دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | (كتاب الجنائز- كتاب الزكاة) للشيخ أ.د. سعد الشثري | الدرس (132)
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين. اما بعد فاسأل الله جل وعلى ان يبارك فيكم وان يسبغ نعمه عليكم وان يجعلكم موفقين في كل اموركم ما سله ان ييسر لكم امور حجكم
0:23وان يتقبل منكم صالح اعمالكم وان يجعلكم ممن غفرت ذنوبهم ورفعت درجاتهم. كما اسأله جل وعلا ان يصلح احوال في مشارق الارض ومغاربها بان يجمع كلمتهم وبان يجعلهم متمسكين بدينهم
0:47وان يؤمنهم في بلدانهم وان يرغد عليهم معايشهم. كما اسأله جل وعلا ان يوفق ولاة امرنا في هذه البلاد لكل خير. وان يبارك فيهم وان يجزيهم خير الجزاء انا بالامس حديث مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
1:12من صحيح الامام البخاري وشرحت شيئا من مقدمات هذا الحديث فلعلي اواصل ما يتعلق بهذا الخبر فحينما اصيب قالوا يا امير المؤمنين اوصي يعني اذكر لنا من هو الخليفة من بعدك من اجل
1:40ان تنتظم احوالنا وتعيين الخلفاء والولاة له طرائق من ذلك ان ينص عليه من قبل بصاحب الولاية في ان يبين من يخلفه كما فعل ابو بكر رضي الله عنه واما ان يكون بمشورة اهل الرأي واجتماع اهل الكلمة كما في اختيار ابي بكر
2:11رضي الله عنه وقد يكون بتسمية مجموعة ليختاروا من بينهم من يرونه كما فعل عمر فانه ولما قيل له يستخلف قال لا اجد احدا احق بهذا الامر من هؤلاء النفر الذين
2:33رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض وفي هذا فضيلة هؤلاء الستة من الصحابة عثمان وعلي وعبدالرحمن بن عوف الزبير وطلحة وسعد بن ابي وقاص ومكانتهم فهم من اه
2:59العشرة المبشرين بالجنة وجاءت النصوص متتابعة بالثناء عليهم وذكر محاسن رضي الله عنهم وفي هذا السعي لاستجلاب مرظاة الله جل وعلا. وفي هذا ذكر قصة بيعة في عثمان بعد مقتل عمر وفيه ما حصل من الاتفاق على خلافة عثمان
3:32رضي الله عنه ثم قال فمن استخلف بعدي فهو الخليفة. يعني من اختاره هؤلاء الستة ليكون خليفة فهو من يتولى امر اهل الايمان فاسمعوا له واطيعوا. وفي هذا تقرير مبدأ السمع والطاعة لاصحاب الولاية. وقد جاءت النصوص بتقرير هذا في الكتاب والسنة. قال الله
4:02تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم على المرء المسلم السمع والطاعة فيما احب وكره وعلى اثرة عليه فسمى علي ابن ابي طالب وعثمان ابن عفان والزبير ابن العوام
4:30وطلحة وسعد بن ابي وقاص عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم وقال يشهدكم عبد الله ابن عمر ليرتب امورهم وينظمهم يكون معهم معينا. وليس له من الامر في شيء كهيئة التعزية له. وفي هذا فظل عبد الله ابن عمر ومكانته عند ابيه وهو من علماء
5:00ثم وممن نقلوا كثيرا من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال فان اصابت سعدا يعني سعد بن ابي وقاص فهو ذاك. والا فليستعن به ايكم ما امر وذلك ان سعد بن ابي وقاص كان واليا على الكوفة وبعض بلاد العراق
5:28فيه بعض اهل العراق بكلام لا يصح عنه رأى عمر ان يعزله وحينئذ ان كان عمر يقر سعدا ويبجله ويراه. ولما طلب منه شيئا من الولاية بعد ذلك امتنع رضي الله عنه
5:52ثم بعد ذلك وجه وصية لمن بعده وفي هذا استحباب ان يكتب الانسان وصيته بان ليذكر من خلفه ومن يأتي بعده بطاعة الله جل وعلا. ولذا قال عمر اوصي الخليفة من
6:14بالمهاجرين الاولين خيرا. وقد قسم عمر الناس اقساما فاولهم المهاجرون تانيهم الانصار وثالثهم اهل الاعصار والمدن الاخرى. ورابعهم الاعراب. وخامسهم اهل الذمة وفي هذا تقسيم الناس بحسب اعمالهم ومن اجل ان يعطى كل قسم من
6:44ما يكون له من طريقة التعامل معه. فاول ذلك ما يتعلق بالمهاجرين قد اوصاه بهم خيرا ان يعرف لهم حقهم يعني مكانتهم ومنزلتهم وان يعطيهم مالهم وان يحفظ لهم حرمتهم اي مكانتهم ومنزلتهم
7:08واما القسم الثاني فهم الانصار من اهل المدينة الذين ناصروا النبي صلى الله عليه وسلم بانهم تبوأوا اي نزلوا في الدار والايمان من قبل ان يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم
7:28واوصاه ان يقبل من محسنيهم ويقبل احسانه وعمله الصالح وان يعفو المسيهم. واما القسم الثالث فهم اهل البلدان الاخرى والانصار. وذكر انهم ريدوا اي معاونوه وحافظوه والقائمون معه وهم جباة المال وغيظ العدو. وفي هذا
7:58الاستعانة باهل الاسلام على المصالح والمنافع العامة. واوصاه بان لا يؤخذ منهم الا فظلهم يعني الزائد عن حاجتهم عن رظاهم. واما القسم الرابع فهم الاعراب اي اهل البادية الذين يتنقلون في البوادي يطلبون مواطن الزرع والربيع من اجل بهاء
8:28قال فانهم اصل العرب ومادة الاسلام. واوصى بان يؤخذ من حواشي اموال يهم يعني في الزكاة وان يرد هذه الزكاة على فقرائهم. واما القسم الخامس فهم اهل اما من مثل اليهود والنصارى والمجوس الذين يسكنون في ديار اهل الاسلام وصفهم بانهم اهل
8:58ذمة الله وذمة رسوله ووصفهم بانهم رزق عيالكم لانهم يدفعون الجزية قال ان يوفى لهم بعهدهم وبحيث لا يغدر بهم ولا يؤخذ منهم شيء من حقوقهم واموالهم وان يقاتل من ورائهم. فاهل الذمة لا يكلفون بان يكون منهم احد من
9:28ويجب على صاحب الولاية ان يحميهم. والا يكلف من العمل الا طاقتهم حيث لا يشاق بهم وفي هذا بيان ان اهل الذمة يقاتل عنهم وانهم يقرون في ديار اهل الاسلام ولا يؤخذ
9:51منهم المماليك هكذا كانت وصية عمر رضي الله عنه. فما هو الا حين يسير حتى مات رضي الله عنه وقبضت وبالتالي خرج الناس من عنده يقول انطلقنا نمشي فذهب عبدالله بن
10:13عمر بجنازة ابيه بعد ان غسل وكفن وقبل ان يدخل في بيت عائشة ليدفن استأذن منه ها وكان قد اوصاه ان يقول يستأذن عمر والا يقول امير المؤمنين قال فاني لست
10:33بامير وذلك لانه قد مات. فالامرة وظيفة من الوظائف تكون حال حياة الانسان فقالت عائشة رضي الله عنها ادخلوه فادخلا فقبر في بيت عائشة مع رسول الله اي صلى الله عليه وسلم وابي بكر مما يدلك على فضل هذين الرجلين وعظم مكانتهما حيث اختار
11:03الله لهما في منازل الاخرة قرب النبي صلى الله عليه وسلم كما اختاره لهم في حياتهم حيث كانوا صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونى سيريه ومن ثم عرف اهل الايمان مكانة هذين الرجلين. وقدروهما وعرفوا ما لهم من البلاء
11:32في دين الاسلام وما ترتب على فعلهم وولايتهم من الخير العظيم فلما فرغ من دفن عمر وفي هذا دلالة على مشروعية دفن الموتى اجتمع الرهط الستة وبالتالي بدأوا يتشاورون في من يولون فقال عبدالرحمن بن عوف اجعلوا امركم الى ثلاثة نحن ستة
12:03فكل واحد يجعل امره عند شخص اخر لتنحصر مادة الاختيار في ثلاثة رجال فقال الزبير بن العوام جعلت امري الى علي رضي الله عنه وفي هذا تنازل الانسان لمن يرى انه احق منه واولى. وقال طلحة بن عبيد الله تنازلت
12:30وجعلت امري الى عثمان. وقال سعد بن ابي وقاص قد جعلت امري الى عبدالرحمن بن عوف. مما يدلك على ان هؤلاء القوم لم يكن مرادهم الدنيا وانما ارادوا الاخرة. لكن لما كانت الامة تحتاج الى
12:50لا ولاية تنظم امورهم وتخطط لهم وتقف في وجوه اعدائهم. احتاجوا الى الولاية والامرة وبالتالي وجدوها ظرورة لابد منها فقال عبدالرحمن بن عوف ايكما يعني ان عبدالرحمن تنازل بها ايضا. وقال الامر بينكم
13:17يا علي ويا عثمان، رضوان الله على الجميع. فقال عبدالرحمن ايكما يا علي ويا تبرأ من هذا الامر فنجعله اليه. والله عليه والاسلام لينظرن افضلهم في نفسه قال نحن ثلاثة ليكن شخص حكم منا نحن الثلاثة. وبالتالي هذا الحكم يختار واحدا من
13:48الاثنين الباقيين فسكت الشيخان عثمان وعلي رضي الله عنهما فقال عبد الرحمن اجعلوا امر الي وليس لي فيه شيء. اتجعلونه الي والله علي يعني اتوكل واتعهد لكم الا الوا يعني لا اقصر في بذل الجهد في اختيار افظلكم. فقال الشيخان نعم
14:18عم وحينئذ بدأ بهما جميعا فاخذ العهد على كل منهما فاخذ بيدي علي رضي الله عنه فقال لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك القدم في الاسلام يعني ساهمت وبذلت من العمل الشيء العظيم ما قد
14:43علمت فحين اذ اقسم لي واجعل الله عليك لان امرتك لتعدلن ولئن امرت عثمان عليك لتسمعن ولتطيعن فتعهد بذلك ثم خلا بالاخر بعثمان رضي الله عنه فقال له مثل ذلك لك القدم في الاسلام
15:08وقد بذلت لدين الله فالله عليك لئن امرتك لتعدلن ولئن امرت علي لتسمعن ولا تطيعن تعهد بذلك واخذ الميثاق عليهما. وفي هذا مشروعية اخذ المواثيق على من يراد ان وكل اليه شيء من الاعمال ثم بعد ذلك اختار عبدالرحمن بن عوف عثمان رضي الله عنه لما
15:42اكانته ولسبكة هو لكبر سنه فقال ارفع يدك يا عثمان فبايعه عبدالرحمن بن عوف وحينئذ بايع له علي ثم بايع له بقية الستة ثم بايع له اهل من المهاجرين والانصار. وكان من خاصية بيعة عثمان ان الناس قد اتفقوا عليها
16:12ولم يحصل بينهم خلاف لا من صغير ولا من كبير على مبايعة عثمان رضي الله عنه لعلنا نستمع لحديث اخر مما رواه الامام البخاري فليتفضل القارئ مشكورا الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
16:39اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه وللمسلمين. قال الامام البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات فانهم قد افضوا الى ما قدموا
16:57في هذا الحديث النهي عن سب الاموات ولو كان عملهم سيئا في الدنيا وظاهر هذا الحديث يشمل ميتهم ومن المسلمين ومن غيرهم. فانه قال لا تسبوا الاموات. والاموات جمع معرف بالالف واللام فيفيد العموم
17:25وفي الحديث بيان ان الانسان انما يجازى بسبب عمله وان ما قدمه في الدنيا مؤثر في وسبب في ما يجازى به وفي الحديث اثبات عذاب القبر ونعيمه. وفي الحديث من الفوائد الاشارة
17:52الى شيء من سكرات الموت. نعم. اثابكم الله قال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت وانذر كيرتك الاقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا وجعل يدعوهم قبائل قبائل ينادي فهتف
18:12يا صباحاه يا بني فهر يا بني عدي لبون قريش حتى اجتمعوا. فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج ارسل رسولا لينظر ما هو فجاء ابو لهب وقريش فقال ارأيتكم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادي تريد ان تغير عليكم؟ اكنتم مصدقين
18:34قالوا نعم ما جربنا عليك الا صدقا. قال ارأيتم لو اخبرتكم ان العدو يصبحكم او يمسيكم اما كنتم مصدقين؟ قالوا بلى. قال فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال ابو لهب عليه لعنة الله
18:54اهل النبي صلى الله عليه وسلم تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا؟ ثم قال فنزلت تبت يدا ابي لهب وتب ما اغنى عنه ماله وما كسب في هذا الحديث مشروعية تقديم الانسان قرابته في الدعوة الى الله
19:17في قوله وانذر عشيرتك الاقربين. وفي الحديث الاعلان بالدعوة لدين الاسلام. وان من شأن اهل الايمان ان يعرفوا الاخرين بطريق الحق وسبيل الهدى وفي الحديث بذل الاسباب الموصلة الى وصول الدعوة الى الخلق
19:43ولذا صعد النبي صلى الله عليه وسلم جبلا الصفا والصفا وهو الجبل الصغير الذي في ادنى ابي قبيس ويصل اليه من يسعى بين الصفا والمروة سمي بهذا لان الحجارة على شكل الصفا حجارة سوداء صافية وآآ
20:14في هذا الحديث ايضا تخصيص القرابة بقبائلهم. في الحديث تقسيم الى قبائل ولذا جعل يدعوهم قبائل قبائل وقد عرف بعد ذلك بان هذه البطون قريش وفي هذا الحديث جواز انتساب الانسان الى قبيلته
20:44فاستجابته للنداء الذي يتعلق بهذه القبيلة وفي الحديث من الفوائد مشروعية جمع الناس في الدعوة الى الله عز وجل والتذكير باحكامه وفي الحديث ما كان عليه اهل الجاهلية من الاهتمام بالدعوات
21:11التي ترسل اليهم. وفي الحديث من الفوائد ايضا ان وظيفة الانبياء واتباع الانبياء النذارة كما قال ان هو الا نذير لكم بين يدي عذاب وفي الحديث ايضا تقريب المعلومة بالمثال الذي يقرب الامر الى الاذهان
21:41وفي الحديث الاستدلال بمقدمات صحيحة على النتائج المراد التوصل اليها فقد استدل بالتزامه الصدق وعدم جريانه على الكذب فيما مضى على صدقه في دعوته التي يدعوهم اليها وفي الحديث من الفوائد ظرب الامثلة فانه مثل لهم
22:13الهلاك الناتج عن عدم استجابتهم له بالعدو الذي يستأصلهم. مما ينبغي معه استعدادهم لذلك العدو. وفي الحديث مشروعية الاستعداد للاعداء وبذل اسباب التي تقي الناس شرور اولئك الاعداء. وفي هذا الحديث من
22:43عدم جزع الانسان من رد قرابته للخير والهدى الذي يكون معه. فان لهب لما رد كلمة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته كان ذلك من بوقوع العذاب بهذا الراد ولذا لم يلتفت النبي صلى الله عليه
23:13سلم له وفي الحديث ان الامر العظيم والمهمة الكبيرة والنتائج المبهرة قد لا يلتفت اليها بعض الناس ويظنونها امورا لا قيمة لها فانه لما دعاهم الى كلمة الحق التي تكون من اسباب نجاة الناس يوم القيامة. وهي ايضا من اسباب الخير والرفعة والعلو والنصر على الاعداء
23:47في الدنيا احتقر ابو لهب هذه الكلمة وظن انها لا قيمة لها ولا منزلة وانها لا تستحق ان يخرج لها من المنازل او ان يسمع لها. ولذلك قال تبا لك سائر اليوم
24:09اذا جمعتنا على سبيل احتقار هذه الدعوة والتنقص منها وفي هذا الحديث معجزة عظيمة معجزة عظيمة تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فانه قد نزلت الايات تخبر ان ابا لهب
24:33يصلى نارا ذات لهب وبالتالي لو امن ابو لهب لكان ذلك دليلا على كذب هذا النبي. فلما استمر على تكذيبه وكفره وعناده ومات على ذلك دل على ان ما جاء به هذا النبي صدق وانه
24:56هم قد ايدته هذه المعجزة العظيمة. ومن هنا يظهر لنا هذا الدليل للعظيم على صدق النبي صلى الله عليه وسلم مع ان علامات النبوة كثيرة عديدة لكن هذا احدها. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى كتاب الزكاة. عن ابن عباس رضي الله عنه
25:26عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه الى اليمن فقال انك تقدم على قوم اهل كتاب اذا جئتهم فليكن اول ما تدعوهم الى شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله فانهم اطاعوك لذلك فاعلموا
25:46المهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإن هم اطاعوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة في اموالهم تؤخذ من اغنيائهم وترد على فقرائهم. فاذا اطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم اموال الناس
26:06واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب. اوجب الله عز وجل الزكاة. فقال واقيموا الصلاة واتوا الزكاة. وقد جعل الله عز وجل الزكاة سببا من اسباب مرضاته ومن اسباب وفرة الاموال ونموها
26:32وجعل الله الزكاة سبب بركة. كما في الحديث ما نقص مال من صدقة وقد قال تعالى وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس فلا يربو عند الله وما اتيتم من زكاة تريدون بها وجه الله فاولئك هم المظعفون. وقال تعالى وما انفقتم من شيء
26:59فهو يخلفه وهو خير الرازقين. وقال تعالى يمحق الله الربا ويربي الصدقات ان اعفها ويزيدها وقال سبحانه يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه ولا حلة
27:22ولا شفاعة وقال يا ايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض وقال تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلي عليهم ان صلاتك سكن لهم
27:43وعلى كل هذه النصوص تدل على عظم مكانة الزكاة. وهي الركن الثالث من اركان دين الاسلام بعد شهادتين والصلاة. كما في حديث ابن عمر المتفق عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الاسلام
28:03على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام من استطاع اليه سبيلا والزكاة تكون في اموال مخصوصة هي النقود والخارج من الارض
28:32من الحبوب والثمار وبهيمة الانعام وعروض التجارة والواجب فيها ام مقدار يسير فالواجب في النقود وعروض التجارة ربع العشر بمعنى انه بمقدار اثنين ونصف في المئة والواجب في الخارج من الارض يختلف باختلاف مقدار التعب الذي بذل فيه
29:05وهذا المقدار يؤخذ ويعطى لاصناف محددة مذكورون في قوله تعالى انما للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
29:31وقد ذكر المؤلف عددا من الاحاديث التي تدل على ان الزكاة واجبة وجوبا عينيا على اصحاب الاموال قال ابن عباس بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا وفيه ان ولاة الاقاليم
29:55والدعاة يرسلهم الامام الى الاقاليم. وفي الحديث فضل معاذ رضي الله عنه ومكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث بعث ابا موسى ومعاذا رضي الله عنهما الى من قبل حجة الوداع
30:20وفي الحديث ان الدعاة يعرفون بالبيئة والمجتمع الذي يريدون ان يقدموا عليه ليعرفوا ما يناسبهم ويتعاملوا معهم بما يكون سببا لصلاح احوالهم. ولذا قال انك تقدم على قوم اهل كتاب. وفي الحديث ذكر ما كان عليه اهل اليمن قبل
30:50الاسلام وفي الحديث ان اول واجب على المكلف والاقرار بشهادتي التوحيد لا اله الا الله محمد رسول الله خلافا لمن قال بان اول واجب هو النظر او قصد النظر او
31:12والشك فهذه الاقوال لا دليل عليها. بل الادلة تدل على ان الواجب هو الاقرار بالشهادتين فهذا هو اول واجب على المكلفين. ولذا قال فليكن اول ما تدعوهم اليه الى ان لا اله الا الله واني رسول الله. وفي بعض روايات الامام البخاري قال تدعوهم الى
31:42اعبادة الله وفي رواية الى ان يوحد الله مما يدلك على ان معنى لا اله الا الله لا معبود بحق الا الله وحده. فهذا هو معنى هذه الشهادة. لان بعض الفاظ
32:02هذا الحديث يفسر بعضها الاخر. وفي هذا بيان ان من الواجب اثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم وفي الحديث انه يبتدأ في الدعوة الى الله بالاهم في الاهم. فابتدأ بالتوحيد ثم
32:27بالصلاة ثم ثلث بالزكاة مما يدل على انه لا يدعى الناس الى جميع الشرائع مرة واحدة وانما يعرفون بالواجب عليهم شيئا فشيئا. وفي الحديث اثبات ان الواجب من الصلوات في اليوم والليلة خمس صلوات. كما قال الجمهور خلافا لبعض الحنفية
32:57يا الذين يجعلون من الواجب صلاة سادسة هي صلاة الوتر. وفي هذا دليل ايضا على ام منع وجوب غير الصلوات الخمس من مثل تحية المسجد ومن مثل صلاة الطواف فان بعض الفقهاء اوجبها وظاهر حديث الباب يدل
33:24على عدم وجوبها. ومثل هذا ايضا ما يتعلق بصلاة العيد التي اوجبها بعض الفقهاء طه وجمهوره على عدم تعينها على الافراد. وكان من حجة الجمهور ودليلهم هذا حديث وفي الحديث التأكيد على وجوب الزكاة وانظر الى ان
33:55هنا قال فليكن اول ما تدعوهم اليه الى شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فاذا هم اقروا بذلك حينئذ يلزمهم ان يقروا ببقية الشرائع وان يلتزموا بها
34:15وفي الحديث ايجاب الزكاة وانها من فروظ هذا الدين وانها تؤخذ من الاغنياء رد على الفقراء. وفي الحديث اشارة الى ان الاولى في الزكاة ان توزع في البلد الذي يوجد فيه المال فانه قال تؤخذ من اغنيائهم فترد على فقرائهم. وفي هذا
34:45اشارة الى ان من مصارف الزكاة الفقراء. وقد استدل الحنابل بهذا الحديث على ان الفقراء اشد حالا من المساكين والجمهور قالوا بان المساكين اشد حالا وقول والحنابل في هذا اقوى. لان الله ابتدأ بالفقراء فقال انما الصدقات للفقراء والمساكين. وما
35:15بدأ بهم الا شدة حاجتهم. ولان الفقير مأخوذ اسمه من فقرات الظهر كانه بفقره قد فقد بعض فقرات الظهر التي يقوم عماد الانسان عليها وفي الحديث التعريف بان الزكاة تؤخذ من اواسط المال فلا تؤخذ من افظله ولا من
35:49ان ادناه خصوصا فيما يتعلق بزكاة بهيمة الانعام. وفي الحديث ان اخذ افضل الاموال في الزكاة يعد من انواع الظلم الذي ينتج عنه تجابة الدعوات وفي الحديث ايظا ان صاحب الولاية لا يظلم
36:19القى وتحذير صاحب الولاية من ان يكون من اهل الظلم وبيان ان دعوة المظلوم مستجابة ولذا قال واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب. وفي الحديث الترغيب في اتقاء دعوة المظلوم. ولا يعني هذا تحريض المظلوم ان يدعو
36:49وعلى ظالمه ولكنه خطاب للظالم من اجل ان يجتنب الظلم ولولا بالمظلوم ان يستغل الموقف بالدعوة لنفسه. بان يصلح الله حاله وان يرفع عنه ظلمة واما الدعاء على الظالم بما لا يستفيد منه المظلوم فليس من العقل في شيء
37:16اذا دعوت على الظالم بان يصمه الله او ينزل به الصواعق فانت لا تستفيد من هذا شيئا ايها المظلوم وانما استفادتك في ان يكف ظلمه عنك وفي ان تصلح احوال الظالم فيكون من
37:36اهل العدل وفي ان يعوضك الله خيرا مما ظلمت فيه وفي الحديث اشارة الى ان بعض الظلم يزاول على الخلق باسم العدل فهذا الذي اخذ الزكاة واخذ من كرائم الاموال عد النبي صلى الله عليه وسلم اخذه
38:04فيه الزكاة ظلما. نعم. احسن الله اليكم. قال عن ابي ايوب رضي الله عنه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اخبرني بعملي يدخلني الجنة فقال القوم ما له؟ ما له؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم رب ما له. تعبد الله ولا تشرك به شيئا
38:30اقيموا الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم ذرها. قال كانه كان على راحلته. في هذا الحديث سؤال الانسان عما يعرض له من المسائل لاهل العلم كما سأل هذا الرجل النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث اشارة الى ان دخول الجنة يكون باسباب من
39:00افعال الناس. والناس في هذا على ثلاثة اضرب. الاشاعرة يقولون لا دخل لعمل الانسان بدخول الجنة. فالله يدخل من يشاء ويمنع من يشاء. فالامر له سبحانه ويقولون بانه قد يدخل الكافر الجنة ويعذب المؤمن لان الجميع خلق الله
39:30ملكه والمالك يتصرف في ملكه بما يشاء. بينما قابلهم طائفة المعتزلة قالوا بان الانسان يدخل الجنة على جهة المقابلة والمجازاة لي امله وكلا القولين خطأ. والصواب ان الانسان يدخل الجنة بفظل الله ورحمته. وهذا
40:00الفضل والرحمة له اسباب من افعال بني ادم. ولذا قال تعالى تلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون. بما يعني بسبب فالله يتفضل على اصحاب الاعمال صالحة بان يرحمهم. وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احدا
40:30امله الجنة وهنا بيان ان دخولهم للجنة ليس على جهة المقابلة والمماثلة لاعمالهم الدنيا وذلك ان ما يؤديه الانسان من عمل لا يوازي مقدار نعم الله التي انعم بها عليه في الدنيا
40:55وفي الحديث ان بعض الناس قد يستنكر شيئا من المقالات التي هي من مقالات الحق قوى الخير. فلما قال هذا الرجل اخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال بعض الناس ماله ماله اي
41:15لماذا سأل هذا السؤال ولماذا اعترظ في وجه النبي صلى الله عليه وسلم ليسأل هذا السؤال وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وابتدى بسيره فعارظه وساله هذا السؤال فانكر بعظ
41:35عليه هذا السؤال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارب ماله اي حاجة شديدة يحتاج للسؤال عنها هي التي جعلته يقف في هذا الموقف فيسأل هذا السؤال العرب ما له ثم اجاب عليه ببيان الاسباب التي تجعله يدخل في
42:05برحمة الله وفضله فيدخله الله الجنة. فاول ذلك قال تعبد الله ولا تشركوا به والعبادة كل عمل فيه تذلل وخضوع وخوف ورجاء ومحبة اه كل عمل اشتمل على هذه الاركان الخمسة فانه يعد عبادة. وهذه العبادات
42:36فيها انواع كثيرة منها الصلاة ومنها السجود ومنها الدعاء. وكذلك ايضا العبادات القلبية مثل عبادة الخوف وعبادة الرجا وعبادة التوكل. فكل هذه العبادات يجب افراد الله بها. ولا يجوز ان نصرفها لاحد غير الله جل وعلا
43:06فلا يحب احد كمحبة الله ولا يخاف من احد كمخافتك من الله وانما تخاف من الله وحده وتخاف من ان يسلط الله عليك بعض خلقه. ومن هنا فان الانسان يجب عليه ان يمحص هذا الاصل العظيم. فهو الاصل الذي دعا اليه انبياء الله. قال تعالى
43:36لقد بعثنا في كل امة رسولنا ان اعبدوا الله. وما من نبي الا وهو يقول لقومه الا تعبدوا الا الله وبالتالي فتجب عبادة التوحيد وافراد العبادة الله جل وعلا ثم قال وتقيموا الصلاة واقامتها بالاتيان بها على وجهها
44:06ها المشروع فلم يقل وتصلي فقط. قال تقيم الصلاة بان تأتي بشروطها واركان وواجباتها وان تترك مبطلاتها. ثم قال وتؤتي الزكاة. اي قوموا بايصالها لمستحقيها. وفي هذا دليل على ان ايصال الزكاة الى يد
44:36من الواجب على الغني. فليس شأن الفقير ان يذهب الى اهل ليطلبهما اموالهم. وانما الواجب على الاغنياء ان يصلوا باموالهم اي الفقراء وقوله وتصل الرحم اي تتواصل معهم بزيارة منفعة وبالوقوف معهم والتعاون معهم على الخير والبر والهدى
45:16ومن الصلة ان تدعوهم الى الخير وان تحذرهم من الشر والرحم كل من بينك وبينه قرابة قرابة تتعلق برحم ولو ابتعدت هذه الرحم وقال ذرها يعني اترك ناقتي من اجلي ان تتمكن من مواصلة
45:47السيد قال كانه كان على راحلته. وفي هذا تعليم العلم في كل وقت وفي كل زمان واجابة السائلين على اختلاف الاحوال. وفيه ايضا ان ركوب الدابة لا يمنع من نشر الانسان للعلم بين الخلق. وفي الحديث ايضا اشارة
46:17لا استعمال ما يستجد للناس من مركوبات تعينهم في الوصول الى مقاصدهم واهدافهم. اسأل الله جل وعلا ان يبارك فيكم. وان يجعلكم موفقين في كل اموركم تماسله سبحانه ان يصلح احوال الامة وان يردهم الى دينه ردا حميدا. هذا والله
46:47واعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين