شرح فتح الرحيم الملك العلام (٣): تتمة شرح أسماء الله الحسنى
0:00قال المؤلف رحمه الله تعالى الرحمن الرحيم البر الكريم الجواد الوهاب الرؤوف. هذه الاسماء متقارب معناها وكلها تدل على انه موصوف بكمال الرحمة وسعة البر والاحسان. وكثرة المواهب والحنان والرأفة
0:20فجميع ما فيه العالم السفلي العلوي العلوي والسفلي من حصول المنافع والمحاب والمسار والخيرات ان ذلك منه ومن رحمته وجوده وكرمه وفضله. كما ان ما صرف عنهم من المكاره والنقم والمخاوف والاخطار والمضار
0:40فانها من رحمته وبري فانه لا يأتي بالحسنات الا هو ولا يدفع السيئات الا هو. ورحمته تعالى سبقته غضبه وغلبته وغلبته. وظهرت في خلقه ظهورا لا ينكر. حتى ملأت اقطار السماوات والارض
1:00منها القلوب حتى حنت المخلوقات بعضها الى بعض. بهذه الرحمة التي نشرها عليهم واودعها في قلوبهم فتاحنت البهائم التي لا ترجو نفعا ولا عاقبة ولا جزاء على اولادها. وشوهد من وافتها بهم وشفقتها العظيمة ما
1:20يشهد بعناية باريها ورحمته الواسعة وعمت مواهبه اهل السماوات والارض ويسر لهم المنافع والمعايش والاوزاع وربطها باسباب ميسرة وطرق مسهلة. فما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها
1:40مستودعها وعلم تعالى من مصالحهم ما لا يعلمون وقدر لهم فيها ما لا يريدون. وما لا يقدرون وربما اجرى عليهم مكاره توصلهم الى ما يحبون. بل رحمهم للمصائب والالام فجعل الالام كلها خيرا لمؤمن
2:00من الذي يقوم بوظيفة الصبر؟ عجبا لامر المؤمنين امره كله خير ان اصابته سراء شكر وكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك الا للمؤمن. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم والله
2:20اعلم وانتم لا تعلمون. وكذلك ظهرت رحمته في امره وشرعه غرورا تشهده البصائر والابصار. ويعترف اولو الالباب فشرعه نور ورحمة وهداية. وقد شرعه محتويا على الرحمة وموصلا الى اجل رحمة
2:40الى اجل رحمة وكرامة وسعادة وفلاح. وشرع فيه من التسهيلات والتيسيرات ونفي الحرج والمشقات ما يدل اكبر دلالة على سعة رحمته. على سعة رحمته وجوده وكرمه. ومناهيه ومناهيه ومناهي كلها رحمة لانها لحفظ اديان العباد. وحفظ عقولهم واعراضهم وابدانهم واخلاقهم
3:10واموالهم من الشعور والاضرار. فكل النواهي تعود الى هذه الامور وايضا الاوامر سهلها واعانها عليها باسباب شرعية واسباب قدرية. وذلك من تمام رحمته. كما ان النواهي جعل عليها من العوائق
3:30ما يحجز العباد عن مواقعتها الا من ابى وشرد. ولم يكن فيه خير من كل نية. وشرع ايضا من الرواجع والحدود ما يمنع العباد ويحجزهم عنها. ويقلل من الشرور شيئا كثيرا. وبالجملة فشرعه وامره
3:50بالرحمة واشتمل على الرحمة واوصل الى الرحمة الابدية والسعادة السرمدية. لا يزال رحمه الله تعالى يبين اسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم المنتظمة تحت قسم من اقسام النوع الاول من علوم القرآن وهو ما تعلق بالعقائد
4:20وسبق ان عرفت ان شرطه فيما يشرحه من الاسماء هو ورودها في القرآن كما قال فيما سلف شرح اسماء الله الحسنى الواردة في القرآن وقد عد المصنف رحمه الله تعالى هنا من اسماء الله عز وجل اسما ليس في القرآن الكريم وهو
4:40والجواد بل هذا الاسم عند جمهور اهل العلم ليس من اسماء الله عز وجل وهو الصحيح وانما في عد اسماء الله الحسنى ابن الوزير اليماني وروي في عد في بعض روايات عد
5:00في حديث ابي هريرة الطويل ولا يصح وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من اسماء الله ها هنا وهي الرحمن والرحيم والبر والكريم والوهاب والرؤوف كلها تتقارب في معناها وتدل على
5:20اتصاف الله عز وجل بكمال الرحمة وسعة البر والاحسان وكثرة المواهب والحنان والرأفة الخلق فرحمة الله سبحانه وتعالى وسعت كل شيء ومن جملة ذلك ما انتظم في العالم العلوي والسفلي من تحصيل المطلوبات المرغوبة ودفع المضار المغلوبة فانما
5:50الله عز وجل من حصول المنافع والمسار والمحاب والخيرات وما يهيئه من صرف المكاره والنقم والمخاوف والاخطار والسيئات كلها من رحمة الله سبحانه وتعالى بخلقه. ومن رحمته التي ملأت اقدار
6:10السماوات والارض ما بثه بين المخلوقات من رحمة. فان الوالد يرحم ولده حتى في البهائم العجماء ويسر الله سبحانه وتعالى للمخلوقات اسباب الرزق رحمة بهم فهيأ لهم من المنافع والمعايش
6:30والارزاق ما به قوام حياتهم ويسر اسبابها وبين طرقها. بل من رحمة الله سبحانه وتعالى من المؤمنين ان يجعل المصائب والالام خيرا لهم كما في حديث صهيب في صحيح مسلم وفي
6:50ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء وصبر فكان خيرا له. فصارت الضراء في حق المؤمن من الرحمة التي يجريها الله سبحانه وتعالى عليه
7:10اذ يهيئ له المعونة على الصبر فيؤجر العبد عليه. وكذلك رحمته سبحانه وتعالى في امره وشرعه تشهد بها البصائر والابصار. فان الله سبحانه وتعالى فيما امرنا به او نهانا عنه كل ذلك جار على
7:30نظام رحمته عز وجل. وما احسن قول المصنف في اخر كلامه وبالجملة فشرعه وامره نزل بالرحمة واشتمل على الرحمة واوصل الى الرحمة. واجماع ذلك ان يقال ان الله رحمن رحيم
7:50وانزل على وارسل الينا محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة. وانزل عليه كتاب من جعله رحمة لنا. كما قال تعالى وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك
8:10وامرنا بدين هو رحمة. وجعل الجزاء الوصول الى دار الرحمة انظر ما انتظم في هذه المعاني. فربنا موصوف كونه رحما رحيما وقد انزل الينا كتابا هو رحمة وارسل الينا رسولا ومحمد صلى الله عليه وسلم جعله رحمة مهداة. واشتمل شرعه على
8:40الرحمة ليوصل الخلق الى دار الرحمة وهي الجنة. ولابن القيم رحمه الله تعالى كلام بديع في الصواعق المرسلة ذكر فيه بكلام مبسوط اثار رحمة الله سبحانه وتعالى وشواهدها في الخلق. نعم. احسن الله اليكم. الخالق البارئ المصور. اي هو المنفرد بخلق جميع المخلوقات
9:10وبرأ بحكمته جميع البريات. وصور باحكامه وصور باحكامه وحسن خلقه جميع الكائنات فخلقها وابدعها وفطرها في الوقت المناسب لها وقدر خلقها احسن تقدير. وصنعها اتقن صنع وهداها اعطى كل شيء خلقه لا يقى به ثم هدى كل مخلوق لما هيء وخلق له. واذا كان هو الخالق
9:40الباري المصور لا شريك له في شيء من ذلك. فهو الاله الحق الذي لا يستحق العبادة الا هو. وهو الخالق وللذوات والافعال والصفات وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويجعل المؤمن مؤمنا والكافر كافرا
10:00من غير ان يجبر من غير ان يجبر العباد على غير ما يريدون. ففي عموم خلقه رد على القدرية حيث اخرج اهل على العباد وطاعتهما صياما دخولها تحت خلقه وتقديره. حذرا منهم وفرارا من الجبر. ولم يدروا ان
10:20كماله وكمال قدرته في الجبر وانه قادر على جعل العبد يفعل ما يختاره ما يختاره ويريده جاريا على قدره ومشيئتك فهو اعظم من ان يجبر العباد واعدل من ان يظلمهم بل هم الذين يريدون ويختارون والله هو الذي جعلهم
10:40ذلك وارادتهم وقدرتهم تابعة لمشيئة الله وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا من اسماء الله عز وجل ثلاثة اسماء وقعت في القرآن على نسق واحد في اخر سورة الحشر
11:10هي الخالق البارئ المصور. وهذه الاسماء الثلاثة تشترك في امر مقدر وهو الايجاد. فمعاني خلق والبرأ والتصوير كلها تجتمع في اصل الايجاد. الا ان بينها فرقا لطيفا الخلق يتعلق بالايجاد العام وهو التقدير. والبرأ يتعلق بفصل المقدرات من الموجودات
11:40بعضها عن بعض فهو اخص من المعنى العام. والتصوير تتميم للفصل. بالتفريق بالصور تتميم للفصل بالتفريق للصور. فالله عز وجل خالق بارئ مصور فهو خلق الاشياء بتقديرها. تقديرا عاما في ايجادها. ثم فصل
12:10نظائرها بعضها عن بعض ثم فرق بينها بالصور. فالحيوانات مثلا قد قدرها الله عز وجل من موجوداته. ثم فرق بين هذه الحيوانات بما من انواعها وبرأ فالاسد غير الفهد غير النمر مع كونها من السباع جميعا ثم في الجنس الواحد كالاسود مثلا
12:45وللفهود مثلا جعل لكل واحد من هذه الكائنات صورة تختص به وهذا دال على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى. واذا كان هو الخالق البالغ المصور وهذا من اعظم دلائل ربوبيته فهو عز وجل
13:05المستحق للعبادة كما قال المصنف واذا كان هو الخالق وحده الباري حتى قال فهو الاله الحق الذي لا يستحق العبادة الا هو ثم ذكر ان في عموم خلق الله سبحانه وتعالى الرد على القدرية. الذين اخرجوا افعال العباد وطاعاتهم عن دخولها تحت خلق الله
13:25ان العبد يخلق فعله فررا من الجبر. ولم يعلموا ان كمال قدرة الله وكمال رحمته يقتضي نفي الجبر بان يجعل للعبد مشيئة واختيارا يختار بها ما يشاء من طاعة او معصية
13:45وهذا اخر ما يتعلق بالتعقيد على هذا الكتاب في هذا المجلس. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين