_ الحج رحلة ميلاد جديد
0:03الخامس في هذا السياق ولعلنا نختم بها مجلس اليوم الحج رحلة الميلاد الجديد وليس هذا يا احبة نوعا من التعلق باوصاف ومبالغة في تعبير عن مشاعر بمثل ما نطق به الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام وهو يقول
0:26كما في صحيح مسلم من اتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته امه والحديث في لفظ البخاري في صحيحه من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كما ولد
0:47امه رجع كما ولدته امه. اذا هو ميلاد جديد في واحد من المعاني التي نريد ان نستوعبها في الحج. ونحن بين يدي فريضة الحج حجاج بيت الله الحرام ان ندرك تماما اننا ندخل عند احرامنا في الحج ندخل في رحلة مخاض في هذه الدنيا. نعم
1:13تشهد مخاضا جديدا غير المخاض الذي خرجنا به من بطون امهاتنا اطفالا. المخاض الاول الذي عانته امهاتنا رفع الله اقدارهن وزادهن في الدرجات والحسنات كان مخاضا حسيا ما شهدناه بل عاشته الامهات
1:34كان مخاضا ادركنا به خروجا من عالم الى عالم من ارحام الامهات الى بطن الارض. كان مخاضا ادركنا فيها لونا جديدا من الحياة. خرجنا من ظلمات ثلاث الى شمس تشرق
1:48الى كون فسيح خرجنا من لقمة برزق يأتينا في جوف الامهات وبطونهن الى ارزاقنا الفسيحة في هذه الدنيا فيها ونضرب نبتغي من فضل الله ورزقه. مخاضنا الاول مخاض حسي. نقلنا الى حياة نعيش فيها
2:09صنوف الحياة وانماطها بكل وجوهها لكن الحج له مخاض جديد. مخاض نعيشه نحن لا امهاتنا مخاض يدركه كل حاج منا. وهو يشهد رحلة الحج بكل خطواتها ومناسكها. ليشهد ميلادا جديدا
2:32يعود به الى الحياة امرأ غير الذي اتى به قبل الحج. ويرجع به الى اهله وزوجه وولده الى وطنه غير الحاج الذي قدم منه عندما شرع في الحج واتى متوجها الى بيت الله الحرام. ما الذي تفهمه عبد الله؟ من قول رسول الله عليه الصلاة
2:52والسلام رجع كما ولدته امه هل تأمل احدكم يوما ما؟ وجوه التشبيه في قوله عليه الصلاة والسلام رجع كما ولدته امه اما انه لن يرجع طفلا يحمل على الايدي. لن يرجع رضيعا يلتقم ثدي امه. لن يرجع جاهلا لا ينطق بكلمة. فما الذي شبه
3:15النبي عليه الصلاة والسلام المعنى المتبادر الذي يفهمه كلنا هو الرجوع بمعنى الطهر والنقاء وصفاء الصحائف وبياضها فكما ان الذي خرج من بطن امه لا يزال لا يزال ابيض الصفح
3:35صافي السجل ما كتب عليه شيء فكذلك شأن العائد من رحلة حجه يولد او يعود كما ولدته امه ابيض الصفحة نقي السجل خاليا لم يكتب عليه شيء هذا معنى عظيم. هذا الغفران الكبير. ان يتحلل احدنا وان يتنقى وان يتطهر من ذنوب الامس
4:02ومن سيئات الماضي ومن معاصي حياته السابقة. ومن كل ما تلطخت به جوارحه في الحياة. يأتي ليحج بيت الله الحرام فيشهد معنا عجيبا عظيما. وهو يحج بيت الله الحرام في الحديث وجوه اخر للتشبيه يمكن ان تدركها. رجع كما ولدته امه المولود من جديد اذا خرج من بطن امه
4:29وتتلقفه الايدي وتتخطفه الابصار. وجه غير مألوف ويحاول ابواه واقاربه ومن يزوره النظر اليه لتشبيهه باحد من والديه او اقاربه. المولود من جديد ليس له اسم فيسمى اسما يعرف به بين اسرته والناس من حوله. العائد من حجه فيه وجه وجه من الشبه بهذا المعنى. اما شعرت ان
4:58انه يراد لي ولك اذا حججنا فظفرنا بمعاني الحج العظام واستطاع احدنا ان يجاهد نفسه في حجه فلا يرفث ولا يفسق من اجل الفوز بهذا الموعود الكبير. انه اذا رجع بعفو الله ومغفرة الله
5:18رجع فاذا هو فاذا هو تتلقفه الابصار عند زوجته واولاده واسرته واقاربه. اول ما يعود الى البلد فيرون وجها مضيئا مشرقا. يرون وجها فيه علامات الطهر والبراءة. يرون وجها فيه اثار الرحمة الالهية
5:38عفو رباني والمغفرة يرون انسانا ليس كالذي ذهب من عندهم قبل الحج هذا معنى اريد ان نعيشه يا كرام وان يجاهد احدنا نفسه في حجه يظفر بهذا الموعود الكبير. فالحج حقيقة رحلة الميلاد الجديد التي ابتدأها احدكم منذ ان قال
5:58في الميقات لبيك اللهم لبيك. منذ ان دخل في عمرته متمتعا بها الى الحج. او منذ ان يحرم بالحج يوم الثامن او يوم التاسع منطلقا الى منى وعرفة ومزدلفة. عليك ان تدرك انك منذ ان ترتدي الاحرام. وتقول لبيك اللهم حجا وتقف
6:18عرفة وتبيت في منى وانت في مزدلفة وترمي الجمرات وتطوف وتسعى عليك ان تشعر انك في ذلك كله انت فعلا خوضوا مراحل المخاض. وانت تنتظر بشغف ان يحين عليك اليوم الذي تغادر فيه اعمال الحج. وتنتهي وتغلق
6:38فيه هذا السفر المضيء المشرق من ايام حجك وقد عدت فعلا مولودا من جديد الامل في الله كبير والظن يحدونا بحسن مع ربنا الكريم المتعال ان يكون احدنا فائزا. لكنه فوز
6:55وثواب موعود معلق بادراك هذا المعنى. وبقصده في حجنا وباستشعارنا اياه اثناء المناسك في ادائها وفقنا الله واياكم لكل خير وسداد وهدى ورشاد