94- فقه الأدعية والأذكار - للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
0:03فقه الادعية والاذكار. والذاكرين كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجر فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على امام المرسلين. نبينا محمد بن عبدالله وعلى اله واصحابه اجمعين
0:52اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايها الاخوة المستمعون. ومما ينبغي للمسلم تجنبه في دعائه تكلف السجع في الدعاء. وتكلف صناعة الكلام له قال الامام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الدعوات من صحيحه باب ما يكره من السجع في الدعاء
1:18ثم ساق بسنده عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال حدث الناس كل جمعة مرة فان ابيت فمر فان اكثرت فثلاث مرات ولا تمل الناس ولا تمل الناس هذا القرآن ولا الفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص
1:42عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم. ولكن انصت فاذا امروك فحدثهم وهم يشتهون حدثهم فهم يشتهون فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه. فاني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لا يفعلون الا ذلك الاجتناب
2:06والسجع ايها الاخوة هو الكلام المقفى من غير مراعاة وزن. وتكلف ذلك في الدعاء امر مكروه لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا احد من اصحابه. ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما فاني
2:26اني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لا يفعلون الا ذلك الاجتناب قال الازهري رحمه الله وانما كرهه صلى الله عليه وسلم لمشاكلته كلام الكهان كما في قصة
2:45للمرأة من هذيل. يشير رحمه الله الى ما خرجه مسلم في صحيحه. من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. قال اقتتلت امرأتان من هذيل. فرمت احداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا الى رسول
3:05الله صلى الله عليه وسلم فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم النادية جنينها قرة عبد وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها ومن معهم وقال حمل ابن النابغة الهدلي يا رسول الله كيف اغرم من لا شرب ولا اكل ولا نطق ولا استهل فمثل
3:36ذلك يطل اي يهدر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هذا من اخواني الكهان من اجل سجعه الذي سجع ولذا عد بعض اهل العلم تكلف السجع في الدعاء في جملة موانع الاجابة. قال القرطبي رحمه الله ومن
3:57ان يدعو بما ليس في الكتاب والسنة فيتخير الفاظا مفقرة وكلمات مشجعة قد وجدها في كراريس لا اصل لها ولا معول عليها فيجعلها شعارا ويترك ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكل هذا يمنع من استجابة الدعاء انتهى. ايها الاخوة
4:23والسجع المذموم في الدعاء هو المتكلف. الذي يجتهد صاحبه في تصنعه فيشغله ذلك عن اخلاصي والخشوع ويلهيه عن الضراعة والافتقار. فاما ان وجد وحصل بلا تصنع ولا تكلف ومن غير قصد اليه فلا بأس به. قال السفانيني رحمه الله ولا يتكلف السجع في الدعاء. فانه يشغل القلب
4:53ويذهب الخشوع. وان دعا بدعوات محفوظة معه له او لغيره من غير تكلف سجع من غير تكلف سجع فليس بممنوع انتهى. وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث ابن عباس المتقدم في ذنب
5:13السجع في الدعاء قال ولا يرد على ذلك ما وقع في الاحاديث الصحيحة. لان ذلك كان يصدر من غير قصد اليه. ولاجل هذا يجيء في غاية الانسجام. كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الاحزاب
5:37وكقوله صلى الله عليه وسلم صدق وعده واعز جنده الحديث. وكقوله صلى الله عليه وسلم اعوذ من عين لا تدمع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع وكلها صحيحة. انتهى ايها الاخوة المستمعون وينبغي للداعي ان يتجنب اللحن في الدعاء ولا سيما اذا كان اللحن محيلا
6:05معنى مخلا بالمقصود مفسدا للمراد فان الاعراب عماد الكلام وبه يستقيم المعنى وبعدمه يختل ويفسد وربما انقلب المعنى باللحن الى معنى باطل او دعاء محرم او نحو ذلك ولهذا قال ابو عثمان المازني لبعض تلاميذه عليك بالنحو فان بني اسرائيل كفرت بحرف ثقيل خففوه
6:34قال الله عز وجل لعيسى اني ولدتك فقالوا اني ولدتك فكفروا ويذكر عن الاصمعي انه مر برجل يقول في دعائه يا ذو الجلال والاكرام. فقال له ما اسمك؟ قال ليث
6:52فانشأ يقول ينادي ربه باللحن ليث لذاك اذا دعاه فلا يجيب. ولهذا ينبغي على الداعي يتجنب اللحن في الدعاء ان كان مستطيعا لذلك. ان كان مستطيعا لذلك قادرا عليه. والا فان الله جل وعلا
7:12لا لا يكلف نفسا الا وسعها. وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل دعا دعاء ملحوظ فقال له رجل ما يقبل الله دعاء ملحونا فاجاب رحمه الله بما نصه من قال هذا القول فهو اثم مخالف للكتاب والسنة. ولما كان عليه السلف
7:37واما من دعا الله مخلصا له الدين بدعاء جائز سمعه الله سمعه الله واجاب دعاءه سواء كان معربا او ملحونا. والكلام المذكور لا اصل له. بل ينبغي للداعي اذا لم
7:54تكن عادته الاعراب الا يتكلف الاعراب. قال بعض السلف اذا جاء الاعراب ذهب الخشوع. وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء فاذا وقع بغير تكلف فلا بأس به. فان اصل الدعاء من القلب واللسان تابع للقلب
8:13ومن جعل همته في دعائه تقويم لسانه اضعف توجه قلبه. ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك. وهذا امر يجده كل مؤمن في قلبه. والدعاء يجوز بالعربية
8:33وبغير العربية والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده. وان لم يقوم لسانه فانه يعلم ضجيج الاصوات باختلاف اللغات على تنوع الحاجات انتهى كلامه رحمه الله ايها الاخوة المستمعون ولا يجوز للمسلم ان يتحرى في دعائه انغاما معينة او تكلفات في الاداء من
8:59خفض ورفع او تطريب وترجيع او نحو ذلك مما يسميه البعض في زماننا ابتهالات ويجعل له اداء معينا شبيها بالتغني. فمثل هذا لا يجوز. لان مقام الدعاء مقام طلب وهذي حاجة وتضرع الى الله. وليس مقام تغن وهو مقام خضوع وعبودية وليس مقام اظهار
9:30الصناعة النغمية وهو مقام ذل وخضوع وايمان وليس مقام شغل للخواطر بتنميق الاداء اقامة الاوزان والله وحده الهادي والموفق ووحده المستعان والى لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقه الادعية الادعية والاذكار
10:03طه كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا فقه الادعية والاذكار يشرحه ويعلق عليه مؤلفه. فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر نفع الله بعلمه. فقه الادعية والاذكار