استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:20وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحاجزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الحادي والعشرون في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته ان احدى وثلاثين بعد الاربعين والالف واثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب تذكرة
0:50وفي السامع والمتكلم في العلامة محمد بن ابراهيم من جماعة رحمه الله. ويليه الكتاب الثاني وهو غلو جل المقاصد للعلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعدي رحمه الله. ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك
1:10العلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. فقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قوله رحمه الله الفصل الثاني في ادابه مع شيخه وقدوته. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
1:30وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا الحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى الفصل الثاني في ادابه مع شيخه وقدوته
1:50وما يجب عليه من عظيم حرمته. وهو ثلاثة عشر نوعا. الاول انه ينبغي للطالب ان يقدم النظر الله فيمن يأخذ العلم عنه ويكتسب حسن الاخلاق والاداب منه وليكن ان امكن ممن كملته
2:10فقد شفقته فظهرت مروءته وعرفت عفته واشتهرت صيانته وكان احسن تعليما واجود تنكيما ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في ورع او دين او عدم خلق جميل. فعن بعض السلف هذا العلم
2:30العلم المدين هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الاخذ عن فقد عز الغزالي وغيره ذلك من الكبر على العلم وجعله عين عين الحماقة. لان الحكمة ضالة المؤمن
2:50حيث وجدها ويغتنمها ويغتنمها حيث ظفر بها ويتقلد المنة لمن ساقها اليه. فانه المخافة كما يهرب من الاسد والهارب من الاسد لا يألف من دلالة من يدله على الخلاص كائنا من كان
3:10فاذا كان الخامل ممن ترجى بركته كان النفع به اعم والتحصيل من جهته اثم. واذا صبغت احوال السلف وان لم تجدوا النفع يحصل غالبا والبلاح يدرك طالبا الا اذا كان للشيخ من التقوى نصيب وافر وعلى شفقته
3:30الطلبة دليل ظاهر وكذلك اذا اعتبرت المصنفات افتراء به اكثر وليجتهد على ان يكون الشيخ ممن له على العلوم الشرعية تمام الاطلاع وله مع من يوثق به وله مع من يوثق بهم مشايخ عصره كثرة بحث وطول الجماع. لم لا ممن اخذ عن بطون
4:00الاوراق ولم يعرف بصحبة المشايخ قال الشافعي رضي الله عنه من تفقه الكتب ضيع الاحكام كان بعضهم يقول من اعظم البرية فمشيوخ الصحيفة اي الذين تعلموا من الصحف. تمشط الصحفية
4:20وقال المحقق في الحاشية البيضاء اه الصحفية وهي اولى والتي يناسبها هو اي الذين تعلموا جمع صحفي الصحيح تمسك الصحفية. نعم. وكان بعضهم نقول من اعظم البرية تمشيق الصحفية اي الذين تعلموا من الصحف. الثاني ان ينقاد لشيخه في اموره ولا
4:50عن رأيه وتدبيره بل يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر. فيشاوره فيما يقصده ويتحرى رضاه فيما يعتمده ويبالغ في حربته ويتقرب الى الله بخدمته. ويعلم ان ذله لشيخه عز وخضوعا له فخر وتواضعه له
5:10ويقال ان الشافعي رضي الله عنه عتب على تواضعه للعلماء فقال اهين لهم نفسي فهم يكرمونها فلن تكرموا النفس ولن تكرم ولن تكرم ولن اهين لهم نفسي فهم يكرمونها ولن تكرم النفس التي لا تهينها
5:30واخذ ابن عباس رضي الله عنهما مع جلالته وبيته ومرتبته بركاب زيد في ثابت من انصاره وقال هكذا منا ان نفعل بعلمائنا. وقال احمد بن حنبل لخلف احمر لا اقعد الا بين يديك امرنا ان نتواضع لمن
5:50تعلموا منه وقال الغزالي لا ينال العلم الا بالتواضع والغاء السمع. قال ومما اشار عليه شيخه بطريق بالتعذيب فيقلبه منهم من يدع رأيه فخضع موسمه انفع له من صلابه في نفسه. وقد نبه الله تعالى على ذلك في قصة موسى والخضر
6:10عليه السلام بقوله عليهم وعليهما السلام بقوله انك لن تستطيع معي صبرا الآية هذا مع في الرسالة والعلم حتى شرط عليه السكون. فقال لا تسألوني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا
6:30بعين الاجلال ويعتقد فيه درجة الكمال. فان ذلك اقرب الى نفعه به وكان بعض السلف اذا ذهب الى شيخه تصدق بشيء وقال اللهم استر عين شيخي عني ولا تذهب بركة علمه مني. قال الشافعي كنت اصفح الورقة
6:50بين يدي ما لك صفحا رفيقا صفحا رفيقا هيبة له لان لا يسمع وطعها. وقال الربيع والله ما ان اشرب الماء والشافعين ينظر الي هيبة له. وحضر بعض اولاد الخليفة المهدي عند شريك فاستند الى الحائط
7:10سأل مو عن حديث فلم يلتفت اليه شهيد ثم اعاد فاعاد شريك بمثل ذلك. فقال اتستخف باولاد الخلفاء؟ قال لا ولكن العلم اذل عند الله من ان نضيعه. ويروى العلم ازين عند اهله من ان يضيعوه. وينبغي الا يخاطب شيخه
7:30وكامل ولا يناديه من بعد كمن يقول يا سيدي ويا استاذ وقال الخطيب يقول ايها العالم ايها الحالب ونحن ذلك وما تقولون لي كذا وما رأيكم في كذا وشبه ذلك؟ ولا يسميه في غيبته ايضا باسمه الا
7:50رب قرونا بما يشعر بتعظيمه. كقوله قال الشيخ او الاستاذ كذا او قال شيخنا او قال حجة الاسلام ونحو ذلك لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من ذكر ادب المتعلم المتعلق بنفسه اتبعه بادب
8:10بالله وهو ادبه مع شيخه وترجم الفصل الثاني بقوله الحصن الثاني في ادابه مع شيخه وقدوته وما يجب عليه من عظيم حرمته اي حقه. فالحرمة هي الحق. فقد ذكر رحمه الله تعالى
8:30ان مضمن هذا الفصل هو ثلاثة عشر نوعا. وسردها واحدا واحدا. فالنوع الاول من ادابه مع انه ينبغي للطالب ان يقدم النظر ويستخير الله في من يأخذ العلم عنه. ويلتزم حسن
8:50والاداب منه لان اخذ العلم عبادة وكلما كمل من تأخذ عنه تلك العبادة كمل انتفاعك بها ولا طريق الى الفوز بالظفر بمن تأخذ عنه العلم على وجه اتم حتى تستخير الله سبحانه وتعالى فان الله
9:10عز وجل بخلقه اعلم فينبغي للطالب ان يقدم الاستخارة لله عز وجل بين يدي من يقصد اخذ العلم عنه فانه اذا وصل الامر الى الله وفقه الله ثم قال رحمه الله وليكن ان امكن ممن كملت اهليته وتحققت
9:30فقدوا الى اخر ما ذكر لان الطالب انما يكون انتفاعه بشيخه اذا جمع امرين. احدهما اهديته تاما والثاني حرصه على نفع المتعلمين. فاذا وجدت اهليته الكاملة من وقود الديانة ومتانة
9:50العلم واقترن بها حرصه على المتعلمين وشفقته بهم ورغبته في نفعهم كان ذلك من اعظم ما يوصل العلم الى المتعلم. ولا ينبغي ان يرغب الطالب في اخذ العلم عن احد مهما بلغ علمه اذا
10:10كان ممسوسا بنقص في ورع او دين او عدم خلق جميل. بل ينبغي ان يتحرى الانسان الاكمل من المعلمين لان الامر عظيم كما قال محمد ابن سيرين فيما رواه مسلم في مقدمة صحيحه ان هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم
10:30وهذه الكلمة تؤثر عن جماعة من السلف اقدمهم محمد ابن سيرين كما رواه مسلم في مقدمة صحيحه مرفوعة في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت. ومقصوده في قوله هذا العلم دين اي
10:50ان هذا العلم الذي تتلقونه دين يتدين به الانسان ويتعبد الله به. فينبغي ان ينظر عمن يأخذه حتى حقق له صلاح الدين الذي يعبد الله به. ثم حذر من ابدة من اوابد الاخذ عن المعلمين فقال وليحضر
11:10وليحذر من التقيد بالمشهورين وترك الاخذ عن الخاملين بحيث تكون له رغبة ان يلتحق باهل الشهرة من المعلمين دون انتفاع بمن خمل ذكره منهم. فان هذا معدود من الكبر كما ذكره الغزالي وغيره
11:30الكبر فيه ان الانسان يفرح اذا نسب الى مشهور معظم عند الناس. فهذا من حظ نفسه بخلاف اذا نسب الى الاخذ عمن خبل ذكره ولم يجتهد فان الانسان لا يحصل له بذلك فرح ثم علل
11:50اخذ عن الخاملين بقوله لان الحكمة ضالة المؤمن يعتقدها حيث وجدها الى اخر ما قال. فمقصود الم تعلم العلم اينما كان وحيث كان فاذا وجده عند خامل اخذه ولا ينبغي له ان يتقيد بالاخذ عن مشهود ومما
12:10يؤكد الاخذ عن الخامل وهو الذي لم ينتفع ذكره ولم يشتهي خبره اذا كان ممن ترجى بركته كما قال فاذا كان ومنه ممن توجى بركته كان النفع به اعم. والتقصير من جهته اتم. كأن يقترن به كبر سن وخدم
12:30وفي الاسلام وحسن سابقة فاذا وجدت هذه المعاني مع خامل الذكر كان ذلك ارجى للانتفاع به ثم ذكر ان من سفر احوال السلف والخلف لم يجد النفع يحصل غالبا والفلاح يدرك طالبا الا اذا كان
12:50من التقوى نصيب وافر وعلى شفقته ونصحه للطلاب دليل ظاهر. وكذلك اذا اعتبرت المصنفات وجدت الانتزاع بنصيب الاتقى الازهدي اوفر والفلاح بالاشتغال به اكثر. فينبغي ان يكون معلمه استطاع الى ذلك سبيلا ممن عرف عنه تقواه وظهرت منه عنايته بطلابه. وليجتهد على ان يكون الشيخ ممن له على
13:20الشرعية تمام اطلاع لان اطلاعه على علوم الشرع واخذه من كل منها بنصيب يؤمن السابدة في ايصال العلم ومعرفة انواعه باختلاف من يقف على نوع واحد منه فان الغالب ان المعلمين الذين يقفون
13:40على نوع واحد منه يحجبون بهذا اصحابهم عن بقية العلوم. وربما بالغ احدهم في بيان فضل علمه وتقديمه على العلوم فيثق المتعلم فيما يقول وينتج من ذلك الا يعرف من العلم الا هذا. وينبغي ان يكون
14:00معلمه ايضا له نعمة مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع لا ممن اخذ عن بطون الاوراق ولم يعرف بصحبة المشايخ الحذاق. فقد قال عبد الله بن عوف رحمه الله تعالى لا يؤخذ العلم الا عن من عرف بالطلب
14:20وقال الشافعي كما اورده المصنف هنا من تفقه من بطون الكتب ضيع الاحكام. وكان بعضهم يقول من اعظم بلية تمسك الصحفية اي الذين تعلموا من الصحف فهم منسوبون اليها. فينبغي ان يكون طلبة المتعلم من
14:40من عرف بصلته باشياخ عصره واخذه عنهم وتخرجه على يديهم. لان ذلك امن له في للدين فان الدين لا يؤخذ من الاوراق وانما يؤخذ من الرجال. كابرا عن كابر. وقد روى ابو داوود بسند
15:00في صحيح من حديث عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم وهذا الحديث اصله في التلقي كما اشار الى ذلك الشاطبي رحمه الله تعالى في مقدمات الموافقات. فينبغي ان يكون اخذك للعلم
15:20عمن عرف باخذ العلم عن اهله. والهدف الثاني ان ينقاد لشيخه في اموره ولا عن رأيه وتدبيره من يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهد فيشاوره فيما يقصده ويتحرى رضاه فيما يعتمده ويبالغ في حرمته ويتفرغ
15:40الى الله بخدمته ويعلم ان ذله لشيخه عز وخضوعه له فخر وتواضعه له رفعة فتمام او الانقياد لمشورة الشيخ والانتفاع بنصحه وملاحظة توجيهه مما يزيد الطالب انتفاعا بشيء ولذلك حظ المصنف عليها حتى جعله بمنزلة المريض مع الطبيب الماهر. فان المريض مسلم امره لمن
16:10بمهارته في الطب. وهكذا ينبغي ان يكون المتعلم مع من وثق بمعرفته من المعلمين في انواع العلوم ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى اقوالا للسلف في تواضعهم مع اشياخهم وعلمائهم فقال ويقال ان الشافعي رضي الله عنه
16:30عوثب على تواضعه للعلماء فقال اهين لهم نفسي فهم يقدمونها ولن تقوم النفس التي لا تهينها. فاذا اهالي الانسان نفسه لمعلمه والمراد باهانة نفسه له الا يعاتب ولا يطالب ولا يغالب
16:50في شيء وليس معنى اهانته لنفسه ان يضعها في موضع جن ولكن المقصود ان يحرمها مما تتوق اليه فان النفس تتوب الى المشاركة والمنافسة حتى مع من يحسن اليها فينبغي ان يقسمها عن مألوفيها
17:10وان يلزمها حدها مما ينبغي ان يستعمله من الادب مع معلميه من التواضع. ثم ذكر ايضا ما كان متفقا ابن عباس عندما اخذ بركاب زيد ابن ثابت الانصاري والركاب اسم للابل التي تحمل الناس. وقد
17:30اخذ رضي الله عنه بزمام ناقة زيد ابن ثابت وقال هكذا امرنا ان نفعل بعلمائنا اي بالتواضع لهم والقيام على خدمتهم. وقال احمد ابن حنبل لخلف الاحمر لا اقعد الا بين يديك. قدرنا ان نتواضع لمن نتعلم منه
17:50وذلك ان الامام احمد خرج الى خلف الاحمر وهو من ائمة اللغة المعروفين ليأخذ عنه حديثه عن ابي عوانه فاراد خلقوا ان يجلس بين يديه مرتفعا فابى عليه احمد وقال لا اقعد الا بين يديك امرنا ان نتواضع لمن
18:10نتعلم منه وقوله العالم ممن بعد عن العهد الاول امرنا يريد به ما جاءت به الادلة الشرعية المقصوده امرنا بالشرع ان نتواضع لمن نتعلم منه. ثم قال وقال الغزالي لا ينال العلم الا بالتواضع والقاء
18:30سمع والمراد بالقاء السمع اصغاؤه المشتمل على جمع القلب. فان سبوق السمع الى المسموع الى الاذن المقتصر على الادراك ليس هو المراد وانما المراد سمع يقارنه جمع القلب على ما يلقى
18:50اليه ثم قال ومهما اشار عليه شيخه بطريقة تعليمه فليقلده. وليدع رأيه فخطأ مرشده انفع له من صوابه في نفسه بان مرشده له من الخبرة والدراية ما ليس له. وقد يظهر عنده ان ارشاد مرشده
19:10غلط لكنه ان اخذ به وتمادت به الايام تبين له ان مرشده اليه مرشده صواب ثم ذكر ان هذا الادب منبه عليه في القرآن في قصة موسى والخضر فان الخضر قال له انك لن تستطيع معي صبرا
19:30مع علو قدر موسى الكريم عليه الصلاة والسلام حتى شرط عليه السكوت فسلم له الخضر بذلك فسلم له موسى لذلك وانتفع كما خصه الله سبحانه وتعالى علينا في كتابه والامام الدعوة النجدية لشيخ محمد بن عبد الوهاب رسالة
19:50نافعة اسمها فوائد قصة الخضر مع موسى عليه الصلاة والسلام. ذكر فيها كثيرا من الاداب المتعلقة بالمعلم والمتعلم. والهدف الثالث ان ينظره بعين الاجلال. ويعتقد فيه درجة الكمال. والمقصود الكمال هنا الكمال المناسب للمخلوق فان الكمال الانسانية المقصورة على قدر العبد مما يوصف
20:20للعبد فان من الناس من كملت اوصافه وحلاه باعتبار ما يصل اليه الخلق من الاوصاف. فالناس في ذلك درجات ينبغي ان ينظر المعلم المتعلم الى معلمه بعين الاكبار والاجلال والاعظام. ويعتقد فيه درجة الكمال المناسب له
20:40فان ذلك اقرب الى نفعه به. وكان بعض السلف اذا ذهب الى تصدق بشيء وقال اللهم استر عيب شيفي عني ولا تذهب بركة علمه مني. وقال الشافعي كنت اصفح الورقة اي ارفعها بين يدي ما لك
21:00رقيقا هيبة له لان لا يسمع وقعها. وهذا من ابلغ الاعظام. وقال الربيع بن سليمان والله ما اجترأت ان اشرب الماء الشافعي ينظر الي هيبة له. ثم ذكر بعد هذه الاقوال ما اتفق لشريك ابن عبد الله
21:20رحمه الله تعالى لما حضر اليه بعض اولاد الخليفة المهدي من خلفاء العباسيين فاستند ولد الخليفة الى الحائط عن حديث فلم يلتفت اليه شريك ثم اعاد فعاد شريكه بمثل ذلك فقال اتستخف باولاد الخلفاء؟ قال لا. ولكن
21:40ما اجل عند الله من ان اضيعه ويروى العلم ازين عند الله من ان يضيعوه. ووجه اضاعته هو وضعه عند من لا يرفع اليه رأسا ولا يعظم له شأنا فان هذا المتهتك بحرمة
22:00العلم الذي استند على الجدار ثم رغب من شيخه ان يسأله ان ان يحدثه بحديث كان حقيقا بحرمانه منه بان حاله حاله استخفاف بالعلم واهله. ولا ينبغي لاهل العلم ان يضيعوه. وقد
22:20قال ربيعة الرائي رحمه الله تعالى لا ينبغي لاحد عنده شيء من العلم ان يضيع نفسه. ومن عدم اضاعة العلم حرمانكم من ليس اهلا له ممن لم يتأدب بادبه. ومن اعظامه واجداده بذله لاهله. ثم ذكر ممن مما
22:40بهذا ما ذكره في قوله وينبغي الا يخاطب شيخه بداء الخطاب وكافه كأن يقول قلت او ذكرت او نحوها من الالفاظ ولا يناديه من بعد بان يرفع صوته او اليه ليستوقفه من بعيد بل يقول يا سيدي ويا استاذ وقال الخطيب يقول ايها العالم ايها الحافظ ونحو ذلك
23:10وما تقولون في كذا وما رأيكم في كذا وشبه ذلك وقاعدة الشريعة في المخاطبات لزوم الادب مع عدم المبالغة خشية الفتنة فان الادب مرغب فيه شرعا فمن اراد ان يخاطب احدا فانه مأمور
23:30بالادب لكنه ينهى عن المبالغة في اعظامه واجلاله كما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له انت سيدنا وابن سيدنا فقال قولوا بقولكم او بعض قولكم اي ما تعرفونه من قولكم في اعظام من تخاطبون
23:50دون خروج عن ذلك واكملوا تلك الالفاظ انتساب الانسان الى شيخه دون مبالغة بتلقيبه كان يا شيخنا او يا استاذنا او نحو ذلك من الالفاظ بان ينسب نفسه اليه مع تعريفه بحقه وقدره
24:10ثم قال ولا يسميه في غيبته ايضا باسمه الا مقرونا بما يشعر بتعظيمه كأن يكنيه فان الدنيا عند العرب التعظيم او قوله قال الشيخ او الاستاذ كذا او قال شيخنا بين هذا كله فان هذا كله مما يدل
24:30التعظيم ثم ذكر المصنف مما يدل على التعظيم او قال حجة الاسلام ونحو ذلك. وهذا من الالقاب مولدتي في الاسلام. والعرب لا تعرف مثل هذه الالقاب المبالغ فيها. فينبغي العدول عنها
24:50لزوم ما تعرفه العرب من الفاظ الاجلال والاعظام دون ولاع بهذه الالقاب التي اقبل عليها الناس كقولهم حجة او حافظ الاسلام او امام الاسلام او شيخ الاسلام او غير ذلك فان هذه الالقاب لا تصرف لكل احد
25:10وانما يستحق ما يستحق منها نفر قليل في علماء المسلمين. وقد استبيح حماها اليوم حتى صارت الالقاب تصرف بلا ضابط وترسل لكل احد فصار في الناس من يخاطب باسم الامامة والتجديد والهداية وغيرها من
25:30التعظيم والاجلال وهو علي من ذلك. والالقاب لا يمنحها الخلق وانما يمنحها الخالق سبحانه وتعالى فان الله سبحانه وتعالى اذا اراد لاحد من الخلق ان يكون اماما للمتقين جعله اماما وان ابى الخلق اجمعون. وان اراد الخلق
25:50ان يجعلوا احدا منهم اماما ولم يرد الله سبحانه وتعالى ان يجعله اماما فان الله عز وجل لا يكتب له هذه الايمان فلا ينبغي ان يمتلئ قلب الانسان بهذه الالقاب الفارغة اليوم المرسلة قبل اسم فلان او فلان او فلان. وانما مدار الارض على النفع
26:10والاتباع فان من صدق في نفع الخوف رفعه الله سبحانه وتعالى. واذا كان الانسان ذا ولع بهذه الالقاب اما في نفسه او في مدح غيره بها فانه يضر بنفسه ويضر بغيره. ومن مقاصد بعض الناس في ارسال هذه
26:30الالقاب والحكم على الخلق بها ان يعظموا معظما من معظميهم فتجد ان بعض الناس له تعلق باحد من الخلق فيبالغ برفعه حتى يعلق الخلق به ولا ريب ان هذا قد يكون فيه نوع خيانة له. اذا كان المرفوع بهذه
26:50ليس اهلا لها فيكون قد انزله في منزلة ليس له فهو ليست له فغر الخلق بذلك فقلدوه او اذعنوا او اخذوا باقواله. وهذا اخر التقرير على هذا الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.