كتاب البيوع | 08 باب الصلح | تقريب (شرح منهج السالكين) للشيخ صالح العصيمي
0:00قال رحمه الله تعالى باب الصلح قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا احل حراما او حرم حلالا. رواه ابو داوود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه الحاكم. فاذا صالحه عن عين بعين اخرى او بدين جاز. وان كان له عليه دين فصالحه عنه بعين
0:23او بدين قبضه قبل التفرق جاز. او صالحه على منفعة في عقاره او غيره معلومة. او صالحه وعن الدين المؤجل لبعضه حالا او كان له عليه دين لا يعلم ان مقداره فصالحوا على شيء صح ذلك. قال صلى الله عليه
0:43وسلم لا يمنعن جار جاره ان يغرز خشبة على جداره رواه البخاري هذه الترجمة هي الترجمة السادسة من تراجم كتاب البيوع عقدها المصنف بقوله من باب الصلح وهو شرعا معاقدة
1:11يتوصل بها الى اصلاح بين متخاصمين. معاقبة يتوصل بها الى اصلاح بين متخاصمين. فهو يجمع ثلاثة امور. اولها انه معاقبة انه معاقبة اي ابرام عقد اي ابرام عقد والابرام هو الايقاع
1:41والابرام هو الايقاع والفعل. وتانيها ان تلك المعاقدة يتوصل بها الى الاصلاح ان تلك المعاقدة يتوصل بها الى الاصلاح. وهو حسن الحال ونفي الشحناء من النفوس حسن الحال ونفي الشحناء من النفوس. والشحناء اسم لما يملأ به الصدر. اسم لما
2:21به الصدر. من غل او حقد او غيرهما. وثالثها ان تلك المعاقدة تقع بين متخاصمين. ان تلك المعاقدة تقع متخاصمين اي متنازعين. اي متنازعين. يدعي كل منهما شيئا يدعي كل منهما شيئا
2:57وذكر المصنف اصل هذا الباب من السنة النبوية. فقال في صدر كلامه قال النبي صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا احل حراما او حرم حلالا رواه ابو داوود والترمذي وقال حسن صحيح وصححه
3:23الحاكم وقول الترمذي حسن صحيح تقع حكايته في لسان العلماء بقولهم صححه او الترمذي. تقع حكايته في لسان العلماء بقولهم صححه الترمذي. فما وقع محكيا عنه بلفظ صححه فانه بقوله حسن صحيح. ويلحق به ايضا قوله
3:53صحيح وهو قليل ويلحق به ايضا قوله صحيح وهو قليل. فالفرق بين قول احد صححه الترمذي وبين قوله قال الترمذي حسن صحيح ان الاول حكاية لعبارة الترمذي. والثاني عين عبارته. ان الاول حكاية لعبارة
4:23الترمذي والثاني عين عبارته. وفي الحديث المذكور ان الاصل في الصلح الجواز. ان الاصل في الصلح الجواز. الا ما استثني وهو الصلح الذي يحل حراما او يحرم حلالا ويجمعهما كونهما واقعين على خلاف الشرع. ويجمعهما كونهما واقعين على خلاف الشرع
4:53فيقال في هذه الكلية كل صلح جائز الا ما خالف الشرع. كل صلح جائز الا ما خالف الشرع. واشار المصنف الى هذا بقوله في نور البصائر والالباب وجوز الشارع الصلح بين المتعامدين. وجوز الشارع الصلح بين
5:23سواء حصل اقرار واعتراف بالحق او لم يحصل. انتهى كلامه وقوله بين المتعاملين يجوز ذكره جمعا باعتبار اصل ما يقع بين الناس في هذا الباب ويجوز جعله مثنى باعتبار طرفي الخصومة. عادة. وفي
5:53في كلامه الاشارة الى نوعي الصلح. وفي كلامه الاشارة الى نوعي الصلح. فله نوعان احدهما صلح على اقرار. صلح على اقرار. بان قر المدعى عليه بما ذكره المدعي. بان يقر المدعى عليه بما ذكره المدعي
6:23والاخر صلح على انكار. صلح على انكار. وهو ان يسكت المدعى عليه او ينفي ما ذكره المدع. وهو ان المدعى عليه او ينكر ما ذكره المدعي فالصلح على انكار تارة يكون لاجل السكوت وتارة يكون لاجل النفي. تارة يكون
7:03من اجل السكوت وتارة يكون لاجل النفي. فجعل السكوت ملحقا بباب الصلح على ومن الفقهاء من يجعل الصلح ثلاثة انواع بافراد الصلح على سكوت فلا يدرجه في اقرار ولاء في الانكار ويجعله نوعا ثالثا. والمشهور في تصرف فقهاء الحنابلة هو الذي ذكرناه. ثم
7:33ذكر المصنف خمس صور من صور الصلح. ثم ذكر المصنف خمس صور من صور صلح فالصورة الاولى هي المذكورة في قوله فاذا صالحه عن عين بعين اخرى. فاذا صالحه بعين عن عين بعين اخرى او بدين جاز
8:03بان يدعي انتهى كلامه بان يدعي احد على اخر عينا ويطالبه بها. في صالحه المدعى عليه بعين اخرى اي بشيء معين او بدين فيجوز الصلح. والصورة الثانية هي المذكورة في قوله وان كان له عليه دين
8:33عنه بعين او بدين قبضه قبل التفرق جاز بانه انتهى كلامه بان يكون الصلح هنا عن دين ادعاه بكونه ثابتا في ذمة المدعى عليه. فيصالحه عن الدين الذي ادعاه بعين. او
9:03قبضه قبل التفرق فيجوز. وقيد القبض قبل التفرق لكي لا يكون بيع دين بدينه لكي لا يكون بيع دين بدين وهو ممنوع منه شرعا فاذا قبضه قبل التفرق جاز. الصورة الثالثة هي المذكورة في قوله او صالحه على
9:33منفعة في عقاره او غيره معلومة. انتهى كلامه اي فيجوز ايضا بان يصالحه على تمكينه من الانتفاع في عقاره. كسكنى داره مدة معلومة كسكنى حذاري معلومة او في غير عقاره كسيارته بان يركبها مدة معلومة فيجوز
10:03ايضا والصورة الرابعة هي المذكورة في قوله او صالح عن الدين المؤجل ببعضه حالا انتهى كلامه اي التزم له الوفاء بالدين المؤجل الذي دعاه بان يدفع اليه بعضه حالا. كان يدعي عليه مئة الف يصالحه
10:33على ان ينقد له سبعين الفا ويضع عنه الباقي اي يعفيه عنه فيجوز ايضا ويسمي هذا هذه الصورة الفقهاء بقولهم مسألة ضع وتعجب ضع وتعجل اي اسقط شيئا من الدين وتعجل سداد الحال اي
11:03من الدين وتعجل سدادا حالا. والصورة الخامسة هي المذكورة في قوله او كان له عليه دين لا يعلمان مقدار فصالحه على شيء صح ذلك انتهى كلامه بان يجهل مقدار الدين
11:23فيتصالحان على شيء يكون سدادا له فيصح ذلك. ثم ختم المصنف هذا الباب حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمنعن جار جاره ان يغرز خشبه على جداره. رواه البخاري ومسلم ايضا. فهو من المتفق عليه
11:53وقوله خشبه يروى جمعا ومفردا. يروى جمعا ومفرد ان يغرز خشبه او ان يغرز خشبة. والافراد راجع على الجمع لانه اسم جنس مضاف الى معرفة فيعم. فيكون دالا على وفي الحديث المذكور انه لا يجوز وضع خشبة على حائط جاره. وفي الحديث المذكور انه لا
12:33يجوز وضع خشبة على حائط جداره جاره الا لضرورة. الا ضرورة كيد لم يمكنه تثقيف داره الا بذلك. فاذا لم يمكنه تسقيف داره الا بذلك. اي لا يتوصل الى جعل سقف لداره الذي يسكنه الا بان يجعل خشبة او بان يجعل خشبه على جدار
13:03جاره فيجوز له ان يجعله عليه. ويجب على جاره ان يجيب الى ذلك دفعا للضرر. وقد عقد المصنف يرحمك الله. وقد عقد المصنف فصلا مفردا في نور البصائر والالباب لايضاح هذا المعنى الذي يختم به الفقهاء عادة
13:33باب الصلح لما يكون عادة بين الجيران من الخصومة. فقال في نور البصائر والالباب فصل وقد حث صلى الله عليه وسلم على القيام بحق الجار. واقل ما على الانسان ان يكف. هذان
13:53القولي والفعلية عن جاري. ويحسن اليه ما استطاع. وينبغي ان يتساهل معه في الملك والجوار. والا يمنعه من الانتفاع بما يملكه والا يمنعه من انتفاع بملكه الذي لا يضر كوضع الخشب على جداره واجراء الماء في ارضه وما اشبه ذلك ولا يحل
14:23له ان يحدث في ملكه ما ما يضر بجاره ويمنع من ذلك. واحق الجيران للبر اقربهم بابا او نسبا. انتهى كلامه. وهو من محاسن تصرفاته في كتاب نور البصائر والالباب فان الكتاب المذكور هو لب اللباب في احكام الفقه على وجه مقتضب جامع
14:53فهو اقصر مصنفاته رحمه الله التي جمع فيها اطراف الفقه. فهو يصلح مرتبة تالية بعد تصور مجمل للفقه يطلع بعد ذلك المتلقي الى ما يضم تلك الاطراف متفرقة برد بعضها الى بعض ووصل بعضها الى بعض وهو من المقاصد التي ابتغاها في هذا المصنف كما ذكرنا
15:23في الترجمة الاولى باب الرهن والضمان والكفالة. الا انه في ذلك الكتاب ادق نظرا واغمظ عبارة مما يحتاج الى تصور متقدم للفقه حتى يعظم الانتفاع بنور لواء الاسباب والمصنف رحمه الله ممن اوتي البركة في تصانيفه. فهو اذا صنف جمع
15:53ما ينفع فحصلت البركة فيها وعظم الانتفاع بها. ومن تأمل ما فتح الله به عليه علم ان هذا امر بينه وبين ربه سبحانه وتعالى اعظمه صفاء سريرته وحسن سيرته فانه رحمه الله كان حسن السيرة الصافية السريرة. فاتاه الله سبحانه وتعالى هذه البركة
16:23في مصنفاته التي كثر الانتفاع بها. وظاه وضاهى في حاله حال من كثر الانتفاع في كتبه من الاوائل كالامام احمد والبخاري واظوى بهما. ومن تأمل ما كان يعامله بعظا بعظ الناس
16:43في زمانه وما ال اليه الامر انعقد قلبه على اليقين بان الامر لله فمن شاء رفع ومن شاء وضع كتب احد معاصريه الذين ترددوا عليه ثم تركوه وانصرفوا عن التلقي عنه كتب كتابة قبل نحو اربعين سنة
17:03يقول فيها ومع كون مصنفات السعدي توزع مجانا على نفقة اولاده وتلاميذه الا ان رغبة الناس فيها قليلة. فلم يمت هذا الرجل حتى اراه الله سبحانه وتعالى عظم الانتفاع بتصانيف ابن سعد
17:23رحمه الله حتى بلغ بعض كتبه ملايين من النسخ وهو التفسير فقد طبع طبعا كثيرة ليعلم الناس ان من شاء الله رفعه الله. وان من شاء الله وضعه الله. وان الناس لا يملكون باعلامهم
17:43ولا اعلانهم ولا اموالهم ولا اقلامهم ولا جمعهم ان يرفعوا احدا ولا يضعوا احدا. فبمثل هؤلاء تزكوا ويعرف العبد ان الواجب عليه هو ملاحظة صفاء سريرته في معاملته الله سبحانه وتعالى وحسن سيرته في
18:03معاملته الخلق نسأل الله سبحانه وتعالى حسن السيرة وصفاء السريرة ونقاء الحال وحسن المآل وهذا اخر هذا المجلس الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين