دروس الحرم | تفسير سورة طه (6) لمعالي الشيخ أ. د. سعد بن ناصر الشثري | الدرس (13)
0:05عليكم حياك الله. كيف الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فهذا لقاء اخر من لقاءاتنا في تفسير سورة طه اتناول فيه تفسير الايات من قوله
2:39تعالى ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد له عزما الى اخر قصة ادم عليه السلام هذه السورة سورة طه ابتدأت ببيان ان التمسك بالوحي النازل من عند الله عز وجل
3:06سبب من اسباب سعادة الانسان في دنياه وفي اخرته وان ترك التمسك بذلك سبب من اسباب الشقاء كما قال تعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى ثم اورد الله جل وعلا قصة موسى عليه السلام
3:30حينما تمسك بالوحي فزالت عنه اسباب الشقاء مع وجود العوارض الكثيرة والمحن العديدة ثم اورد الله سبحانه وتعالى قصة ادم عليه السلام للاستشهاد على هذا المعنى في ان من تمسك بالوحي
3:57سعد ولم يشقى وقد ذكر الله جل وعلا قصة ادم مع ابليس في مواطن من كتابه في سورة البقرة وفي سورة الاعراف وفي سورة الاسراء وفي سورة الكهف وفي هذه السورة سورة طه
4:20وفي سورة صاد لكن كل ايرادا لهذه القصة يكون لتحقيق الهدف والمعنى الذي من اجله اتي بتلك السورة وهكذا فيما يتعلق بقصة ادم في هذا الموطن اوردها الله جل وعلا من اجل بيان ان من تمسك بالوحي
4:52فلن يشقى قال تعالى ولقد عهدنا الى ادم من قبل اي قبل قصة موسى وقبل زمانكم كان هناك قصة عظيمة الا وهي قصة ادم حينما عهد الله اليه كان هناك التزام من ادم عليه السلام
5:20بان يطيع رب العزة والجلال ولا يعصاه وادم قد شاهد الاشياء العظيمة فقد خلقه الله بيده وشاهد نعيمه في جنانه وشاهد تكريمه عند الخلق من الملائكة وغيرهم وشاهد عدوه الشيطان الرجيم. وهو يأبى ان يسجد له
5:50ويتعهد بان يضل ادم وذريته قال تعالى ولقد عهدنا الى ادم اي اوصلنا اليه فالتزم بذلك العهد لكن ادم نسي ذلك العهد وغاب عن ذهنه وحينئذ كان ذلك من اسباب زوال النعيم
6:20الذي كان يعيش في وورود بعظ اسباب الشقاء له. ولذا قال تعالى ولم نجد له عزما. اي نية وقوة في طاعة الله عز وجل والاستمرار على ذلك قال تعالى واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم
6:48اي ان الله تعالى لما خلق ادم بيده قال للملائكة اسجدوا لادم اخضعوا وذلوا له عبودية لله جل وعلا وكان بمحظر منهم الصحابة بمحظر منهم الملائكة ومعهم ابليس فسجد الملائكة كلهم كلهم اجمعون
7:17الا ان ابليس الذي كان معهم ابى ورفض تنفيذ ذلك الامر الالهي وحينئذ شاهد ادم ان ابليس يبعد عن الرحمة فقال رب العزة والجلال يا ادم ان هذا يعني ابليس عدو لك
7:46يريد لك الشر والسوء ويريد لك العاقبة السيئة ويريد لك الشقاء فهذا عدو لك وهو كذلك عدو لزوجك وستستمر عداوته مع ذريتك فلا يخرجنكما من الجنة انتبه لا تطع الشيطان فتكون طاعته سببا من اسباب ابعادك
8:18عن الجنة التي جعلها الله التي جعلك الله فيها تنعم بنعيمها فيها من انواع الثمار والظلال والخيرات الشيء الكثير فتشقى لانك اذا ابتعدت عن الجنة سيكون ذلك من اسباب ورود الشقاء عليك
8:44والشقاء قد يكون في الحياة وقد يكون بعد الممات ولاحظ هذه الكلمة فتشقى وقارنها بما ورد في اول السورة ما انزلنا عليك القرآن لتشقى ثم بين الله له شيئا من النعيم الذي يكون في هذه الجنان
9:07فمن ذلك ان لك الا تجوع فيها. فعندك من انواع المآكل ما يسد حاجتك من الاكل وكذلك عندك من انواع اللباس بحيث لا تعرى وتخرج عورتك وهكذا عندك من انواع المشروبات
9:31التي لن تظمأ معها ابدا والظمأ حاجة الانسان الى الشرب وكذلك لا تضحى. اي لن تكون بارزا للشمس تحرقك اشعتها فهذا جمع انواع النعيم مع ما هو فيه من انواع الجنان
10:04ما كان من هذا العدو الا ان وسوس الى ادم فقام الشيطان وهو ابليس سمي بهذا لانه قد ابعد من رحمة الله عز وجل جا له وانزل في خاطره ان
10:32النعيم الدائم يكون باكل الشجرة التي نهي ادم عن الاكل منها وهذا باب شنيع على الناس يوردهم المهالك الا وهو باب الطمع فقال الشيطان فقال الشيطان يا ادم هل ادلك اي هل ارشدك على شجرة الخلد؟ اي الشجرة التي ان اكلت منها بقيت ابد
11:05اباد لا يرد اليك الموت ويكون لك ملك لا يبلى. اي لا يفسد ولا يتخلق ولا ليضيعوا وينسف فكان ذلك من اسباب اغترار ادم بكلمة عدوه الشيطان الرجيم تأكل منها اي ان ادم وحواء اكلا من الشجرة التي نهى الله جل وعلا عنها
11:46وحينئذ بدت لهما سوءاتهما اللباس الذي كان عليهما تخلع منهما لانهما وهم في الجنة لا يليق بهما ان يعصي الله ومن ثم لما عصي الله لم يكن لهما حق في نعيم الجنة. ومن ذلك ما يتعلق باللباس
12:12وسميت العورة سوءة. لان اظهارها يسوء الانسان فبدت اي ظهرت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. اي ان الجنة اصبحت تتساقط عليهما لعدم رضاها بان يبقى في الجنة من هو عاص لله جل وعلا
12:43ولذا قال وعصى ادم ربه واوتي بلفظ الرب هنا لبيان انه المنعم المتفضل. فكيف يعصى من كان كذلك والعصيان مخالفة الامر وعدم امتثاله فغوى اي كان سببا من اسباب ابتعاده عن افضل الطرائق واحسن الاحوال
13:13لعلاقة الانسان مع ربه جل وعلا ولكن الله سبحانه وتعالى امتن عليه فجعل له طريق التوبة. فقال ثم اجتباه ربه اي اصطفاه بالتوبة اليه وحينئذ هيأ الله له التوبة. ولذا قال فتاب عليه. والفاء ان ما
13:40تعقيبية واما سببية وهدى اي ان الله جل وعلا هداه واعاده الى الصراط مستقيم مستغفرا ربه نادما على فعله. ومعه زوجه حواء فقال الله تعالى اهبطا منها جميعا الظمير فيه بطا يعود الى ادم
14:09والى ابليس منها يعني من الجنة جميعا. بعضكم لبعض عدو. اي ستكون هناك عداوة بين الشيطان وبين ابن ادم وذريته وستستمر هذه العداوة الى قيام الساعة قال اهبطا منها اي اخرجا من الجنة
14:34لان الجنة في المقام العالي فامرا بالهبوط منها. بعضكم لبعض عدو اي ستكون العداوة بين ادم وذريته من جهة وبين ابليس وذريته من جهة اخرى وبعضهم قال بان المراد بالعداوة هنا ما يكون بين بني ادم بعضهم مع بعض
15:02ثم قال تعالى فاما يأتينكم اي اذا كان من الحال التي تصل اليكم ان ان يصل اليكم هدى اي ان ارسل لكم نبيا يدعوكم الى الله او انزل عليكم كتابا يبين لكم الطريق الى الله
15:28فمن اتبع هداي وسار على مقتضى ما في الكتاب وما جاء به الرسول فانه لا يضل اي لا يترك الطريق المستقيم. طريق الهداية. ولا يشقى. اي لا تعثر عليه حياته ولا يكون
15:53ولا يكون شقيا فيها واما الصنف الثاني فهم من اعرظ ولم يلتفت الى ما انزله الله من الذكر فاعرض عن ذكري اما ان يكون قد اعرض عن ما فيه ذكري
16:15من دعوات الانبياء والكتب المنزلة او اعرض عن تذكر الله جل وعلا. والاستعداد للقائه فان له معيشة ضنكا. اي سيعيش في الدنيا عيشة ضيقة حتى ولو كان عنده شيء من مآثر الدنيا الا انه لا يستمتع بها
16:44وبعض اهل العلم قال المعيشة الضنكا تكون في القبر فان الله يضيق على الكافرين في قبورهم ونحشره يوم القيامة اعمى. يعني ذلكم الشخص الذي اعرض عن ذكر الله فستكون له معيشة
17:05تنفي الدنيا ضيقة وسيكون يوم القيامة ممن يحشر اعمى فلا يبصر طريقا وفي ذلك اليوم يقول هذا الرجل ربي لم حشرتني اعمى اي ما السبب الذي جعلك تحولني لان اكون اعمى
17:30وقد كنت في الدنيا بصيرا. اتمكن من الابصار بما في الدنيا فقال الله تعالى كذلك اتتك اياتنا فنسيتها. اي ان الله ارسل اليك الرسل وانزل عليكم الكتب وانزل عليهم الكتب وكان لهؤلاء الرسل اصحاب واتباع. فدعوكم الى الله
17:59رغبوكم فيها لكنكم اعرضتم عنها ولم تلقوا لها بالا فنسيتموها. فاتتكم اياتنا اي الدلائل الباهرة والعلامات الواضحة الدالة على صدق هذه الرسالة فنسيتها اي لم تتذكرها ولم تولي لها العناية اللائقة بها
18:30ولذا انظر كيف قال عن ادم فنسي ولم نجد له عزما قال وكذلك اليوم تنسى لا يلتفت اليك ولا تثاب الثواب الذي يتناسب مع اهل الطاعات وهذه طريقتنا نجازي اي ننزل من العقوبة على الناس بقدر ما لديهم من الذنوب نجازي من اسرف
19:00اي تجاوز الحد المشروع واصبح يزيد في الاعمال على غير وفق ما جاء به الشرع وكذلك نجزي من اشرف ولم يؤمن بايات ربه. اياتته الايات والعلامات والادلة والبراهين لكنه لم يؤمن بها ولم يضع لها قيمة ولا وزنا. ولذلك
19:34الله بعذاب الاخرة. فقال ولا عذاب الاخرة اي العذاب الذي يجده هؤلاء في نار جهنم اشد اي اعظم من عذاب الدنيا وآآ ابقى يعني انه لا يتوقف نعيمه ابدا الاباد
19:59فهذه ايات عظيمة فيها حكم وفوائد واحكام كثيرة منها ان ادم عليه السلام نبي من انبياء الله ولذا عهد الله اليه وفي هذه الاية جواز عقد العهود والمواثيق مما لا يخالف تفاصيله احكام الشرع
20:25وفي هذه الاية ان النسيان غالب على بني ادم وفي هذه الايات كرامة ادم عليه السلام حيث خلقها الله بيده واسجد له الملائكة عليهم السلام وفي هذه الايات تذكير الناس بعداوة ابليس
20:51وانه عدو لنا لا يريد لنا الخير ان قليلا وان كثيرا و في هذه الايات ان الله حذر ادم من طاعة الشيطان لئلا يكون ذلك سببا من اسباب خروجه من
21:12ما هم فيه من الجنان ثم قال في هذه الايات ايضا من الفوائد ان الرجل وزوجه في حزب واحد يتعاونون فيما بينهما وفي هذه الايات ان الشقاء سببه طاعة الشيطان. فمن كان مطيعا للشيطان فان الله جل وعلا ينزل به
21:45الشقاء والخسارة وفي هذه الايات امر الله جل وعلا واجب التنفيذ ولا يجوز للانسان ان يتركه ولذا عوتب ادم لما جاءه الامر ولم يمتثل ذلك الامر وفي هذه الايات الامتنان بالنعم الدنيوية من الشبع المضاد للجوع
22:21ومن اللباس المضاد للعري ومن انواع المشروبات المضادة للظمأ ومن ان يضحي الانسان للشمس لا يجد ما يؤويه وما يسر بدنه وفي هذه الايات من الفوائد ان الجوع عقوبة شديدة
22:52يسلطها الله على من يشاء من عباده وفي هذه الايات امتنان الله على ادم باللباس في الجنان وفي هذه الايات ان مما يمن به ما يتعلق بانواع المشروبات بالماء ونحوه
23:17وفي هذه الايات فضل الله على ادم بوجود ما يغطي عليه من الشمس وفي هذه الايات الحذر من الشيطان الرجيم وبحيث لا يأمن الانسان من هذا العدو فانه قد يأتي الانسان على حين غرة
23:45وفي هذه الايات ان الطمع سبب من اسباب الهلاك ولذا لما طمع ادم في الخلد وفي الملك الذي لا ينقطع انخدع له وسار في طريقة كلامه وفي هذه الايات حذر الانسان من ان تنزل به العقوبة الدنيوية بسبب ما يكون عنده من المعاصي
24:24وفي هذه الايات ان المعصية حتى ولو كانت قليلة على الانسان ان يحذر منها. فلها اثارها ولها عواقبها وفي هذه الايات ان هذه الامور الاربعة هي معيار غنى الشخص بحيث لا تدفع له نفقة ولا زكاة
24:50عدم الجوع في الجوع والعري والظمأ والبروز للشمس وفي هذه الايات ان ادم وحواء قد اكلا جميعا من الشجرة ولذا قال فاكلا منها وفي هذه الايات ان السوأة تجب تغطيتها
25:22وعدم كشفها وابرازها وفي هذه الايات اثبات المعصية لادم قيل بانها من الصغائر. وقيل لعدم ما لعدم تعلقها بما هو قراءة لكتاب الله جل وعلا وفي هذه الايات ان موسى عليه ان ادم عليه السلام قد تاب
25:54بالتالي لا يصح لنا ان نستنقصه او نقلل من مكانته وفي هذه الايات فضل الله على ادم حيث تاب عليه وهداه وفي هذه الايات ان الهداية منة من الله جل وعلا يهبها لمن يشاء من عباده
26:18وفي هذه الايات الحذر من العدو الكامل الشيطان الرجيم والاستعداد له وفي هذه الايات ان من اتبع الهدى فانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وسيتفضل الله عليهم بان لا يضلوا ولا
26:39لا يشقى وانظر كيف كيف كرر ذكر الشقاء هنا في هذه الايات وجوب اتباع ما جاء به الرسل. وفيها ان كل ما جاء به الرسل فهو وحي من عند الله
26:59وهداية من هداية الله سبحانه وتعالى وفي هذه الايات بيان احوال الناس يوم المعاد وكيف يغير الله شيئا من اشكالهم لما لحقها من المخالفة فيما مضى وفي هذه الايات ان
27:26من ترك التذكر لله ولاوامره ونواهيه فانه حينئذ يخشى عليه من العقوبة الشديدة في الدنيا والاخرة وفي هذه الايات ان الله جل وعلا قد يعذب بعض الناس بالعذاب الدنيوي في الشقاء
27:49ليكون هذا عظة لهم يعودون في اواخر اعمارهم ليكونوا من اهل الطاعات وفي هذه الايات ان من اعرض عن ذكر الله كان له المعيشة الظنك الظيقة الشديدة ونحشره يوم القيامة اعمى اي يأتي لا يبصر شيئا مما في الدنيا
28:23فسأل ادم ربه فقال ربي لم حشرتني اعمى؟ اي ما السبب الذي جعلك تحشرني وانا اعمى وقد كنت بصيرا تعلم احوالنا وتعلم اقوالنا فقال كذلك اتتك اياتنا اي الشأن العظيم ان تتذكر ان اياتنا قد
28:48اتتك فنسيتها ولم تلتفت لها وكذلك اليوم تنسى كما نسيت ذلك تلكم الاشياء فان الله جل وعلا قد يقدر عليكم نسيانكم والمراد بالنسيان هنا عدم ادخالهم الجنة وفي هذه الايات
29:19ان الاسراف مذموم حتى ولو كان في سبل الخير واعمال الطاعة وفي هذه الايات ان عذاب الله جل وعلا اشد وابقى اشد من السعة وابقى لان نعيم الاخرة لا مكدرات فيه
29:44وهو نعيم الاخرة يكون طريقا من منطلقا لنا ندخل به الى الجنان فهذه بعض حكم هذه الايات وما فيها من الاحكام. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير. وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين
30:09هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا