استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم ما
0:20عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا درس التاسع عشر في شرح الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى ثلاثين بعد الاربعمائة والالف
0:40واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد بن ابراهيم جماعة رحمه الله ويليه الكتاب الثاني وهو بلوغ القاصد جل المقاصد للعلامة عبدالرحمن بن عبد الله البعلي رحمه
1:00الله ويليه الكتاب الثالث وهو فتح الرحيم الملك العلام للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله. وقد انتهى البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى في الفصل الاول من الباب الثالث الرابع
1:20الخامس او الخامس ان يقسم اوقات ليله ونهاره. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين
1:40قال المصنف رحمه الله تعالى الخامس ان يقسم اوقات ليله ونهاره ويغتنم ما بقي من عمره فان بقية العمر لا قيمة له واجود الاوقات للحفظ الاسحار. وللبحث الابكار وللكتابة وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة
2:00فقال الخطيب اجود اوقات الحفظ الاسحار ثم وسط النهار ثم الغداء. قال وحفظ الليل انفع من حفظ النهار ووقت الجوع انفع من وقت الشبع. قال واجود اماكن الحفظ الغرف وكل موضع بعيد عن الملهيات. قال وليس بمحمود الحفظ
2:20النبعة والخضروات والانهار وقوارع الطرق وضجيج الاصوات. لانها تمنع لانها تمنع من خلو القلب غالبا ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب طالب العلم في نفسه يتعلق بكيفية
2:40اغتنامه زمانه. فذكر ان طالب العلم مأمور بان يقسم اوقات ليله ونهاره. بحسب ما لكل منها فان من عمل الليل ما لا يصلح في النهار ومن عمل النهار ما لا يصلح في الليل وبهذا
3:00جاءت الشريعة فان الشريعة فرضت علينا اعمالا وسن لنا فيها سنن تكون في الليل دون النهار عبادات تكون في النهار دون الليل. وكذلك ما يتعلق باصلاح الانسان في تدبير معاشه. وتحصيل
3:20مقاصده فان من امره ما يكون صالحا لليل ومنه ما يكون صالحا للنهار. ومن جملة ذلك ما يتعلق طالب العلم فان من طلب العلم ما يصلح في الليل دون النهار ومنه ما يصلح في النهار دون الليل كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله
3:40الله تعالى ويأثره عن غيره. ثم قال رحمه الله تعالى مبينا ما ينبغي ان يكون عليه طالب العلم في وقته. قال ويغتنم ما بقي من عمره فان بقية العمر لا قيمة له. اي يشتغل بان يصيب الغنائم
4:00فيما بقي من عمره الذي قدره الله عز وجل فان ما بقي من العمر لا يحصل فيه غنيمة فلا قيمة له فما بقي من عمرك بعد اليوم قسمان اثنان احدهما نوع تصيب فيه غنائم العلم والعمل وهذا له
4:20عظيمة عند الله عز وجل وعند خلقه. والاخر نوع لا تصيب فيه غنيمة فهذا لا قيمة له وهذا ما معنى قول المصنف؟ فان بقية العمر اي الذي لا تصيب فيه غنيمة لا قيمة له. والامر كما كان ابو الوفاء ابن عقيل
4:40رحمه الله تعالى يقول كل يوم تطلع فيه الشمس لم استفد فيه فائدة فليس من عمري رحمه الله فان الاعمال في الايام ان لم تقربك الى مناصب العلم والعمل العالية فانه لا
5:00منها والغانم حقا هو الذي يكون زمانه ذخيرة يكتنز فيها علما وعملا صالحا ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى تقسيم اليوم والليلة والنهار والليل بما ينبغي ان يكون من عمله في حق طالب العلم فقال واجود الاوقات للحفظ الاسحار وللبحث الابكار وللكتابة
5:30وسط النهار وللمطالعة والمذاكرة الليل. وهذه قاعدة كلية في الوقت. روعي فيها حال الناس فيما سلف. وباعتبار ما تنتهي اليه اعمالهم. وقد يحدث للناس في زمانهم احوال توجب تغير مثل هذا كما سيأتي. والاصل ان القاعدة الكلية فيما سلف عليه الناس اكمل. وما حدث
6:00فمن الاحوال التي غيرت طبائع الخلق فانها تضر بهم. فان الناس فيما سلف مثلا كانوا يبكرون بنومهم يبكرون بيقظتهم وهذا انفع وحينئذ يكون تقدير الاوقات في الاجود حفظا وفهما وبحثا
6:20ومطالعة على ما ذكر المصنف رحمه الله تعالى. واما اليوم فان جمهور المسلمين يتأخرون في نومهم. ويتأخرون في استيقاظهم وحينئذ فان تفضيل زمان على زمان في حقهم هو باعتبار قوة ابدانهم
6:40وجودة اذهانهم فان قوة البدن تكون اجمع بعد النوم الذي يرتاح فيه البدن. فاذا كان هذا حاصلا لجمهور ما سبق في الاسحار لانهم يبكرون الى نوم الليل. فاذا بلغ الانسان منهم اخر الليل فاذا
7:00هو قد حصل من النوم ما يكون قوة لبدنه يستيقظ بعدها فحينئذ يكون الافضل في حقه في الحفظ كما ذكر المصنف وغيره كما سيأتي ذكره. واما باعتبار ما ال اليه حاله الناس فان المراعى هو ان يكون
7:20البدن قد اصاب راحة تامة. فاذا كان الانسان اذا صلى الفجر يكون قد ارتاح بما فرغ من نوم ليله. فحين تكون جمعية قلبه وقوة ذهنه حاصلة فيصلح للحفظ بعد الفجر. وان كان لم يحصل
7:40ذلك شيئا واحتاج الى زيادة نوم فانه ينام فاذا استيقظ بعد ذلك كان الوقت الذي يكون بعد استيقاظه اجود لحفظه وان كانت القاعدة ان حال من سبقه واكمله. وقد ذكر رحمه الله تعالى في توقيت الاوقات فيما سلف في صناعة العلم
8:00ان اجود الاوقات للحفظ عندهم الاسحار. والمراد بالاسحار عندهم اخر الليل. وانما سميت باسم سحر لانه غالب ما فيه فان السحرة في اصح اقوال اهل العلم رحمهم الله تعالى مختص بالوقت الكائن بين الاذان
8:20والاذان الثاني لصلاة الفجر. وهذا بعض مسمى السحري عندهم في صناعة العلم. فان ما يتقدمه من وقت يلحق به وقد يكون بالغا الساعة وقد يكون اقل من ذلك وان كان السحر في تقديره هو اقل من ذلك
8:40فربما كان عشرين دقيقة او ربع ساعة لكن مسمى السحر عندهم في تصرف الحفظ يطلقونه على اخر الليل ومن افضله وقت السحر فهو من تسمية الكل باشرف اجزائه. ثم قال وللبحث الابكار. والابكار جمع
9:00وهي اول النهار. ومقصوده رحمه الله تعالى وللبحث الابكار اي للاستشراح وفهم فان الاذهان في اول النهار وقادة. والنفوس مستعدة. فيحصل الانسان في اول النهار من بقوة ما لا يكون في وسطه ولا في اخره. ومن هنا دأب اهل صناعة علم الدنيا على تخصيص
9:30المحاضرات والحصص الاولى في التعليم النظامي بالمقررات التي تحتاج الى كد ذهن ومشقة فهم لعلمهم بان النفوس تكون اكثر استعدادا في مثل هذا. ثم قال وللكتابة بسط النهار لفراغ الناس من اشتغالهم بطلب العلم في اوله وانصراف كل منهم الى محل اقامته
10:00فحينئذ يفرغ للانسان زمن ينبغي ان يكتب فيه. قال وللمطالعة والمذاكرة الليل لما فيه من السكون فان السكون يعين على المطالعة وجمع القلب والمذاكرة في العلم. ثم نقل رحمه الله تعالى
10:20لا كلاما عن الخطيب البغدادي واذا اطلق الخطيب دون تقييد فلا يراد به الا احمد ابن علي ابن ثابت البغدادي الحافظ الكبير صاحب كتاب تاريخ بغداد والجامع لاخلاق الراوي وادابه السامع. واما مع التقييد فقد يراد به
10:40الخطيب الشربيني او غيره من اهل العلم الذين عرفوا باسم الخطيب مقيدا. اما مع الاطلاق فالمراد به ابو بكر الخطيب صاحب تاريخ بغداد وقد قال رحمه الله تعالى في كتاب الجامع اجود اوقات حفظ الاسحار ثم وصل النهار ثم الغداة ثم
11:00قال وحفظ الليل انفع من حفظ النهار. لان الظلمة اذا استحكمت استنار القلب. فان ظلمة الليل تكون غطاء يمنع البصر عن الاسترسال. فان البصر اذا استرسل ضعف عمل القلب. واذا
11:20حجب البصر قوي عمل القلب. ولذلك كان في اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من هو اعمى ولم يكن فيهم من هو اصم كما ذكره ابو عبد الله ابن القيم والسفارين في غذاء الالباب لان الصمم
11:40يمنع وصول العلم بخلاف العمى فانه ربما يكون معينا على تحصيل العلم لان الانسان اذا حفظ بصره حصل لقلبه قوة في جمع ما يلقى اليه. ولاجل هذا شرفت صلاة النفل بالليل على صلاة النهار
12:00لان الانسان اذا خلا بربه سبحانه وتعالى لم يكن متطلعا مستشرفا الى مدح الناس وثنائهم لان لليل حجابا يرسله فلا يراه فيه الناس. وكذلك تحصيل الحفظ في الليل انفع للانسان. لان قلبه
12:20يقوى جمعه لمادة الفهم والادراك والالقاء اليه بخلاف النهار فان البصر يسترسل في النهار ها هنا وها هنا فيظعف عمل القلب ثم قال ووقت الجوع انفع من وقت الشبع. لان الانسان اذا شبع
12:40عملت مادته عملا في هضم الطعام الذي اكله. وهذا الهضم بطبيعته يضعف قوة العقل. كما ان الابخرة التي تتصاعد من هظم الطعام تظعف مادة الذهن. ولذلك قل ان يوجد بدين
13:00فطن وقد يوجد فيهم من عنده فهم واما الفطنة فانها تقل لان اقبال الانسان على الطعام تكثر معه مادة الابخرة المتصاعدة الى الدماغ والتي تظعف قوة الدهن. فاذا كان غالب حال الانسان الاعتدال في مطعمه
13:20وكونه اقرب الى الجوع منه الى الشبع فان ذلك اعون له في الحفظ. ولا ينبغي من اراد الحفظ ان يأكل ثم يشرع في الحفظ لان هذا يظعفه. بل يؤخر الطعام عن وقت الحفظ
13:40ثم ذكر كلاما للخطيب يتعلق بنعت ما ينبغي ان يكون من الاماكن فانما سلفه متعلق بالازمان قال واجود اماكن الحفظ الغرف. وكل موضع بعيد عن الملهيات. وانما جعلت الغرف هي
14:00اجود اماكن الحفظ لان الانسان يحفظ فيها حبيسا في قطعة صغيرة من المكان فيكون في ذلك قطع لسمعه وبصره وفكره عن الاشتغال بغير الحفظ. بخلاف الاماكن المفتوحة فان الاماكن المفتوحة ومن جملتها السطوح يكون فيها للبصر استرسال وللاذن اطراق وللقلب اشتغال
14:30فيضعف الانسان عن الحفظ فيها. وكلما كانت الغرفة اضيق كان ذلك انفع. ما لم يشق الانسان في مجلسه ومشيه واضطجاعه فان ذلك يمله. لكن الغرف الصغيرة انفع من الغرف الكبيرة ولهذا فان الاربطة التي كانت تبنى في البلاد الاسلامية لطلبة العلم كانت الغرف فيها تجعل صغارا
15:00بحيث يجمع الانسان نفسه في هذه الغرفة على تحصيل مقصوده من العلم حفظا وفهم. ثم قال وكل موضع بعيد عن الملهيات وفي هذا اعلام بان العلة الحاملة على تجويد مكان دون اخر هو قلة الملهيات فيه. فكل
15:20مكان قلت فيه الملهيات ولم تكثر فيه المشغلات فانه افضل من غيره. وحينئذ فان من يروم الحفظ في السطوح او اماكن التنزه او سواحل البحار او على الانهار يضعف حفظه بسبب وقوعه في مكان كثرت فيه الملهيات والشواغر. ثم قال الخطيب وليس
15:50الحفظ بحضرة النبات والخضرة والانهار وقوارع الطرق وضجيج الاصوات لانها تمنع من القلب غالبا وهذا مأخذ المسألة. فكل مكان كان القلب فيه مشغولا ما فانه لا يصلح للحفظ. وكل مكان قلت فيه الشواغل او خلت فانه انفع للحفظ
16:20نعم. احسن الله اليك. قال السادس من اعظم الاسباب المعينة على الاشتغال والفهم وعدم الملال. اكل القدر اليسير من قال الشافعي رضي الله عنهما شبعت منذ ست عشرة سنة وسبب ذلك ان كثرة الاكل جالبة لكثرة الشرب
16:40وكثرة جالبة للنوم والولادة والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس وكسل الجسم هذا مع ما فيه من الكراهية الشرعية والتعرض لخطر الاسقام البدنية. كما قيل فان الداء اكثر ما تراه يكون من الطعام او الشراب
17:00ولم يرى احد من الاولياء والائمة العلماء يصف شاكرا او يوصف بكثرة الاكل ولا حمد به. وانما تحمد كثرة من الدواب التي لا تعقل بل هي مرصدة للعمل. والذهن الصحيح اشرف من تبديده وتعطيله بالقدر الحقير من طعامه
17:20يؤول امره الى ما قد علم ولو لم يكن من افات كثرة الطعام والشراب الا الحاجة الى كثرة دخول الخلاء فكان ينبغي العاقل الذي بان يصون نفسه عنه. ومن رأى الفلاح في العلم وتحصيل البغية منه مع كثرة الاكل والشرب. والنوم فقد رام
17:40مستحيلا في العادة والاولى ان يكون ما يأخذ من الطعام ما ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ابن ادم عدم وعاء شرا من بطن بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه
18:00به وثلث لنفسه. رواه الترمذي. فان زاد على ذلك فالزيادة اسراف خارج عن السنة. وقد قال الله الا وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. قال بعض العلماء جمع الله بهذه الكلمات الطب كله. ذكر
18:20المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب طالب العلم في نفسه وهو الحرص على اكل القدر اليسير من فان ذلك من اعظم الاسباب المعينة على الاشتغال بالعلم والفهم وعدم الملال. فان امتلاء
18:40البطن يذهب قوة الذهن ويشغل الانسان بالطعام والشراب كما سيأتي في كلام المصنف وقد ذكر رحمه الله تعالى من مقولات اهل العلم في ذلك ما جاء عن الشافعي رحمه الله انه قال ما شبعت
19:00منذ ست عشرة سنة وامتناع الشافعي رحمه الله تعالى عن الشبع ليس المراد به امتناع عما احل الله سبحانه وتعالى له من مطعم ومشرب. ولكن مراد الشافعي رحمه الله تعالى
19:20امتناعه مما يضر بمقصده فان مقصده هو طلب العلم وتحصيله. والشبع من الطعام والشراب يمنعه من تحصيل هذا المقصود. والمرء اذا كان له مقصود شريف. فاستعان بما يعينه على ذلك مما اذن له فيه كان محمودا على ذلك. واما تجويع النفس دون مقصده
19:50صحيح في نفسه فان ذلك لم تأمر به الشريعة. ثم ذكر تعليل الحض على القدر اليسير من الحلال بقوله وسبب ذلك ان كثرة الاكل جالبة لكثرة الشرب. فان الانسان اذا
20:10هو اكله احتاج الى الشراب. فاذا كثر شربه جلب له ذلك النوم كما قال المصنف. وكثرته للنوم والبلادة وقصور الذهن وفتور الحواس وكسل الجسم. فاذا امتلأ وطاب ابن ادم طعاما وشرابا اخلد الى لذة النوم وتبلد ذهنه وقصر فهمه وفترت حواسه
20:40وكسل جسمه واصابه العجز. مع ما يجتمع الى هذه المعاني من الكراهية شرعية من المبالغة في الطعام والشراب. فان الانسان مأمور بالاقتصاد في مطعمه ومشربه. كما في حديث المقداد الذي رواه
21:00الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ابن ادم وعاء شرا من بطن ثم قال النبي صلى الله عليه مرشدا بحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه. وفي ذكر اللقيمات على وجه التصغير
21:20الى التقليل فان تقليل المأكول مما حض عليه الشرع وهذا يدل على ان تكثيره مما يخالف مقصود الشرع فان مقصود الشرع من الامر بالاكل والشراب هو اقامة الصلب اي قوة البدن ولهذا
21:40فان الاكل والشراب ليس مباحا كما يقوله بعض الفقهاء بل ان الاكل والشراب مأمور به كما ذكره العلامة ابن سعدي عند قول الله تعالى وكلوا واشربوا. فالانسان مأمور بان يأكل ويشرب بقدر ما يحصل به
22:00صلبه وتقوية بدنه ليقتدر بذلك على اداء ما امره الله سبحانه وتعالى به. فان كان اذا ضعفت قوته لقلة اكله وشربه ضعف عن اداء ما امره الله عز وجل به من الاحكام الشرعية
22:20ويعلم به حينئذ ان الامتناع عن الاكل والشرب دون غاية شرعية انه محرم شرعا فان الامر بالاكل والشرب يقتضي استلزاما ان الامتناع عنه دون وجه شرعي انه منهي عنه فاذا
22:40الانسان عن الطعام والشراب لاجل الصيام كان ذلك مثابا عليه. واذا امتنع الانسان عن ذلك حمية ببدنه وحفظا لقوته لئلا يضعف كان ذلك مأمورا به. واذا امتنع الانسان عن الطعام والشراب لما
23:00يسمى بالاعتصامات والاضرابات فان ذلك محرم شرعا. لانها ليست غاية شرعية مأمورا مأمورا بها فلا يجوز تحصيلها بمثل هذه الطريق التي لم تأمر بها الشريعة. وكل هذا مفرع على ما ذكرناه مما
23:20ذكره العلامة ابن سعدي ان الاكل والشرب في اصلهما مأمور بهما لاجل تقوية صلب الانسان وبدنه ليقوم بما الله سبحانه وتعالى به من عبادة. كما ان الازدياد من الطعام والشراب يعرض البدن لخطر
23:40الاسقام البدنية فان من اعظم اسباب علل الابدان كثرة الطعام والشراب. فان الانسان اذا كثر طعامه وشرابه كثر ادواءه وعلله ولا سيما اذا تقدمت به السن. والاربعون فاصل في حق الانسان في اعتدال طعام
24:00وشرابه فان الانسان في مبادئ امره واول عمره يسعه من الاكل والشراب ما لا يسعه بعد بلوغ سني الاشد فاذا بلغ الانسان الاربعين فانه ينبغي له ان يلازم الاعتدال في اكله طعاما وشرابا لئلا تعتوره
24:20الى ثم قال ولم يرى احد من الاولياء والائمة العلماء يصف شاكرا اي يصف غيره شاكرا له او يوصف بكثرة الاكل ولا حمد به. وانما تحمد كثرة الاكل من الدواب التي لا تعقل بل هي مرصدة للعمل
24:40وانما حمد كثرة الاكل للدواب لانها تعمل بابدانها. فحين اذ يصلح لها الاكل واما العبد فانه لا يعمل ببدنه فقط بل يعمل بقلبه. وربما كان عمل قلبه اشرف من عمل بدنه. ولا يحصل
25:00له عمل قلبه الا بملاحظة اكله وشربه. فحصل بينه وبين الدواب بالفرظ. فان الدواب تعمل بابدانها فقط فحينئذ تمدح بكثرة اكلها ويؤمر بوضع الطعام لها لتشبع فتكون قادرة على العمل. واما العبد فانه يعمل
25:20وقلبه وكثرة الاكل مضرة بقلبه مضعفة له عن سيره وعمله. ثم قال والدهن الصحيح اشرف من تبديده وتعطيله بالقدر الحقير من طعام يؤول امره الى ما قد علم. ولو لم يكن من افات كثرة الطعام والشراب الا الحاجة الى
25:40كثرة دخول الخلاء لكان ينبغي للعاقل اللبيب ان يصون نفسه عنه. لان الخلاء موضع تجتمع فيه الشياطين وتأنف النفوس الشريفة من البقاء فيه ومن العيوب التي تلحق مكثر الاكل والشراب
26:00انه يحتاج الى كثرة دخول الخلاء. فحينئذ يدخل الى مكان مستقبح ينبغي الا يكون ليد الانسان به الا على قدر الحاجة الداعية. واما الزيادة على ذلك فانها مستقبحة عند اولي الالباب. ثم قال ومن
26:20الفلاح في العلم وتحصيل البغية منه مع كثرة الاكل والشرب والنوم فقد رام مستحيلا في العادة وصدق رحمه الله تعالى فان الانسان اذا كان مكثرا من الاكل والشرب والنوم فاين قوة عقله وجودة فهمه فان
26:40النوم والاكل والشرب كل واحد منهما مضعف لتوقد الدهن. فاذا اجتمعت هؤلاء الثلاث جميعا فانها تظعف ذهن الانسان بالكلية. ثم قال والاولى ان يكون ما ياخذ من الطعام ما ورد في الحديث عن
27:00النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث المقداد وفيه القسمة الثلاثية لما ينبغي ان يكون عليه الانسان فقال فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه اي تنفسه بالشهيق والزفير. والانسان اذا
27:20اكثر الطعام وملأ معدته به اضعف تنفسه ثم قال فان زاد على ذلك فالزيادة اسراف خارج عن السنة. والفرق بين الاسراف والتبذير ان الاسراف يكون مشروعا في فهو متعلق بما اذن به شرعا. كاكل وشراب لمحتاج اليهما. واما التبذير فيتعلق بغير مأذون
27:50به شرعا ثم قال وقد قال الله تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا. قال بعض العلماء جمع الله هذه الكلمات الطب كله. ذلك ان الطب يرجع الى ثلاث قواعد القاعدة الاولى حفظ صحة البدن وقوته والقاعدة
28:20الحمية من المواد الضارة المفسدة له والثالثة استفراغ المواد الفاسدة من البدن والمذكور في الاية هو القاعدتان الاوليان. فان قوله تعالى وكلوا واشربوا بما فيه قوة للبدن وقوله ولا تسرفوا حفظ للبدن بالحمية من المواد الفاسدة
28:59واما القاعدة الثالثة وهي استفراغه من المواد الفاسدة فانه غير مذكور في هذه الاية وانما مذكور في قوله تعالى فمن كان منكم مريضا او به اذى من رأسه ففدية من صيام او صدقة او نسك
29:19فانه اذن لمن كان مريضا او به اذى اذى من رأسه ان يحلق رأسه ليستفرغ المواد الفاسدة بتصاعد هذه الابخرة المضرة به من فروة رأسه وقد بسط القول في هذه القواعد ابن القيم رحمه الله تعالى
29:39في الجزء الرابع من كتاب زاد المعاد وذكرها ابن الكحال قبله وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.