسمعه هو بعينه كلام الله تعالى وليس عبارة عنه ولا حكاية عنه ولا نقلا عنه. بل هو بعينه كلام رب العزة الجلال وكما قال في هذه الاية حتى يسمع
2:43كلام الله فدل هذا على ان هذا المسموع هو بعينه كلام الله تعالى وقراءة القارئ وكتابة الكاتب وحفظ الحافظ لا يخرج ذلك عن ان كون كلاما لله تعالى فان من نقل كلاما قيل هذا الكلام كلام منسوب الى قائله لا الى
3:16ناقله وحينئذ نعلم ان هذا الذي بين ايدينا هو كلام الله تعالى وفي هذا دلالة على ان كلام الله هو المسموع هو بعينه المسموع لقوله حتى يسمع كلام الله ومن هنا نعلم ان الكلام هو الاصوات
3:46والحروف وليس وليس معنى الكلام المعاني النفسية التي تكون في نفس الانسان. بل الكلام هو المسموع كما في هذه الاية يسمع حتى يسمع كلام الله قال تعالى يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعدي ما عقلوه. فدل
4:18هذا على ان المسموع هو بعينه الكلام. وهذا هو مفهوم العرب يسمون المسموع بعينه هو الكلام. ويجعلون الاصوات والحروف المسموعة هي الكلام وليست المعاني النفسية. ويدل على ذلك ما ذكره الله جل وعلا في قصة
4:47مريم حينما اشارت الى قومها قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا اخت هارون ما كان ابوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا فاشارت اليه فاشارت اليه مع انها قبل ذلك
5:11قد قالت اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم انسيا هذه الاشارة فيها معاني نفسية ومع ذلك لم تعد كلاما ومثله في قصة زكريا عليه السلام حيث خرج حيث كان من ايته الا يكلم الناس ثلاث ليال سويا. فخرج على
5:43قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا. فهذا الايحاء بمعنى انه واشار اليهم والاشارة يقارنها معنى نفسي ومع ذلك لم يجعل هذه الاشارة ولا ذلك المعنى النفسي كلاما. ويدل على ذلك ايضا قول النبي
6:12صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لي عن امتي ما حدثت به انفسها ما لم تعمل به او تتكلم ففرق بين الكلام وحديث النفس وهذا محل اجماع عند فقهاء الشريعة
6:37فان الفقهاء قد اجمعوا على اختلاف مذاهبهم ان من نذر الا يتكلم او حلف الا يتكلم انه لا يحنث بالمعاني النفسية انما يحنث بالاصوات والحروف. وهكذا اجمع اهل اللغة على انه لا تسمى المعاني النفسية كلاما. وان على جهة الاطلاق. وانما
7:09يسمى الكلام الاصوات والحروف ولذا قال ابن مالك كلامنا لفظ مفيد كاستقم. فان قال قائل قد وجدنا في بعض ما ينقل على عن العرب تسمية المعاني النفسية كلاما قيل هذا لم يرد عن العرب
7:39اطلاق لفظة الكلام بدون تقييد على المعاني النفسية. وقول عمر اني في نفسي كلاما هذا لفظ مقيد والبحث في لفظ الكلام مطلقا غير مقيد وهكذا ايظا لا يصح ان يستدل البيت الشعري ان الكلام لفي الفؤاد وانما
8:11جعل اللسان على الفؤاد دليلا. وذلك لان هذا من كلام الاخطل والاخطر شاعر النصراني قد ظلوا في تفسير كلمة الله ولم يفهموها على حقيقتها فيما يتعلق بخلق عيسى عليه السلام
8:40ثم ان كثيرا من رواة الشعر يقولون بان هذا البيت منحول او محرف وانه لا تصح نسبته للاخطل. ومن ثم فكيف تترك دلالة الكتاب في مواطن عديدة ودلالة السنة ودلالة اجماع الفقهاء واجماع اهل اللغة من اجل هذا البيت المنتحل
9:10واذا كان هذا الكتاب وهذا القرآن كلاما لله تعالى فهو ليس بمخلوق فليس مخلوق لان صفات الله لا يجوز ان نصفها بانها مخلوقة فان قال قائل اذا قلنا بان الصفات غير مخلوقة ادى ذلك الى القول بان الذات متعددة
9:41قيل هذا فهم خاطئ فان الذات بصفاتها شيء واحد وليست متعددة. ولذا يقال عن الشيء بما فيه وما يحويه وما يكون له من صفات شيء واحد ولا يصح ان يجعل
10:04امورا متعددة قوله ويدل على ذلك ما ورد ان هذا القرآن كلام الله وانه نزل من عند الله تعالى. كما قال جل وعلا تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا
10:31ليكون هنا قيل انها تعود الى الفرقان. وقيل بانها تعود الى عبده وهكذا قال الحمدلله الذي انزل على عبدي الكتاب الايات التي وردت في بيان ان هذا الكتاب نازل من عند الله جل وعلا كثيرة
10:59وهذا الكتاب يبقى ولا يبيد كما قال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون قال المؤلف ويدل على ما تقدم ما ورد في النصوص من الاستعاذة بكلام الله. اعوذ بكلمات الله
11:28التامات مما يدل على ان كلام الله ليس بمخلوق اذ المخلوق لا يجوز ان يستعاذ به في ما يتعلق قدرة الله وامره ثم قال المؤلف وكلمات الله وقدرة الله ونعته وصفاته كاملات غير مخلوقات
12:01دائماتنا زليات وليست بمحدثات فتبيت. ولا كان ربنا ناقصا فيزيد جلت صفاته عن شبه صفات المخلوقين. وقصرت عنه فتن الواصفين فهذه الجمل من المؤلف تتعلق باثبات الصفات لله سبحانه وتعالى
12:32من عقيدة اهل الايمان ان كل صفة وصف الله بها نفسه او وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فاننا نصف الله بها وكل صفة نفاها الله عن نفسه او نفاها عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. فاننا ننفيها
13:02وكل صفة سكت الله عنها او سكت عنها رسوله وسكت عنها رسوله فاننا اسكتوا عنها نتبع في ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك عدد من الامور
13:26اولها ان الله ورسوله اعلم بصفات رب العزة والجلال منا وبالتالي لا يصح لنا ان نجتهد في هذا الباب فنقول باجتهاداتنا بدون ان يكون لنا ها اصل من الكتاب والسنة
13:51والامر الساني ان القرآن والسنة قد بلغ الرتبة العالية في الفصاحة والبلاغة. ومن ثم فانما ثبت في هذين الاصلين لابد ان يفسر على ظاهره لانه لا يعجز سبحانه عن ان يظهر المعاني
14:18بي الالفاظ الدالة عليها واما ان تأتي الفاظ موهمة فيها اثبات صفات لله ليحتاج العباد الى تحريفها وتغيير معناها فهذا لا يأتي من قبل الفصيح في كلامه. وقد بين الله تعالى انه انزل هذا القرآن من اجل ان يفهم
14:49فقال تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. اي تفهمونه. وقال انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وقال كتابنا انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب. فكيف يكونون متدبرين له وهم لا يعرفون
15:19معانيه ومن هنا فان ما ورد في الكتاب من الصفات فاننا نثبته ولا نتردد فيه ولا نحصر ذلك بسبع وعشر او بالصفات صفات النفي بل نجعل القاعدة العامة في ذلك اننا
15:45انصدق الله فيما اخبر به عن نفسه. ومن ذلك ما يتعلق بكلمات الله وباسماء الله وصفاته. قال الله تعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه وزر الذين يلحدون في اسمائه. ما معنى يلحدون؟ اي يميلون عن الحق فيها
16:15اه اما بجحدها واما بتأويلها وتفسيرها على غير ظاهرها واما بالدعاية انها تشابه ما عند المخلوقين من الاسماء والصفات ولذا فصفات الله ليست بمخلوقة صفات الله ليست بمخلوقة وصفات الله قديمة النوع
16:48في الصفات ولكن لها افراد حادثة من مثل صفة الكلام فان الله تعالى متكلم في الازل ومتى شاء تكلم جل وعلا ومن هنا فانه يكلم الناس يوم القيامة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما منكم من احد
17:19الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولذا ذكر الله انه يوم القيامة يتكلم ويدل على هذا قوله تعالى قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي الى الله والله يسمع تحاوركما
17:48فهنا هذه الاية كلام لله تعالى جاء بعد ماذا؟ بعد كلام المرأة والمرأة ليس كلامها بقديم ولا ازلي بل هي تحدثت به عند النبي صلى الله عليه وسلم وفدل هذا على ان صفات الله جل وعلا وان كانت قديمة النوع لكن
18:20انها تتعلق بافراد الحوادث بعد ذلك ولذا فان الله يسمع ما استجد عند الناس من الاصوات كما في هذه الاية فانه لا يخفى عليه شيء من اصوات الخلق وهكذا يتكلم جل وعلا متى شاء
18:46وصفاته غير مخلوقة هي جزء من ذاته ومنسوبة لذاته فان قال قائل هل كل ما ينسب الى الله يكون صفة له؟ قلنا ما ينسب الى على نوعين الاول المعاني فهذه صفات لله جزء منه كالكلام والسمع
19:18والساني زواة خارجة عن ذاته مستقلة. فهذه ليست صفات لله تعالى بيت الله وعبد الله ونحو ذلك وحينئذ نعلم ان ما ينسب الى الله يقع على اربعة انواع النوع الاول
19:45الاسماء مثل العزيز والرحيم والله فهذه الاسماء يجوز ان يعبد لها ويجوز ان نسألها ويجوز لنا ان نحلف بها. والنوع الثاني مما ينسب الى الله الصفات من مثل كلام الله
20:15ومن مثل سمع الله فهذه الصفات يجوز لنا ان ان نقسم بها ويجوز لنا ان نتوسل الى الله بها. ولكن لا يجوز لنا ان ندعوها ولا ان نعبد لها فلا يصح ان تقول عبد كلام الله
20:41ولا يصح ان تقولي يا كلام الله والنوع الثاني مما ينسب الى الله جل وعلا بعد الاسماء الصفات ما يتعلق اخبار التي تنسب الافعال. النوع الثالث الافعال وهي ما ينسب الى الله
21:10من افعاله جل وعلا من مثل قوله تعالى الرحمن على العرش استوى. فاستوى هذا فعل وحينئذ نعلم ان الاسماء يؤخذ منها صفات وافعال واخبار بينما الصفات لا يؤخذ منها اسماء. ولكن يؤخذ منها افعال واخبار
21:40والاخبار والافعال والافعال لا يؤخذ منها اسماء ولا يؤخذ منها صفات. وانما يؤخذ منها اخبار والنوع الرابع الاخبار التي تنسب الى الله تعالى من مثل قوله تعالى واي شيء اكبر شهادة قل الله
22:10فلفظت شيء ليست من الاسماء ولا من الصفات ولا من الافعال. وانما هي من الاخبار. والاخبار لا يؤخذ منها اسماء ولا صفات ولا افعال قول المؤلف ولا كان ربنا ناقصا فيزيد
22:38يشير به الى معنى وهو ان بعض الناس ظن ان الله لا يعد خالقا الا بعد ان اوجد الخلق وهذا ظن خاطئ بل الله خالق قبل ان يوجد الخلق. وذلك ان
23:00وصافة بالصفة قد يكون اتصافا بالقوة بحيث يكون مهيئا الاتصاف بحيث يكون مهيئا لان تنسب له تلك الصفة وهناك صفات فعلية وساضرب مثلا يتبين به الحال فصفة كاتب هذه قد يراد بها
23:32الكتابة في الحال تقول فلان كاتب وفلاني يكتب يعني انه الان يكتب وهو بين يديك تشاهده وهو ويكتب فهذه صفة بالفعل وهناك صفة بالقوة كما لو قلت فلان يكتب يعني عنده
23:52الاهلية للكتابة فهو كاتب ويكتب وقوله جلت صفاته عن شبه صفات المخلوقين فان رب العزة والجلال لا يماثله شيء من المخلوقات. كما قال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
24:20ولا يعني نفي مماثلة المخلوق له ان ننفي عنها الصفات التي يكون للمخلوق صفات من مثل الصفات التي وصف الله بها نفسه كالسمع والبصر وهكذا الصفات الخبرية كصفة اليد والعين ونحو ذلك
24:53فان وجود هذه الصفات عند المخلوق لا يعني تماثل هذه الصفات فاننا ندرك وجود التفاوت بين الصفات في المخلوقات. فاذا كان هناك تفاوت بين صفات المخلوقين مع ان الجميع مخلوقون فالتفاوت بين صفة الخالق والمخلوق اعظم. ولهذا مثلا عند النملة
25:30يد وعند الفيل يد. فهل يد النملة تماثل يد الفيل نقول لا لا تماثلها. ومن هنا نعلم ان ثبوت صفة لله عز وجل ويكون لتلك الصفة ثبوت للمخلوق لا يعني تماثل الخالق
25:59والمخلوق في تلك الصفة وهنا بحث فيما يتعلق نسبة الصفة بين الخالق والمخلوق فان النسب بين الاشياء المتماثلة في الاسماء على انواع النوع الاول الالفاظ المشتركة وهي التي تتماثل في الاسم
26:30مع اختلافها بالكلية في الدلالة والمعنى ومن امثلة ذلك لفظت المشتري فانها تطلق في مقابلة البائع وتطلق ايظا على الكوكب المعروف. فهما اطلاقان مختلفان مع التشابه في الاسماء الا انه لا يوجد اي تشابه في حقيقتهما. فهذا يقال
27:04له لفظ مشترك والنوع الثاني الالفاظ المتشابهة فمن امثلته سيف وسيف. فهما متماثلان في الصفة وهما ايضا يطلق عليهما اسم واحد والنوع الثالث الاسماء المتواطئة وهي اسماء تطلق على معان
27:37مشتركة في اصلها ولكنها متفاوتة في صفتها ومن امثلة ذلك ما مثلنا به من لفظ اليد وهناك الفاظ يكون بينها تفاوت كبير حتى قد يظن انها مشتركة يسميها بعضهم مشككة والجمهور على انها جزء من اجزاء الالفاظ المتواطئة
28:13فهذا تقسيم لما يتعلق بالاسماء الدالة على معان مختلفة ومسميات متعددة مع كون الاسم واحدا فهكذا نعرف العلاقة بين صفة المخلوق وصفة الخالق سبحانه وتعالى وقول المؤلف وقصرت عنه فطن الواصفين
28:48هنا نحن نثبت لله الصفات لكن نعجز ان نعرف كيفيتها وكونهها. فان الله تعالى اعظم من ان تتصوره قولنا ولذلك فاننا نقتصر على اثبات ما ورد اثباته في النص ونثبت
29:14اللغوي ما ينسب لله جل وعلا. ولكننا لا ندخل في تكييف في الصفة لان هذا من القول على الله بلا علم قد قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم
29:37وقال سبحانه ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين. انما يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على الله ما لا تعلمون وقال تعالى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق
30:02وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون فهذا دليل على انه لا يصح لنا ان نكيف الصفات لكننا نسبت الصفات على مقتضى ما ورد
30:26في النصوص ثم قال قريب بالاجابة عند السؤال كما قال سبحانه واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان وحينئذ نثبت هذا القرب ولا يقتضي القرب مماسة او مخالطة او ان يكون قد حواه شيء من
31:00المخلوقات سبحانه وتعالى ولا يلزم من القرب القرب الحسي حينئذ نثبت ان الله يجيب دعاء الداعين. كما قال سبحانه وقال ربكم ادعوني استجب لكم. ولكن هناك صفات يستجاب لمن اتصف بها حال الدعاء
31:33اذا عندنا الاصل في الادعية ان يستجاب لصاحبها ثم وردتنا نصوص ببيان ان هناك اوقاتا وازمانا خاصة كونوا اجابة الدعاء فيها احرى كقول النبي صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا من الدعاء
32:04فقمن ان يستجاب لكم. وكما قالت قال صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا تبارك وتعالى الى السماء الدنيا في كل ليلة. فيقول هل من سائل فاعطيه سؤله فحينئذ كيف نجمع فنقول الذي يظهر
32:30ان ما وعد الله به من اجابة السائلين ان يشمل ما كان صاحبه تصفا بصفات الاجابة من مثل قوله صلى الله عليه وسلم اطب مطعمك تكن مجاب الدعوة واما الدعاء الذي يتأكد استجابة الله له في
33:04اوضاع خاصة او اوقات خاصة فهذا الذي يظهر انه يستجاب لصاحبه ولو لم يستكمل اسباب اجابة الدعاء وهنا جواب اخر لبعض اهل العلم فقال بان اجابة الدعاء في الاوقات الفاضلة
33:26بتحقيق ما دعا به الداعي بنفسه. واما الدعاء في غير ذلك فانه قد تجاب بتحقيق ما طلب العبد. وقد يستجاب للانسان بان يجلب له خير يماثل ما طلبه وقد يستجاب بدفع شر عنه وقد يستجاب له
33:56بادخار ثواب ذلك في الاخرة وبمناسبة ذكر الدعاء ليعلم بان الدعاء لا يلزم ان يكون صاحبه مثابا مأجورا بل قد يدعو الانسان ولا يثاب على هذا الدعاء متى لم ينوي بدعائه الا الدنيا. اذا نوى الانسان بدعائه الدنيا فقط
34:30انه لا اجر له ولا ثواب كما لو قال اللهم ارزقني امرأة صالحة امرأة جميلة او ارزقني الاموال الوفيرة فحينئذ هل يؤجر من دعا بهذا الدعاء؟ نقول ان كان الداعي لا يقصد الا الدنيا فانه لا اجر له في
34:56الاخرة على هذا الدعاء لماذا؟ لانه لم يقصد الاجر والثواب واما اذا دعا بهذه الدعوة فقال اللهم زوجني بالزوجة الجميلة ونوى انه بذلك يطيع الله ويستجلب رضا الله الذي يرظى عن الداعين
35:20ونوى الاجر والثواب. يقول انا دعوت ليعطيني الله الاجر. فانه حينئذ يكون كونوا مأجورا. ولذا قال تعالى فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وليس له في الاخرة من خلاق
35:43ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار لذا على الانسان ان يستحضر نية اجر الاخرة في اعماله ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات
36:09وانما لكل امرئ ما نوى لكل امرئ ما نوى. فمن نوى بدعائه الدنيا فقط فليس له في الاخرة اجر ولا ثواب وهكذا بقية الاعمال التي يؤديها الانسان من امثلة ذلك مثلا صلاة الاستسقاء. بعض الناس يؤدي هذه الصلاة لينزل الله المطر في الدنيا
36:38اه فهذا ليس له اجر ولا ثواب. لماذا؟ لانه لم ينوي اجر الاخرة ولم ينوي استجلاب رظا الله بهذه صلاة ومثله في اذكار الصباح والمساء فان بعض الناس يذكر هذه الاذكار من اجل ان يحمى من السحرة والحسدة لان
37:06لا يظروه في دنياه وبالتالي لا يكون له اجر ولا ثواب على هذا العمل لانه لم ينوي به الاخرة ولذا قال تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا
37:34ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا. وقال تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين
37:56ان ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وهذا امر لا بد ان يتنبه له بحيث نقصد باعمالنا اجر الاخرة ونقصد استجلاب رضا الله جل وعلا
38:20كما قال تعالى ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما وقوله بعيد بالتعزز لا ينال. اي انه لا يستطيع احد من العباد مهما كان منزلته ومهما كان عنده من القوة ان يضاد الله في خلقه. فامر الله
38:52لا يستطيع احد من العباد ان يرده وهو جل وعلا متصف بصفة العلو وهو مستو على عرشه كما في ايات كثيرة الرحمن على العرش استوى ثم استوى على العرش يوشي الليل النهار
39:16قال بائن من خلقه اي انه منفصل عنهم. ليس شيء من المخلوقات في في الله جل وعلا. وهو سبحانه موجود وليس بمعدوم ولا بمفقود. يشير الى ما يذكره بعضهم من صفات تقتضي
39:44ان الله جل وعلا لا يوجد داخل العالم ولا خارجه او تقتضي انه للمخلوقات حال فيها. فهذه كلها معتقدات فاسدة مخالفة ما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة. بارك الله فيكم
40:14الله لكل خير وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. نسأله سبحانه ان يغفر ذنوبنا وان يتجاوز عنا وان يرفع درجاتنا وان يجعلنا ممن قصد الاخرة باعماله اللهم اجعل الاخرة بين اعيننا
40:39اللهم يا حي يا قيوم ارزقنا الاستعداد ليوم الميعاد بفضلك واحسانك. اللهم وفق ولاة امور لكل خير واجعله من اسباب الهدى والتقى والصلاح والسعادة برحمتك يا ارحم الراحمين هذا