استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

دروس الحرم 1443| شرح السنة للمزني | لمعالي الشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (2)

0:16بالخيرات الوفيرة نعمه علينا تترى ومن اعظمها ان هدانا للاسلام وجعلنا من اهل توحيد رب الانام فنحمده جل وعلا على هذه الخيرات ونسأله المزيد من الفضل والبر والهبات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله عليه افضل
0:54سلام واطيب الصلاة صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين اما بعد فاسأل الله جل وعلا للجميع توفيقا لكل خير وبعد فهذا هو الدرس الثاني من دروسنا في قراءة كتاب شرح السنة
1:22للامام المزني رحمه الله تعالى المتوفى سنة مئتين واربعة وستين تلميذ الامام الشافعي رحمة الله على الجميع يقول المؤلف رحمه الله تعالى الحمد لله احق من ذكر واولى من شكر وعليه اثني
1:52الواحد الصمد ليس له صاحبة ولا ولد جل عن المثيل فلا شبيه له ولا عديل. السميع البصير العليم الخبير المنيع الرفيع عال على عرشه وهو دان بعلمه من خلقه قد جاءت النصوص
2:16في اثبات العلو لله جل وعلا على ادلة كثيرة متنوعة بالكتاب والسنة ومن ذلك قوله تعالى اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض وقوله جل وعلا تبارك الذي نزل على عبده الفرقان
2:44والتنزيل لا يكون الا من اعلى لاسفل ولذا لما دعا موسى فرعون الى الايمان بالله قال فرعون لهامان ابن لي صرحا لعلي ابلغ اله موسى. واني لاظنه من الكاذبين ولما
3:08ولما كان من فطرة الناس ان يرفعوا ايديهم وقلوبهم الى جهة العلو يسألنا الله جل وعلا في دعائهم مما يدل على ان مما استقرت عليه الفطر اثبات صفة العلو لله تعالى
3:31فان قال قائل هل هذا يعني ان الجهة تحويه قيل جهة العلو ليس لها منتهى. وبالتالي ليس لها احتواء لما فيها حتى يقال بمثل ذلك الكلام وكذلك جاءت احاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت صفة العلو لله
4:01تعالى بمثل قوله جل وعلا من مثل قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا تبارك وتعالى الا الى السماء الدنيا كل ليلة واما استواء الله على العرش فقد جاء في
4:21سبع ايات من كتاب الله استوى على العرش على العرش استوى فحينئذ يثبت الانسان علو الله تعالى على العرش ولا يقتضي ذلك مماسة ولا احتياجا للعرش. فالله تعالى هو الغني
4:46فان قال قائل بان المراد بقوله على العرش استوى اي استولى قيل هذا تحريف لللفظ عن معناه. فاستوى في اللغة يطلق على الارتفاع والعلو كما هو معروف من لغة العرب
5:09فان قال قائل بانه قد ورد الاستواء بمعنى اخر غير الارتفاع من مثل قوله جل وعلا ثم استوى الى السماء يعني عمد اليها ومن مثل قوله جل وعلا استوى على سوقة
5:33قيل بان استوى في لغة العرب تطلق على معان متعددة لكن سياقها يدل على المراد منها. فاذا جاء بعد استوى او تعلق بها حرف الجر الى حينئذ كان معناها القصد
5:56وكقوله ثم استوى الى السماء وهي دخان وان جاءت للتسوية بين شيئين فانها تعني المقارنة بينهما كما تقول استوى فلان وفلان واذا جاءت مطلقة استوى بمعنى اكمل نضجه. واما اذا تعلقت
6:25اما اذا تعلق بالفعل استوى متعلق بالحرف على فهذا يعني علوا والارتفاع والاستقرار. ومن ثم فالاصل ان نؤمن بما في القرآن على ظاهر ايه ده! كما هي طريقة العرب في فهم الكلام. فان الله تعالى قد انزل هذا الكتاب من اجل
6:55ان يكون مفهوما عند العرب كما قال تعالى انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. وقال انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. ومن هنا فان الاصل في الفاظ القرآن ان تحمل على ظواهرها بحسب لغة العرب
7:22فان قال قائل بانه يمكن ان تؤول الى معنى اخر الى هذا التأويل يخالف ظواهر النصوص واما اثبات علم الله جل وعلا. فان الله لا يخفى عليه شيء من الاحوال التي تكون في
7:46في العالم علويه وسفليه. كما قال تعالى وهو بكل شيء عليم فعلم الله محيط بجميع ما في الكون ظاهره وباطنه. وكما قال الا ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء
8:12وقد اخبر سبحانه انه يعلم ما في الظمائر وما في القلوب. كما قال تعالى يعلم السر واخفى اه يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور علم الله جل وعلا محيط بجميع الوقائع. ولذا اثبت الله لنفسه المعية مع خلقه معية
8:44علم كما في قوله جل وعلا ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم. فالمعية هنا يراد بها انه معهم
9:04بالعلم ويدل على ذلك ان الاية قد افتتحت بالعلم يعلم ما في السماوات وما في الارض وختم بذكر احاطة علمه جل وعلا بالكائنات والناظر في النصوص يجد انها في باب المعية تثبت نوعين من انواع المعية الاول
9:33المعية العامة التي تكون مع جميع الخلق وهي المعية بالعلم والاحاطة وكما سبق وهناك نوع اخر الا وهو المعية النصر والتأييد كما في قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا
9:57والذين هم محسنون وقول ان الله مع الصابرين. فهذه معية خاصة قد جعلها الله جل وعلا لاولياءه وتكون بالحفظ والنصر والتأييد والاعانة فان قال قائل هل هذا يقتضي مماسة او يقتضي او يقتضي ان يكون
10:27شيء من احوال الخلق محيطا به جل وعلا. قيل بان ذلك لا يقتضي شيئا من هذه المعاني ولذلك لو وقعت لو وقع نزاع بين المسلمين وغيرهم في بلد من بلدان
10:49العالم البعيدة لقلت انت انا مع المسلمين مع انك لست قريبا منهم ولست مماسل لهم. فهذه هي المعية لا تقتضي مخالطة ولا تقتضي شيئا من الظنون التي قد يظنها بعظ الناس
11:13ولذا قال قال المؤلف احاط علمه بالامور وفي هذا بيان ان علم الله محيط بجميع الوقائع الكونية صغيرها وكبيرها لا يخفى عليه شيء من احوالهم وهذا يدل عليه عموم النصوص التي وردت باثبات احاطة علم الله كل الاشياء
11:45ثم قال وانفذ في خلقه سابق المقدور قدر الله غالب فلا يقع شيء في الكون الا وقد قدره الله سبحانه. كما قال تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر يدل على هذا نصوص عديدة تثبت القدر
12:17وقدر الله يشتمل على اربع مراتب. المرتبة الاولى علم الله بالوقائع قبل وقوع والثاني اثبات ان الله قد كتب كل شيء في اللوح المحفوظ ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب
12:44والرتبة الثالثة من مراتب القدر اثبات ان ذلك قد وقع بمشيئة الله جل وعلا فانه لا يقع شيء في الكون الا وقد اراده الله واشاءه ارادة كونية قدرية واما المرتبة الرابعة فهي رتبة خلق الله لهذه الوقائع. فان الله قد خلق
13:17وخلق اعمالهم وخلق الحوادث كما قال جل وعلا والله خلقكم وما تعملون ثم اورد المؤلف قوله تعالى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور. فخائنة الاعين ما تخفيه العيون وتشير اليه بالتفات بالتفاتها. وما تخفيه الصدور من
13:50ظنون والوساوس والاحتمالات وما يكون فيها من تدابير وتقادير ومكائد ومكر وفكل ذلك يعلمه الله تعالى قال فالخلق ويشمل هذا الانس والجن والحيوانات والطير ويشمل الجمادات كلهم لا يعملون الا بامر قد علمه الله تعالى
14:28والله جل وعلا يعلم الوقائع قبل وقوعها فانه ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم. والله جل وعلا يعلم وقائع قبل وقوعها. وهذا علم سابق. وعلمه جل وعلا محيط
14:54كل شيء وفي هذا رد على اولئك الذين لا يقولون باطلاع الله وعلمه السابق على قائع الصغائر وانما يعلم بالكبائر. ورد على اولئك الذين ينفون علم الله اه بما سيكون من العباد من الذنوب والمعاصي من القدرية ونحوهم
15:26وقال ونافذون لما خلقهم له من خير وشر. يعني ان العباد سيقدمون على اما قدر الله العباد عليه من خير وشر وجاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بانه يرسل الملك الى ابن ادم وهو في
15:52اعطني امه في كتب اجله ويكتب عمله ويكتب رزقه ويكتب شقي او سعيد وهذا من سبق علم الله بما يكون من العباد من خير شر ثم قال لا يملكون لانفسهم من الطاعة نفعا. اي ان الجميع بتوفيق الله
16:23يوفقون للطاعة وانه لا يكون تحرك الانسان الى الاعمال التي بها الله الا بمعونة منه سبحانه وتعالى. وبالتالي لا يتمكنون من صرف انفسهم عن معصية الله الا بتوفيق منه جل وعلا. ثم ذكر
16:53ان الله غني عن العباد لا يحتاج الى معونة منهم. ولذا قال خلق الخلق بمشيئته فاثبت رتبة الخلق واثبت رتبة المشيئة. فالله خالق كل شيء سبحانه وتعالى وخلقه يشمل الذوات كما يشمل الافعال والعوارض التي تكون عند الناس. مع عدم
17:29حاجة الله لا العباد. فهو انما خلقهم ليختبرهم. ولينظر من يهتدي منهم ممن لا يهتدي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا. قال على هلا تعال الانسان حين من الدار لم يكن شيئا مذكورا. انا خلقناه من نطفة امشاج نبتليه
17:59فجعلناه سميعا بصيرا. انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا فبين الله تعالى انه هو الذي خلق الخلق وخلق اعمالهم وانه يوفق من شاء لطاعته وانه قد قدر على بعظ العباد ان يعصوه جل وعلا
18:23ولا ينفي هذا ان يكون للعباد مشيئا. وارادة. فان الله تعالى قد اثبت للعباد مشيئة ولكن مشيئة العباد مرتبطة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. كما قال جل وعلا وما تشاؤون الا ان يشاء الله. فاثبت للعبد مشيئة
18:50واثبت للرب مشيئة واثبت ان مشيئة العبد مرتبطة بمشيئة الله سبحانه وتعالى فان قال قائل الا يمكن ان تتعارض هذه المشيئات مشيئة العبد ومشيئة الرب. قيل هذا السؤال سؤال اعطى انما ينتج ممن لا يعرف قدرة الله جل وعلا. وتصريفه للامور سبحانه
19:23وتعالى فالمقصود ان العبد يثبت قدر الله وسابق علمه ويترتب على ذلك عدد من الفوائد التي يستنتجها الناس من ايمانهم بالقضاء والقدر فمن ذلك الا يكون من العباد تجزع او سخط لما يقدره الله عليهم
19:53من الاقدار التي لا ترغبها نفوسهم. فان العبد في هذه الدنيا لا يسلم من شيء من الاكدار والمصائب. سنة كونية قد جعلها الله في دنيا ان يقدر على العباد بعظ المصائب ليرى من الذي يصبر مما
20:20من لا يصبر والصبر عبادة عظيمة ينال الانسان بها الاجور الكثيرة. كما قال تعالى انما فالصابرون اجرهم بغير حساب. وكما قال تعالى ولنجزين الذين صبروا اجرهم باحسن ما كانوا يعملون والصبر يتضمن
20:47والصبر يتضمن عدم التسخط من قضاء الله وقدره. فمتى علم العبد ان هذه الحوادث والمصائب التي نالته انما هي تقدير من الله جل وعلا. حينئذ يكون منه الرضا بقضاء الله تعالى
21:13والعباد عند اصابتهم بالمصائب لا يخلون من احوال اول هذه الاحوال ان يكون العبد متجزعا متسخطا من قضاء الله وقدره. فهذا الحال حال من لا من ليس من اهل الصبر وهو من اهل الجزع. فهذه حالة
21:43ممقوتة يكون العبد بها مخالفا لما امر الله تعالى به واما الحال الثاني فحال العبد الصابر الذي لا تؤثر عليه هذه الوقائع لانه يعلم بانها من عند الله كما قال تعالى قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا
22:12هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون وهناك مرتبة اعلى من هذه المرتبة الا وهي مرتبة الرضا بقضاء الله وقدره فان العبد متى علم ان ما يقدره الله عليه يكون خيرا له متى تعامل
22:36معه على وفق شرع الله سبحانه وتعالى كان هذا من اسباب كان هذا من اسباب رفعة درجته وعلو منزلته ومن ثم فهو راض عن الله فيما يقدره عليه من انواع
22:56المقادير. ولذا قال تعالى في وصف اهل الايمان رضي الله عنهم ورضوا عنه والرضا عن الله يشمل الرضا عن الله فيما يقدره وهو الرضا بالله ربا. وكذلك يشمل لو اقرار العبد بصرف عبادته لله وحده
23:25كما جاء في النصوص الامر بذلك. فنرظى بالله ربا وكذلك نرظى به الها معبود فنصرف عباداتنا له سبحانه وتعالى فالايمان بالقضاء والقدر ركن من اركان الايمان. وقد جاء في حديث عمر وابي هريرة
23:52وان النبي صلى الله عليه وسلم لما عد اركان الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. ومن هنا فان العبد يؤمن بان على اقدار من عند الله سبحانه وتعالى. فهذا شيء مما يتعلق بكلام المؤلف في
24:24تقرير قاعدة الايمان بالقضاء والقدر ولعلنا ان شاء الله ان نواصل درسنا في الغد بعد صلاة الفجر في هذا الموطن باذن جل وعلا

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.