أصول مذهب الإمام مالك معالي الشيخ أ د. سعد بن ناصر الشثري--الدس (17)
0:02الحمد لله رب العالمين اله الاولين والاخرين وقيوم السماوات والاراضين احمده سبحانه واثني عليه الخير كله اصلي واسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين ايها الاحبة ارحب بكم مجددا في هذه اللقاءات المباركة في اصول مذهب الامام مالك مع صاحب الفضيلة العلامة سعد ابن
0:39ناصر الشترى حياكم الله فضيلة الشيخ. اهلا وسهلا ومرحبا ارحب بك حياك الله في هذا اللقاء الجديد. كما اتشرف بمقابلة اخواني المشاهدين. واسأل الله عز وجل لك ولفريق العمل وللمشاهدين التوفيق لكل خير واسأله ان يفتح لكم جميعا ابواب الخيرات وابواب
1:05الارزاق والمسرات احسن الله اليكم صاحب الفضيلة آآ لا زلنا في سياق ذكر ادلة اه مذهب الامام مالك رحمه الله واصوله وقد اشرتم في الحلقة الماضية الى قول الصحابي وان هذا من الادلة التي استدل بها الامام ما لك
1:28مما ذكره المؤلف رحمه الله في هذا الكتاب ان من اصول الامام ما لك الاحتجاج بالاستحسان. نأمل من فضيلتكم بيان هذا الاصل مع تقريبه للسادة المشاهدين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين. اما بعد
1:51فاننا قبل ان ندخل في حجية الاستحسان وراء الامام ما لك في الاستحسان ينبغي بنا ان نعرف ان اسم الاستحسان يطلق على ثلاثة معان مختلفة كل معنى لها له حكم مستقل
2:10فمرات يطلق اسم الاستحسان على ما يتبادر عند الناس يسمون ما يستحسنه الانسان بعقله او ما يستحسنه المجتهد بعقله يسمونه استحسانا فهذا ليس بدليل باتفاق اهل العلم لا يجوز الاعتماد عليه ولا التعويل عليه لماذا؟ لان الناس لا يرجعون في الاحكام الشرعية وتقريرها الى مجرد
2:38قولهم وانما يرجعون الى الادلة آآ الشرعية. وبالتالي فهذا المعنى لا يؤخذ به. وليس له قيمة عند الائمة ولا يبنى عليه اي حكم المعنى الثاني من معاني الاستحسان الاخذ باقوى الدليلين
3:00فاذا كان عندنا دليلان فان الاخذ باقواهما يسمونه استحسانا وبعضهم يخصه بالدليل الذي يرجح على القياس فاذا تركنا القياس لدليل اقوى منه فهذا يسمونه استحسانا مثال ذلك في اه الشريعة
3:24ان المتلفات يجب ظمانها بمثلها او بقيمتها لكن في باب الدية تجب الدية وهي ليست مثلا للانسان ولا قيمة له وبالتالي نقول هذا استحسان لاننا تركنا طريقة الشريعة التي سارت عليها في بقية اه المسائل
3:48وهكذا ايضا الاصل في الشريعة ان البيع انما يكون على سلعة موجودة لكن في بيع السلام اجاز الشارع ورود عقد العقد على سلعة غير موجودة لم تخلق بعد فهنا نقول بان الشارع قد استحسن في هذا الموطن ومن ثم تركنا القياس من اجل هذا الدليل الخاص
4:18هو ان النبي صلى الله عليه وسلم رخص في السلم الاستحسان بهذا المعنى قد دل على الاستدلال به عدد من النصوص الشرعية في مثل قوله تعالى اتبعوا سنة ما انزل اليكم من ربكم. وقالوا الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه. اي ارجحه
4:43واقواه اه هذا المعنى ايظا متفق على الاخذ به. كما ان المعنى الاول متفق على الاخذ به. الاخذ بهذا المعنى متفق عليه في له وليس يعني على شكل عام النوع الثالث
5:00او المعنى الثالث من معاني الاستحسان هو قالوا هو دليل ينقدح في ذهن المجتهد لكنه يعجز عن التعبير عنه المجتهد والفقيه بمخالطته للمسائل وكثرة ورود الادلة عليه يبقى في نفسه معنى شرعي
5:23بحيث اذا وردت عليه اي مسألة فانه يتبادر الى ذهنه ان الحكم الشرعي فيها كذا وهذا يقال له استحسان هذا النوع من انواع الاستحسان جمهور اهل العلم لا يرونه حجة
5:42ويقولون بانه لا يصح الاحتجاج به لماذا؟ قالوا لان الشريعة مبنية على ادلة واظحة ظاهرة وبالتالي لا يصح ان يعول على ادلة خفية يا غير معلومة ثمان الفقيه قادر على البيان والكلام
6:03لان لديه من العلم ما يمكنه من ان يتحدث بما في نفسه ومن ثم ما عجز عن الحديث به فانه حينئذ امر موهوم لا يصح ان يبنى عليه آآ الحكم آآ الشرعي
6:20ثم من المعلوم ان الشياطين تلقي في نفوس الناس ايا كانت منزلتهم وبالتالي لا يأمن الانسان ان ما وجد في نفسه وفي قلبه من وساوس الشيطان الرجيم وبالتالي يتحرز الانسان منه
6:42ومن هذا آآ النوع او هذا النوع هو الذي قال الامام الشافعي فيه رحمه الله من استحسن فقد شرع هذا النوع قد يسميه بعظهم الكشف وقد يسمي بعظهم الهام وقد يسمي بعظهم اه المحدث
7:06ونحو ذلك من اه الاسماء هناك بعض الفرق رأوا ان هذا النوع يستدل به ويبنى عليه الدليل لكن هذا القول يخالف اراء الائمة الاربعة الفقهاء الذين قالوا صراحة بان من بانه لا يصح التعويل على الاستحسان
7:28بهذا المعنى كما ذكرت لك من كلام الامام الشافعي من استحسن فقد شرع ومن ورد عنه انه قال بمسائل من هذا النوع اذا رجعنا اليها وجدنا انها ليست من هذا النوع وانما
7:45هي من النوع الثاني الذي هو ترك القياس بدليل اه اقوى منه المؤلف في اه هذا الكتاب اشار الى مسائل متعلقة من هذا وبين ان آآ المجتهد لا يستطيع ان يخبر عنه
8:08ثم قال وهو يعني الاستحسان على هذا التفسير مردود على الصحيح كما قال في الغيث الهامع قال ابن الحاجب لانه ان لم يتحقق كونه دليلا فهو مردود اتفاقا وان تحقق كونه دليلا فمعتبر اتفاقا
8:30ورد البيضاوي هذا النوع بانه لابد من ظهوره ليتميز صحيحه من فاسده لان ما ينقدح في نفس المجتهد قد يكون وهما لا عبرة به وقال ابن الحاجب تصوره عندي كالممتنع
8:50لان من اوصاف المجتهد البلاغة والبليغ هو الذي يبلغ بعباراته كنه مراده فكيف ينقدح في ذهنه دليل ويعجز عن التعبير عنه. وانكره الامام الشافعي وقال من استحسن فقد شر ولذلك ما يسمونه الهاما ويسمونه كشفا وهو من هذا القسم الذي صرح الائمة برده
9:18عدم بناء الاحكام الشرعية عليه احسن الله اليكم اذا الاخوة المشاهدين الادلة الشرعية او الاحكام الشرعية لا تؤخذ بالتشهي ولا ما ينقدح في نفس الانسان انما نرجعها الى الادلة من كتاب الله تعالى
9:40بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد بين صاحب الفضيلة مراد ما الامام مالك رحمه الله من الاستحسان من انه تقديم بعض الادلة على بعض لوجود مرجحات اخرى كما قرر الشيخ في حلقة اخرى وهي آآ موقف الانسان عند وقوع الوهم في تعارض النصوص الشرعية. اسأل الله عز وجل
10:05ان يوفق ان يفقهنا في الدين وان يعلمنا العلم النافع والعمل الصالح والى لقاء اخر بمشيئة الله تعالى