سلسلة صحيح السيرة النبوية 11 | فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني | المنبر الصوتي
0:00ونعوذ بالله تعالى من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهد الله تعالى فلا مضل له فمن يقبل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:20اشهد ان محمدا عبده ورسوله. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتوا ان الا وانتم مسلمون. يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها. وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا
0:50اه واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام. ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. اما بعد
1:20فان اصدق الحديث كتاب الله تعالى واحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه واله وسلم وشر الامور محدثاتها. وكل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة كل ضلالة في النار. هذا هو الدرس الرابع عشر. من الدروس المستفادة من صحيح السيرة النبوية
1:50على صاحبها افضل الصلاة والسلام. ونواصل في هذا الدرس الكلام على المصلحة وعلى ضوابطها وقد ذكرنا قبل ذلك ان ان باب رعاية باب رعاية المصالح كان من اهم الابواب التي ولد النبي صلى الله عليه واله
2:20سلم منها لتثبيت اركان دولته. والذي جر علينا شرا مستطيرا فيما بعد العصر النبوي ودولة الراشدين حتى ايامنا هذه هو عدم الفقه في هذا الباب. لما حدث انس بن مالك كما في صحيح
2:50البخاري ومسلم الحجاج بن يوسف الثقفي بحديث العرنيين لامه جماعة من اصحابه كالحسن وغيره. لان معرفة الحجاج ابن يوسف بحديث العرونيين جر على المسلمين وبالا شديدا من قبل الحجاج العرانيون جماعة اسلموا ثم استووا المدينة اي كرهوها
3:30فيها فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم اخرجوا الى بقعة كذا فان فيها راعيا لابل الصدقة. فكلوا من البانها واشربوا من ابوالها. اشربوا من البانها اي من ابوال الابل. فخرجوا فشربوا من البانها وابوالها حتى ردت اليهم العافية
4:00فماذا فعلوا؟ قتلوا الراعي وسرقوا الابل. قتلوا الراعي واخذوا الابل فارسل النبي صلى الله عليه واله وسلم على اثرهم يطلبهم. فلما فلما جيء بهم قطع ايديهم وارجلهم وثمل اعينهم. قطع ايديهم وارجلهم
4:30وثم لاعينهم اي حمى مسمارا او حديدا ثم وضعه في اعينهم كحل اعينهم بها فالحجاج ابن يوسف اخذ من هذا حجة له وذريعة على القتل. وان من خالف امري فعلت به كما فعل النبي صلى الله عليه واله وسلم بالعرنيين. الذين جاءوا من عريفة
5:00فلام الحسن البصري وغيره انس بن مالك على تحديثه للحجاج بن يوسف بمثل في هذا الحديث اخذ العلماء من هذا وغيره وجوب ولا اقول جواز توبوا كتمان بعض العلم عن من يتوهم في انه لو وصله هذا العلم حمله على غير
5:30محمله فاحدث به فسادا عريضا عليه او على غيره. ولا يدخل هذا في باب اثني كتمان العلم لان العلم يهدي صاحبه الى مصلحته في الدنيا والاخرة. فان كنت ستحدث بحديث يحمل على غير محمله وتحذف به مضرة فما فائدة العلم؟ حينئذ يجب
6:00يجب عليك كتمان بعض العلم عن من تتوهم انه لو وصله هذا العلم احدث به فسادا عريضا عليه او على غيره. وهذا ايضا تتحكم فيه المصلحة. في صحيح البخاري ان ابا هريرة
6:20رضي الله عنه قال اخذت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جرابين من علم اما احدهما ثبتته فيكم. اي قلته واعلنته. واما الاخر فلو بسكته لقطع مني هذا البلعوم. اي لقطع عنقي لو بثثت الجراب الاخر من العلم. استدل
6:50في هذا الحديث الباطنية وغيرهم على ان للشريعة ظاهرا وباطنا. والواقع انه لا لا حجة للباطنية في كلام ابي هريرة رضي الله عنه. لان العلم الذي كتمه ابو هريرة محمول عند جميع العلماء
7:10على انه علم لا ينتفع به العامة. اي لا يدخل في باب الاحكام الشرعية. انما هو علم يتعلق بعض الامارات امارات الساعة الصغرى او الكبرى. منها مثلا قول ابي هريرة اعوذ بالله من رأس
7:30ومن امارة الصبيان. اعوذ بالله من رأس السكين اي من سنة ستين هجرية. ومن امارة الصبيان في سنة ستين هجرية تولى يزيد ابن معاوية امارة المؤمنين. فكأن العلم الذي كتمه ابو هريرة
7:50فيدخل من هذا الباب فاستجاب الله عز وجل لدعائه ومات سنة ثمان وخمسين. اي قبل يزيد ابن معاوية بسنتين. وكثير من العلماء يتهمون يزيد ابن معاوية. لانه جائر فكأن هذا العلم الذي كتمه ابو هريرة يدخل كله من هذا الباب. فانه لا يحل لاحد
8:20ان يكتم شيئا من العلم الخاص بالاحكام الشرعية. الا كما قلنا لو كان من نافلة العلم ثم التحديث به يحدث مضرة. حينئذ قد يسعك كتمانه. وقد روى مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال ما انت بمحدث قوما حديثا لا
8:50بلوغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة. فلابد ان يكون كلامك كله. على اذهان العوام تكلم على ادنى عقل رجل من الموجودين. ولا تكن كابن الروم. لما قيل له يوما لم تكسب ما لا نفهم؟ فقال له ولم لا تفهمون ما اكتب؟ فان الداعية لو سلك
9:20قتلة ابن الرومي احدث شرا عظيما. فانه لا بد ان يتكلم على مستوى ادنى رجل. لان هذا من حقه عليه. وفي صحيح البخاري عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه. قال حدثوا الناس بما
9:40اتحبون ان يكذب الله ورسوله؟ لانك ان حدثت الناس بما لا يعرفون قالوا هذا لم يقله الله ولم يقله رسوله. فيفترون بذلك الكذب. والسبب في هذا انك لن تراع. مستوى من هو
10:00وامامك حينما القيت اليه بالموعظة. باب رعاية المصالح يشمل جميع الحياة يجب على الدعاة اولا ان يراعوا هذا الباب. وان يتقنوه اتقانا جيدا فان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان افقه الناس على الاطلاق بهذا الباب
10:30وقد ذكرت فيما مضى بعد تصرفه عليه الصلاة والسلام. في قصة الكعبة وغيرها في عام الحديبية وانظروا الى هذا الموقف وما فيه من ضابط المصلحة الشرعية لما اصطلح النبي صلى الله عليه واله وسلم مع سهيل بن عمرو في صلح الحديبية
11:00المشهور كان مما اشترطه سهيل ان من اتى من قريش مسلما فارا بدينه الى النبي صلى الله عليه وسلم انه يرده الى قريش مرة اخرى. وايما رجل كان مسلما في المدينة فر او كفر ورجع الى الكفر ورجع الى قريش ليس على قريش ان ترجعه الى النبي صلى الله عليه وسلم
11:30منتهى التحكم. من خرج مسلما فارا بدينه من قريش الرسول صلى الله عليه وسلم يرد اليه ومن كفر بدين الاسلام ورجع الى الكفر ورجع الى قريش ليس على قريش ان ترجعه. الى النبي عليه الصلاة والسلام
11:50فبينما هم يبرمون هذا الكلام. اذ جاء ابو جندل. وهو رجل مسلم خر بدينه من قريش. فدخل على النبي عليه الصلاة والسلام وهم يتكلمون في هذا الباب قال يا محمد هذا ما اتفقنا عليه. ان ترجعه الى قريش. فقال عليه الصلاة والسلام ما اتخذت
12:20اما بعد قال هذا شرطي فقال عليه الصلاة والسلام اجزه لي اي تنازل عنه لي قال لا فقال له ارجع فقال ابو جندل ايها المسلمون الا ترون ما بي وكان المشركون قد عذبوه عذابا اليما. فترجعونني الى الكفر مرة اخرى
12:50فقال عمر وقال عمر في موقفه هذا وهو اول سكت فيه منذ اسلمت. لان الموقف يهز وجدان اي انسان. لكن الله تبارك وتعالى الا كان يكيد لنبيه. لان هذا كان سلما الى فتح مكة. والى اعجاز الاسلام والمسلمين. قال عمر
13:20يا رسول الله الست نبي الله حقا؟ قال بلى. قال السنا على الحق وهم على الباطل؟ قال بلى. قال فلما نعطي الدنية في ديننا؟ قال يا عمر انا رسول الله ولن يخذلني. ثم ذهب عمر الى
13:40ابي بكر فقال له نفس الكلام. فرد ابو بكر عليه بما رد به النبي صلى الله عليه وسلم. قال عمر فعملت ذلك اعمالا كثيرة اي لاكفر بها عن هذا الاعتراض. عمل كثيرا من اعمال البر يكفر به عن هذا
14:00اعتراض لما ظهر له من الفائدة العظيمة بعد ذلك. بعد ابرام هذه الاتفاقية خرج ابو بصير من المدينة فارا بدينه الى النبي صلى الله عليه وسلم. وارسل قريش رجلين على اثره يطلبانه قالوا يا محمد اعطنا ابا بصير قال اذهب معهم
14:30قال يا رسول الله الى الكفر يعني يعذبونه عذابا شديدا. قال ارجع فرجع فبينما هو في بعض الطريق معهم اي مع المشركين اذ جلسوا يأكلون تمرا. فقال ابوبصير احدهم ما اجود سيفك؟ فقال الاخر نعم اشتريته بكذا وكذا وجربته. قال هلا اريتني هذا السيف
15:00فاعطاه اياه فضرب عنقه وفر الآخر الى المدينة. وفر الآخر الى المدينة الى النبي صلى الله عليه وسلم وابو بصير وراءه وهو يقول اني لمقتول. سيقتلني كما قتل صاحبي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ابا بكر
15:20سر ويل امه مسعر حر اي انه سيتسبب في حرب. فقال ابو بصير يا رسول الله ان الله قد قد وفى ذمتك اي انني امتثلت لامرك ورجعت لكني تصرفت. فما قبل منه النبي صلى الله عليه وسلم
15:40فخرج ابو بصير على مشارف المدينة هو ومجموعة يقطعون على قريش عيرهم. فما يسمعون بعير لقريش حتى يخرجون فيقتلون هذه العيد سيقتلون اصحابها ويأخذون العير حتى طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم ان يأخذ
16:00من امن اي ان الذي يخرج من قريش مؤمنا لا يرجع لما رأوا من الفساد العظيم بتحكمهم هذا ترى ان ان من المصلحة التي رآها النبي عليه الصلاة والسلام ان يضع الحرب بينه وبين قريش حتى يدخل
16:20الناس في دين الله افواجا. فمعروف ان فترات السلام والهدنة يكون الناس اخفى قلبا وعقلا وذهنا فيتعرضون لنسمات الهدى فيسلمون. اما والحرب قائمة على قدم وساق. فيعثر جدا على كثير
16:40من الناس ان يستوعبوا الهدى ويستوعبوا الايمان الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا قد يظنه بعض الناس هزيمة ولا تتحمله صدور بعضهم كما فعل عمر وغيره. لكن مقتضى المصلحة
17:00لا يأبى الا ذلك. والنبي عليه الصلاة والسلام بكل تصرفه علم اصحابه بعد ذلك فاننا رأينا مثلا في بابة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان تطبيق المصلحة في هذا باب يأتي بثمرة عظيمة جدا. واغفال تحقيق المصلحة فيه جر علينا وبالا خطيرا
17:30لا شك ان الذي يحدث في الافراح من رقص ودمر واجتماع الناس الرجال والنساء امر كله يأبى الاسلام ولا يقره. لا سيما ان اقترن ذلك بمثل شرب شرب الخمور او رقص الراقصات. هذا
17:50كله منكر يجب ان يزول وكل تبعته في عنق ولي الامر. لا شك في ذلك ان ولي الامر مسئول بولية كاملة عما يحدث من الفساد العريض في البلد. هذا لا شك فيه. لكن ما دورنا نحن
18:10وليس بيدنا شيئا من مقاليد الامور. وليس بيدنا شيء من مقاليد الامور. هل نهزم وعلى هذه الافراح فنكسر الالاف. وقد يتجاوز الامر ذلك فتقتل بعض قول هل هذه مسئوليتنا؟ ان النبي عليه الصلاة والسلام قال من رأى منكم منكرا
18:40فليغيره بيده. فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه. وليس وراء ذلك مثقال حبة من خرزل من ايمان. من هذه الكلمة عند العلماء تسمى كلمة عموم اي انها من صيغ العموم اي ان هذا الحديث موجه الى كل رجل في الامة المسلمة لكنه
19:10قسم الاستطاعة. استطاعة باليد او باللسان او بالقلب. والذي لا ينكر بقلبه ليس بعد ذلك مثقال حبة من خردل من ايمان. لان انكار القلب لا يطلع عليه احد. وليس فيه مضرة للممكن
19:30فاذا كان الامر كذلك ولا ينكر يدل على انه ليس في قلبه خير. انما يتدرج الانسان وينزل في في مراتب انكار المنكر على حسب الاستطاعة. قد لا يقدر على انكار اليد بل ينزل الى الانكار باللسان. او لينزل الى الانكار
19:50القلب فهؤلاء عندما هجموا على هذه الافراح وكسروا هذه الالات اصابوا بعض الحاضرين باصابات بالغة. هم يريدون انكار المنكر. بلا شك. فما الذي عن هذا ان صارت الافراح تقام بقوة السلاح. صارت الافراح الان تقام
20:20قوة الامن المركزي اليس هذا ضررا جسيما اشد من الاول؟ ضرر الافراح تحمى بقوة السلاح بقوة القانون. لما تهور بعضهم وحرق بعض نوادي الفيديو بدعوى انها منكر. ما الذي حدث؟ يعوض اصحاب نوادي الفيديو. اذا هم
20:50شيئا وانما يأخذون هذا من الضرائب التي هي من دماء الشعب. الضرائب هذه تنقص هكذا من دماء الناس فيعوض هذا الرجل باضعاف ما كان يملك. لانه يستطيع ان يقول كان عندي الف مريض فيديو
21:10وما كان عنده الا عشرة او عشرين او مئة فقط. فهذا الرجل ما خسر شيئا. ثم وجد جندي واقف على يمنعني انا مثلا ان اردت ان ادخل الى هذا الانسان وانصح له. واقول له انه لا يجوز لك ان تفعل
21:30كذا وكذا ويتردد عليه هذا يمنعني ويأخذ اسمي وبعدين يحصل نوع من التحري. فقتلوا علينا هذا ونحن نعلم اناسا كانوا يعملون في هذا الباب. فلما علموا الحكم الشرعي تركوه. الا ان وضع
21:50مثل هذه مثل هذه الاشياء على باب هذا الرجل. وقد اغلق قلبه عن كل رجل من المسلمين يدعوه الى الله عز وجل المضرة الناجمة بلا شك اعظم بكثير جدا من المصلحة الحادثة بل لا مصلحة على الاطلاق. هي مصلحة موهومة فقط
22:10مصلحة لا لا لا وجود لها على الواقع. في الشهر قبل الماضي لما هجموا على فرقة في سوهاج وضربوهم ضربا شديدا حتى ان بعضهم اصيب بعاهة شكى الي رجل من افاضل الناس اعرفه ان الذي اصيب بهذا الضرب الشديد هو اخوه
22:40وانه كان من قديم ينكر على اخره ان يعمل بالطبل والذنب. فكان اخوه يقول هذه مهنتي فدعني ادبر وسيلة اخرى حتى يعني اوفر القوت لاولادي. وكان اخوه هذا الزمار في
23:00صراع شديد بينه وبين نفسه. ايترك هذه المهنة؟ وهل يجد عوضا حتى يقتات لاولاده؟ وكان قاب قوسين او ادنى ان يخرج من هذه المهنة. فلما ضرب هذا الضرب الشديد اصر على ان يرجع بنوع من التحدي
23:20فقال لن اعود بل انا ساتحدثاهم لو حتى كان ذلك على جثتي. هناك كثيرون جدا من اهل المعاصي يودون لو يأخذ احد الناس بايديهم من هذه المعصية. لكن ضعف ايمانهم وضعف
23:40وارادتهم يحمله على ان يظل غارقا في المعصية الى اذنيه. كثير من اهل المعاصي يود لو اخرجه بعض من هذه المعصية بتوفير بعض الامكانات له. فلا شك انك لو اخذته بنوع من اللين واللطف
24:00انه سيعود معك سيشكو لك حاجتك. فيمكن بعد ذلك ان تتزوج معه بتقوية ايمانه على الاقل جاءني رجل يشكو من هذا الباب ويقول حتى اجد عملا مناسبا ثم اترك ما انا فيه يعني من المعصية. فقلت يا اخي هلا تدبرت قول الله عز وجل. ومن
24:30اتق الله يجعل له مخرجا. فقال لي ولكن الله تبارك وتعالى قال ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة فقلت له اي تهلكة اكثر من ان تركع في هذه المعاصي؟ ان هذه الاية لا علاقة لها بالاية
24:50اخرى ومن يتق الله يجعل له مخرجا. انهم يعكسون هذه الاية. انهم يريدون المخرج قبل ان يتقوا الله ولا يرى السبب وجود المخرج على التقوى. فهذا الرجل لابد ان يظهر منه اثار هذه التقوى حتى يجد المخرج. لا
25:10يقول اريد المخرج ثم اتقي الله. لذلك هم لا يجدون المخرج. ومن يتق الله يجعل له مخرجا فعل التقوى اولا ثم المخرج هو اثر من اثار هذه التقوى. ويحضرني مثلين عظيمين
25:30احدهما لرجل كان يعمل في شركة الدخان في الجيزة. رجل مهندس لصيانة الماكينات فبلغه ان شرب الدخان حرام وانه لا يجوز له ان يظل في مكانه هذا فترك العمل بغير ان يفسر
25:50وفي تدبير عمل اخر. ثم داب الارض في البحث عن عمل مناسب لمهنته فلم يجد اقترب خمسمائة جنيه واذ ترى عربة كر ثم صار يبيع عليها الطماطم والبطاطس وظل نحو سنة يدفعها بيديه في شوارع الجيزة. ويبيع
26:20هذا الرجل يعد الان من اصحاب الملايين. الان وهذه القصة لها عشر سنوات فقط. يعد الان من اصحاب الملايين ما يضره ان كان العمل شريفا ان يعمل هذا العمل والله اني لاعجب
26:40رجل يرضى ان يأكل الحرام ولا يرضى ان يعمل عملا شريفا اقل من عمله السابق. يرضى ان يأكل الحرام وان له اولاده. والمثل الاخر في الاسكندرية. رجل كان عنده مصنع او محل
27:00لحقائب النساء واحذية النساء. فقيل له ان هذا العمل فيه شبهة. لانه يعين المرأة المتبرجة على اظهار زينتها وتبرجها. فترك العمل. واتجه الى المعمار وقالوا انه الان تعد من الاثرياء الكبار. ما ترك عبد شيئا لله عز وجل في الحرام الا ابدله اياه واكثر منه في الحلال
27:30اتقاء الشبهة. فهؤلاء الذين لا يراعون المصالح. في مسألة انكار المنكر. هؤلاء يدرون علينا وبالا عظيما جدا. ارأيتم الى هذه الصورة التي فرضتها وهي واقعة الان اليس عرض المسرحيات في في اسيوط؟ تحت قوة الحكومة. من اعظم المنكرات
28:00التي تسبب فيها هؤلاء صاروا الان ينقلون المسارح الى سوهاج الى اسيوط بنوع حدي وعلني ثم اروني ماذا تصنعون؟ فقد اوصلونا الى انهم صاروا يحمون المنكر بالقوة وما عاد احد يستطيع ان يدخل الى احد من اولئك فيقول لهم اتقوا الله. انه لا يحل لكم ان تصنعوا ذلك
28:30لذلك فالعلماء يقولون انه لا يجوز لاي احد ان ينكر المنكر. بل ان الذي ينكر المنكر له شروط واستدلوا بقول الله تبارك وتعالى ثم يعني ليس المسلمون جميعا بل امة
28:50ثم تنتصف منهم هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. لان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لابد ان يكون عالما بهذا الشيء لانه ربما انكر معروفا وهو لا يدري
29:07بسبب جهله فالعلم اولا شرط في هذا الباب ثم الحسبة احتساب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وترتب المصالح على ذلك فلو رأيت مثلا رجلا او قوما يلعبون الشطرنج فانه ليس من الفقه ولا من البصيرة
29:30ان تنهاهم عن اللعب الا اذا ضمنت ان تنقلهم الى ما يحب الله ورسوله لان اللاعب بالشطرنج مختلف فيه بين العلماء ما بين محرم وما بين مبيح وما بين كاره
29:45فهذا يدخل في محل الاجتهاد فان كان الامر كذلك فليس من الفقه ان تنكر عليهم لانهم ربما ذهبوا الى ما هو اشر من السترين كانوا يلعبون الطاولة مثلا فان لعب الطول هذا معروف انه حرام قولا واحدا. لقوله صلى الله عليه واله وسلم فيما رواه مسلم
30:09من لعب بالنرد وفي رواية من لعب بالنردشير فقد عصى الله ورسوله النرد اللي هو الزهر هذه القطعة التي يطلقونها فهذا حرام. لعب الطاولة لا يجوز. فربما انكرت عليهم وهم يلعبون الشطوان فينتقلون الى الطاولة
30:30فقد نقلتهم من امر مختلف فيه الى امر متفق على تحريمه كذلك اذا رأيت رجلا يقرأ في الروايات الغرامية وكنت تعلم انه ان انتهى عن هذه القراءة قرأ في كتب اهل البدع والضلال. حينئذ يقال ليس من الفقه ولا من
30:51تصير ان تنقله هذه النخلة. لان القراءة في كتب الغراميات والمجون اخف من القراءة في كتب البدع والضلال. والامر واضح لان قراءة كتب الغرام والمجون لا يختلف احد حتى هذا القارئ
31:10في انها معصية. قد يكادر في انها معصية. لكن يمكن ان تقيم عليه الحجة. اما الذي يقرأ في كتب اهل البدع فانه يعتقد ان الذي يقرأه دينا لذلك لا يتركه
31:27فهذه هي الخطورة فلو قرأ رجل مثلا في اصول الخوارج وكفر جماعة المسلمين ونهيته عن ذلك ظن انك تجادله فيما هو مقرر في دينه. لذلك لا يتركه. لذلك وجدنا بعض اهل البدع والضلال من الخوارج ومن
31:48نزلت ومن الشيعة يقتلون وهم مصرون على هذه البدعة. لانهم يرون هذا دينا يتقربون به الى الله اما الذي يقرأ في كتب المجون فلو سألته هل هذا من الدين؟ هل تتقرب الى الله عز وجل بقراءة هذه الكتب؟ يقول لا
32:08هناك فرق ان رأيته يقرأ وظننت انه سيقرأ في كتب اهل البدع والضلال فلا تنكر عليه. لان العلماء يقولون ان انكار المنكر لا يجوز ان كان يجر الى منكر اكبر منه على حسب ما تنذره ان شاء الله. اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم
32:28الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. يقول الحق وهو يهدي السبيل. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ذكر ابن القيم وغيره من العلماء
32:58اربعة اربع درجات لانكار المنكر. النوع الاول او الدرجة الاولى انك ان انكرت المنكر اخلفته الى ضده. يعني صار معروفا كاملا هذا مشروع. النوع الثاني انك ان انكرت المنكر خف ولم يزل بالكلية. فذلك
33:28ايضا النوع الثالث انك ان انكرت المنكر عادل المعروف يعني ان اردت ان تأتي بهذا المعروف بان انكرت هذا المنكر عادلة. المصلحة التي تنشدها. فهذا محل اجتهاد اتنكره ام لا؟ الدرجة الرابعة انك ان انكرت المنكر انقلب الى ما هو انكر
33:58انه فهذا حرام. انكاره حرام لا يجوز. كأن مثلا تبنيت هدم المساجد المبنية على القبور. هذا بلا شك من اجل ما يفعل من المعروف. ان تهدم المساجد المبنية على القبور. لان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا
34:28قبور انبيائهم مساجد. الا اني انهاكم عن ذلك. ثلاث مرات قالت عائشة رضي الله عنها فلولا ذات افرز قبره لكنه خشي ان يتخذ مسجدا. فهذا بلا شك من المعروف. لا
34:48انت تعلم انك ان هدمت هذا المسجد على هذا القصر لا نتج عنه ضرر اعظم وهو انهم سيبنون هذا المسجد افضل ما كان. واقوى ما كان. ثم بعد ذلك يطاردون كل الموحدين الذين يأبون هذا الخط. فاي مصلحة اذا في هدم هذا القبر
35:18انما مهمته ان تحذر الناس منه. كما هو حادث الان في مسجد الشيخ طلحة. فانهما هدموا هذا القبر وظلوا يبحثون عن جثة الرجل فما وجدوا شيئا. لا اثرا ولا عينا. ومع ذلك
35:38على ان يبنوا هذا الضريح مرة اخرى. فيأتي رجل فيقول هل يجوز لنا ان نصلي في هذا المسجد بعدما ثبت ان لا جثة فيه الجواب لا لماذا؟ لان توحيد الله تبارك وتعالى لا يكون الا بالاخلاص كله له عز وجل. فلو ثبت ان
36:08حجر يعبد من دون الله حجر لا اقول بشر لو ان حجر موجود في هذا المسجد يتبرك به فيجب ان يزول هذا الحجر او يهدم هذا المسجد. لانه لا فرق بين ان يعبد انسان او ان يعبد حجر او شجر. لان هذا كله
36:28ضد التوحيد الخالص. لذلك الآفة ما زالت موجودة. ان خرج انسان من هذا القبر ثم وضع حجر في وصار هذا الحجر يسد مسد هذا الانسان فالمحصلة واحدة. لذلك ما كنا نطمع ان يبنى مرة اخرى. وهذه الاموال الطائلة التي بني بها هذا القبر يوفرون بها مساكن. للذين لا يجدون
36:58كان او ينفقونها في اوجه الخير. ان بعض العلماء كره انشاء المآذن الفارهة. وحق لهم ذلك لان الميزان قد تتكلف ربع مليون مثلا. وما فائدة المئذنة الان؟ ما فائدتها؟ والمؤذن
37:18لا يصعد عليها ما فائدة المآذن اذا؟ وكان من فائدة المآذن ان يصعد المؤذن عليها ويؤذن لان صعود المؤذن في مكان عال مرتفع يتيح لكل انسان ان يراه ولو لم يسمع الصوت
37:38ارأيتم الى هذا المؤذن عندما يضع اصبعيه في اذنيه ويدور يمنة ويسرة على هذه المئذنة. الا يعلم هذا الرجل البعيد الذي لا يصله الصوت ان وقت الصلاة قد ان لم يعد المآذن اذا فائدة فلم
37:58الاموال الطائلة عليها. وهناك ما هو اولى منها الف مرة. فبلا شك هذا العمل منكر وما كان ينبغي له ان يكون ولا زالت الصلاة في هذا المسجد مكروهة حتى وان ثبت ان لا جثة في هذا المسجد
38:18ان التوحيد ان المساجد كما قال الامام الشافعي رحمه الله ان المسجد والقبر لا يجتمعان في دين الاسلام. ابدا والله عز وجل يقول وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. فان كانت هناك مصلحة او
38:38ان استطاع الانسان بماله من ولاية ونقوذ ان يزيل هذا المنكر فليفعل. اما الحكم العام بالنسبة لنا الافراد فهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ونحن لا تغيير المنكر باليد
38:58فلنغيره باللسان. فهذه استطاعتنا. فان حجر ايضا على تغيير المنكر باللسان عندك القلب وليس وراء ذلك مثقال حبة من خرسل من ايمان. فعندنا اذا تغيير المنكر ان تغيره فينقلب الى
39:18معروف هذا مشروع او ان تغير ان تخفف من حدة المنكر. فهذا ايضا مشروع. او انك ان انكرت المنكر حصل فساد يساوي هذه المصلحة. فهذا محل اجتهاد ونظر. فان بدا لك الا تنكر. لان دفع المضرة
39:38على جلب المصلحة لا لوم عليه. فان ظهر لك بعد التدبر ان المصلحة هذه تترتب عليها مصالح اخر وان المفسدة تقف عند هذا الحد جاز لك ان تغير المنكر. اما الامر الاخير وهو حرام باتفاق العلماء اذا
39:58اذا انكرت المنكر فندم عنه منكر اشد منه. يقول ابن القيم رحمه الله وقال لي شيخ الاسلام ابن تيمية قد الله سره انه كان يمشي مع بعض اصحابه في ايام التتار. فكانوا يشربون الخمر اي التتار
40:18انكر بعض اصحاب شيخ الاسلام على الستار ان يشربوا الخمر. قال ابن القيم فانكر عليه شيخ الاسلام ان ينكر عليهم ان يشربوا الخمر. فقال له الا ننكر عليهم وقد حرم الله الخمر
40:38فقال له شيخ الاسلام ان الله حرم الخمر لانها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة. وهؤلاء لا يصلون ولا يذكرون الله ثم انهم ان افاقوا قتلوا قتلوا العبادة وخربوا البلاد واخذوا الاموال. فاي مصلحة اذا في الانكار عليهم
40:58فما اعظم فقه هذا الامام رحمه الله تعالى ولنا في هذه البابة كلام طويل يأتي بعد ذلك لانه ايضا داخل في باب المصلحة رعاية المصالح. نسأل الله عز وجل ان ينفعنا بما علمنا. وان يعلمنا ما جهلنا. وان يهدينا
41:18التي هي اقوم بالتي هي احسن. اللهم اغفر لنا ذنوبنا واثرافنا في امرنا. وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم اجعل ان الحياة زيادة لنا في كل خير. واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم لا تجعل الدنيا اكبر همنا
41:38ولا مبلغ علمنا ولا تزع