استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

دروس الحرم | مختصر صحيح البخاري | ( كتاب بدء الوحي ) للشيخ أ.د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (1)

0:00الحمد لله رب العالمين نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله بلغ الامانة وادى الرسالة ونصح للامة
0:24صلى الله عليه وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فان الله جل وعلا قد امتن علينا بان جعلنا من اهل الاسلام وجعل لهذا الدين وصولا يرجع اليها
0:48هي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هما مصدر العلم مرد الناس عند النزاع وهما من يستقى منهما حكم الله وهما اللذان جعلهما الله حجة على العباد قد امر الله جل وعلا بالرجوع الى هذين الاصلين
1:19في مواطن من كتابه فقال جل وعلا قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين وقال جل وعلا فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر
1:48ذلك خير واحسن تأويلا فالمرد الى فالمرد الى الله يراد به الرد الى كتابه والرد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد به الرد الى سنته قد قال تعالى
2:12واذكروا نعمة الله عليكم وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة الكتاب والقرآن العظيم والحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ايات الله والحكمة
2:37بايات الله هي الكتاب والحكمة هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد امر الله تعالى المؤمنين بان يستجيبوا لاوامره واوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وما ذاك الا اوامر الكتاب والسنة
3:01قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم وقد امرنا الله جل وعلا بان نقبل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:22فقال وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وامر المؤمنين بان يستجيبوا لرسوله صلى الله عليه وسلم كما قال يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم
3:48فجعل الحياة الحقيقية بالاستجابة لله ولرسوله الاستجابة لله بالاخذ بما في هذا الكتاب العظيم القرآن الكريم والاستجابة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالاخذ بسنته وقال جل وعلا امرني المؤمنين بطاعة هذا النبي الكريم
4:17وبيننا ان طاعته طاعة لله من يطع الرسول فقد اطاع الله. ومن تولى فما ارسلناك عليهم وكيلا بل قد جعل الله جل وعلا هذا هذا الاصل من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم
4:42وحيا نازلا من السماء. كما قال تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى وقد حذر الله من مخالفة اوامر رسوله فقال سبحانه فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب
5:09اليمة وقد بين الله تعالى ان محبته تكون لمن سار على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم. فقال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله يغفر لكم ذنوبكم. فمن اراد محبة الله واراد مغفرة ما حصل منه من تجاوز
5:38او تقصير فعليه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه باتباع هذا النبي الكريم بل قد جعل الله سيرته اسوة لاهل الايمان. كما في قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر. وذكر الله كثيرا
6:09ومن هذا المنطلق حرص المؤمنون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لانها اصل اصيل مصدر من مصادر الشريعة وطريق من طرائق فهم كتاب الله. فقد بين الله ان سنة نبيه مبينة وموضحة لكتابه. فقال جل وعلا
6:42وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر يفسر كتاب الله ويبين معانيه ولا يمكن لاحد ان يقول بترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:10والاكتفاء بالكتاب فقط فان كتاب الله لا يفهم الا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولذا لا يمكن ان نفهم كثيرا مما اجمل في كتاب الله الا بالرجوع الى سنة النبي صلى الله عليه
7:34وسلمت كما في قوله تعالى واتوا حقه يوم حصاده. فانا لا نعرف هذا الحق ولا نعرف ما مقداره ولا نعرف كيف نفعل به. حتى تأتينا سنة رسول الله صلى الله عليه
7:53سلم كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنظح نصف العشر وهكذا في قوله تعالى واقيموا الصلاة واتوا الزكاة فان هذه الاية تحتاج الى
8:18سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان معناها ومدلولها فان قال قائل الم يقل الله تعالى او لم يكفهم انا انزلنا اليك الكتاب يتلى عليهم وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء
8:44فيقال ان مما بينه الكتاب حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد جاءت الايات القرآنية واضحة الدلالة تدل على وجوب العمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فان قال قائل بان
9:08السنة قد وجد فيها احاديث ضعيفة واحاديث موضوعة. قيل في الجواب عن ذلك. وكذلك وجد في السنة احاديث صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى قد تكفل بحفظ هذا الدين وبحفظ كتابه ومن حفظ كتابه ان تحفظ السنة
9:37التي فيها بيان القرآن وتفسيره. وفيها بيان احكام الشريعة. ومن ثم لا يمكن ان يكون هناك حديث مكذوب او ضعيف ولا يتبين ما حاله. بل ان الله جل وعلا قد جعل الجهود تتظافر تمييز صحيح السنة من ظعيفها. وقد
10:07اعتنى العلماء باحوال الرواة ونقبوا عن احوالهم. فتبينوا ضعيف الرواية وميزوه وبين صحيح الرواية بل انهم عرفوا من دقائق احوال الرواة ما يتعجب الانسان من شأنه فمن دقائق ذلك مثلا انهم بينوا من اختلط في اخر عمره من الرواة وذكروا
10:37السنة التي اختلط فيها وبينوا من روى عنه قبل الاختلاط ومن روى عنه بعد الاختلاط ثم تفحصوا احوال الرواة فقالوا فلان ضعيف في غير اهله في غير اهل بلده. كما قالوا في ابن
10:57عياش اسماعيل ابن عياش فانه ضعيف في روايته عن غير اهل بلده. وما ذاك الا لانه في بلده كان يكتب احاديثه ويرويها من مكتوبه. واما احاديث غير اهل بلده فقد كان يرويها من حفظه فوقع عنده اوهام في ذلك فحكموا على احاديثه
11:27عن غير اهل بلده بالضعف. وقد كان من شأن علماء الحديث ان قارنوا بين ايات الرواة بحيث علموا من يهم في روايته ومن يخطئ فيها ممن كان متقنا وقد اعتنى العلماء هذه الاحوال من الرواة اعتنان كاملا
11:57ثمان رب العزة والجلال قد هيأ في النفوس من يقوم بحفظ هذه السنة وبنقلها وبظبطها بما لا يوجد عند احد من الامم البتة مع ما تميز به العرب من حفظ قوي واداء ماهر. وما كان عندهم من تفرغ
12:27طلب العلم وبثه. كيف لا وهم يسمعون النصوص الكثيرة المتتابعة. التي على طلبة العلم وتشيد بمكانتهم فانظر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رظا بما يسمع. والى قوله صلى الله عليه وسلم
12:56نضر الله امرء سمع منا مقالة فوعاها. فاداها كما سمعها. فرب مبلغ اوعى من سامع ورب حامل فقه ليس بفقيها ثمان علماء الشريعة قد اعتنوا بوظع المؤلفات والكتب من الزمان الاول. فكان بعظ
13:25رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم يكتبون الاحاديث كما كتب عبد الله ابن عمرو وجماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابة الحديث قد امر النبي صلى الله عليه وسلم بها في اخر عمره. بعد ان كان ينهى عن
13:52انهى في اول الامر. وذلك انه في اول امر الرسالة خشي ان تختلط الاحاديث بكتاب الله عز وجل. فامر بالاقتصار في الكتابة على كتاب الله سبحانه وتعالى فلما استقر الامر وكثر الحفاظ ووجدت الصحائف التي فيها كتاب الله جل
14:22على امر او رخص لاصحابه بان يكتبوا الاحاديث. ولذا لما خطب خطبة في مكة قال رجل يقال له ذو اليدين او يقال له ابو شاة يا رسول الله اكتب لي. فقال صلى الله عليه وسلم اكتبوا لابي شاة كان يريد كتابة ذلك
14:50كالحديث ومن هنا فان علماء الصحابة كانوا يدونون هذه الاحاديث في غالبهم وان كان وان كان جماعة منهم قد رووها بحفظهم واعتنى العلماء من التابعين بحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
15:18بالفاظها فنقلوها الى من بعدهم. ثم جاء عصر التدويب. فالفت الفات التي جمعت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من اوائل هؤلاء العلماء الامام الزهري محمد ابن مسلم رحمه الله تعالى وقد
15:45كان من التابعين وروى علما كثيرا عن عدد من الصحابة وعن عن عدد من التابعين اين؟ فكانت السنة مدونة في العصور الاولى. وليس بين عصر تدوينها وعصر نبوة زمن كثير. ومن المدونات التي وجدت في عصرنا تشتمل على سنة رسول
16:15الله صلى الله عليه وسلم مصنف الامام عبدالرزاق هو مصنف كبير في عشرات من فيه شيء كثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا في مصنف ابن ابي شيب
16:35الذي اشتمل على احاديث كثيرة ثم ان العلماء حاولوا ان يميزوا الاحاديث بانواعها فمرة اعتنى بعضهم بتمييز هذه الاحاديث بحسب موضوعاتها. فالف عدد من الائمة كتب السنن التي لتشتمل على الاحاديث المتعلقة بالاحكام الفقهية بينما الفت مؤلفات
17:10قرأ في عدد من الموضوعات الاخرى. فمثلا في باب الزهد الف جماعات كالامام احمد والامام ابي داود والامام عبدالله ابن المبارك وجماعة من اهل العلم كما ان من التصانيف التي صنفت
17:33في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كتابة الاحاديث بحسب الصحابة الذين رووا الاحد كما فعل ذلك اصحاب المسانيد. ومنهم الائمة ابو داوود الطيالسي. والامام احمد بن عنبل وجماعة من اهل العلم
17:59ومن التصانيف التي الفت في هذا الباب المصنفات التي اقتصرت على الاحاديث الصحيحة اه قد تفاوتت هذه الكتب في شروط الصحة فيها. فكان من اعلاها صحيح الامام بخاري رحمه الله تعالى الذي جمعه من مئات الالاف من الاحاديث التي
18:32كان يرويها وكان يتشدد في شرائط قبول الحديث لادخاله في كتابه الصحيح وقد اعتنى الائمة بكتاب الامام البخاري رحمه الله تعالى والامام البخاري ولد في سنة مائة واربعة وتسعين. وتوفي في سنة
19:02وست وخمسين من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ثم الف هذا الكتاب العظيم. وقد كان للامام البخاري مكانة علمية في حفظ السنة وفي ضبطها وله جهود كبيرة فيما يتعلق بحفظ السنة سواء في جمع
19:33احاديث نبوية فقد الف مؤلفات كثيرة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم من مؤلفاته كتاب الادب المفرد. ومن مؤلفاته كتاب القراءة القراءة خلف امام وهذا جمع فيه الاحاديث التي كانت تحت هذه الابواب
20:01واعتنى رحمه الله ايضا بالنظر في احوال الرواة والحكم عليهم. ولذا الف كتبه الثلاثة المشهورة التاريخ الصغير والتاريخ الاوسط والتاريخ الكبير في تبعي احوال الرواة فقد كان اماما فذا في هذا العلم له مكانته ومنزلته. واعتنى
20:31العلماء بصحيح الامام البخاري بحثا في اسانيده وتحقيقا في في ابوابه وتراجمه واعتنان باخذ الاحكام من الاحاديث التي ذكرها الامام البخاري. وقد الفت مؤلفات كثيرة فمنها ما كان شرحا لهذا الكتاب ومنها ما كانت تصنيفا لابوابه ومنها
21:01ما كان دراسة لاحوال رواته. ومن المؤلفات التي الفت حول صحيح الامام البخاري المختصرات. وقد اعتنى طائفة كثيرة بتقريب صحيح الامام البخاري ليكون سهل التناول بين ايدي الناس. ومن اجل جمع اطراف الحديث
21:31في محل واحد فان من طريقة الامام البخاري ان يكرر الحديث في ابواب مختلفة بحسب بحسب بالعناوين التي اراد ان يقوم بوضع الاحاديث تحتها. ولذا تكررت الاحاديث تكرارا كثيرا ثم ان من شأن الامام البخاري ان يقطع الحديث الواحد ليوزع ذلك الحديث على
22:08آآ الابواب المتعددة بحسب المناسبات التي تتعلق بتبويبات الامام البخاري ومن هنا حرص جماعة على جمع الاحاديث التي قطعها الامام البخاري في موطن واحد ليستكمل البحث في ذلك من المؤلفات التي الفت في
22:39اختصار صحيح الامام البخاري هذا الكتاب الذي اعتنيت به فكتبته وحرصت على عدد من الامور في هذا الباب. فمن ذلك كأني حذفت الاسانيد وحذفت اثار التابعين. كما حذفت ما كان معلقا
23:06كم من الاحاديث لانها ليست على شرط الامام البخاري في صحيحه. كما انني حرصت على جمع اطراف الحديث في موطن واحد لتكون محل لتكون في محل واحد عند دراسة هذا الحديث
23:30كذلك وضعت شيئا من الامور الحديثية التي تتعلق بهذا الصحيح ولعلنا باذن الله عز وجل ان نحتسب الاجر في قراءة مختصر صحيح الامام البخاري لعل الله عز وجل ان يثيبنا وان يجعلنا ممن نال العلم والاجر
24:01يرى فان دراسة سنة النبي صلى الله عليه وسلم قربة من القربات وعمل صالح يرجو المؤمنون ثوابه وذخره يوم لقائهم لرب العزة والجلال. وفي دراسة سنة النبي صلى الله عليه وسلم اجر الاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فان الله قد امر بها
24:31في قوله ان الله وملائكته يصلون على النبي. يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قد قال النبي صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصلي علي. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك
24:57محمد الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم الهمنا رشدنا وقنا شر انفسنا. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين كتاب بدء الوحي عن يحيى ابن سعيد الانصاري قال اخبرني محمد بن ابراهيم التيمي انه سمع علقمة ابن وقاص الليثي يقول
25:29سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا ايها الناس انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله. ومن كان
25:49هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه قول المؤلف هنا كتاب بدء الوحي اراد المؤلف ان يعرف باوائل حال النبوة عند بدء نزول الوحي من اجل ان يتعرف ان السنة وحي من الله جل وعلا
26:18وانها واجبة الاتباع وليعرف شيء من احوال الوحي كما سيأتي في احاديث الباب قد قدم المؤلف احاديث الصحيح بحديث النية. وما ذاك؟ الا ان النية اصل واساس للعمل بمقدار ما يكون عند الانسان من تصحيح في النية يكون له الاجر والثواب. وكم من انسان عمل
26:51ووجر كثيرا بسبب النية وقد ورد ان نية المؤمن خير من عمله. وما ذاك الا ان النية من المؤمن ان يستمر على العمل الصالح وان كان عمله محصورا بعمره. ولذلك اثابه الله جل وعلا بان جعله في الجنة خالدة
27:21المخلدا وقد جاءت النصوص بالامر بالاعتناء بالقلب تأكيدي عليه. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم وانما ينظر الى قلوبكم واعمالكم قد قال النبي صلى الله عليه وسلم الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد
27:54الجسد كله الا وهي القلب وقد جاءت النصوص بالتأكيد على امر النية ووجوب الاعتناء بها بحيث يقصد الانسان باعماله ان يرضي الله جل وعلا وان يحصل على الاجر الاخروي فمن قصد رضا الله وثواب الاخرة كان مأجورا مثابا
28:23قد قال الله تعالى فيما يتعلق بنية رضا الله لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله. فسوف نؤتيه اجرا عظيما. فانظر كيف قال ابتغاء
28:49مرضاة الله واما ارادة الاخرة وقد قال الله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولى كان سعيهم مشكورا متى كانت مقاصد الانسان اخروية جعل الله عز وجل الدنيا تأتي اليه وهي راغمة. كما قال
29:14جل وعلا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك. وما كان عطاء ربك محظورا. وكما قال تعالى من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والاخرة وجاءت الاحاديث النبوية ترغب اهل الايمان بان تكون مقاصدهم اخروية
29:42وتحذرهم من ان تكون مقاصدهم دنيوية. وخصوصا في طلب العلم قد روى الامام مسلم في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اول من تسعر بهم نار جهنم النم ثلاثة فذكر منهم القارئ وذكر منهم المنفق وذكر منهم المجاهد الذين انما
30:11فعلوا ذلك ليقال عنهم في الدنيا. قارئ ومنفق ومجاهد. فلم يكن من شأنه ان يقصدوا الاخرة. ولذا لما قال عملت ذلك فيك. قال الله كذبت وانما عملته ليقال قارئ. فقد قيل
30:37امر به فكب على وجهه في نار جهنم اعاذني الله واياكم منها ومن هنا فعلى الانسان ان يعتني بجانب النية وان يتعاهدها ما بين وقت واخر ان صلاح احوال الانسان بتفقد نيته ومتى صلح ما في القلب كان ذلك من اسباب
31:05ابي رفعة درجة العبد عند ربه ونيله الاجور العظيمة والثواب الجزيل. ومن ذلك ما ذكر في هذا الخبر وهذا الحديث قد رواه امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر
31:29مما يدلك على انه يستحب الاكثار من ايراد الايات والاحاديث على المنابر سواء في خطبة الجمعة او في غيرها مما يلقى لتعليم الناس احكام الله الله جل وعلا وفي هذا الحديث ايراد نموذج من نماذج طرائق رواية الصحابة عن النبي صلى الله
32:01الله عليه وسلم الا وهي طريقة السماع فانه قد صرح هنا بانه قد سمع اهذا الخبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث مخاطبة اهل الايمان بلفظ يا ايها الناس وانه لا حرج في
32:27ذلك وفي قوله انما الاعمال بالنيات. انما اداة حصر ويراد هنا الحصر النسبي. اي ان صحة الاعمال واعتبارها عند الله جل وعلا. انما يكون بحسب نية الانسان ولذا قال انما الاعمال بالنيات. وقد ورد في رواية بالنية
33:01القول بان هذا الحديث يفسر بصحة الاعمال شرعا هو قول جماهير اهل العلم فهو مذهب الائمة مالك والشافعي واحمد رحمة الله عليهم وفسر علماء الحنفية هذا اللفظ بالحديث بان المراد به الثواب
33:29فقالوا ان المقصود بقوله انما الاعمال بالنيات اي انما اجرها وثوابها بحسب نيتي والذي جعل العلماء يقدرون تقديرا في هذه الاية انهم يشاهدون من بعض الناس انه يقدم على عمل
33:55من الاعمال بناء على عادة او بدون تفكير وبدون نية. ولذا قالوا بان لابد من تقدير فقدره الجمهور بان المراد به صحة الاعمال شرعا واعتبار وهاديانة وقال الامام ابو حنيفة بان المراد بذلك
34:23الاجر والثواب. فقال بانه لا ثواب الا بنية قول الجمهور في هذه المسألة ارجح واقوى فانه في هذا الحديث قال وانما لكل امرئ ما نوى فهذه متعلقة بالاجر والثواب ولو كان كلام الحنفية راجحا لكانت الجملة الثانية تأكيدا على الجملة
34:55اولى وليس فيها معنى جديد وحمل الفاظ النبي صلى الله عليه وسلم على تأسيس معنى جديد اولى من املي الفاظه على انها للتأكيد. ولذا فالصواب ان هذا الحديث يقدر بصحة الاعمال شرعا. وترتب على ذلك خلاف في عدد من المسائل
35:27اتقوا بالنية فمن ذلك مثلا هل يشترط لصحة الوضوء النية فقال الحنفية لا يشترط. وقال الجمهور باشتراطه ومنشأ الخلاف في تفسير هذا الحديث. ومثله في الاغتسال هل يشترط له النية كما قال الجمهور او لا تشترط له النية كما قال الحنفية
35:55مثلا شخص عليه جنابة دخل في المياه سابحا بدون ان يقصد رفع الجنابة. فعند الامام ابي حنيفة ان الجنابة ينتفع بذلك ولو لم ينوي رفع الجنابة بدخوله في الماء وعند الجمهور بانه لا يصح اغتساله. لانه لم يقصد رفع الحدث
36:28بهذا الاغتسال وقوله هنا وانما لكل امرئ ما نوى. اي ان اجر الانسان على مقدار نيته كي ولذلك على الانسان ان يميز نيته وان يجعلها لله عز وجل يريد بذلك رضاه
36:52اجر الاخرة ولا يكون ممن قصد باعماله الدنيا وهذه مسألة تحتاج من كل واحد منا الى زيادة عناية بل انه في مرات كثيرة يظن بعمل ان العبد يحصل به على الاجور الكثيرة
37:17مع انه لا يحصل من الاجر شيئا. ومن امثلة ذلك ذلكم الذي يدعو فلا ينوي بدعائه الا امر الدنيا. ولا يقصد الاخرة فهذا ليس له من الاجر شيء ولذا قال تعالى
37:39فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اولئك لهم نصيب مما كسبوا. والله
37:59سريع الحساب من امثلة ذلك ان بعض الناس يذكر الاذكار ويقول الاوراد صباحا ومساء من اجل ان يدفع عنه عين الحاسد ولا يقصد بذلك اجر الاخرة انما اراد ان يندفع عنه شرور الحسدة والسحرة فهذا لم يقصد الا الدنيا ولم يقصد الاخرة
38:35وبالتالي فانه لا يؤجر على هذا العمل ومثل هذا من يصوم حفاظا على صحته تكون قوي البدن في الدنيا فهذا لم يقصد الا الدنيا. وبالتالي ليس له من الاجر شيء
38:58فمن قدم يوم القيامة ومراده الدنيا فقط فانه يكون من اهلنا لجهنم اعاذني الله واياكم منها. كما قال تعالى ومن من اراد العاج من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. ثم جعلنا له
39:24انما يصلاها مذموما مدحورا. وقال جل وعلا من كان يريد وقال جل وعلا من اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن. فاولئك كان سعيهم مشكورا. وقال سبحانه من كان يريد
39:44الحياة الدنيا وزينتها. نوفي اليهم اعمالهم فيها. وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ولذلك فان من يقدمون على الاعمال الصالحة يكونون على اربعة اصناف. فالاول
40:14من ادى الاعمال الصالحة يقصد بذلك رضا الله والحصول على اجر الاخرة فهذا هو المؤمن الموحد المأجور المثاب والثاني من عمل الطاعات لله عز وجل. يريد بذلك ان ينيله الدنيا. فهذا
40:40ليس عليه من الوزر شيء ولكن ليس له من اجر الاخرة شيء. ومن كانت كل اعماله كذلك يوم القيامة خالي الوفاض واما الثالث فمن ادى هذه الاعمال الصالحة يريد بها عبادة غير الله جل وعلا. فهذا هو الشرك الاكبر الذي لا يغفر لصاحبه
41:09الذي قال الله جل وعلا فيه ان الله لا يغفر ان يشرك به وقال جل وعلا انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما لظ ظالمين من انصار
41:28واما القسم الرابع من الناس فمن عمل هذه الافعال من الطاعات من اجل الناس لا عبادة لهم. فهذا هذا ان كان فيما يتمحض ان يكون عبادة كان رياء وسمعة وهو من الشرك الاصغر الذي لا يخرج الانسان من دين الاسلام. لكنه يحبط
41:56اجر عمله ولذا على الانسان ان يعتني بنيته واريد لكم مثلا يخرج اربعة الى صلاة الاستسقاء احدهم يريد باداءه لهذه الصلاة ان يرضي الله وان يحصل على اجر الاخرة. فهذا المأجور
42:20المثاب الموحد لانه صلى صلاة الاستسقاء لله. يريد رضاه واجر الاخرة واما الثاني فخرج لصلاة الاستسقاء ليس له قصد الا ان يطلب من الله ان ينزل الامطار في الدنيا فهذا ليس له اجر اخروي ولا يثاب على ذلك
42:50لا ترتفع درجته يوم القيامة بسبب هذا الفعل. لماذا؟ لانه لم يقصد الاخرة انما قصد الدنيا فقط واما الثالث فانما خرج من اجل ان يراه الناس ومن اجل الا يتوجه اليه
43:14او استنقاص الاخرين. فهذا شرك اصغر فهذا شرك اصغر لا يقبل من صاحبه. واما الرابع فخرج يريد بذلك عبادة كغير الله بصلاة الاستسقاء. كمن خرج للصلاة على وجه التخضع والتذلل
43:42لولي من الاوليا يعبده بذلك فهذا شرك اكبر مخرج من ملة الاسلام ومن هنا فعلى الانسان ان يعتني بنيته وان يجعل امر النية محل عناية ومراجعة ما بين وقت واخر
44:08ثم فرع النبي صلى الله عليه وسلم تفريعا من اجل ان يعود الناس على ايجاد قاعدة عامة ثم بعد ذلك يكون على الفقهاء والمجتهدين التفريع على تلك القاعدة وذكر نموذج ذلك في الهجرة. ليكون تطبيقا لما قرره من
44:39الاولى فان الناس في الهجرة ينقسمون اقساما قال فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله فهذا صحت نيته كان مثابا مأجورا. والمراد بالهجرة الانتقال من بلد الشرك الى
45:05بلاد التوحيد والهجرة عمل صالح يؤجر العبد عليه وللهجرة في حكمها الشرعي احوال فاول ذلك من كان لا يستطيع ان يعبد الله في نفسه او من تحت يده في حال اقامته في بلاد الشرك. فهذا تجب الهجرة عليه. ولا يجوز له ان يبقى
45:39في بلاد الشرك وهو عاجز عن عبادة الله باداء الواجبات التي افترضها الله عليه فمن كان يعجز عن اداء الواجب او يرغم على فعل المحرم وهو قادر على الهجرة وجبت الهجرة عليه. او كان الامر متعلقا بمن تحته من زوجة او ذرية
46:13قد قال الله تعالى للذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم؟ قالوا كنا مستضعفين في الارض. قالوا او لم تك ارض الله واسعة؟ فتهاجروا فيها واما القسم الثاني فمن كان قادرا على اظهار شعائر دينه الواجبة في نفسه
46:41وفي من تحت يده فهذا لا تجب الهجرة عليه. وانما تستحب وذلك انه في هذه الاية قال ظالمي انفسهم. فدل هذا على ان من لم يظلم نفسه على فعل الواجبات وترك المحرمات فانه لا يدخل في هذه الاية
47:09والقسم الثالث من كان عاجزا عن الهجرة فهذا قد عفا الله عنه وتجاوز عنه وقوله هنا ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها اي يريد ان ينال من اموري الدنيا سواء كان ذلك من اجل امرأة ينكحها ويتزوجها
47:41او كان مقصوده بذلك ان يحصل على العمل والوظيفة وان يكون له مورد مالي فهذا ليست هجرته لله ولا لرسوله وانما هاجر من اجل الدنيا ومن ثم فليس له اجر في الاخرة
48:06والدنيا واسم الدنيا انما اطلق عليها لانها قريبة. فتغر صاحبها ولانها ادنى اي اقل مرتبة من الاخرة وقوله لدنيا يصيبها اي يأخذ من الدنيا ما يتملكه ويكون سببا من اسباب حصوله على الاموال ونحوها
48:38وقوله فهجرته الى ما هاجر اليه. اي ان هذه الهجرة ليست هجرة الى الله والى رسوله صلى الله الله عليه وسلم وبالتالي فان صاحبها لا يؤجر عليها. لانه انما قصد بذلك
48:58الدنيا ففي هذا الحديث تعليق الاعمال في صحتها بالنيات. وفي هذا الحديث ان اجر الانسان على عمله داري نيته. وفي هذا الحديث ان الهجرة طاعة لله جل وعلا. والهجرة يراد بها الانتقال من دار الكفر
49:27لدار الاسلام وفي هذا الحديث ان الهجرة انما يؤجر الانسان عليها. اذا قصد بها رضا الله واراد بها اجر الاخرة وفي هذا الحديث ان من هاجر من اجل ان ينيله الله الدنيا فانه لا اجر
49:52ولا ثواب. وفي هذا الحديث وجوب تصحيح الانسان لنيته اه وفيه اعتبار النيات في الاعمال والالفاظ والايمان وفي غيرها عائشة ام المؤمنين المؤمنين رضي الله عنها ارفع الصوت احسن الله اليكم عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها ان الحارث ابن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله
50:33صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي قال كل ذلك احيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو اشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال واحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فاعي ما يقول
50:52قالت عائشة رضي الله عنها وقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم شديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا هذا حديث متفق عليه. قد اخرجه الامامان البخاري ومسلم وقوله عن عائشة ام المؤمنين هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روت احاديث كثيرة عنه
51:21صلى الله عليه وسلم. وكانت من علماء الصحابة وفقهائهم وقوله قولها ان الحارث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يأتيك الوحي؟ اي تاله عن الطريقة ونوعية وصول الوحي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
51:50وفي هذا دلالة على ان كل ما يقوله صلى الله عليه وسلم وحي الا ما ورد دليل بغير ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك اي ان الوحي يأتيني على طرائق متنوعة و
52:12من ذلك ما ذكره بقوله احيانا اي في بعض الاوقات وبعض الازمان يأتيني مثل صلصلتي الجرس اي انه يصل اليه في اوقات كصوت الجرس عندما يصلصل ويكون له آآ صوت
52:41قال وهو اشده علي. اي ان هذا الوحي وهذا النوع من نزول الوحي اشد ما يكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج شدة عند نزول الوحي عليه
53:04قال فيفصم اي انه يزول ويقلع عنه وقد وعيت عنهما قال اي فهمت قوله وعرفت ما قاله وما انزله وعلي من الوحي قال واحيانا يتمثل ان يأتيني في صورة رجل. فيتمثل لي الملك يعني
53:35الموكل وبانزال الوحي على صورة رجل فيكلمني فاعي اي افهم واحفظ ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البردي فيفصم عنه اي يرتفع عنه. وان جبينه ليتفصد عرقا. اي يسيل من
54:05من العرب من شدة ما كان يعالجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث فضيلة الحارث ابن هشام وهو من الصحابة الذين اسلموا في يوم الفتح وقد استشهد في فتوح الشام
54:26وفي هذا الحديث السؤال عن طرائق الوحي النازل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث ما كان يلاقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشدة عند نزول الوحي
54:47عليه وفي هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الله له خاصية بان يحفظ ما نزل عليه من الوحي وفي هذا الحديث اثبات الملائكة وانهم جند من جند الله تعالى. وان من
55:12وظايفهم واعمالهم التي يقومون بها ان ينزلوا بالوحي على انبياء الله عليهم والسلامة بهذا الحديث طهارة العرق وعدم نجاسته. لقوله ليتفصد ليتفصد عرقا في هذا الحديث من الاحكام جواز تعرض الانسان لحال يجعل العرق يخرج منه
55:46بارك الله فيكم ووفقكم الله لكل خير. وجعلني الله واياكم من الهداة المهتدين. هذا والله الله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.