فصل في النجاسات وأحكامها | تقريب شرح (بلوغ القاصد جلّ المقاصد) | الشيخ صالح العصيمي
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال المؤلف رحمه الله تعالى فصل المسكر المائع خمرا كان او نبيذا نجس وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهرة خلقة النجس
0:20في العقاب والصقر والفيل والبغل ونحوها. وكل ميتة نجسة غير ميتة الادمي والسمك والجراد. فانها طاهرة ويعفى عن يسير طين شارع عرفا ان علمت نجاسته لمشقة التحرز منه. والا تعلم نجاسته بل ظنت فهو طاهر. وكذا تراب
0:40عملا بالاصل ولا يكره استعمال سؤر حيوان طاهر وهو فضلة طعامه وشرابه غير غير دجاجة مخلاة غير مضبوطة فيكره سؤرها احتياطا. وقيل وسؤر فأر لانه ينسى. ولو اكل يمسي لانهم ينسي
1:06وقيل وسؤر فأل لانه ينسيه ولو اكل هر ونحوه كنمس وفأر وقنفذ ونحوها او اكل طفل نجاسة ثم شرب بل هر ونحوه او الطفل ولو قبل ان يغيب بعد اكل النجاسة من ماء يسير او مائع فطهور بمشقة التحرز منه وان
1:27وقع هرم ونحوه مما ينضح دبره في ماء وخرج حيا يملئ مما ينضم دبره. ينضم ما معنى ينضح دبره ما له معنى لذلك دائم يا اخوان لابد ان يراعي الانسان الفاظ وقوانين اهل الصنعة. نحن نقرأ في كتاب فقهي. وهذا الذي نشر الكتاب لو انه رجع
1:56كتب الفقهاء ما وجدهم يذكرون ينضحوا دبره وجدهم يذكرون ينضم دبره. واذا ترك الانسان هذه القاعدة ولم يراعي في كلامه او تعليمه او تحقيقه او تأليفه قوانين والفاظ الصناعة التي يعتني
2:16بها وقع في الغلق. وقد اشار الى هذه القاعدة ابن السيد البطليوسي احد علماء الاندلس في كتاب المسائل المنثورة في كتاب النحو فذكر كلاما محصله انه ينبغي من اشتغل في صناعة ان يراعي قوانين اهلها
2:36فمن اشتغل في صناعة النحو فانه يلاحظ قوانين والفاظ اهل ذلك الفن وكذلك من اشتغل في في صناعة الفقه فانه يلاحظ ما جرى به لسان الفقهاء وانعقدت عليه قوانين صنعتهم فانه اذا سلك
2:56ذلك نجح وافلح واذا عدل عن ذلك وقع في الغلط القبيح كهذا الموضع في الكتاب. نعم. احسن الله اليكم وان وقع هر ونحوه مما ينضم دبره في مائع وخرج حيا لم يؤثر. وكذا ان وقع في جامد وهو
3:16يمنع انتقال النجاسة فيه لكثافته. وان ما تأوق ميتا في دقيق ونحو سمن جامد القي وما حوله. وان ولم ينضبط حرم الكل تغليبا للحظر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى فصلا اخر
3:36من فصول كتاب الطهارة يتعلق بذكر النجاسات واحكامها. وهو ملحق بالفصل المتقدم لان الفصل المتقدم فيه بيان كيفية ازالة النجاسة. ثم اتبعه بهذا الفصل المبين للنجاسات واحكامها. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى فيه تسع مسائل. فالمسألة
4:06الاولى هي المذكورة في قوله المسكر المائع خمرا كان او نبيذا نجس. فالمسكر عند الحنابلة نجس بشرط ان يكون مائعا. ولا فرق بين خمره او نبيبه. وهذا الفرق بينهما باعتبار الصنعة فان النبيذ يطرح في اناء ويترك كتمر وغيره حتى يشتد
4:36واما الخمر ففي صنعته مشقة اعظم عند اربابه. وكيفما كان فانه اذا كان مسكرا فانه يكون نجسا. وهذا القيد عند الحنابلة يخرج الجامد. فان الجامد عند الحنابلة من المسكرات لا يكون نجسا على المختار في المذهب. وان كانت هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف
5:06بين المنتهى والاقناع. والتحقيق ان ما كان مسكرا جامدا فانه على ليس بنجس ومن ذكر الحشيشة من فقهاء المذهب فانما شرطها عندهم اذا ماعت كما صرح به الحجاوي في كتاب الاقناع فاذا ماعت يعني تعرضت للصنعة كي تكون مسكرة
5:36فانها عند ذلك تكون نجسة والا قبل ذلك فانها نبات والنباتات طاهرة. ومن نجسي كذلك في المذهب ما ذكره المصنف في هذه المسألة بقوله وما لا يؤكل من الطي والبهائم مما فوق الهر
5:56مما فوق الهر خلقة نجس. فكل ما لا يؤكل اي محرم الاكل من طير وبهيم مما خلقته اعظم من خلق الهرة فانه نجس والهر هو القط وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى امثلة له كالعقاب والصقر والفيل والبغل. والمقصود
6:26البغل ما كان متولدا من الحمار الاهلي بخلاف المتولد من الحمار الوحشي فان المتولد من الحمار الوحشي على المذهب لا يكون نجسا وانما النجس عندهم هو المتولد من الحمار الاهلي تبعا لاصله. فان الحمار الاهلي على هذه
6:46القاعدة على هذا الضابط في المذهب يكون نجسا. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الثانية فقال وكل ميتة نجسة فكل الميتات نجسة على مذهب الحنابلة. واستثني من ذلك عندهم اربعة ميتات اربع ميتات الاولى ميتة الادمي
7:16ولو كافرا فانها طاهرة غير نجسة. والثانية ميتة سمك وسائر ما لا يعيش الا في الماء. فكل ما يعيش الا في الماء فميتته طاهرة عند الحنابلة الحاقا له بالسمك. والميتة الثالثة الجراد
7:46والميتة الرابعة ما لا نفس له سائلة اي ما لا دم له فان النفس يراد بها الدم وهذه الكلمة مأثورة عن إبراهيم النخعي. رحمه الله تعالى ثم شاع فذكرها عند الفقهاء فهم يشيرون الى الدم بقولهم النفس السائلة ويندرج في ذلك النمل
8:16الدود واشبه هذا مما ليس له دم اذا قتل هذه الميتات الاربع عند الحنابلة طاهرة. وما سوى ذلك من الميتات فهو نجس. وتحصل من هذا ان النجاسات عند الحنابلة على ما ذكره المصنف ثلاثة انواع
8:46النوع الاول كل مسكر مائع والنوع الثاني كل ما لا يؤكل من الطير والبهائم مما خلقته فوق الهر والنوع الثالث كل ميتة سوى الاربع المذكورات انفا. ثم ذكر المصنف رحمه الله
9:23تعالى المسألة الثالثة في قوله ويعفى عن يسير طين شارع عرفا ان علمت نجاسته اي اذا تطين الشارع لوجود ماء فيه لامس ترابه وكان ذلك المرطب له الموجب لطينيته نجس وعلمت نجاسته وكان يسيرا فانه يعفى
9:53عنه لمشقة التحرز منه. وعلم بهذا انه ما لم يكن يسيرا فانه لا يعفى عنه. فطين النجس لا يعفى عنه الا بشرط ان يكون يسيرا فان لم يكن يسيرا فلا لان اليسير يشق التحرز عنه
10:13وبخلاف غيره فان الكثير بين مستبين يمكن للانسان ان يتجافاه. واما اليسير فلا يمكن للانسان ان يحققه حتى يتجنبه فيعفى عن يسيره. ثم قال والا تعلم نجاسته بل ظنت فهو طاهر. اي اذا كانت النجاسة
10:33مظنونة غير محققة متيقنة فانه طاهر. وكذا ترابه اي تراب الشارع عملا بالاصل لان الاصل ان الارض طاهرة كما قال ابن سعدي والارض في الثياب والحجارة ايش والاصل في الثياب والحجارة والاصل في مياهنا الطهارة والارظ والثياب والحجارة. فالاصل في وجه
11:03الارض انه طاهر ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة الرابعة في قوله ولا يكره استعمال شؤر حيوان طاهر ثم السورة بقوله وهو فضلة طعامه وشرابه. فالسور اسم لما فضل من الطعام والشراب. وذكر
11:23والمصنف من مسائله انه لا يكره استعمال سؤل حيوان طاهر. واستثني في المذهب من ذلك شيئان اثنان اولهما الدجاجة المخلاة واشار اليها بقوله غير دجاجة مخلاة وفسر ذلك بقوله غير مضبوطة غير محفوظة فيما يحفظها بل هي مرسلة مطلقة فعند ذلك
11:53يكره ثؤرها والثانية سؤر الفأر فإنه يكره ايضا والموجب للكراهة في الصورة الاولى وهي سور الدجاجة المخلاة انه يكره صغرها احتياطا لانها لا تنفك عن التقاط النجاسات واكلها. فيكره سؤرها لاجل هذا. واما
12:23موجب كراهة سور الفأر فلانه ينسي. وهذا شيء يذكره المصنفون في العلم والحفظ. عند ذكر ما يؤثر على الحفظ ويضعفه وهو سؤر الفأرة وكأنه شيء عرف بطريق القدر فهو من الاسباب القدرية التي تتابع اهل العلم رحمهم الله تعالى على ذكرها. فما يوجد في مقيدات العصريين
12:53من ان هذا شيء لا دليل عليه ان قصدوا من طريق الشرع فنعم. وان قصدوا النفي بالكلية فممتنع. لان اهل العلم لا يذكرون شيئا الا وهو مؤسس على اصل عندهم. فان عرفت فنعم وان جهلت فلا تتعدى عليهم
13:13البهت كهذا الموضع فان هذا عندهم مأخوذ بطريق التجربة القدرية فان التجربة القدرية وما ينعته اهل صنعة الطب من قدماء الحكماء نصوا على ان سؤر الفأر له تأثير في النسيان ثم ذكر المصنف
13:33رحمه الله تعالى المسألة الخامسة فقال ولو اكل هر ونحوه يعني ما كان من جنسه كلمس وفأر وقنفذ ونحوها او اكل مثل النجاسة ثم شرب بعد اكله النجاسة من ماء يسير او ماء يسير فانه
13:53لمشقة التحرز منه. فلا يضر اكل الصغير او الهر ونحوه للنجاة ثم شربها من ماء يسير فلا يؤثر فيه بالنجاسة بل يكون طهورا لمشقة التحرز منه. ولا يشترط ان يغيب
14:13ولذلك قال المصنف ولو قبل ان يغيب فان بعض الفقهاء قالوا ان اكل من النجاسة ثم غاب ثم رجع فشرب من ماء يسير فطهور فان لم يغب فان لم يغب فانه ليس بطهور. قالوا لانه اذا غاب غلب على الظن
14:33اما استحالة النجاسة او انه شرب قبل ان يشرب من هذا واما حيث قطع بانه لم يغب فان حينئذ يكون مؤثرا والصحيح انه لا يشترط في المذهب ولذلك قال ولو قبل ان يغيب بعد اكل النجاسة من ماء يسير او ماع فطهور
14:53بمشقة التحرز منه اي التحرز من هذا فان كف الصبيان الصغار عن مثل هذا او البهائم الصغيرة التي تكون في البيت كالهر فيه مشقة ثم ذكر المصنف المسألة السادسة فقال وان وقع هر ونحوه اي كضفدع وضب ووزغ
15:13مما ينضم دبره في مائع اي اذا سقط في مائع كماء انضم دبره اي ان جمع ولم ينفتح وهذا معنى انضم دبره لانه اذا انفتح دبره لم يؤمن ان تخرج منه نجاسة فاذا كان الذي
15:33وقع حيوان ينضم دبره وخرج حيا فانه لا يؤثر فيما وقع فيه ثم ذكر بعد ذلك المسألة السابعة في قوله وكذا ان وقع في جامد وهو ما يمنع انتقال النجاسة فيه
15:53كثافة اي اذا وقع الحيوان في جامد فانه لا يؤثر كالمسألة السابقة فلا يكون مؤثرا فيه وبين رحمه الله تعالى حد الجامد فقال وهو ما يمنع انتقال النجاسة فيه فهذا ضابط الجامد عند
16:13قنابله انه الذي يمنع انتقال النجاسة فيه. وسبب المنع الكثافة. فما كان كثيفا شديدا مستمسكا قويا هذا يسمى بالجامد فاذا وقع فيه حيوان كهر وفأر فانه لا تنتقل فيه لجموده فلا يؤثر فيه سقوطه. ثم ذكر المسألة الثامنة بقوله وان مات او وقع ميتا اي اذا
16:43مات الحيوان او وقع ميتا اي اذا مات في نفس ما سقط فيه او وقع ميتا ومات سقوطه في دقيق ونحو سمن جامد القي وما حوله. وهذا من الجامدات المستمسكة
17:03فاذا سقط فيها شيء فمات او مات وسقط فيها فانه يلقى. وما حوله فيؤخذ هذا الساقط من حيوان ميت ويطرح خارج الوعاء الذي سقط فيه ثم يؤخذ ما حوله والمراد بما حوله ما احاط به. فهذا حد قولهم ما حوله اي
17:33المحيط به ولو قل. فلا يشترط ان يأخذ الانسان ما بعد. بل ان يأخذ ما احاط ولو كان بمقدار شعرة فانه اذا اخذ اخذ ما احاط يكون قد ازال المحل
17:53فيلقيه والباقي طاهر. فما بقي بعد هذا فانه يكون طاهرا. وانما المتنجس هو نفس الميت وما كان محيطا به قريبا منه مصادفا لجسده الميت. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى المسألة التاسعة فقال وان اختلط اي النجس بالطاهر ولم ينضبط
18:23اي لم يتميز احدهما عن الاخر حرم الكل تغليبا للحظر. اي المنع فاذا لم يتميز النجس من الطاهر واختلط ببعضهما ولم يمكن ضبط حد هذا من حد هذا فان لا يكون نجسا. فاذا كان نجسا فانه حرام. ولهذا قال المصنف حرم الكل
18:53للحظر فنجاسته حكمية لا حقيقية فانه لا يقطع بانه صار نجسا كله وانما لاجل ما وقع من الاختلاط جعل له حكم النجاسة جميعا فحرم بعد تناوله تغليبا للمنع وهذه من قواعد الفقهاء فانهم يقولون اذا اختلط مبيح
19:23وحاضر غلب الحاضر طلبا للبراءة اي لبراءة الذمة فيمنع منه كهذه المسألة المذكورة وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق