الضروري 25 [لمسألة 230 - 245]
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف والانبياء والمرسلين. اما بعد الصواب في افعال النبي صلى الله عليه وسلم ان افعال النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون منها ما يكون خاصا به
0:32كما في قوله خالصة لك من دون المؤمنين في المرأة التي تهب نفسها النوع الثاني ما وقع بيانا لمجمل فيأخذ حكمه. النوع الثالث ما فعله صلى الله عليه وسلم على جهة الجبلة او على
0:49جهة العادة فهذا يكون مباحا ولا يشرع لنا الاقتداء به. فان قال انسان انا من محبتي لرسول الله اقتدي به في هذه الافعال قلنا انت في الحقيقة غير مكتد به. لانك وان وافقته في الظاهر في الصورة الظاهرة لكنك تخالفه في الباطن. فهو يفعل
1:09يباع على جهة الاباحة والعادة وانت تفعله على جهة القربة والعبادة. النوع الرابع افعال النبي صلى الله عليه وسلم التي يتقرب بها لله فهي التي فيها الخلاف الذي ذكره المؤلف. بعضهم اوجب وبعضهم
1:29وقال بانها على الندب وبعضهم قال بانها اه يتوقف فيها وهو اختيار المؤلف والصواب انها على الندب حتى يأتي دليل يدل على خلاف ذلك تقدم معنا ان الاصول يبنى على اربعة اقسام. الاحكام
1:47و الادلة قواعد الاستنباط وتقدمت معنا. نأتي الان الى القسم الرابع وهو الاجتهاد يقول الاجتهاد ينبغي ان نتكلم فيه عن المجتهد وعن المسألة المجتهد فيها ونفس فعل الاجتهاد الاجتهاد ما هو؟ قال هو بذل المجتهد لو قال الفقيه بذل الفقيه وسعه في طلب الحكم الشرعي
2:19بالالات التي تشترط فيه. من هو المجتهد؟ قال العارف بالاصول التي يستنبط بواسطتها ولابد حينئذ ان تكون عنده القوانين والاحوال التي يستنبط بها وهي قواعد علم الاصول. ولابد ايضا ان يكون عارفا
2:39بالادلة التفصيلية ماذا يكفيه من معرفة الادلة التفصيلية؟ قال يكفيه من معرفة القرآن معرفة الايات المتضمنة للاحكام ومعرفة الناسخ والمنسوخ منها وهي نحو خمسمئة اية قال هذا على وجه التخفيف والافضل له ان يعرف القرآن كله
3:01وقد اوجب جماعة على المجتهد ان يعرف القرآن كله هل يشترط ان يكون حافظا لها؟ قال لا يشترط الحفظ لهذه الايات. طيب من السنة يكفيه ان يعرف الاحاديث التي يتضمن الاحكام ولا يجب عليه ان ان يحفظها. بل يكفيه ان يكون عنده اصل مصحح مشتمل على احاديث
3:28جميع احاديث الاحكام يرجع اليه وقت الحاجة الى الفتوى. وان كان يستحب له ان يحفظها طيب هل يشترط ان يكون عارفا بالاسانيد قال معرفة صحة اسانيدها لابد ان يعرف الصحة لكن لا يشترط فيه ان يعرف الطريق سواء عرفه بنفسه
3:50او عرفه بواسطة التقليد لغيره فان عول مثلا في صحتها على قول غيره مثل قول الائمة البخاري ومسلم كان مقلدا في صحة الحديث لكنه مجتهد في معرفة الحكم لو احتاج الى الحكم على الرواة آآ تتبع سيرهم قد يطول به هذا. وبالتالي يعسر عليهم
4:16تم لا يصل الى درجة الاجتهاد قال والتخفيف عنه في ذلك ان يكتفي بتعديل الامام في ذلك اذا وردنا دليل او قول من اقوال الائمة السابقين في تعديل انسان او تجريحه اكتفينا به على ما تقدم في مباحث
4:36السنة كذلك الشرط الثالث ان يعرف الاجماع بحيث يعرف جميع المسائل المجمع عليها وآآ يكفيه ان يعرف المسألة المجتهد فيها هل هي من مواطن الاجماع او من مواطن الخلاف؟ لان لا يخالف الاجماع في مثل
4:56لهذه المسائل كذلك يشترط في شرط رابع وهو ان يكون عنده من علم اللغة واللسان ما يفهم به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا يكون عنده لحن. وهو الخطأ في اللغة
5:13هناك بعض الناس قد اشترط في المجتهد شروط ليست شروطا صحيحة منها بعضهم يشترط ان يكون عارفا بعلم الكلام فيكون عنده قدرة على الاستدلال في مسائل معرفة الله ومسائل صفاته ومسائل حدث العالم
5:33ونحو هذا قال المؤلف هذا الشرط انما يشترطه من يرى ان من يرى ان اول الواجبات هو النظر والاستدلال اما من لا يرى ذلك فيقول يكفيه ان يؤمن بما ورد في الادلة الشرعية ولا يحتاج الى نظر العقل. وتقدم معنا. طيب هل يشترط في المجتهد
6:02ان يكون عارفا بتفاريع المسائل الفقهية يقول لا يحتاج الى ذلك. لماذا؟ لان المجتهد هو الذي ينتجها ويولدها هذه الشروط السابقة انما هي في المجتهد المطلق الذي ينظر في الادلة
6:21اذا عند لان المجتهدين عندنا على قسمين. مجتهد مطلق آآ في جميع المسائل وهناك مجتهد جزئي يجتهد في بعض المسائل دون بعضها. وهناك مجتهد في المذهب. مجتهد في مذهب امامه وهذه رتبة مستقلة. اذا وبذلك نعرف بانه يجوز ان يكون الانسان مجتهدا في بعظ
6:48تائل وان لم يكن مجتهدا في بعضها الاخر. هذا ما يتعلق المجتهد اما المسائل المجتهد فيها فيقول هي الاحكام الشرعية مسائل الاحكام الشرعية واشترط المؤلف الا يكون لها دليل قطعي
7:09لان اذا وجد الدليل القطعي عمل به ولا نحتاج الى اجتهاد. والصواب ان اسم الاجتهاد يطلق مرة على اخذ الحكم من دليل اي دليل فبالتالي لا نشترط في ان يكون الدليل ظنيا. ومرة يطلق اسم الاجتهاد ويراد به اخذ الحكم من
7:32دليل الظني فقط ومن ثم نشترط فيه هذا الشرط. والصواب ان اسم الاجتهاد يعم النوعين قال لما جاء هنا هل المجتهد يصل الى حكم الله في كل مسألة يجتهد فيها او انه مرة يصل الى حكم الله ومرة لا يصل
7:56بمعنى هل حكم الله موجود قبل اجتهاد المجتهدين فيصيبه المجتهد مرة ويخطئ او ان حكم الله في المسألة تابع لاجتهاد المجتهدين. فحينئذ يكون كل اجتهاد للمجتهد يوصل الى حكم الله. هذه من مواطن الخلاف
8:19وخلاصة هذه المسألة ان نقول هل كل مجتهد مصيب او ان المجتهدين منهم مصيب ومنهم مخطئ قال آآ فنقول اما ما من يرى ان الاحكام صفات ذوات سواء علمت بانضمام الشرع اليها او قبله
8:44على ما تراه المعتزلة فليس يمكنه تصويب كل مجتهد بل يرى ان المصيب واحد وان المخطئ ان المجتهد قد يكون مصيبا وقد يكون مخطئا. وكذلك يلزم من لا يرى القياس في الشرع كالظاهرية ان يقولوا بان المصيب واحد وان
9:03عاداه مخطئ فان هؤلاء ايضا يرون ان ما لم يرد فيه خطاب شرعي فهو على الدليل القطعي الدال على الاباحة والبراءة وما كان هذه وما كان بهذه الصفة فان آآ فان حكم الله فيه متعين في احد الاقوال
9:24والصواب انه لا يشترط ذلك للقول بان كل مجتهد مصيب بل قد يقول القائل بان الاحكام الشرعية لا تثبت الا بعد الدليل وان من الاحكام من الادلة القياس والظنيات ومع ذلك
9:43آآ الحكم آآ الحكم الشرعي في المسألة الظنية واحد من اصابه فهو مصيب ومن اخطأه فهو مخطئ قال المؤلف واما نحن؟ فقد سلف ان نقول بان مدارك احكام الشرع الخطاب
10:03والعقل لا مدخل له وان الخطاب منه ما يوجب الحكم بصيغته وما يوجبه بمفهومه. وان الذين يعنون بالقياس اخ في هذا الجنس سواء في المفهوم وان كل وان كلا هذين الصنفين ينقسم الى نص وظاهر
10:23واذا كان هذا هكذا لم يتصور ان ان يقال كل مجتهد مصيب ومن هنا رد المؤلف على الغزالي في قوله بان جميع المجتهدين مصيبون قال لماذا؟ قال اذ كان سبيل تلقي الاحكام هو الخطاب الوارد. وذلك في جميع اصنافه التي عدت من لفظ او قرينة. وما
10:50كان سبيل المعرفة به الخطاب فلا بد ان يكون هناك حكم واحد هو الذي دل عليه الخطاب. فقد يصل اليه المكلف المجتهد قد لا يصل اليه وما لم يتضمنه الخطاب ولا دلت عليه القرينة فهذا يكون على الاباحة او البراءة الاصلية وهو
11:10اصناف المباح لان الشريعة لم تترك شيئا. قال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فخالف ابن رشد الغزالي في هذه المسألة قال المؤلف وابو حامد يرى هنا ان كل مجتهد مصيب وقد عدد الامور التي نوقظ بها ان كل مجتهد مصيبة
11:33وزيفها الا انه لم يعدد الحجة والدليل الذي ذكرته قبل قليل. وقد سلك هو في تثبيت ان كل مجتهد مصيب طريقه الاول قال لو كان هناك حكم متعين قبل الاجتهاد لكان التكليف الوارد على المكلف
11:54على المجتهد ان يصيب حكم الله ولكان المخطئ لحكم الله اثما وهذا اه لم تقولوا به ثم هو من باب تكليف ما لا يطاق لاننا مرة نتمكن من الوصول الى الحق
12:13مرة لا قال وقد تقدم معنا امتناع التكليف بما لا اه يطاق قال المؤلف والقول بمثل هذا كبيرة ومصير الى التحكم في الشرع بالاهواء والايرادات ونعوذ بالله من ذلك بل ادلة الشرع
12:33اما قطعية واما ظنية اكثرية. وجم العمل بها بالاصل المقطوع به. وما كان هكذا فالحكم لا شك يحصل صلب ذات الخطاب لا بحسب الاعتقادات لانه من يقول كل مجتهد مصيب يقول حكم الله يحصل بحسب اجتهادات المجتهدين وارائهم
12:56ان اقول لا ينبغي ان يقال حكم الله يكون بحسب الدليل الشرعي وبالجملة القول بان ليس هنا ادلة يحصل عنها بذاتها الطلب هو قول سفسطائي جدا. وينبغي ان يتجنب فانه عظيم الظرر في الشريعة. واذا كان هذا هكذا وكان ها هنا
13:20دلة تفظي الى المطلوب الى الحكم الشرعي الذي طلبه الشارع لم يكن تكليف اصابة الحكم الشرعي من باب تكليف ما لا يطاق لان الادلة موجودة والمجتهدون عندهم القدرة على الوصول الى الادلة. الدليل الثاني الذي احتج به
13:40يقول لو كان الواجب في الشيء حكما متعينا لكان في ترك اصابته اثما. وقد انعقد الاجماع على سقوط التأثيم على جيدين. فنقول لا رابط بين الاصابة وسقوط التأثيم. الناسي يسقط عنه الاثم ومع ذلك هو غير مصيب للحكم. فدلنا على ان هذا الاستدلال ليس آآ
14:07صحيح ومن ثم نعلم ان الصواب في هذه المسألة ان المصيبة واحد وان ما عداه فانه آآ مخطئ هذا خلاصة ما في هذه المسألة فتبين من قولنا انه ليس كل مجتهد مصيبة وانه ان اخطأ فعليه اي جهة
14:32اخطاء فلا اثم عليه. وان المجتهد كلف اصابة حكم الله لكنه عند الخطأ فانه يعفى عنه لذلك نقف عند هذا الموطن اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين
14:52هذا والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين