قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين للحطاب الرعيني (٣) | شرح الشيخ صالح العصيمي
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقال المؤلف الحطاب الرعيني رحمنا الله واياه ثم عرف الجزء الثاني من لفظ اصول الفقه فقال والفقه
0:20الذي هو الجزء الثاني من لفظ اصول الفقه له معنى لغوي وهو الفهم ومعنى شرعي وهو معرفة الاحكام تميز التي طريق والدتها هذه. كالعلم بان النية في الوضوء واجبة. وان الوتر مندوب وان تبيت النية
0:40في الصوم وان الزكاة واجبة في مال الصبي غير واجبة في الحلي المباح. وان القتل بمثقل موجب للقصاص ونحو ذلك من مسائل الخلاف بخلاف ما ليس طريق الاجتهاد. كالعلم بان الصلوات الخمس واجبة. وان الزنا
1:00حرم والاحكام الاعتقادية بالله سبحانه وصفاته ونحو ذلك من المسائل القطعية فلا يسمى الفة ذلك بالقاء لان معرفة ذلك يشترك فيها الخاص والعام. فثقوا بهذا التعريف لا يتناول الا عند
1:20ولا يضر في ذلك عدم اختصاص الوقف. ولا يضر في ذلك عدم اختصاص الوافق على الفقهاء الوقف الوقف اي نعم يعني من وقف وقتا على الفقهاء. ولا يضر في ذلك انه اختصاص الوقف على الفقهاء بالمجتهدين
1:40ان المرجع في ذلك للعرف وهذا اصطلاح خاص والمراد بالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن. واطلقت المعرفة التي بمعنى العلم على الظن لان المراد بذلك ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم. وخرج بقوله
2:00احكام الشرعية الاحكام العقلية. كالعلم بان الواحد نصف اثنين والحسية كالعلم بان النار محرقة والمراد بالاحكام في قوله معرفة الاحكام الشرعية. جميع الاحكام الالف واللام للاستغراق والمراد بمعرفة جميع الاحكام التهيؤ لذلك. فلا ينافي ذلك قول الامام مالك رضي الله عنه وهو من اعظم
2:30المجتهدين في اثنتين وثلاثين مسألة من ثمان واربعين مسألة سئل عنها لا ادري. لانه متهيأ للعلم باحكامها بمعاودة النظر. واطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ سائق. سائر يرفى تقول فلان
2:50ان يعلموا النحو ولا تريد ان جميع مسائله حاضرة عنده على التفصيل. بل انه متهيأ لذلك تقدم ان المركبات الاضافية تعرف اولا باعتدال مفرديها ثم تعرف ثانيا باعتبار صيرورة ذلك التركيب لقبا بجملة من المسائل. وقد عرف المصنف رحمه الله تعالى الجزء الاول
3:20من المركب اضافي اصول الفقه. فعرف الاصل ثم ذكر مقابله وهو الفرع. ثم ذكر في هذه الجملة تعريف الجزء الثاني وهو الفقه. فقال والفقه الذي هو الجزء الثاني من لفظ اصول الفقه له معنى لغوي
3:40وهو الفهم والمعاني اللغوية مدخل لفهم الحقائق الشرعية والاصطلاحية. ومن هنا دأب اهل العلم على تقديم التعريف اللغوي وان كان غيره باعتبار الوضع اولى فان من اصول الفقه مثلا ينبغي ان يعتني بالنظر الى العلم الذي يدرسه بالحدود الاصطلاحية قبل اللغوية
4:10ومن يدرس الفقه مثلا ينبغي له باعتبار وضع الفن ان يدرس الحدود الفقهية قبل اللغوية. لكن لما كانت المعاني اللغوية للألفاظ مدخلا فهم تلك الألفاظ في الحقائق الشرعية والإصطلاحية درج اهل العلم على
4:30وتقديم التعريف اللغوي ليتوصل به الى الشرعي والاصطلاحي بتحقق وجود مناسبة بينهما فان كل لفظ اصطلاحي او شرعي له تعلق بالوضع اللغوي. ذلك ان هذا الدين عربي فالشريعة عربية كما قرره الشاطري تقريرا بسط القول فيه في كتاب الموافقات. فلما كانت
5:00هذه الشريعة عربية لزم ان تكون حقائقها الشرعية واصطلاحات علمائها في فنونهم مبنية على تلك اللغة فبين ان معنى الفقه في لسان العرب الفهم. وهذا احسن ما قيل في معناه لغة. ثم
5:20اتبعه ببيان معناه الاخر. فقال ومعنى شرعي وهو معرفة الاحكام الشرعية التي طريقها اجتهاد اذا اعطني ما ذكر والمعاني الشرعية يشترط ان تكون تلك الحقائق موجودة في الشرع. فنقول الصلاة
5:40شرعا والصيام شرعا. والحج شرعا. ولا نقول انه شرعا. واصول الفقه شرعا نحو شرعا بل نقول التجويد اصطلاحا واصول الفقه اصطلاحا والنحو اصطلاحا. لان قول شرعا يلزم ان تكون له حقيقة شرعية وقولنا اصطلاحا يلزم ان تكون له حقيقة اصطلاحية او صناعية يعني
6:10باعتبار صناعة العلم. والناس يخلطون بين هذا وهذا وهو من الغلط في العلم كما بينه. ابو زكريا ابن فارس في في الكتاب الصاحب وكذلك شيخنا بكر ابو زيد في كتاب المواظعة في الاصطلاح. واذا كان كذلك فاذا كان
6:30حقيقة شرعية فانها ينبغي ان تبين بحسب ما هي مجعولة له في الشرع. فمثلا قول من قال في حد الصلاة طبعا هي اقوال وافعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم على صفة مخصوصة. فان هذا المعنى
6:50الذي ذكره موجود في الشرع لكن قول المصنف الفقه شرعا معرفة الاحكام الشرعية التي طريقها اجتهاد هل هذا موجود في الشرع ام غير موجود غير موجود. والفقه شرعا هو الفقه شرعا هو ادراك خطاب الشرع والعمل
7:10به هو ادراك خطاب الشرع والعمل به. يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين يعني وفقه لماذا؟ للعلم والعمل. وليس فقط ادراك خطاب الشرع. وقد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى
7:30هذا اجماع السلف على ان اسم الفقه لا يقع لاحد حتى يكون عاملا بما يعلم. ذكره في مفتاح دار السعادة وقد تقدم بيان هذه المسألة في مواضع عدة والمقصود ان تعرف ان الفقه شرعا هو ادراك خطاب الشرع والعمل به
7:50وحينئذ يكون ما ذكره المصنف شرعي ام اصطلاحي؟ اصطلاحي. فنقول الفقه اصطلاحا بحسب ما ذكره المصنف معرفة الاحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. ومثل ذلك بقولك العلم بان النية في الوضوء واجبة وان الوتر مندوب
8:10الى اخر ذلك قال ونحو ذلك من مسائل الخلاف. اي التي طريقها الاجتهاد. فاسم الفقه لا يقع اصطلاحا الا على المسائل الاجتهادية. ولذلك قال المصنف بخلاف ما ليس طريقه الاجتهاد. كالعلم بان الصلوات الخمس واجبة وان الزنا
8:30محرم فهذا لا يدخل في حقيقة الفقه اصطلاحا. وهذا التقرير باعتبار اصطلاح الاصولية فالفقه عند الاصوليين يختص بالاحكام الاجتهادية بخلاف الفقه عند الفقهاء فان الفقه عند الفقهاء اسم يطلق على المسائل الاجتهادية وغير الاجتهادية. ويظهر الفرق بين
9:00انهما باعتبار ما ليس اجتهاديا. فمثلا الصلاة اعني الصلوات الخمس واجبة. هذا عند الاصوليين ثقة ام ليس بفقه؟ ليس بفقه لان المسألة غير يعني وعند الفقهاء فقه لانهم لا يشترطون شرط الاجتهاد
9:20طيب مسألة اخرى الوتر سنة عند هذا يسمى فقه عند الاصوليين ام لا يسمى تسمى لماذا؟ لانها مسألة وعند الفقهاء يسمى ايضا فقه. فايهما اوسع؟ فاصطلاح الفقه عند الفقهاء عند
9:40من؟ ام عند الاصوليين؟ عند الفقهاء لاستيعاب المسائل الاجتهادية غير الاجتهادية وحقائق الفنون يوضع في بيان حد كل منها الى اهله. واهل الفقه هم الفقهاء الاصوليون الفقهاء. يقول ابن عاصم في ملتقى الوصول يقول وكل فن فله مجتهد
10:10عليه في تحريره يعتمد. هذه المسألة نعتمد تحرير من؟ الفقهاء من اصوليين؟ الفقهاء. فقول الفقهاء اقوى الوجوه لكن المقصود ان تعرف ان الاصوليين خصوا الفقه باسم المسائل الجهادية. ثم قال المصنف والاحكام
10:30الاعتقادية اي بخلاف الاحكام الاعتقادية فهي معطوفة على قوله بخلاف ما ليس طريقه اجتهاد. فالاحكام الاعتقادية لا تسمى فقها قال كالعلم بالله سبحانه وصفاته ونحو ذلك من المسائل القطعية فلا يسمى معرفة ذلك فقها لان معرفة ذلك يشترك فيها
10:50خاص والعام فالاحكام الاعتقادية لا تسمى فقها باعتبار الاصطلاح لكن المصنف ذلك بقوله لان معرفة ذلك يشترك فيها الخاص والعام. وفي هذا نظر. وانما التعليل المعتد به هو ان الاحكام
11:10الاعتقادية تتعلق بالخطاب ايش؟ الخبري هو ان الاحكام الاعتقادية تتعلق الخطاب الخبري وان الاحكام الفقهية تتعلق بالخطاب الطلبي. فهذا هو موجب التفريق بينهما ثم قال فالفقه بهذا التعريف لا يتناول الا علم المجتهد على ما اختاره الاصوليون ولا يضر في ذلك عدم اختصاص الوقت
11:40للفقهاء بالمجتهدين لان المرجع في ذلك للعرف وهذا اصطلاح خاص. اذا اوقف امرؤ وقفا على الفقهاء فعلى قواعد الاصوليين يكون الفقهاء هنا من؟ ايش؟ المجتهدون فقط وهنا اسقط بيد الاصوليين. لماذا؟ لان الاصوليين عامتهم يقرروا ان الاجتهاد الكامل قد انقطع وانما بقي الاجتهاد
12:10المتجزئ فاذا لا يقع في هذا الوقت في احد بل اذا اوقف على الفقهاء انصرف الى احمد والشافعي ومالك ابي حنيفة وهم قد ماتوا فيكون لمن؟ لذريتهم. فيحتاجون يبحثون عن ذريتهم. والا يبطل هذا الوقت. فقالوا لا
12:30الفقهاء اذا اطلق في وقت لا يختص بالمجتهدين. قالوا لان المرجع في ذلك للعرف وهذا اصطلاح خاص. عرف من؟ لا عرف الفقهاء او في الفقهاء لان باب الوقف عند من؟ عند الاصوليين ام عند الفقهاء؟ عند الفقهاء والفقهاء ذكروا فانه اذا اوقف
12:50فعلى الفقهاء دخل فيه من يعلم المسائل الاجتهادية وغير وغير الاجتهادية. ثم قال والمراد بالمعرفة هنا العلم بمعنى الظن يعني في قولهم معرفة الاحكام قال المراد بها هنا العلم بمعنى الظن واطلقت المعرفة التي هي بمعنى العلم على الظن لان المراد بذلك
13:10ظن مجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم. فقولهم معرفة الاحكام يشمل شيئين اثنين. احدهما العلم المتيقن والثاني الظن الغالب. لان الظن الغالب يندرج في جملة اسم العلم. فظن المجتهد لقوته جعل قريبا من العلم
13:30المعرفة تشمل هذا وهذا. الا ان هذا الحد يرد عليه ان العلوم تعرف باعتبار قواعدها لا باعتبار خارج عنها. المعرفة بالعلم تتعلق بقواعده ام بخارج عنه؟ المعرفة وصف من نصف العلم او وصف المتعلم
13:55اصول المتعلم يقول فلان له معرفة ولا نقول النحو له معرفة؟ فلان له معرفة المعرفة وصف متعلق بمن في المتعلم والعلوم تعرف باعتبار قواعدها لا باعتبار خارج عنها. فلذلك اذا اردنا ان نعرف المصطلح نقول معرفة
14:15التي يعرف بها القبول والرد ان نقول القواعد التي يعرف بها القبول والرد نقول القواعد ان نعرف العلوم باعتبار قواعدها باعتبار خارج عنها ومن جملة ذلك مما شاع عند المتأخرين. وصف الم تعلم بالمعرفة مثلا. فينبغي اضطراحه
14:35وهذا اللفظ من الحد. فينبغي ان يكون باعتبار ما تقتضيه صناعة العلم ان يقال الفقه اصطلاحا الاحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. الا ان هذا يشكل عليه لان قولنا الاحكام الشرعية
14:55فيه الخبر والطلب فلا بد من قيد فلا بد ان نزيد فنقول الاحكام الشرعية الطلبية فالفقه عند الاصوليين الفقه اصطلاحا عند الاصوليين الاحكام الشرعية الطلبية التي طريقها الاجتهاد الاحكام الشرعية الطلبية التي طريقها الاجتهاد. والفقه سلاحا عند الفقهاء
15:25الاحكام الشرعية الطلبية ايش؟ نمسك الاحكام الشرعية الطلبية الاحكام الشرعية الطلبية لانهم لا يشترطون لا يشترطون الاجتهاد ثم قال المصنف رحمه الله تعالى وخرج بقوله الاحكام الشرعية الاحكام العقلية والاحكام الحسية. فخرج بهذا نوعان من الاحكام. هما الاحكام العقلية كالعلم بان الواحد نصف الاثنين
15:55والاحكام الحسية كالعلم بان النار محرقة والمراد بالاحكام العقلية ما عرف من قبل ايش؟ العقل وبالاحكام الحسية ما من طريق الحواس وهي الحواس الخمس وما الحق بها. وبقي من الاحكام الاحكام
16:15ها المنسوبة الى العرف. الاحكام العادية المنسوبة الى العرف. والاولى ان نقول الاحكام العرفية. فالاحكام اربعة اولها الحكم الشرعي. وثانيها الحكم العقلي. وثالثها الحكم الحسي ورابعها الحكم العادي من العرف العرف لماذا يا فندم
16:46تقدمت هذه المسألة ذكرنا لماذا؟ ما الجواب؟ احسنت لان العرف هو الوارد في خطاب الشرع. قال الله عز وجل خذ العفو وامر بالعرف. ولان العرف هو المستقيم بخلاف العادة فالعادة توصف بالقبح والحسن فيقال عادة حسنة وعادة قبيحة لكن العرض ما يقال عرف حزن وعرض قبيح
17:16ومن الفقهاء من سوى بينهما كما قال ابن عاصف في الملتقى والعرف ما يعرف بين الناس ومثله العادة دون بأس. والمختار ان العرف هو المقدم شرعا ولذلك انا اقول العرف محكم ولا نقول العادة محكمة لان العادة ليست محكمة الا بشروط عدة وضعها الفقهاء ولو انه قال العرفي
17:36ومحكم لا استغنوا عن هذه الشروط. فصارت الاحكام كم؟ اربعة. طيب قال قائل قد ظلمتم النحو واللغة لان ندرس الان المبتدأ مرفوع. هذا حكم او ليس بحكم. حكم ام ليس بحكم؟ لان الحكم اثبات لشيء لشيء او نفيه عنه
17:56فاين هذا؟ لابد ان تزيدوا فتقولوا الحكم اللغوي. ويندرج فيه النحوي. يسلمون ولا ما تسلمون؟ لماذا ما يسلم لماذا احسنت لانه يرجع الى العرف فانه النحو عرف قوم خاصين هم من؟ النحاة والصرف عرف قوم خاصين
18:20هم اهل الصرف علماء الصرف الصرفيون والبلاغة حكم البلاغة مثلا الاحكام البلاغة مثل المجاز الكناية وغيرها هذا حكم حكم عليها. هذا حكم مختص بمن؟ بعلماء البلاغة البلاغيون. فيكون راجعا الى هذا. ثم قال
18:40والمراد بالاحكام في قوله معرفة الاحكام الشرعية جميع الاحكام فالاف واللام للاستغراق. يعني جميع احكام الشرع ثم قال والمراد بالمعرفة التهيؤ لذلك. يعني ان يكون متهيأ لذلك. لان الفقه له طريقان اثنان
19:00احدهما فقه بالفعل وهو الاطلاع على مسائله والثاني فقه بالقوة القريبة من الفعل وهو التهيؤ لمعرفة الاحكام. طيب مثلا لو سألت الان مثلا احد الاخوان سألته عن حكم الوتر قال سنة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في
19:30والليلة فدل هذا على ان ما زاد عن الخمس فهو سنة. هذا عنده فقه في الفعل او بالقوة القريبة للفعل طيب سألته عن حكم المرابح؟ فقال الان ما يحضرني لكن تبيني ابحثها؟ ارد لك جواب؟ ابشر
19:50عنده فقه ولا ما عنده فقه؟ عنده فقه بايش؟ بالفعل ام بالقوة القريبة؟ بالقوة القريبة اي التهيئ لذلك ولذلك اذا قيل معرفة الاحكام يعني اما بالفعل او بالقوة القريبة. قال فلا ينافي ذلك قول الامام مالك وهو من اعظم الفقهاء المجتهدين في اثنتين وثلاثين
20:10المسألة من ثماني واربعين المسألة سئل عنها لا ادري لانه متهيأ للعلم باحكامها بمعاودة النظر فهو اذا نظر فيها وبحث عنها ابدأ فيها قال واطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ سائغ عرفا يعني يجوز عرفا تقول فلان يعلم النحو ولا تريد ان جميع مسائلهم
20:30هي حاضرة عنده على التفصيل بل انه متهيأ لذلك. والعلم بجميع مسائل العلوم متعذر ان النقص طبع الانسان. وقد ذكر ابو عبدالله الشافعي وابو زكريا ابن فارس الاول في الرسالة
20:50والثاني في الصاحب وابو بكر ابن خزيمة في صحيحه ان الاحاطة بالمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث متعذرة يدل على ان علما واحدا وهو علم السنة تتعذر الاحاطة به لواحد من الخلق كما ذكره هؤلاء الائمة. ومثله سائر العلوم
21:10فانه يتعذر الاحاطة بها تفصيلا. ولذلك فليس العالم شرطه ان يعلم جميع مسائل العلم. لان ايش؟ متعذر وانما شرطه ان يعلم جمهور مسائل العلم. يعني جمهور مسائل العلم اما بالفعل واما بالقوة القريبة من الفعل. واذا ادرك طالب العلم هذا اندفع عنه هم كبير
21:40فان من الطلبة من يذكر انه يدرس ويحصل ولكنه لا يرى اثار ذلك سريعا. وهذا من الغلط. فانه صار يطلب من العلم لا يتعلق بالفعل دون ما يتعلق بالقوة القريبة. واول ما يبتدأ بالطالب في
22:00العلم هو القوة القريبة دون الفعل. لان الفعل لا يكون الا بعد التهيؤ. فمبادئ الطلب تعينك على تحصيل التهيئ لذلك وما تمضيه فيه من حفظ واستشراح يهيئ لك الطريق لحصول القوة. ثم اذا تمادى بك الطلب وصلت الى
22:20علم وقد تمضي خمس سنوات او عشر سنوات في التهيؤ ثم تظهر عليك الآثار وهذا اشبه شيء بمن اراد ان يزرع ارضه فان من اراد ان يزرع الظن قام اولا بتنظيفها. ثم قام ثانيا بحراستها واستخراج ما يعلق فيها
22:40ثم قام ثالثا بحراستها مرة اخرى ليستعين بهذه الحراسة على الزرع ثم يقوم بعد ذلك بدر ثم يقوم بعد ذلك بالسقي ثم يقوم بعد ذلك بملاحظة الزرع وصيانته من الاثام ثم يخرج الثمر
23:00المرتبة ست حتى وصل الى الثمرة. فالعلم كذلك في تحصيله. فان الانسان يمضي فترة في التهيؤ. فاذا الى الفعل ظهرت اثار التهيج. ورجعت اليك تلك المسائل التي كانت طائعة منك. فهذا حال الطلب. ومن لم
23:20هذه الحقيقة ينقطع عن الطلب. فيظن انه قد امضى شيئا من وقته وما حصل. وهذا غلط. بل انت قد حصلت. لكن تحصيل باطن وليس تحصيلا ظاهرا. ومعرفة طريق العلم ومسلك اخذه مما يؤمن لك المسير
23:40به مما يقطعك عن الاستمرار فيه. ولذلك فان النصح للناس في هذا الباب هو من اهم المهمات. والتعرف اليه يا طالب العلم من اولى ما ينبغي ان تعتني به. واسترشاد اهله العارفين به هو العروة الوسطى
24:00واما من ينعت الطريق وهو لم يسلكها فانه بمنأى عن معرفتها. وهذا واقع كثيرا فان من تأثر اسم العلم لمنصب او اسمي عائلة او جاهل او رئاسة لا يصلح ان يكون مستشارا فيه. بل لا يصلح للاستشارة الا من امضى زمانه فيه وابلى
24:20عمره فيه وعرف باخذه كما قال عبد الله ابن عوف رحمه الله لا يؤخذ العلم الا عن من عرف بالطلب انتهى كلامه فلا تستطيع ان تنتفع بنعتناعك ولا وصف واصف الا رجلا سلف طريق العلم وعرف مآخذه
24:40ثمان هذا السالك ينبغي ان يكون عاقلا. فان من السالكين من يحصل لكن لا يكون له عقد. وقد اسف الفضاء رحمه الله على رجلين منهما رجل له علم وليس له عقل ذلك ان من له علم ولا عقل له يضر
25:00متعلمين وهذا تراه في اناس قد لبغوا اما في علم القراءات او في علم الفقه او في علم الحديث فاذا طلب منهم الارشاد قال ذلك المقرئ ابدأ بالشاطبية. فاذا قال الطالب انا اريد ان
25:20ابدأ بتحفة الاطفال قال تحفة الاطفال للصغار والبذلان وهذا من الجهل هذا شيء سمعته باذني لا اقول انه من مع الخيال ولعلكم سمعتم بعضا هذا من الجهل لانك ينبغي ان تنظر الى الناس باعتبار المبادئ لا باعتبار ما انتهيت اليه. فانت في المنتهى لك
25:40ولم تكن لك تلك القوة بالمبتدع. ولعلك ابتدأت بتحفة الاطفال. او ابتدأت بهداية الصبيان قبلها ايضا. واذا جئت الى الفقيه فقلت اريد ان اقرأ عليك احكام الصلاة او شروط الصلاة واركان واجباتها؟ قال هذه سهلة تفهمها من القراءة
26:00الكتب التي اكبر منها اقرأ في او بزاد مستقرع. فتذهب الفائدة على الطالب. او جئت الى المحدث فقلت اريد ان اقرأ عليك البيقونية او نخبة الفتن او الموقظة قال لا تتعرف المصطلح في هذا ولا تعرف الرواة واحوالهم واحكامهم بهذا ولكن نقرأ في الترمذي او
26:20وفي ابن ماجة وفي النسائي ونمر على قواعد المصطلح وبين احوال الرجال. وهذا نعت باعتبار ما انتهوا اليه. وهذا غلط. فانما ينبغي ان باعتبار مبادئ الامر. ودائما اقول لكم ايها الاخوان حاكموا قولي واقوال الناس في نعت العلم
26:40الى جادة العلماء السابقين. انظروا الى ما قيده العلماء السابقون في جادة العلم. وعملوا به فترسموه. فان اللاعب قد يخطئ باعتبار امر ما فيوقعك في الزلل. وهذا رأيناه وقد رأينا من كان يعيب الحفظ اي حفظ المتون
27:00نقول نحفظ الكتاب والسنة واذا به بعد ان انفق في العلم من عمره خمسة عشر سنة او يزيد واذا به يرجع الى حفظ المتون لان الامر كما قال لي الشيخ محمد بن سلمان ابن جراح واشار الى متنه قال قال لي احمد عطية
27:20اثري واشار الى متنه قال حفظ المتون ايش؟ يشد المتون حفظ المتون يشد المتون يعني يقصد المثون المعنوية واشار الى المتن الحسي تقريبا للمعنى. فرأى انه بعد ان امضى عمرا طويلا انه قد انفق
27:40في العلم وقتا لم يستفد منه لانه لم يأخذ العلم باصوله. ففاته من العلم بقدر ما ضيع منه تلك الاصول والمبادئ وبهذا ينتهي التقرير على هذا الكتاب