شرح كتاب التوحيد 51 - باب ما جاء في كثرة الحلف
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله وسلم عليه. وعلى اله واصحابه اجمعين
0:19اما بعد نعم يقول الامام المجدد شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب التميمي رحمه الله تعالى يقول في كتابه كتاب التوحيد الذي هو حق الله والله على العبيد باب ما جاء في كثرة الحلف. وقول الله تعالى واحفظوا ايمانكم. قال
0:42مصنف رحمه الله تعالى باب ما جاء في كثرة الحلف اي ما جاء فيه من الذم والوعيد. وذلك لما في كثرة الحلف من الاستهانة وعدم التعظيم للرب سبحانه وتعالى. وهذا مما يتنافى مع كمال
1:10التوحيد الواجب ولهذا اورد المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة في كتاب التوحيد لما في كثرة الحلف من استهانة وعدم تعظيم لله سبحانه وتعالى وهذا مما يتنافى مع كمال التوحيد الواجب
1:30والمسلم يعظم ربه. وهذا من تمام توحيده لربه جل وعلا. وقد قال الله تعالى ما لكم لا ترجون لله هي وقار اي عظمة وتعظيما. وقال جل وعلا وما قدروا الله حق قدره. فالواجب على
1:52المسلم ان ان يكون معظما لله. معظما لاسمائه سبحانه وتعالى وصفاته. وان يكون مجانبا لكل امر يتنافى مع هذا التعظيم. ومن ذلكم كثرة الحلف التي تدل على الاستخفاف وعدم التعظيم لله سبحانه وتعالى. لان من كان في قلبه لله ولاسمائه جل وعلا وصفاته
2:22تعظيم فانه لا لا يسارع او لا يبادر الى الاكثار من الحلف وان يكون ديدنه الحلف بغير مبالاة ولا اكتراث فهذا لا شك انه مما يتنافى مع التعظيم لله سبحانه
2:42وتعالى. اورد رحمه الله جل وعلا قول الله عز وجل واحفظوا ايمانكم ايمان جمع يمين. واليمين هو الحلف. ولا يكون الحلف الا بالله سبحانه وتعالى اسمائه جل وعلا قد مر معنا في ذلك ترجمة خاصة عند المصنف رحمه الله تعالى
3:12قد قال عليه الصلاة والسلام من كان حالفا فليحلف بالله. وقال عليه الصلاة والسلام من حلف بغير الله فقد كفر او اشرك فالحلف لا يكون الا بالله جل وعلا. والحلف انما هو عن تعظيم
3:32محلوفي به وهذا التعظيم لا يكون الا لله. فكما ان الحلف بغير الله عز وجل يتنافى مع التعظيم لله فكذلك الحلف بالله كاذبا او الاكثار من الحلف بالله عز وجل عن غير مبالاة بهذا الامر
3:52فايضا مع التعظيم لله جل وعلا. وهذا ايضا مما يتنافى مع كمال التوحيد الواجب وقول الله جل وعلا واحفظوا ايمانكم حفظ اليمين يكون بالبعد عن كثرة الحلف ويكون ايضا بالبعد عن الحنث في اليمين
4:21جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال في معنى قوله واحفظوا ايمانكم لا تحلفوا. لا تحلف وهذا فيه ان من حفظ اليمين الا يبادر الانسان الى اليمين. ولا يسارع اليها. ولا يكون مكثرا منها
4:41ولا يكون الحلف الا عن حاجة في مقام اه يسوغ فيه الحلف ويصح فيه الحلف دون مسارعة دون ايضا آآ تسرع في الحلف وعدم وعدم مبالاة بعظم اليمين وعظم شأن الرب سبحانه وتعالى
5:06قال لا تحلفوا اي لا تبادروا الى الحلف ولا تكثروا منه. وجاء عن بعض السلف في معنى الاية في معنى قوله واحفظوا ايمانكم اي لا تحنثوا في ايمانكم والقولان متلازمان. لان كثرة الحلف
5:28كثرة الحلف مفظي مفضية الى الحنف في اليمين وايضا عدم الصدق في تلك اليمين كما سيأتي في بعض الاحاديث التي ساقها المصنف رحمه الله تعالى ما يدل على ذلك نعم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلف منفقة
5:56كل السلعة ممحقة للكسب اخرجاه. قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلف منفقة للسلعة للسلعة ممحقة للكسر
6:21الحلف اي الايمان التي تصدر من البائع في بيعة عرضه لسلعه في في سوق والله انها لجديدة. والله انها لبضاعة اليوم. والله انني اعطيت فيها كذا وكذا والله هذا رأس مالها ليس لي فيها اي ربح او اي مكسب. الى غير ذلك من عبارات كثيرة تأتي على السنة البائعين
6:51ويحلفون بالله ويكثرون من الحلف بالله سبحانه وتعالى من اجل تنفيق السلعة. اذا همته نفاق السلعة وهذا وهذه الكثرة من الحلف بالله عز وجل من اجل تنفيق السلع ولا سيما ايضا مع مع
7:11اه عدم الصدق في ذلك والوقوع في الكذب هذا من عدم التعظيم لله. هذا ناشئ من عدم التعظيم لله سبحانه وتعالى. لانه لو كان معظما ربه لما كانت هذه السلعة
7:29ترخص عنده عظمة الرب جل وعلا وتعظيم الرب فيحلف به كاذبا من اجل ان ينفقوا سلعته. ثم ماذا يكون اذا نفقت هذه سلعة. نفاق للسلعة مع نقص في الدين وظعفا في الايمان. فاي ربح حصل؟ ثم هذا الربح الدنيوي الذي حصله ممحوق البركة
7:53ممحوق البركة لا يبارك الله له في مال حصله بهذه الطريقة فخسر من جهتين. من جهة نقصان دينه. ومن جهة عدم البركة في المال الذي حصله. نعم قد تروج سلعته
8:09قد تروج سلعته وتشترى ويتنافس الناس ويتبادرون على شرائها تصديقا له في تلك الايمان المتكاثرة التي منه فتنفق سلعته لكن الله عز وجل يمحو يمحق البركة ومحق البركة اي محوها
8:28محك البركة اي محو البركة فيأخذ مالا لا بركة فيه لا بركة له في ذلك المال. فيكون خسر من جهتين من جهة نقص دينه بسبب الحلف وكثرة الحلف والايمان الكاذبة التي ينفق بها سلعته. ويكون خسر من جهة اخرى ان هذا
8:52الربح الذي حصله ممحوق البركة قال عليه الصلاة والسلام الحلف منفقة للسلعة. منفقة من النفاق. بفتح النون وهو رواج السلعة. منفقة للسلعة اي ان السلعة تروج. تروج وتنفق اذا حلف
9:18وكل انسان وفي الغالب عندما يأتي للسوق ويقول له البائع والله انه جديد او والله هذا رأس ماله او ربحي فيه قليل او نحو ذلك يبادر الى الشراء تعظيما هذه اليمين ولا يظن انه يحلف على ريال او ريالين او عشرة او مئة
9:37والف او اكثر من ذلك وهو كاذب. فمقام الله سبحانه وتعالى اعظم من ذلك. واجل سبحانه وتعالى. لكن من كان همه الدنيا من كان همه الدنيا وليس له اهتمام الا في تحصيلها لا يبالي بما فيه تعظيم لله سبحانه وتعالى في سبيل مال قليل
10:00يحصله او ربح قليل يكتسبه وهو ممحوق البركة. كما جاء بذلكم الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه علي قال منفقة للسلعة والسلعة هي البضاعة. وممحقة للكسر. اي الكسب الذي يحصله من
10:20لذلك كسب ممحوق البركة اي لا بركة فيه يمحو الله سبحانه وتعالى منه البركة نعم وعن سلمان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم
10:39ولهم عذاب اليم. اشيمط زان. وعائل مستكبر. ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري الا بيمينه ولا يبيع الا بيمينه. رواه الطبراني بسند صحيح. قال وعن سلمان اي الفارسي رضي الله عنه وارضاه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا
11:09يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم وهذه الامور الثلاثة التي ذكرت عن هؤلاء تدل على ان الامر الذي اقترفوه من كبائر الذنوب قايمة الاثام لان مثل هذا الوعيد لا يأتي الا في ما هو كبير وعظيم
11:32قال لا يكلمهم الله لا يكلمهم الله اي ان هؤلاء العصاة اهل هذه الصفات والخصال لا يكلمهم الله يوم القيامة بما يكلم به اولياءه واصفيائه من كلام فيه اكرام عام وتشريف وفضل يمن الله سبحانه وتعالى به عليهم فيسمعون كلام الله منه سبحانه وتعالى تكرمة
12:01لهم وانعاما منه جل وعلا عليهم فنفي الكلام اه ان الله يكلم هؤلاء العصاة دليل على تكليمه سبحانه وتعالى من سواهم من اهل الايمان والتقوى والصلاح والاستقامة على طاعة الله عز وجل
12:22ولهذا فالحديث فيه اثبات صفة الكلام لله. وان الله عز وجل يتكلم متى شاء بما شاء ومن ذلك انه يكلم يوم القيامة واولياءه كلام اكرام وانعام وتفضل. مثل ما جاء في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام اذا
12:42دخل اهل الجنة الجنة قال الله تعالى هل تريدون شيئا ازيدكم؟ هل تريدون شيئا ازيدكم؟ فيقولون كن الم تدخلنا الجنة؟ الم تنجنا من النار؟ الم تبيض وجوهنا؟ قال في كشف الحجاب فينظرون الى الله سبحانه وتعالى
13:02فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الى الله سبحانه وتعالى فهؤلاء يكلمهم الله. كلام انعام وتكرمة واحسان وفضل. واما هؤلاء العصاة فمن الوعيد لهم على هذه المعاصي الكبيرة والذنوب العظيمة التي اقترفوها ان الله عز وجل لا يكلمهم
13:25والمنفي هنا كلام الاكرام والانعام. كلام الاكرام والانعام. والا فان الكفار يكلمهم كلام ماء الزجر والتقريع مثل قول الله لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون. هذا كلام من الله سبحانه وتعالى لكن المنفي
13:45هنا هو كلام الانعام والاكرام والتفضل والاحسان وانما يكون ذلك لاولياء الله سبحانه وتعالى واصفياء قال لا يكلمهم الله لا يكلمهم الله. ولا يزكيهم من من التزكية وهي التطهير ولا يزكيهم. اي لا يحصل لهم التزكية من الله تبارك وتعالى. والتي ينال بها دخول الجنة دخولا اوليا
14:16كما هو الشأن في السابقين بالخيرات اه اصحاب اليمين يدخلون الجنة دخولا آآ اوليا يزكيهم الله سبحانه وتعالى ويطهرهم ويحصل لهم ما يحصل فيدخل الجنة يوم القيامة دخولا اوليا. اما هؤلاء ليسوا اهلا لذلك لا يزكيهم الله
14:45ولهم عذاب اليم. اي لهم عذاب شديد مؤلم لهم عذاب شديد مؤلم. وهذا يدل على عظم الامور التي ارتكبها هؤلاء. عظم الامور التي ارتكبها هؤلاء. قال عليه الصلاة والسلام اشيمط زان
15:07اشيمط زان هذا الاول من هؤلاء الثلاثة الاوشيمط الزان. والشمط هو الشيب والاوشيمط تصدير اشمط. هو الذي اصابه الشمط يعني شاب وكبر سنه. ومن المعلوم ان الرجل اذا كبرت سنه ضعف البدن وضعفت القوى وضعفت ايضا الرغبة والشهوة تضعف فيه مع كبر سن
15:36فاذا زنا في في في كبر سنه وشيخوخته اذا اذا اذا وقع في الزنا لا لا يكون الداعي الى اه الزنا قوة الشهوة وتأججها كما هي في وانما يكون الدافع لذلك فساد في هذا الرجل
15:59وانحراف في في قلبه. ورقة في دينه وعدم خوف من ربه سبحانه وتعالى. اما الشاب قد يكون عنده او شيء من الخوف من الله. ولكن قوة الشهوة تغلبه وهو لا يعذر في ذلك لكنه ثمة داعي فيه يدفعه دفعا الى المعصية فيحتاج الى الى مقاومة اما
16:24من شاخ وكبر فان هذا الداعي او الدافع ظعف فيه. فاذا وقع في الزنا في شيخوخته وكبر سنه فهذا دليل على فساد في قلبه دليل على فساد في قلبه لانه وقع في في الفاحشة مع ضعف الداعي او ربما عدم وجود الداعي
16:45ولهذا استحق هذه العقوبة الشديدة المغلظة. اشيمط زان. اشيمط زان اي شيخ كبير مس النون يقع والعياذ بالله في الزنا وهذا يفيدنا فائدة مهمة فيما يتعلق بالذنوب ان الذنوب تتفاوت تفاوتا عظيما بحسب ما يحتف
17:09بها ويقترن بها فمثلا زنا الشيخ اعظم جرما من زنا الشاب الزنا في الشهر الفاضل او الوقت الفاضل او الحال الفاضل اعظم منه في ذلك. فالمعصية تتفاوت بتفاوت ما يحتف بها ويقترن بها. ونقف وقفة نستمع فيها الى كلام ابن القيم عظيم الفائدة
17:37من قول من كتابه اغاثة الله فان من مصائد الشيطان فيه بيان تفاوت الذنوب بحسب ما يقترن بها ممثلا على ذلك بفاحشة الزنا. نعم قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان قال وبالجملة فمراتب الفاحشة
18:02متفاوتة بحسب مفاسدها. فالمتخذ خدلا من النساء والمتخذة خدنا من الرجال قل شرا من المسافحة والمصافحة مع كل احد والمستخفي بما يرتكبه اقل اثما من المجاهر المستعلن والكاتم له اقل اثما من المخبر المحدث للناس به. فهذا بعيد من عافية الله تعالى وعفوه. كما
18:35قال النبي صلى الله عليه وسلم كل امتي معافى الا المجاهرين وان من المجاهرة ان يستر الله تعالى عليه. ثم يصبح يكشف ستر الله عنه. يقول يا فلان فعلت كذا وكذا. فيبيت ربه يستره ويصبح يكشف ستر الله عن نفسه. او كما قال
19:01وكذلك الزنا بالمرأة التي لا زوج لها. ايسر اثما من الزنا بذات الزوج. لما فيه من ظلم الزوج والعدوان عليه وافساد فراشه عليه وقد يكون اثم هذا اعظم من اثم مجرد الزنا او دونه
19:20والزنا بحليلة الجار اعظم من الزنا ببعيدة الدار. لما اقترن بذلك من اذى الجار وعدم حفظ وصية الله تعالى ورسوله به وكذلك الزنا بامرأة الغازي في سبيل الله اعظم اثما عند الله من الزنا بغيرها. وكما تختلف درجات
19:43بحسب المزي بها فكذلك تتفاوت درجاته بحسب الزمان والمكان والاحوال. وبحسب فالزنا في رمضان ليلا او نهارا اعظم اثما منه في غيره. وكذلك في البقاع الشريفة المفضلة هو اعظم اثما منه فيما سواه. اما تفاوته بحسب الفاعل فالزنى من الحر اقبح منه
20:13من العبد ولهذا كان حده على النصف من حده. ومن ولهذا كان حده على النصف من حده. ومن المحصن اقبح منه من البكر. ومن الشيخ اقبح منه من الشاب. ولهذا كان احد الثلاثة الذين
20:33الا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم الشيخ الزاني ومن العالم اقبح منه من الجاهل. لعلمه بقبحه وما يترتب عليه. واقدامه على بصيرة ومن القادر على الاستغناء عنه اقبح من الفقير العاجز
20:57هذا كلام عظيم لابن القيم رحمه الله تعالى في بيان تفاوت الذنب الواحد بحسب ما ويقترن به. اما من حيث الفاعل او من حيث المفعول به او من حيث الزمان او من حيث المكان. كما وضح ذلك رحمه الله
21:17قال تعالى بالامثلة قال وعائل مستكبر احد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم عائل مستكبر والعائل هو الرجل الفقير الذي له عيال وله اسرة ينفق عليهم وهو رجل فقير لا مال له. ومع ذلك
21:43كونوا مستكبرا يكون مستكبرا. فهذا تكبر مع ضعف الداعي او عدم وجوده. لان الذي يحرك في الانسان الكبر المال او الرئاسة والمكانة. وهذا رجل فقير وعنده اسرة وينفق على اسرته من قليل يحصله ثم يستكبر على الناس فهذا تكبر تكبر
22:11ناشئ عن غير داع او دافع له. ولهذا صاحب المال او صاحب الرئاسة يحتاج الى معالجة لنفسه معالجة مستمرة ترى يدفع عن نفسه التكبر لان المال يحرك فيه التكبر والرئاسة تحرك فيه التكبر. اما اذا كان فقيرا ثم يتكبر على
22:31الناس ما الذي يدفعه الى هذا التكبر؟ الا وجود فساد في قلبه. اما الداعي فليس موجود. الداعي وهو المال. او الرئاسة ليس موجودا فهذا يدل على فساد في قلبه تولد منه هذا التكبر على الناس. فاستحق هذه العقوبة. استحق هذه العقوبة
22:54جود هذا التكبر فيه مع ضعف الداعي او عدمه. ثم ذكر الثالث وهو موضع الشاهد الترجمة قال ورجل جعل الله بضاعته. ورجل جعل الله بضاعته. جعل الله اي جعل الحلف بالله والايمان آآ الكاذبة بظاعته اي ترويجا لبظاعته وتنفيقا لسلعته جعل الله
23:24بضاعته لا يشتري الا بيمينه ولا يبيع الا بيمينه لا يشتري الا بيمينه ولا يبيع الا بيمينه. وهذا يدل على انه كثير الحلف ولا يبالي بعظمة الله وعظمة اسمائي سبحانه وتعالى وهمه هذا المال الذي يريد ان يحصله
23:45ولا شك ان وقوع ذلك من ضعف آآ التوحيد ونقص آآ التوحيد ونقص التعظيم لله سبحانه وتعالى وعموما فهذه الامور الثلاثة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عقوبتهم الشديدة في
24:05هذا الحديث هؤلاء الثلاثة كلهم انما نشأت اعمالهم من ضعف ايمانهم انما نشأت اعمالهم هذه من ضعفة من ضعف ايمانهم ورقة دينهم فوقعوا في مثل هذه الشنايع والعظائم التي استحقوا بها هذه العقوبة المغلظة نعم
24:28قال وفي الصحيح عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير امتي في قرن ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران فلا ادري اذكر بعد قرنه مرتين او ثلاث
24:48ثم ان بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون. ويخونون ولا يؤتمنون. وينذرون ولا ويظهر فيه مسلما. قال وفي الصحيح عن عمران ابن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير امتي قرني ثم الذين يلونهم
25:16ثم الذين يلونهم خير امتي قرني هذا فيه خيرية القرن الاول وانهم خير امة محمد عليه الصلاة والسلام. وقد قال الله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس. والصحابة رضي الله عنهم يدخلون في هذه الاية دخولا اوليا مقدما على دخول غيرهم رضي الله عنهم وارضاهم. فخير الناس
25:47قرن النبي عليه الصلاة والسلام اي الذين بعث فيهم عليه الصلاة والسلام ورأوه صلوات الله وسلامه عليه. ولهذا الصحيح ان المراد بالقرن الاول الصحابة رضي الله عنهم فيتناول هذا القرن جميع
26:06الصحابة الى اخر الصحابة وفاة رضي الله عن الصحابة اجمعين. فهذا هو القرن الاول المراد بالقرن الاول اصحاب النبي فيتناول كل صحابي كل من حصلت له رؤية النبي عليه الصلاة والسلام الى اخر الصف
26:23صحابة وفاة هؤلاء هم القرن الاول هؤلاء هم القرن الاول. ثم القرن الثاني قرن التابعين ويشمل هذا القرن كل من حصلت له رؤية للصحابة وتلقي عن الصحابة رضي الله عنهم الى اخر التابعين وفات
26:42الى اخر من رأى اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفاة. فهؤلاء يقال لهم التابعون وهما القرن الثاني القرن الاول الصحابة والقرن الثاني هم التابعون والقرن الثالث هم اتباع التابعين
27:03اتباع التابعين. من تلقوا عن التابعين الذين تلقوا عن اصحاب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى اتفقت الروايات على ذكر الصحابة والتابعين وتابعيهم وهم القرون
27:23الثلاثة وهم القرون الثلاثة فالقرون الثلاثة هم هؤلاء الذين صحبوا النبي عليه الصلاة والسلام ثم القرن الذين يلونهم وهم الذين تلقوا عمن صحبوا النبي عليه الصلاة والسلام ثما ثم القرن الذي يليهم وهم الذين تلقوا عمن تلقوا عن اصحاب النبي الكريم صلوات الله
27:48والله وسلامه عليه قال خير امتي قرني خير امتي قرني. وهذا القرن هم الذين شرفهم الله. واكرمهم ومن عليهم بصحبة النبي. عليه الصلاة والسلام وهذه خيرية لم ينلها احد جاء بعدهم
28:09ولهذا لا يسبقهم احد. لانهم حصلوا شيئا لا يحصله احد جاء بعدهم مهما عمل ومهما قدم ومهما بذل. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احد
28:29بهم ولا نصيفة ما بلغ مدة احدهم ولا نصيفه. هؤلاء الله عز وجل بشرف عظيم. لا يناله كل من جاء بعدهم. وهو شرف صحبة والنصرة والسماع والتلقي من النبي عليه الصلاة والسلام ونقل الدين من بعدهم فهذا شرف
28:51ميز به الصحابة الكرام رضي الله عنهم وارضاهم. ثم الذين يلونهم اي اي يلي هؤلاء في الخيرية القرن الذي يليهم وهو قرن التابعين وهم الذين شرفهم الله واكرمهم بالتلقي عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وارضاهم
29:12ثم الذين يلونهم وهم اتباع التابعين قال عمران فلا ادري اذكر بعد قرنه مرتين او ثلاثا اذا كان ذكر مرتين فالقرون المفضلة ثلاثة واذا كان ذكر بعد قرنه ثلاثا فالقرون المفضلة اربعة اربعة قرون
29:34قال ثم ان بعدكم قوم ثم ان بعدكم قوم يشهدون يستشهدون ثم ان بعدكم قوم هكذا جاء في بعض النسخ نسخ الصحيح وفي بعضها قوما اسم النا واما بحسب ما جاء في هذه النسخة والتي اثبتها الشيخ رحمه الله فهي على تقدير محذوف. ان بعدكم يجيء قوم
30:09يجيء قوم او يكون قوم وهذا التقدير جاء مصرحا به في بعض الروايات جاء مصرحا به في بعض الروايات جاء في بعض الروايات يجيء قوم وفي بعضها يكون قوم قال ان بعدكم
30:29قوم اي يجيء قوم او على الرواية الاخرى ان بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون يشهدون ان يبادرون الى الشهادة ويسارعون اليها ولا يستشهدون اي دون ان يطلب منهم وهذا فيه مسارعة هؤلاء الى الشهادة وعدم اكتراثهم بها
30:54واستخفافهم بهذا الامر امر الشهادة يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون. اي ان ديدنهم الخيانة وعدم الامانة وهذا كله من رقة دينهم وظعف ايمانهم. وينذرون ولا يوفون. يندر ان حصل لي كذا لافعلن كذا او نحو ذلك ولا يفي بنذره. ولا يفي بنذره. وهذه الامور الثلاثة التي هي اوصاف
31:29هؤلاء الذين يخلفون من بعد تدل على رقة دين هؤلاء. ومن ذلك انهم يشهدون يأتي ويشهد ويحلف الايمان الكاذبة ويبادر الى الشهادة والى الحلف. وهذا كله من عدم تعظيمه لله سبحانه
31:48وتعالى ومن رقة دينه قال ويظهر فيهم السمن ويظهر فيهم السمن وهذا مما يدل على اكبابهم على الدنيا ولهثهم عليها واستكثارهم منها وميلهم الى التنعم وكثرة المطاعم والمشارب و المآكل
32:14وهذا ديدنهم وهذا شغلهم. ولهذا يظهر فيهما السنن فالذم الذي نال هؤلاء في السمن الذي هو السمن بسبب اكمام اكبابهم على الدنيا. ولهذا قال العلماء لا يذم سمن مطلقا يعني بعض الناس قد يكون السمن بسبب مرض اصابه او نحو ذلك. فلا يذم مطلقا. لا يذم مطلقا. ولا
32:40يذم عندما يكون آآ سمنا مفرطا سببه اكباب المرأة على الدنيا. سببه اكباب المرء على الدنيا وتكاله عليها انما هي متجهة الى المطعم والمشرب والمأكل ونحو ذلك الشاهد من الحديث قوله يشهدون ولا يستشهدون
33:04يشهدون ولا يستشهدون يبادرون الى الشهادة والشهادة يكون فيها اليمين ويكون فيها الحلف. فهو يشهد يأتي ويبادر يشهد والله انه لحصل هكذا والله انه لم يحصل كذا يبادر الى ذلك ويحلف في شهادته الايمان آآ الكاذبة وهذا كله ناسي
33:24من عدم التعظيم لله سبحانه وتعالى وهذا مما يتنافى مع اه مع التوحيد الواجب نعم وفيه عن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال خير الناس قرني
33:44ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة احدهم يمينه ويمينه شهادة قال وفيه عن ابن مسعود اي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
34:04خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. وهذا بنحو الحديث الذي قبله في ذكرى القرون المفضلة وهي قرن الصحابة رضي الله عنهم وقرن التابعين وقرن اتباع التابعين. فهذه القرون اه المفضلة
34:29وقد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال لا يأتي على الناس زمان الا والذي بعده شر منه فالامور تظعف بعد ذلك واخبر عن ذلك صلوات الله وسلامه عليه ان الامور الى الى ضعف مع اخباره في الوقت نفسه انه لا تزال طائفة من امته على الحق
34:53منصورة. وهذا الاخبار على وجه التحذير والانذار. وان الواجب على الانسان ان يقبل على دين الله سبحانه وتعالى. وان يكون من هؤلاء الذين هم انصار لدين الله عز وجل والا يغروا كثرة الهالكين
35:11الا يغتر بكثرة الهالكين. قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء اي بعد هؤلاء وبعد هذه القرون المفضلة قوم تسبق شهادة احدهم يمينه ويمينه شهادته. وهذا فيه مسارعة هؤلاء الى اليمين. ومسارعته الى الشهادة دون مبالاة ودون اكتراث. وهذا من رقة
35:41في الدين وضعف الايمان ومن عدم التعظيم لله سبحانه وتعالى. وهذا هو وجه الشاهد من هذا الحديث للترجمة قرأت كلام ابراهيم نعم قال ابراهيم رحمه الله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار قال
36:01رحمه الله وقال ابراهيم اي النخعي رحمه الله تعالى وهو من التابعين قال وكانوا يضربوننا كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد. العهد اي الايمان
36:22عهد الله انه لكذا او احلف بالله انه لكذا. والشهادة اشهد بالله انه لكذا كانوا يضربوننا على ذلك ونحن صغار وهذا فيه ان الصغار يحتاجون من الصغر ان يعودوا على حفظ اليمين
36:43وان يعودوا ايضا على على عدم المسارعة الى الشهادة وعدم المسارعة الى الايمان والعهود وعدم المبادرة الى هذه الامور وان يعظم في نفوسهم هذه الاشياء منذ الصغر لانه كما قيل من سب على شيء شاب عليه. وينسى اناس الفتيان منا على ما كان عوده ابوه. ولهذا يحتاج
37:08ان ينبهوا على ذلك. واذا كان على لسان الصغير كثرة الحلف يقال له انتبه انتبه لا لا لا تكثر الحلف لا تكثر الحلف فان كثرة الحلف هذا عن ضعف تعظيم للمحلوف به سبحانه وتعالى كثرة الحلف
37:29ينشأ عن ضعف تعظيم للمحلوف به جل وعلا وانما يلجأ الى الحلف عند الحاجة وعند المقام الذي يقتضيه ذلك مع استشعار من الحالف لعظمة من يحلف به. اما من ديدن
37:44الحدث في كل شيء يحلف لا شك ان هذا ناشئ عن ضعف تعظيما المحلوف به سبحانه وتعالى. ولهذا ينبغي ان ينشأ صغار ويعود على تعظيم اليمين. وادراك عظم شأن اليمين. وينهو عن كثرة الحلف
38:04لما في ذلك من آآ آآ لما في ذلك من ضرر على هؤلاء في في مقام التوحيد ومقام تعظيم الرب سبحانه وتعالى قال كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار
38:22ايضا مما يستفاد من ذلك اهمية تربية الاولاد والابناء والنساء على الاعتقاد والتوحيد والايمان بالله عز وجل وايضا الفروع المتعلقة اه امور التوحيد وجوانبه العديدة ينشأ اه الصغار على العناية بهذا المقام
38:42العظيم الذي في نشأتهم عليه صلاحهم وعزهم وفلاحهم في الدنيا والاخرة. نعم قال رحمه الله تعالى فيه مسائل الاولى الوصية بحفظ الايمان. قال رحمه الله تعالى في فيه مسائل الاولى الوصية بحفظ الايمان كما قال الله سبحانه وتعالى واحفظوا ايمانكم
39:09وآآ المراد بحفظ اليمين عدم الحلف وعدم الاكثار من حلف من الحلف مثل ما جاء عن ابن عباس في معنى الاية قال لا تحلفوا قال لا تحلفوا. وقال غيره من السلف معنى الاية اي لا تحنثوا في ايمانكم. والامران متلازمان
39:29فاذا حفظ اليمين يكون بعدم الحلف والبعد عن كثرة الحلف وايضا عن البعد عن الحنف في اه اليمين كل ذلكم يعد حفظا لليمين نعم. الثانية الاخبار بان الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة
39:49الثانية الاخبار بان الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة اي كما جاء في حديث ابي هريرة وهو الحديث الاول الذي ساقه رحمه الله تعالى في هذه الترجمة وهذا ينبه الانسان ان لا يغتر
40:07لا يغتر عندما يحلف اه في في سلعه ويجد ان السلعة تروج والناس يقبلون على بضاعته ويشترون لا يغتر بذلك. نعم اه الحلف من للسلعة لكن ماذا يتبع؟ نفاق السلعة
40:21ليتنبه لذلك قال ممحق للبركة اي لا يبارك الله له في مال حصله بهذه الايمان وهذا الاسترخاء والاستهانة اليمين وعدم التعظيم لها لا يبارك الله له في هذا المال وان كثر المال الذي حصله
40:38هذا فيه تحذير للمسلم وتنبيه له الا يغتر بالمال الذي يحصله في هذه الايمان وكثرة اليمين فانه وان كان منفق للسلعة فانه في الوقت نفسه ممحقة للبركة نعم الثالثة الوعيد الشديد في من لا يبيع الا بيمينه ولا يشتري الا بيمينه. الوعيد الشديد
41:09في من لا يبيع الا بيمينه ولا يشتري الا بيمينه فان من كان كذلك فهو احد الثلاثة. الذين قال عنهم عليه الصلاة والسلام لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم
41:24الرابعة التنبيه على ان الذنب يعظم مع قلة الداعي. الرابعة التنبيه على ان الذنب يعظم مع قلة الدم قلة الداعية ضعف الداعي الذي يحرك هذا الذنب مثل ما مر معنا في الاشيمط. الزاني وفي العائل المستكبر
41:46الخامسة ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون آآ آآ نعم قال الخامسة ذموا الذين يحلفون ولا يستحلفون لما الذين يحلفون ولا يستحلفون وهذا في في قوله يشهدون ولا يستشهدون اي يبادرون الى الشهادة والحلف دون
42:09ان يكون طلب اه منهم ذلك. نعم. السادسة ثناؤه صلى الله عليه وسلم على القرون الثلاثة او الاربعة وذكر ما يحدث بعدهم. قال السادسة ثناؤه صلى الله عليه وسلم على القرون الثلاثة او الاربعة
42:29وذكر ما يحدث بعدهم. ثنائه عليهم بانهم خير القرون. قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. قال عمران فلا ادري اذكر بعده بعد قرنه مرتين او ثلاثا. ولهذا قال الشيخ الثلاثة او الاربعة. وذكر ما يحدث بعدهم
42:49حيث قال عليه الصلاة والسلام ثم ان بعدكم قوم او قوما يشهدون الى اخر الحديث. وفي الحديث الذي بعده قال ثم يجيء قوم تسبق شهادة احدهم يمينه هو يمين شهادته. نعم
43:08السابعة ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون. اي كما جاء في حديث عمران آآ ابن حصين رضي الله عنه. قال يشهدون ولا يستشهدون. نعم. الثامنة كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد. اي كما
43:29جاء في اه الاثر عن ابراهيم النخعي رحمه الله تعالى سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد
43:46واله وصحبه اجمعين