شرح كتاب التوحيد 44 - باب: قول الله تعالي وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا...
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين
0:18اما بعد نعم يقول شيخ الاسلام محمد بن محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي
0:38وما اظن الساعة قائمة ولان رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيق انهم من عذاب غليظ قال مجاهد هذا بعملي وانا محقوق به وقال ابن عباس رضي الله عنهما يريد من عندي
1:01وقوله قال انما اوتيته على علم عندي. قال قتادة على علم مني بوجوه المكاسب. وقال اخرون على علم من الله اني له اهل. وهذا معنى قول مجاهد اوتيته على شرف
1:17قال المصنف الامام شيخ الاسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه التوحيد باب ما جاء في قول الله تعالى ولئن اذقناه رحمة من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي
1:36هذه الترجمة التي صدى صدرها بهذه الاية الكريمة عقدها رحمه الله تعالى لبيان وجوب اضافة النعم الى المنعم سبحانه وتعالى شكرا له واعترافا بمنه سبحانه وتعالى وفضله واقرارا بانه جل وعلا هو المنعم
2:09وان العبد ليس له على الله حق واجب وانما الله سبحانه وتعالى يتفضل على من شاء من عباده بما شاء من نعمه وعطاياه ومننه سبحانه وتعالى وان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء
2:36والله ذو الفضل العظيم ولهذا واجب على العبد ومن توحيده لله سبحانه وتعالى ان يكون شاكرا لله على انعمه معترفا بنعم الله وكلما استجدت نعمة استجد منه ذكر للمنعم. واعتراف بفظله
3:00وشكر له سبحانه وتعالى على مننه وعطاياه ولهذا فان مما يتنافى مع توحيد العبد لله عز وجل وشكره لنعمه سبحانه وتعالى ان يضيف العبد النعمة الى نفسه اما مثلا الى حذقه
3:24او خبرته او جدارته او انه ورث المال كابرا عن كابر او انه حقيق وجدير به او ان له شأنا ومكانة ولهذا اعطي هذا المال او غير ذلك فالواجب على العبد ان يتجنب
3:49ذلك تمام التجنب وان يحذره اشد الحذر وهذا من كفران النعم من كفران النعم ان يضيف العبد النعمة الى نفسه واي شيء تصنع جدارة الانسان او حذقه او خبرته او تجربته لولا فضل الله
4:12سبحانه وتعالى عليه ومنه جل وعلا وهذه الاية الكريمة التي صدر بها رحمه الله تعالى هذه الترجمة ولئن ادقناه رحمة من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي هذا لي اي انا حقي به
4:40وجدير بتحصيله. واهل له وسيأتي ما اورده رحمه الله تعالى من نقولات عن بعض السلف رحمهم الله تعالى في بيان معنا الاية الكريمة وهذه الاية فيها بيان لطبيعة الانسان الا من
5:04رحمه الله سبحانه وتعالى بالايمان والطاعة لله جل وعلا والا هذه طبيعة للانسان كل انسان. هذه طبيعته قال الله سبحانه وتعالى فالاية التي قبلها لا يسأم الانسان من دعاء الخير
5:22واما مسه الشر فيؤوس قنوط هذي طبيعة طبيعة في الانسان كل انسان لا يسأم من دعاء الخير يريد صحة ويريد مال ويريد تجارة ويريد اولاد ويريد ويريد وكل ما جاءهم الخير طلب
5:41ولو اعطاه الله سبحانه وتعالى واديا من ذهب لا تمنى واديا اخر لا يسأم الانسان من دعاء الخير نفسه في امور دنياه نهمة لا تشبع مهما اعطي هذه طبيعة في
6:03في الانسان وبالمقابل ان مسه الشر يؤوس قانون اذا اصابه الشر مثلا من مرض او فقر او غير ذلك من المصائب والشدائد واللأواء يؤوس قنوط اي من رحمة الله سبحانه وتعالى
6:25فهو في السراء ليس شاكرا المنعم سبحانه وتعالى بل في طمع متزايد على غير شكر للمنعم سبحانه وتعالى والمتفضل وفي الضراء غير صابر لكن من نجاه الله سبحانه وتعالى بالايمان فامره
6:50او شأنه اخر كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وذلك لا يكون الا للمؤمن
7:14قال لا يسأم الانسان من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط ولئن اذقناه اي هذا الانسان الذي هذا وصفه لا يسأم من دعاء الخير وان مسه الشر فيؤوس قنوط
7:30ولان اذقناه رحمة من بعد ضراء مست يعني من بعد فقر مثلا كان به او من بعد مرض اعطاه الله صحة بعد مرظ او اعطاه مالا بعد فقر او اعطاه قوة بعد ضعف
7:51ان تفضل الله عليه بالرحمة والمنة والعطية بعد ضراء مسته اي بعد حال كان عليها من الضراء والفقر والمرض ونحو ذلك ليقولن هذا لي ليقولن هذا لي جحدا منه لنعمة الله سبحانه وتعالى وعدم اعتراف بفظله
8:17ليقولن هذا لي وما اظن الساعة قائمة وهذا انكار للبعث وجحود للقيام بين يدي الله سبحانه وتعالى ولئن رجعت الى ربي ان لي عنده للحسنى. هذا ايضا يذكره على سبيل
8:36الفرض المستبعد ينكر البعث وما اظن الساعة قائمة اي ما اعتقد ان الساعة تقوم لكن على فرض ولو قدر على سبيل الاحتمال المستبعد انها قائمة ان لي عنده للحسنى. مثل ما اعطاني
8:56المال والصحة والتجارة في الدنيا ايضا في الاخرة سيعطيني الحسنى ان لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ هذا لا شك كفر بالله سبحانه وتعالى وجحد
9:19لنعمته وانكار للبعث والقيام بين يدي الله جل وعلا وكل ذلك ناشئ من البطر والكبر والعجب والاغترار بالدنيا ولا سيما اذا اعطي حظا ونصيبا من الدنيا من اموال وتجارات وما الى ذلك
9:42قد قال الله سبحانه وتعالى كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى هذا بيان لحال الانسان كل انسان الا من نجاه الله سبحانه وتعالى بالايمان والطاعة لله جل وعلا فان حاله اخرى
10:05وشأنه اخر ومثل هذه الاية في تقرير هذه اه في تقرير هذا المعنى قول الله سبحانه وتعالى في سورة الزمر فاذا اصاب فاذا مس الانسان ضر دعانا ثم اذا حولناه نعمة منا قال انما اوتيته على علم. بل هي فتنة
10:36ولكن اكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم قد قالها الذين من قبلهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فاصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين. اولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. ان في ذلك
11:04ايات لقوم يؤمنون فهذا ايضا فيه بيان حال الانسان عندما يعطى من النعمة والمال التجارة وما الى ذلك تكون حاله كما ذكر الله سبحانه وتعالى يقول انما اوتيته على علم. اي بجدارة وخبرة
11:27ومعرفتي بدروب التجارة ومهارتي فيها وخبرتي الطويلة وما الى ذلك ويجحد نعمة المنعم سبحانه وتعالى ومثل ذلك ايضا قول الله عز وجل في سورة الانسان آآ في سورة الفجر قول الله عز وجل فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمني. واما اذا ما ابتلاه
11:58فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن. قال الله كلا. ليس الامر كما تقولون ولا كما تزعمون وتظنون بل الله عز وجل يبتلي من شاء من عباده بالسراء ويبتلي من شاء بالضراء ونبلوكم بالشر والخير فتنة
12:21ولهذا قال في الاية المتقدمة من سورة الزمر بل هي بل هي فتنة هذا فتنة وامتحان وابتلاء يمتحن الله سبحانه وتعالى يختبر عبادة منهم من يختبره بالسراء والمال والتجارة هل يكون شاكرا
12:42او كافر ومنهم من يبتليه بالفقر والمرض هل يكون صابرا او جازع الدنيا كلها دار ابتلاء وامتحان فالشاهد ان الانسان اذا وسع الله عليه في المال التجارة والرزق والصحة والعافية
13:03يقول هذا لي وهذه طبيعة في الانسان الا من نجاه الله بالايمان والا هذه طبيعة في الانسان مباشرة يدخله العجب ويدخلوا الاغترار بالنفس ورؤيتها والزهو والتعالي على عباد الله هذا
13:24اه طبع في اه الانسان لا ينجو منه الا من نجاه الله سبحانه وتعالى بالايمان نقل رحمه الله تعالى نقولات عن بعض السلف في معنى قوله ليقولن هذا لي قال قال مجاهد
13:44هذا بعلمي وانا محقوق به اي ان معنى قوله هذا لي اي بعلمي حصلته بعلمي بخبرتي بمهارتي بمعرفة بدروب التجارة وسبل الربح بعرق جبيني بحذق عبارات مختلفة والمؤدى واحد والمظمون واحد
14:11قال وانا محقوق به اي جدير بهذا واهل له اهل له لاني على حذق وعلى معرفة وعلى خبرة وعلى دربة التجارة واصولها لا يقول هذا فضل الله سبحانه وتعالى علي ومنه جل وعلا
14:33وقال ابن عباس يريد من عندي يريد من عندي اي هذا لي من عندي حصلته واكتسبت من عندي اي ليس من عند الله ولا وانما هو من عندي بجدارة ومهارة ومعرفة وخبرة وما الى ذلك
14:57وهذا الكلام الذي يقوله هؤلاء كله كذب هؤلاء كل كلامهم كله كذب يكذبون على انفسهم وعلى الناس. والا هذا كله من الله لكنهم يكذبون يكذبون ويقول يقول القائل منهم هذا بجدارة وبحذفي هذا كله كذب
15:18هذا فضل الله عليه هذا فضل الله علي الله الذي خوله هذه النعمة واعطاه هذه المنة ولهذا تجد في الناس من يكون عنده مهارة مثلا في التجارة ويدخل في انواع من التجارات ويخسر
15:38ويكون اخر دونه في المعرفة ودونه في ويربح الامر بيد الله. اولم يعلموا اولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر هذا امر بيد الله يبسط لمن يشاء ويقدر على من يشاء سبحانه وتعالى الامر بيده جل وعلا ولهذا الذي يقول عندما يربح
16:05ويحصل من التجارات وغيرها هذا لي وهذا بمهارتي وهذا خبرتي وهذا الى اخره هذا كله كذب مخالف للحقيقة يكذب على نفسه وعلى عباد الله سبحانه وتعالى هذا فظل الله عليه
16:22ليست المهارة ولا الخبرة ولا التجارة بالتي ينال الانسان من من ورائها الارباح لولا فضل الله وبسط الله عليه بالرزق فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء سبحانه وتعالى والله ذو الفضل العظيم
16:43واعطاء الرزق الدنيوي للعبد عطاء الرزق الدنيا والى العبد هذا لا يدل على فضل ولا على مكرمة ولا على منزلة عند الله لان الدنيا هينة عند الله يعطيها من يحب ومن لا يحب
17:05كما قال الله سبحانه وتعالى كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ولا الاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا فالدنيا
17:26يعطيها الله سبحانه وتعالى من شاء من البرية من مسلم او كافر او بر او فاجر او مطيع او عاصي اما الدين لا يعطيه الا خير البرية اما الدين لا يعطيه الا خير البرية
17:49والدنيا يعطيها سبحانه وتعالى من شاء كلا نمد هؤلاء وهؤلاء فالعطاء الدنيوي سواء في الصحة او المال او التجارة او غير ذلك كل ذلكم لا يدل على فضيلة ولا على مكانة
18:08قال رحمه الله وقوله قال انما اوتيته على علم عندي هذا كلام قاله قارون الذي اتاه الله من الكنوز والاموال الطائلة ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة قال هذا الكلام لما ذكره قومه بفظل الله عليه
18:39لما ذكره عقلاء قومه بفظل الله عليه قالوا له واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض انه ان الله لا يحب المفسدين قال انما اوتيته على علم عندي
18:55قال انما اوتيته على علم عندي اي هذه الاموال الطائلة الكثيرة انما وانما اسلوب من اساليب الحصر اوتيته اي نلته وحصلته على علم مني اي مهارة وخبرة ومعرفة التجارة واصول الربح
19:17انما اوتيته على علم عندي وهذا جهد بنعمة الله عليه والله عز وجل قال للمشركين كما في الاية التي مرت معنا قد قالها الذين من قبلهم قد قالها الذين من قبلهم
19:38اي من الكفار والمشركين من اسلاف هؤلاء ومنهم هذا قارون قد قالها الذين من قبل فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون الاموال التي حصلوها و الاموال التي آآ اكتسبوها لما جاءتهم عقوبة الله
19:58سبحانه وتعالى ما اغنت عنهم ولا خلصتهم من عقوبة الله خسف الله به ما له وبداره الارض ما اغنت عنه امواله فاصابهم سيئات ما كسبوا ومعنى قوله فاصابهم سيئات ما كسبوا اي اصابهم عقوبات
20:21مكاسب والمراد بالسيئة هنا العقوبة وسميت العقوبة سيئة لانها تسوء صاحبها لانها تسوء صاحبها فاصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء كفار قريش سيصيبهم اه سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين
20:44وهذا يستفيد منه العاقل ان التاريخ مليء بالعبر مليء بالعبر ان كان الانسان عنده اموال طائلة كم مرة في التاريخ من اشخاص كان عندهم من الاموال اكثر من ماله وعندهم من الصحة اقوى من صحته
21:02وعنده من الحشم والحواشي وغيره اكثر منه ما اغنى عن ما اغنت عنه امواله. عندما جاءته عقوبة الله سبحانه وتعالى ما اغنت عنه قال انما اوتيته على علم عندي قال قتادة على علم
21:23مني بوجوه المكاسب على علم مني بوجوه المكاسب اي ان هذه الاموال انما وجدت ونلتها لان عندي معرفة بوجوه المكاسب عندي خبرة عندي مهارة وقال اخرون على علم من الله اني له اهل
21:48على علم من الله اني له اهل على علم عندي اي ان الله علم اني اهل هذه الاموال فاعطاني اعطاني اياها لاني اهل لها وقد عرفنا ان العطاء الدنيوي انما هو امتحان فقط. بل هو فتنة
22:13امتحان وابتلاء مثل ما يبتلي الفقير بفقره يبتلي الغنى بغناه. ونبلوكم بالشر والخير فتنة الغني مبتلى بغناه والفقير مبتلى بفقره وعبودية الغناء الشكر وعبودية الفقر الصبر والمؤمن شاكر عند السراء صابر عند
22:41البلاء والضراء واهل العلم اهل العلم رحمهم الله لهم خلاف معروف ايهما افضل الغني الشاكر او الفقير الصابر الغني الشاكر او الفقير الصابر وبعضهم الف فيها مؤلفات مفردة يقول ابن القيم رحمه الله سألت شيخ الاسلام
23:10عن هذه المسألة فقال الافضل منهما الاتقى لله الافظل منهما الاتقى لله. قلت له فان كانوا في التقوى سواء قال هم في الاجر سواء قال هم في الاجر سواء لماذا
23:28لان الغني عبوديته الشكر فاداها والفقير عبوديته الصبر فاداها هذا ابتلي بالغنى فادى عبودية الغنى واذا ابتلي بالفقر فادى عبودية الفقر فاذا كانوا في التقوى سواء فهم في الاجر سواء لان كلا منهما ادى عبودية الامتحان الذي
23:49امتحنه الله سبحانه وتعالى وابتلاه به قال وهذا معنى قول مجاهد اوتيته على شرف قول مجاهد اوتيت على شرف مثل ما نقل عن نقل عن بعض السلف انهم قالوا على علم
24:08آآ اني له اهل اي اه لشرفي ولمكانتي وهذه التفسيرات التي نقلها ليست متعارضة وانما هي تفسير وبيان لمعنى الاية بذكر افراد داخلة في معناها والا كلها مما تدل عليها
24:29اه الاية اه مما تدل عليه اه الاية الكريمة الالفاظ كثيرة جدا لا تتوقف عند هذه الالفاظ التي ذكر المصنف الالفاظ كثيرة ولهذا يجب على الانسان ان يكون دائما في كل مرة تتجدد النعمة رأسا يذكر نعمة الله عليه
24:56لا يقول هذا بحزق ولا ولا يقول هذا بجدارتي ولا هذا بعرق جبيني ولا يقول انا اهل لذلك ولا غير ذلك وانما قل هذا فضل الله يحمد الله سبحانه وتعالى
25:10ويشكره جل في علاه. نعم قال رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ثلاثة من بني اسرائيل ابرص واقرع واعمى فاراد الله ان ان يبتليهم فبعث اليهم ملكا فاتى الابرص فقال
25:32اي شيء احب اليك؟ قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به قال فمسحه فذهب عنه قذره فاعطي فاعطي لونا حسنا وجلدا حسنا قال فاي المال احب اليك؟ قال الابل او البقر شك اسحاق؟ فاعطي ناقة عشراء وقال بارك الله لك فيها. قال فاتى الاقرع
25:56فقال اي شيء احب اليك؟ قال شعر حسن ويذهب عني الذي قد قذر قد قذرني الناس به فمسحه فذهب عنه واعطي شعرا حسنا. فقال اي المال احب اليك؟ قال البقر او الابل. فاعطي بقرة حاملا
26:14قال بارك الله لك فيها. فاتى الاعمى فقال اي شيء احب اليك؟ قال ان يرد الله الي بصري فابصر به الناس. فمسحه فرد الله اليه بصره. قال فاي المال احب اليك؟ قال الغنم. فاعطي شاة والدا. فانتج هذان. وولد هذا. فكان
26:34واد من الابل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم قال ثم انه اتى الابرص في صورته وهيئته فقال رجل مسكين قد انقطعت به الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم الا بالله
26:49ثم بك اسألك بالذي اعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال. بعيرا اتبلغ به في سفري. فقال الحقوق كثيرة قال كاني اعرفك الم تكن ابرص يقذرك الناس فقيرا فاعطاك الله عز وجل المال فقال انما انما ورثت هذا المال كابرا
27:09عن كابر فقال ان كنت كاذبا فسيرك الله الى ما كنت واتى الاقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما مثل ما رد عليه هذا. فقال ان كنت كاذبا فسيرها فسيرها
27:25الله الى ما كنت. قال واتى الاعمى في صورته فقال رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم الا بالله ثم بك. اسألك بالذي رد عليك بصرك
27:40كشاة نتبلغ بها في سفري. فقال قد كنت اعمى فرد الله الي بصري فخذ ما شئت. ودع ما شئت. فوالله لا اجهدك اليوم بشيء شيء ان اخذته لله فقال امسك ما لك فانما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك اخرجاه
28:00ثم اورد رحمه الله تعالى هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله عنه في قصة هؤلاء النفر الثلاثة من بني اسرائيل احدهم اقرع الثاني اه ابرص والثالث اعمى وامتحان الله سبحانه وتعالى وابتلاؤه لهم
28:30بان اعطاهم الصحة واعطاهم المال اعطاهم صحة في في الابدان واعطاهم ايضا غنى وكثرة في الاموال وتبدلت حالهم من المرض الى الصحة ومن الفقر الى الغنى ابتلاء وامتحانا ابتلاهم الله سبحانه وتعالى
28:54وامتحنهم بذلك وهي قصة مثل ما قال المصنف رحمه الله تعالى في المسائل قصة عجيبة وفيها عبر عظيمة قصة عجيبة وفيها عبر عظيمة ومثل هذه القصص ينبغي على المسلم ان يأخذها على وجه الاعتبار
29:16والاتعاظ فيعتبر بمثل اه اه هذه القصص ويتعظ ويصلح من حال نفسه مع الله سبحانه وتعالى ويبتعد عن الاخطاء التي والمخالفات التي تقدح في الايمان اما تنافيه من اصله او تنافي كماله او تقل بشيء منه
29:41يبتعد عن ذلك ويستفيد من هذه القصص اه اصلاحا لايمانه ومراعاة اه وعناية به ومحافظة عليه وبعدا عن مثل هذه الاخطاء التي وقع فيها ما من وقع ولم ينجح فيما ابتلاه الله سبحانه وتعالى وامتحنه به
30:05قال وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ثلاثة من بني اسرائيل ابرص واقرع واعمى الابرص من بجلده برص وهو البياض الذي
30:26اه يكون على الجلد وكما سيأتي البرص يعد عيبا في الانسان ولهذا قال هذا الرجل الذي به برص قال قدرني الناس قدرني الناس يعني اه منظري اه مستقظر عندهم ينفرون منه
30:48غادرني الناس فالبرص مرض مرض يصيب الانسان وهو بياض يكون على ظهري اه جلده وتغير في لون الجلد وهو منظر يستقذره الناس ولهذا قال قدرني الناس والاخر اقرع والاخر اقرعن
31:15اي به قرع القرع هو الصلع الذي يكون في الرأس يتساقط الشعر فلا يبقى فيه شعر او يبقى فيه شعيرات مثلا قليلة وايضا آآ مثل ما قال هذا الرجل قال قذرني الناس اي لهذا القرع الذي بي وتساقط آآ الشعر
31:38والاخر اعمى والعمى لا يكون الا بفقد العينين كلاهما بحيث لا يرى اصلا فثلاثة نفر هذه حالهم من حيث الصحة اما من حيث المال فكلهم فقراء الثلاثة لا المال عندهم
31:56من حيث الصحة احدهم ابرص والاخر اقرع والثالث اعمى واما من حيث المال فهم فقراء كلهم لا مال عندهم اراد الله ان يبتليهم اراد الله ان يبتليهم والابتلاء هو الامتحان والاختبار
32:18اراد ان يبتليهم فبعث اليهم ملكا اي على صورة بشر فجاءهم هذا الملك فاتى الابرص فقال اي شيء احب اليك اي شيء احب؟ ما الذي تحب وهو كما عرفنا متأذي من هذا
32:42البرص الذي اصيب به والناس قذرة قدروا هذا البرص الذي فيه فلما قال اي شيء تحب؟ قال لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس هذا الذي احب قال فمسحه فذهب عنه قدره
33:05ذهب عنه قدره شفاه الله سبحانه وتعالى من ذلك وعافاه اعطي لونا حسنا وجلدا حسنا هذا الان تحول في الصحة قال فاي المال احب اليك؟ قال الابل او البقرة شك اسحاق اي ابن عبد الله احد الرواة رواة الحديث
33:35فاعطي ناقة عشرا اعطي ناقة عشراء عشراء اي حامل وقيل العشراء هي التي بلغت في اشهر الحمل الشهر العاشر ويبقى هذا الاسم اسما لها الى ان تلد الى ان تلد يقال لها ناقة عشراء اي ناقة حامل
34:01اعطي ناقة عشراء فقال بارك الله لك فيها بارك الله لك فيها. دعا له بالبركة في هذا المال. والبركة في في المال تعني نماءه وزيادته البركة تعني النماء والزيادة والتكاثر. كثرة المال
34:24فدعا له بالبركة فيها اي في هذه الناقة العشرة قال فاتى الاقرع فقال اي شيء احب اليك؟ قال شعر حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس اي هذا القرعة فمسحه فذهب عنه واعطي شعرا حسنا
34:45فقال اي المال احب اليك؟ قال البقر او الابل. فاعطي بقرة حامل قال بارك الله لك فيها اذا الابرص اعطي ناقة عشرا الاقرع اعطي بقرة حاملا قال واتى الاعمى فقال اي شيء احب اليك
35:11قال ان يرد الله الي بصري به الناس ان يرد الله الي بصري فأبصر به الناس فمسحه فرد الله اليه بصره رأيت مرة احد الشباب من حفظة كتاب الله عز وجل
35:36هو كثيف البصر فجاء ذكر لذلك فقال والله اني احمد الله على هذه النعمة لانني في عافية من امور كثيرة وسلامة من امور كثيرة ابتلي بها كثير من المبصرين فعافاني الله سبحانه وتعالى
35:57من ذلك واعطاه الله عز وجل اتمنى النباهة والحفظ لكتاب الله وامور كثيرة ليست عند كثير من المبصرين فكان يحمد الله عز وجل ويرى انه في نعمة لان لان الله عافاه وسلمه
36:18قال مسحه فرد الله اليه بصره فرد الله اليه بصره قال فاي المال احب اليك اي المال احب اليك؟ قال الغنم اعطي شاة والدا الشاة الوالد قيل التي معها ولدها
36:43وقيل الشاة الوالدة المعروفة بكثرة الولادة وحسن الحمل لان من السياه من يكون بطنها اكثر من واحد الشاة عادة تحمل في بطنها حملا واحدا فاحيانا يكون الحمل اكثر من واحد
37:04فمعنى والدا اما معها ولدها او انها عرفت يعني كثرة الولادة. فانتج هذان وضبطت ايضا انتج هذان وتروى نتج هذان هذان اي صاحب البقر وصاحب الابل ومعنى انتج اي قام وتولى نتاجها
37:35قام عليها وتولى نتاجها ومعنى هذا ان كل واحد منهم قام على رعاية هذه الانعام التي عنده و تولى رعايتها تولى نتاجها واعتنى بها فانتج هذان وولد هذا اي صاحب الغنم قام على توليد
37:58الغنم التي عنده ورعايتها والعناية بها فكان لهذا واد من الابل ولهذا واد من البقر ولهذا واد من الغنم واد من البركة التي في دعاء الملك وهي دعوة مستجابة تبارك الله لكل واحد منهم فيما اعطي
38:20فكان لي آآ الاول واد من الابل والثاني له واد من البقر والثالث واد من الغنم انظر الان الى حال هؤلاء. الصحة من احسن ما يكون والمال بهذه الكثرة هذا الان الابتلاء
38:37والامتحان في اوجه وشدته قال ثم انه اتى الابرص في صورته وهيئته في صورته اي كما كان سابقا ابرص فقير اتاه في صورته وهيئته اتاه في صورته وهيئته فقال رجل مسكين
39:07وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري انقطعت بي الحبال اي السبل ما ليس عندي ما ما يكفيني ويسد حاجتي اتبلغ به في في سفري قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي
39:29اليوم الا بالله ثم بك لا بلاغ اليوم الا بالله ثم بك وهذا فيه الادب في الطلب وثم كما هو معلوم ومر معنا تفيد التراخي اه المهلة لا بلاغ لي الا بالله ثم بك
39:54اسألك بالذي اعطاك اللون الحسن والجلدة الحسن والمال بعيرا اتبلغ به بسفري اتبلغ به في سفري يعني سأل شيئا قليلا من من شيء كثير اعطاه الله سبحانه وتعالى اياه فقال الحقوق كثيرة
40:17الحقوق كثيرة. يعني الالتزامات كثيرة ورائي التزامات ورائي مسؤوليات. ما استطيع ان اعطيك بعيرا. الحقوق كثيرة فقال كاني اعرفك كاني اعرفك الم تكن ابرص يقدرك الناس فقيرا اعطاك الله عز وجل
40:47فجحد نعمة الله عليه قال انما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. ابا عن جد كابرا عن كابر اي ابا عن جد هذا المال ورثته من ابائي وابائي ورثوه عن ابائهم
41:07كلنا كنا اهل اموال واه اهل تجارات ورثته كابرا عن كابر جحد نعمة الله عليه. نعمة الصحة ونعمة المال قال ان كنت كاذبا فصيرك الله الى ما كنت ان كنت كاذبا
41:33فسيرك الله الى ما كنت. ايضا انظر هذه المراعاة في الدعاء وهو يعرف انه كاذب يعرف انه كاذب لانه هو المرسل في له في امتحانه وابتلائه ومع ذلك ترى بعض الناس بقليل من التهمة
41:55بقليل من التهمة او الظن يدعو على الاخرين ولا يدعو عليهم بمثل هذا القيد وانما يدعو عليهم جزما. وهو عنده ظن ليس عنده يقين وانظر دعوة هذا الملك قال ان كنت كاذبا فسيرك الله
42:15الى ما كنت ان كنت كاذبا فسيرك الله الى ما كنت قال ثم انه اتى الاقرع في صورته فقال له مثل ما قال لهذا ورد عليه مثل ما رد عليه هذا
42:35فقال ان كنت كاذبا فصيرك الله الى ما كنت قال واتى الاعمى في صورته فقال رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم الا بالله ثم بك
42:56اسألك بالذي رد عليك بصرك شاة اتبلغ بها في سفري اسألك شاة اتبلغ بها في سفري فقال قد كنت اعمى ما جحد مثل الاولين فرد الله الي بصري قد كنت اعمى فرد الله الي بصري فخذ ما شئت
43:22ودع ما شئت خذ ما شئت من هذه الماشية ودع ما شئت منها والله لا اجهدك اليوم بشيء اخذته لله لا اشق عليك ولا امنعك بل خذ ما شئت من هذه الماشية
43:42فهذا اعترف بالنعمة وادى الشكر وحقق اركان الشكر الثلاثة التي اعتراف اه القلب المنعم وفضله سبحانه وتعالى والاقرار بذلك وايضا اعتراف اللسان المنعم فظله سبحانه وتعالى وايضا استعمال النعمة في طاعة الله عز وجل واداء حق الله فيها
44:19من الصدقات من معاونة ابن السبيل المحتاج قال فوالله لا اجهدك اليوم بشيء اخذته لله فقال امسك ما لك امسك ما لك فانما ابتليتم اي انتم الثلاثة ابتليتم فقد رضي الله عنك
44:44وسخط على صاحبيك انظر قوله رضي الله عنك فيه ان من يؤدي شكر النعمة يرضى الله عنه. مثل ما في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام قال ان الله ليرضى
45:04عن عبدي ان يأكل الاكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها الله عز وجل يرضى عن عبده اذا كان معترفا بالنعمة شاكرا المنعم فانه بذلك يفوز برضا الله سبحانه وتعالى
45:22عنه قال وسخط على صاحبيك لان جحد النعم موجب لسخط الله والسخط موجب حلول العقوبة مثل ما مر معنا في الاية فاصابهم سيئات ما كسبوا اي عقوبات ما كسبوا نعم
45:46قال رحمه الله تعالى فيه مسائل الاولى تفسير الاية قال رحمه الله تعالى في مسائل الاولى تفسير الاية اي التي صدر بها الترجمة ويقول الله عز وجل ولئن اذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي. وقد مر
46:09بيان لشيء من معناها قال رحمه الله تعالى الثانية ما معنى ليقولن هذا لي؟ الثانية ما معنى ليقولن هذا لي؟ وهو المقصود هذه الترجمة وقد نقل رحمه الله تعالى نقولات عن بعض السلف في بيان معناها
46:33قال رحمه الله تعالى الثالثة ما معنى قوله؟ انما اوتيته على علم عندي. الثالثة ما معنى قوله اي ما ذكره الله عن قارون عندما ذكر نعمة الله عليه حثه العقلاء من قومه على الاحسان كما احسن الله اليه واحسن كما احسن الله اليك
46:59فجحد النعمة جحد احسان الله وفضله وقال انما اوتيته على علم عندي ومعنا اوتيته على علم عندي مر عند المصنف رحمه الله بعض عن السلف في بيان معناها نعم قال رحمه الله تعالى الرابعة ما في هذه القصة العجيبة من العبر العظيمة. الرابعة ما في هذه القصة
47:27العجيبة اي قصة هؤلاء النفر الثلاثة آآ من العبر العظيمة والعبر هي العظات وهذه القصة لا شك ان فيها عبر وعظات ويستفاد من ذلك ان مثل هذه القصص لا تقرأ لمجرد الاطلاع عليها والعلم
47:49بها وانما يطلع الانسان ليأخذ منها العبرة والعظة وكما يقال السعيد من اتعظ بغيره سعيد من؟ اتعظ بغيره والشقي من اتعظ به غيره والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين