شرح كتاب الموطأ (للإمام مالك) لمعالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري الدرس-72
0:01والان مع الدرس الرابع والسبعين. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين اما بعد قرر الامام مالك قاعدة في هذا الباب وفي غيره من الابواب ان التوابع
0:32قد يغتفر فيها ويتجاوز فيها ما لا يتجاوز في الاصل ولذلك لو قدر ان الانسان اعطى ارضا بيظاء ليس فيها شيء لاخر من اجل ان يغرس فيها قال الامام مالك لا
0:51يجوز ولكن لو كانت هذه الارض البيضاء تابعة لارض فيها نخل فحينئذ لا بأس ان يدفع اليه هذه اه الارظ قال والسبب في هذا ان من امر الناس ان يساقوا الارض
1:10وفيها جزء بياض وهكذا ايضا في الاجارة يؤجرون الارض من اجل سقيها يكون فيها شيء يسير من البياض. ومثل هذا قد يكون عندك سلعة مزخرفة بذهب فتقوم بشرائها وتدفع اه نقودا ذهبية
1:36اه فحينئذ هذا اليسير من الذهب لن لم نلتفت اليه ولا يصح لاحد ان يقول هذا من بيع الذهاب آآ الذهب ومثله ايضا في مسائل اه بيع القلادة والخاتم فيه ذهب مقابل اه الذهب بالتناني الدنانير
1:59قال الامام مالك ولم تزل هذه البيوع جائزة يتبايعها الناس ويبتاعونها ولم يأت في ذلك شيء موصوف موقوف عليه اذا هو بلغه كان حراما او قصر عنه كان حلالا. فدل هذا على جواز هذه المعاملة
2:21قال الامام مالك والامر فيه عندنا والذي عمل به الناس انه اذا كان الشيء من ذلك تبعا لما هو فيه جاز بيعه وذلك ان يكون النصل او المصحف او الفص قيمته الثلثان او اكثر. والحلية قيمتها الثلث او اقل. لان الامام
2:43يفرق بين القليل والكثير باعتبار الثلث لحديث والثلث كثير قال المؤلف باب الشرط في الرقيق في المساقاة يعني ان العامل لن يعمل في عقد المساقه بنفسه بل يحتاج الى استقدام
3:05من يعمل معه ويسقي النخل وقد يكون هؤلاء العمال مستأجرين يدفع لهم اجرة وقد يكون يدفع لهم جزء من الثمرة وقد هؤلاء العمال مماليك يملكهم سيدهم قال مالك احسن ما سمع في عمال الرقيق في المساقاة
3:30يشترطهم المساقى على صاحب الارض. قال لا بأس بذلك. لو قال العامل في المساقه انا لن استطيع اداء هذه الاعمال وبالتالي ساستقدم من يعينني من العمال فمن ثم يصح له استقدام عمالة
3:49بهذا ولانهم قال عمال المال فهم بمنزلة المال لا منفعة فيهم للعامل الا انه يخف يخف عنه بهم المؤونة. بدل ما يتعب تعب كثير وجد عنده من يساعده ويعونه ويعاونونه
4:10اما اذا لم يكن في المال الذي اشتدت مؤنته وانما ذلك بمنزلة المساقات في العين والنظح ولم يجد احدا يساق فحينئذ نقول هذا من الامور اه الجائزة قال الامام مالك وليس للمساقى اي للعامل ان يعمل بعمال المال في غيره. انا اخذت منك
4:44هذه الارض التي فيها نخل من اجل ان اسقيها عقد مساقاة فاخذت قلت ساخذ عمال وستكون اجرتهم على الثمرة بعد ذلك اخذنا العمال وجدت ان العمال يستريحون ساعتين يعني يعملون اربع ساعات والاصل ان العامل يعمل ست ساعات او ثماني ساعات
5:11فحينئذ قلت بدل ان يضيع تضيع جهودهم هدرا اقوم بتشغيلهم في المزرعة الخاصة بي او في مزرعة اخي فنقول هذا لا يجوز الا باحد امرين. الامر الاول ان صاحب النخل يأذن له في آآ جعل هؤلاء العمال يعملون
5:34لديه في نخلة او يقوم بدفع قسط الاجرة يعني هم يعملون في النخل الاصلي اربع ساعات ويعملون في نخل العامل اربع ساعات اخرى فبالتالي الاجرة التي تكون لهؤلاء العمال نقوم بتقسيمها. صاحب الارض يأخذ النصف والعامل يجب عليه دفع النصف
6:00قال الامام مالك ولا يجوز للذي ساق اي عقد عقد المساقاة بان استلم النخل من اجل ان يسقيه. قال لا يجوز للذي ساق ان يشترط على رب المال رقيقا يعمل
6:17في الحائط ليسوا فيه حين ساقاه اياه يعني لا يصح ان يدفع صاحب الارض شيئا من المؤنة ومن ذلك العمال الذين يستعينوا بهم اه العامل. وتقدم معنا الصواب في هذه المسألة انه يرجع فيها الى اعراف الناس
6:40قال الامام ما لك لا ينبغي لرب المال ان يشترط على الذي دخل في ماله بمساقاه ان يأخذ من رقيق احدا يخرجه من المال انما مساقاة المال على حاله الذي هو عليه
7:01رب المال صاحب المال قد يشترط ان من يعمل في هذا البستان تعود ملكيته لي. ذلك المملوك وحينئذ نقول مثل هذا لا يصح لان من الاعتداء وليس من سبل الاستحقاق لملكية المملوك ان يكون قد عمل
7:23في ارضك قال الامام ما لك ومن مات من الرقيق او غاب او مرض فحينئذ على رب المال ان يقوم بدفع اجرة بحيث يأتي عامل اخر يقوم مقامه قال المؤلف رحمه الله
7:45كتاب الارض اي ماذا نفعل بها؟ واذا وهل نملكها؟ وهل يحق لنا ان نؤجرها؟ ويحق لنا ان نبيعها او لا؟ ثم روى المؤلف عن ربيعة عن حنظلة ابن قيس الرافع ابن خديج ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع
8:09جراء المزارع كما تقدم قد يكون على انواع النوع الاول ان يكون بالذهب بالنقود فهذا جائز ولذلك قال حنظلة فسألت رافع بن خديج بالذهب والفضة قال اما بالذهب والورق فلا بأس به
8:30وروى ابن شهاب قال سألت سعيد ابن المسيب عن قراء الارض بالذهب والورق قال اما بالذهب والورق فلا بأس به النوع الثاني ان يعاقبه على ان يعمل في الارض بشرط ان يكون له جزء معين من الارض
8:53شرط ان يكون له ثمرة جزء معين من الارض قال خذ هذه الارض البيضاء والثمرة الشمالية لك والثمرة الجنوبية تكون لي. فهذا ليس بجائز وورد النهي عنه النوع الثالث ان
9:13يؤاجره في الارض بشرط ان يكون له نسبة من الثمرة. مشاعة محددة كما لو قال ازرع الارض وما جنيته من الحبوب والثمار في هذه الارض فانه يكون بيني وبينك مناصفة فمثل هذا العقد
9:37منع منه طائفة واجازه اخرون. ولعل الصواب اجازته لاحاديث الباب ثم قال المؤلف بلغني ان عبد الرحمن ابن عوف تكار ارضا اي استأجر ارضا فلم تزل في يديه تكرى حتى مات
9:57قال ابنه فما كنت اراها الا لنا يظن انها ملك لهم وهو قد استأجرها من طول ما مكثت في يديه حتى ذكرها لنا عند موته. يعني ذكر هذه الارض فامرنا
10:13ها بقضاء شيء كان عليها من كرائها ذهب او ورق قال وحدثني مالك عن هشام ابن عروة عن ابيه انه كان يكري ارضه بالذهب والورق وسئل مالك عن رجل اكرى مزرعته بمئة صاع من تمر او مما يخرج منها من الحنطة او من غير ما يخرج منها فكره
10:40زلك قال الامام مالك كتاب الشفعة والمراد بالشفعة ان يكون هناك ملك مشترك بين اثنين مشاع فيقوم احدهما ببيع نصيبه فبالتالي يستحق الشريك الاخر اخذ هذا النصيب وهذا الشخص الذي باعه
11:08شريكه بقيمته التي وقع عليها البيع الاول وقد روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن ابي سلمة ابن عبد الرحمن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما
11:24الم ينقسم بين الشركاء فاذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه قال مالك على ذلك السنة الذي لا اختلاف فيها عندنا اذا الشفعة حق للشريك قضى به النبي صلى الله عليه وسلم. ما العلة في هذا؟ ان يرفع الظرر
11:49المتوقع ان يحصل من اه هذا المشتري اه الجديد في هذا الحديث دلالة على انه لا شفعة للجار لانه قال اذا وقعت الحدود فلا شفعة وبهذا قال الجماهير. قال الامام مالك
12:10وقال الامام ابو حنيفة بان الشفعة تثبت للجار قد يستدلون على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم الجار احق بسقبه وهناك طائفة قالوا بانه اذا كان هناك منافع مشتركة بين الجارين
12:30فلا بأس من اثبات الشفعة فيها اما اذا لم يكن هناك منافع مشتركة فانه لا يصح حينئذ اثبات الشفعة فيها قال المؤلف ان عن ابي سلمة ابن عبد الرحمن ابن عوف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة فيما لم يقسم بين
12:54فاذا وقعت الحدود بينهم فلا شفعة فيه. قال ما لك وعلى ذلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا ثم قال بلغني عن سعيد بن المسيب انه سئل عن الشفعة هل فيها من سنة
13:12فقال نعم الشفعة تكون في الدور والاراضين ولا تكون الا بين الشركاء تلف اهل العلم في الشفعة اتكون في اي شيء فقال طائفة بان الشفعة لا تكون الا في العقار المشترك
13:31قال اخرون تثبت بين العقارين اذا كان بينهما امور مشتركة قال مالك بلغني ان سعيد ابن المسيب سئل عن الشفعة هل فيها من سنة وبالتالي نثبتها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم الشفعة
13:53قال هل فيها من سنة يعني من دليل مأخوذ من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن المسيب نعم الشفعة تكون في الدور والاراضين ولا تكونوا الا بين الشركاء
14:08فكأنه يرى ان الشفعة لا تكون بين اه الجارين قال مالك بلغني عن سليمان ابن يسار مثل ذلك وقال في رجل اشترى شخصا من قوم في ارض مقابل حيوان شريت الربع
14:31دريت الربع من ملكك وهو ربع مشاع مقابل مملوك او ما اشبه ذلك من العروظ فجاء الشريك الان الاصل ان البيوع تكون بالنقود وبالتالي الشفعة واضحة ماذا يدفع الشريك للمشتري
14:54ما دفعه من النقود لكن لو قدر انه لم يدفع له نقودا وانما دفع له عروظا تجارية اشترى منه الارض مقابل جمل الجمل ذبحه واكله مع اولاده واظيافه فجاء الشريك وقال انا شافع
15:15قالوا كم تدفع قال مثل ما دفع قالوا دفع جملا قد اكلناه لا يمكن ان تدفع ذلك الجمل ففي هذه آآ الحال قال فيقول المشتري لو قدر نقوم الثمن الذي اعطي به
15:36العروض التي اشتريت بها الى ارض نقومها ماذا نفعل؟ نقومه. قال انا شاريه بجمل نقول كم قيمة الجمل نعرف صفاته قيمة الجمل مئة الشافعي حينئذ نلزمه ان يدفع مائة لو قدر وجود الاختلاف بينهما
15:57فقال المشتري قيمة العبد مئة مئة دينار وقال الشريك اقل من ذلك فحينئذ نقول يا ايها الشرك اما ان تحظر بينة والا عملنا بقول المشتري. ثم ان شاء ان يأخذ صاحب الشفعة
16:18اخذ او تركه الا ان يأتي الشفيع ببينة ان قيمة العبد او الوليد دون ما قال المشتري قال مالك هل تثبت الشفعة في الهبة عندنا ارض بيني وبينك مناصفة مشاعة
16:40قمت بهبة هذه الارض لاخي او لولدي فحينئذ هل تثبت الشفعة؟ قال لا تثبت الشفعة في ذلك لماذا بان انتقال الحصة لم يكن بمقابلة عوظ بالتالي لا يصح ان نثبت
17:00اه الشفعة قال من وهب شخصا في دار فاثابه الموهوب له بها. هذه هبة العوظ حينئذ نثبت الشفعة ونلزمه بمثل ما دفع اه قال مالك في رجل اشترى شخصا في ارض مشتركة بثمن الى اجل
17:22فالشافعي اذا اراد ان يشفع فانه يكون الثمن في حقه مؤجلا كالمشتري الاول قال مالك ان كان مليا يعني الشريك فله الشفعة بذلك الثمن الى ذلك الاجل اما اذا كان الشريك ما ندري مخوف
17:43يحتمل ان يكون غير قادر عن سداد هذه القيمة حينئذ نقول لما بعنا الارظ بعنا جزء الارض على شخص بثمان مئة بعد سنة جاء الشريك وقال انا شافع. قلنا يا ايها الشريك اليس لديك قدرة على الشراء
18:05ليس لديك قدرة على الشراء وبالتالي لو اثبتنا البيع لك معناه هرب منا هذا الزبون ولن نتمكن من بيع الارض. فنقول حينئذ يا ايها الشريك ان كنت لا زلت ترغب في الشفعة
18:22فاحظر ما توثق به هذا الحق من مثل اه الرهن او مثل الظمان. قال مالك لو كان الشريك غائبا فقام شريكه ببيع الارض على شخص اجنبي فاذا حضر الغائب ولو بعد سنة او سنتين
18:45نثبت له حقه في خيار الشفعة وليس لذلك حد تنقطع به الشفاء. بعض اهل العلم قال نضع لها حد قيل ثلاث وكيل عشر وقيل خمسة عشر والصواب انه تحديد ذلك يحتاج الى دليل ولم يرد دليل
19:04قال مالك في الرجل يورث الارض نفرا من ولده ثم يولد لاحد النفر ثم يهلك الاب فيبيع احد ولد الميت حقه في تلك الارض فيكون لبقية الاخوان حقهم في الشفعة
19:26واخا البائع احق بشفعته من عمومة شركاء ابيه عند ما لك وبعض اهل العلم قال هم سواء عندنا ارض مملوكة لاربعة كل واحد له ربع الارض قام احدهم ببيع ربعه
19:48ببيع ربعه من الارض فحينئذ الشركاء ثلاثة من الذي له حق الشفعة؟ نقول لهم جميعا حق الشفعة. كل واحد منهم يأخذ بقدر نصيبه. اذا كانت ارباع فحينئذ هذا الجزء نقسمه ثلاثة اقسام
20:06لكل واحد منهم ثلث اه الربع لو قدر ان احد الشركاء له نصف الارض فحينئذ نقول نصف الشفعة لصاحب نصف اه الارض قال لو اشترى رجل من رجل من شركائه حقه عندنا ارض مملوكة لاربعة
20:27احد هؤلاء الاربعة باع نصيبه على احد الشركاء ولم يبعه على شخص اه اجنبي فقال الشريك الاخر انا اخذ نصيبي من هذه الارض المباعة بقدر حصتي ويقول المشتري ان شئت
20:49اذا المسألة الاولى قلنا بانه اذا آآ باع اه احد الشريكين نصيبه لشريك اخر فلا شفعة لانه لا زالت لانه لا ظرر عليه في ذلك لكن لو قدر ان الشركاء ثلاثة وقال احدهم انا اريد ان اخذ
21:10نصيبي من الشفعة وقال البقية لا نشفع. فحينئذ نقول لهذا الشخص اما ان تشفع في جميع الشخص في جميع الجزء المباع من الارض او يلغو حقك في اه الشفعة. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لخير
21:30الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من هداة المهتدين. هذا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين