استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم
0:20وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التكريم اما بعد فهذا هو الدرس الخامس في شرح الكتاب الاول من التعليم المستمر في سنته الاولى وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة الكناني
0:40رحمه الله وقد انتهى من القول الى الادب الثامن من اداب العالم في نفسه. نعم. احسن الله اليك. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا
1:00لشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى الثامن معاملة الناس بمكارم الاخلاق من طلاقة الوجه وافشاء السلام واطعام الطعام وكظم الغيظ وكف الاذى عن الناس واحتماله منهم والايثار
1:20الاستئثار والانصاف وترك الاستنصاف وشكر التفضل وايجاد الراحة والسعي في قضاء الحاجات وبذل الجاهد الشفاعات والتلطف بالفقراء والتحبب الى الجيران والاقرباء والرفق بالطلبة واعانتهم وبرهم كما يأتي ان شاء الله تعالى. واذا رأى من لا يقيم صلاته او طهارته او شيئا من الواجبات عليه ارشده بتلطف
1:50كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الاعرابي الذي بال في المسجد ومع معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ادبا اخر من اداب العالم في
2:10نفسي وهو جريان معاملته للناس على الاخذ بمكارم الاخلاق. والاخلاق هي انواع المعاشرة والمعاملة التي تكون بين العبد وغيره. والخلق يطلق على معنى اعم كما سلف وهو الدين كما قال الله
2:30سبحانه وتعالى وانك لعلى خلق عظيم اي على دين عظيم. كما قال مجاهد وغيره. الا ان الاخلاق اذا بالمكارم فانما يراد بها احوال المعاشرة التي تكون بين العبد وغيره. والانسان مأمور
2:50بان يكون اخذا بمكارم الاخلاق. واحق الناس بالاخذ بها هم المشتغلون بعلوم الشريعة واولاهم منهم هم العلماء. ولهذا ذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا الادب من اداب العالم في نفسه. ثم ذكر رحمه الله
3:10تعالى انواعا من مكارم الاخلاق كطلاقة الوجه اي بشاشته وافشاء السلام واطعام الطعام وكظم الغيظ والغيظ هو الحنق الذي يجده الانسان في داخله وكظمه عدم ابداءه. فاذا لم يبدي انسان ما يجده من حنق في جوفه كان كاظما بغيظه. ثم ذكر منها كف الاذى عن الناس واحتمال
3:40منهم والايثار وترك الاستئثار. اي تقديم حظوظ الخلق على حظ نفسه. فمن قدم الخلق على حظ نفسه كان مؤثرا لغيره تاركا الاستئثار بتلك الحظوظ. ثم ذكر ايضا الانصاف ترك الاستنصاف اي انصاف الخلق من نفسه وعدم طلب نصفت الخلق له. ثم
4:10منها شكر التفضل اي شكر من ابدى له معروفا واسداه اليه متفضلا فيشكره على ما تفضل به عليه ثم ذكر منها ايجاد الراحة اي ايصال الخلق الى ما يكون فيه سعة وراحة
4:30لهم ثم ذكر منها السعي في قضاء الحاجات وبذل الجاه في الشفاعات والتلطف بالفقراء والتحبب الى الجيران والرفق بالطلبة واعانتهم وبرهم كما سيأتي ان شاء الله تعالى. وانما اخر المصنف رحمه الله تعالى ما
4:50من مكارم الاخلاق بالطلبة لان اولى الناس بان يسدي لهم العالم الخلق الكريم هم من يحف به من الطلبة الملتمسين للعلم. وهذا الباب العظيم وهو مكارم الاخلاق باب جليل افرد اهل العلم رحمه الله رحمهم الله تعالى فيه تأليف ككتاب مكارم الاخلاق للطبراني
5:20وكتاب مكارم الاخلاق للخوائط وقبلهما صنف اهل العلم رحمهم الله تعالى فيه ممزوجا بغيره لكنه جعلوه لكنهم جعلوه اصلا كالادب لابي بكر ابن ابي شيبة والادب المفرد لابي عبد الله البخاري والاداب
5:40بيهقي واولى الناس برعاية مكارم الاخلاق تعلما وعملا هم المشتغلون بطلب علم الشريعة ومما دخل عليه الخلل في ملتمس العلم في الازمنة الاخيرة تقصيرهم في هذا الامر العظيم من امور الدين. فان من اعظم مآخذ
6:00الدين اعتبار مكارم الاخلاق. فينبغي ان يجتهد طالب العلم في معرفة احكامها والعمل بها. ولا ينبغي ان ينظر اليها الانسان نظر استنقاص ونقص وانها انما هي لاحاد الناس وعموم الخلق بل اولى الناس
6:20احكامها والعمل بها هم طلبة العلم. ومما يدخل به الداخل عليهم في عدم تمكنهم من العلوم قلة الادب فان من فقد مكارم الاخلاق حرم العلم كما تقدم قول ابن اسباط رحمه الله تعالى بالادب
6:40العلم فاذا لم يكن الانسان متأدبا لم يسهل عليه فهم العلم وبينا وجه هذا فيما سلف في صدر الكتاب وكانوا يأمرون بتعلم الادب قبل تعلم العلم. فلا بد من رعاية هذا. وكان بعض من مضى من اهل العلم يعتني
7:00باقراء كتاب في ادب الطلب والعلم في اول استفتاح المتعلم درسه. اخذا للطالب بحمله على ومن مكارم الاخلاق التي ينبغي ان يكون عليها وهي الاخلاق المتعلقة بعبودية طلب العلم. ولهذا فان من اعظم مفاتح
7:20العلم ان يتأدب الانسان بآدابه ويحرص على تلقيها. فمن اول ما ينبغي ان تعتني باخذه عن شيوخك اخذك للادب عامة ولادب الطلب خاصة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من الاحوال التي تنبغي
7:40رعايتها ان اذا رأى العالم والا يقيم صلاته او طهارته او شيئا من الواجبات عليه ارشده بتلطف ورفق كما اكان ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم فان النبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقا رحيما كما في حديث ما لك بن
8:00وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم كان رقيقا رحيما. فالرقة والرفق والرحمة مما ينبغي ان ملتمس العلم متعلما او عالما. وجرت رعاية اهل العلم رحمهم الله تعالى لهذا الاصل حتى صار مقررا
8:20ان العلم مبني على الرحمة. فان المعلم لا ينبغي ان يجلس للناس الا رحمة بهم في ارشادهم ودلالتهم وبيان ما يجب عليهم من امور الدين. وكذلك ينبغي ان يكون المتعلم اخذا بالرحمة في
8:40في نفسه وحق معلمه وحق قرنه. ثم ذكر من شواهد السنة ما يدل على هديه صلى الله عليه وسلم في ذلك كما فعل صلوات الله وصلوات الله وسلامه عليه مع الاعرابي الذي بال في المسجد فزجره اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكفهم عنه وامرهم
9:00بتركه ثم ارشده بلطف ووقع هذا ايضا مع معاوية ابن الحكم لما تكلم في الصلاة وكلا الحديثين في الصحيح والاول منهما متفق عليه والثاني من افراد مسلم. وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى انما هو
9:20الاصل الغالب ليس الاصل الذي لا يخرج عنه. وقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب علم باب الغضب في الموعظة والتعليم. فكان من هديه صلى الله عليه وسلم ان يغضب
9:40اذا علم او وعظ الا ان مأخذ ذلك هو في تتمة تبويب البخاري فان البخاري رحمه الله تعالى قال باب الغضب في الموت والتعليم اذا رأى ما يكره. فاذا رأى المعلم او الواعظ ما يكره مما يخالف امر الله
10:00وتعالى وكان اللائق لنزعه من نفوس الخلق مبادرتهم بالغضب فعلى ذلك كما اتفق له صلى الله عليه وسلم في حديث ذات انواط لما غضب على اصحابه حين قالوا ما قالوا وهو مخرج عند ابي داوود وغيره بسند
10:20وكان هذا هو هدي السلف رحمهم الله تعالى فانهم كانوا يعاملون الخلق ولا سيما ملتمسي العلم من الطلبة الرحمة الا انهم اذا رأوا ان الغظب محل اصلاح الغلط الواقع بادروا به وشواهد ذلك
10:40ففي احوالهم رحمهم الله تعالى كثيرة ولا ينبغي ان ينقطع المتعلم عن طلب العلم اذا بادره معلمه بالغضب رجاء اصلاحه فان الذي ينقطع لاجل ذلك لا يعرف منفعة نفسه. وقد كان بعض اصحاب الاعمش
11:00عنده فزجره فقال له رجل لو قال لي مثل ما قال لك لما جئته فسمعه الاعمى فقال اتريد ان يكون احمق مثلك؟ فلا ينبغي ان يمتنع طالب العلم من تأديب معلمه اذا ادبه فان المعلم
11:20على الحقيقة كالوالد كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه كالوالد وهو في الصحيح وكذلك المعلمون هم للطلبة من جنس الوالد بل هم اشرف من ذلك لان
11:40ان الوالد انما هو اب للنطفة والبدن. واما المعلم فهو اب للروح والنفس. وابوة الروح وهي نبوة الدينية المعنوية اشرف واعظم من الابوة الطينية البدنية. نعم. احسن الله اليكم. قال التاسع ان يطهر
12:00وظاهره من الاخلاق الردية ويعمره بالاخلاق الردية. فمن الاخلاق الردية الغل والحسد والبغي والغضب لغير الله تعالى والغش والكبر والرياء والعجب والسمعة والبخل والخبث والبطر والطمع والفخر والخيلاء والتنافس في الدنيا
12:20والمباهاة بها والمداهنة والتزين للناس وحب المدح بما لم يفعل. والعمى عن عيوب النفس والاشتغال عنها بعيوب الخلق والحمية والعصبية لغير الله. والرغبة والرهبة لغيره. والغيبة والنميمة والبهتان والكذب والفحش في القول
12:40افتقار الناس ولو كانوا دونه. فالحذر الحذر من هذه الصفات الخبيثة والاخلاق الرذيلة. فانها باب كل شر بل هي الشر كله وقد بني بعض اصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان بكثير من هذه الصفات الا من عصم الله تعالى
13:00ولا سيما الحسد والعجب والرياء واحتقار الناس وادوية هذه البلية مستوفا في كتب الرقائق. فمن اراد تطهير نفسه منها فعليه بتلك الكتب ومن انفعها كتاب الرعاية للمحاسبين رحمه الله تعالى. ومن ادوية الحسد الفكر بانه اعتراض على الله
13:20تكبير حكمته المقتضية تخصيص المحسود بالنعمة. كما قال الشاعر العربي فان تغضبوا من قسمة الله بيننا. فالله ان لم اذ لم يرضكم كان ابصرا مع ما فيه من الغم وتعب القلب وتعذيبه بما لا ضار فيه على المحسود
13:40ومن ادوية العجب تذكروا ان علمه وفهمه وجودة وجودة ذهنه ومصاحته وغير ذلك من النعم فضل من الله عليه وامانه عنده ليرعاها حق رعايتها وان معطيه اياها قادر على سلبها منه في طرفة عين كما سلب كما سلب
14:00ما ما سلب ما علمه في طرفة عين وما ذلك على الله افأمنوا مكر الله ومن ادوية الرياء الفكر بان الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه بما لم يقضه الله له ولا على
14:20بما لم يقدره الله تعالى عليه. فلم يحبط عمله ويضر دينه ويشغل نفسه بمراعاة من لا يملك له وفي الحقيقة نفعا ولا ضرا مع ان الله تعالى يطلعهم على نيته وقبح سريرته كما صح في الحديث من سمع سمع الله
14:40به ومن رأى الله به ومن ادوية احتقار الناس تدبر قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم الاية ان وقوله انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا
15:00اليه تعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم. وقوله فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى وربما كان المحتقر اطهر عند الله قلبا. وازكى عملا واخلص نية كما قيل ان الله اخفى ثلاثة في ثلاثة
15:20في عباده ورضاه في طاعته وغضبه في معاصيه. ومن الاخلاق المرضية دوام التوبة والاخلاص واليقين والتقوى وهو الصبر والرضا والقناعة والزهد والتوكل والتفويض وسلامة الباطن وحسن الظن. والتجاوز وحسن الخلق ورؤية
15:40الاحسان وشكر النعمة والشفقة على خلق الله والحياء من الله ومن الناس. ومحبة الله تعالى هي الخصلة لمحاسن الصفات كلها وانما تتحقق بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. قل ان كنتم تحبون الله
16:00اتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ادبا اخر من اداب العالم في نفسه وهو ان يطهر باطنه وظاهره من الاخلاق الردية. ويعمره بالاخلاق الراضية هذا الادب من اعظم الاداب واكدها فان كمال النفس مرهون بشيئين اثنين. احدهما
16:30تخليتها من الرذائل وثانيهما تحليتها بالفضائل. فان الانسان مفتقر لبلوغ الكمال الى الاخذ بهذين الامرين. فيقبل على نفسه فيخليه فيها مطهرا لها من كل رذيلة. ثم يحليها مجتهدا في اصلاحها بكل فضيلة. واذا كان العبد
17:00دائرا مع رعاية هذا الامر مطهرا لنفسه من الرباء مكملا لها بالفضائل حصل له خير الدنيا والاخرة ومقصود المصنف رحمه الله تعالى الاكد هو العناية بالتطهير من الرذائل. ولذلك استرسل فيما
17:20يتعلق بسياقه بما يناسب المحل. قال سهل بن عبدالله التستري رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله. فانما انتهى كلامه فانما يحصل انفساح القلب
17:40بالنور اذا طهر من الرذائل. ذلك ان الفضائل كمالات لا يناسبها محل ملوث بالنجاة وانما تصلح للمحل اذا طهر. كما ان الانسان لا يشرب في اناء فيه قذارة حتى يطهره
18:00من تلك القذارة ثم يشرب فيه ما شاء من مستطابات المشروبات وكذلك امر قلبك. فان فضائل لا تستوي فيه حتى تطهره من كل رديدة. ولقد اعتنى السلف رحمهم الله تعالى بهذا الامر
18:20اية شديدة بل صنفوا كتبا مفردة باسم مساوئ الاخلاق ككتاب مساوئ الاخلاق رحمه الله تعالى فانه عقد فيه ابوابا ترجم بها لما جاءت بدمه من الاخلاق الرديئة التي ينبغي اجتنابها وتركها. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا من هذه الاخلاق الرديئة
18:50كالغل والحسد والبغي والغضب لغير الله والغش والكبر والرياء والعجب والسمعة والبخل الى قال واحتقار الناس ولو كانوا دونه. ثم قال فالحذر الحذر من هذه الصفات الخبيثة. والاخلاق الرذيلة انها باب كل شر بل هي اشر كله. وصدق رحمه الله تعالى فان فان هذه الاخلاق متى
19:20استقرت في نفس الانسان ولو بقدر قلامة ظفر فانها تحدث فيه اثرا سيئا. ومن بهذه الاخلاق ان الانسان يحتاج معها الى دوام المجاهدات. فان المرء لا ينقطع من هذه الاخلاق
19:40بملاحظة نفسه ساعة من الزمن بل لابد ان يرقب نفسه كل لحظة لئلا يهجم عليها شيء من هذه الاخلاق الرديئة فيستقر فيها. فكما يطهر الانسان بدنه وثوبه متعاهدا لهما بذلك فانه ينبغي ان
20:00قلبه بالتطهير بين الفينة والفينة. ولاجل هذا عظم قدر المحاسبة في الشرع وعند السلف. لان حقيقة المحاسبة اعادة العبد نظره في حال قلبه. وقد قال الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا
20:20ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله وهذه الاية اصل في وجوب المحاسبة كما ذكره ابن القيم والقرطبي في تفسيره عندها فيجب على الانسان ان يتعاهد نفسه بالمحاسبة بملاحظة النظر الى قلبه بين الفينة والفينة لئلا
20:40فيها شيء من هذه الاخلاق الرديئة ثم يستقر فيها فيكون فيكون سببا لعطبه وهلاكه في الدنيا والاخرى ثم ذكر رحمه الله تعالى ان هذه الاخلاق مما بلي به بعض اصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان بكثير منها الا من عصمه
21:00الله سبحانه وتعالى. وهذا لا يختص بزمانه بل كل زمان من الازمان تسري هذه الاخلاق الى مثل هؤلاء لكن مما ينبغي رعايته ان طلب اصلاح اهل الشريعة لا ينبغي التعبير
21:20فيه بالعبارات الواسعة التي متى سمعها احد ظنها انها نقيصة لاهل الشريعة. فقول المصلين رحمه الله تعالى وقد بلي بعض اصحاب النفوس الخبيثة من فقهاء الزمان. فنسب هذه الاخلاق الى فقهاء. وهي على التحقيق وهم
21:40على التحقيق ليسوا بفقهاء لكن صورتهم الظاهرة انما هي صورة الفقهاء فلاجل ذلك نسبها ونسبهم الى الفقه فلا ينبغي في الكلام العام او فيما ليس في هذا المقام ان ينسب الانسان ولو ناصحا مثل هذه الاخلاق الى حملة الشريعة
22:00لئلا يسيء الناس الظن بهم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتنب قتل المنافقين لئلا يسيء الناس الظن به وباصحابه رضوان الله عنهم. وكذلك ينبغي ان يلاحظ صاحب العلم ان بيان مثل هذا له مقامات
22:20مختصة به فليس الكلام فيما يتعلق بالفساد الواصل الى حملة الشريعة صالحا للحديث في كل مكان وانما يبادر به اهله لانه اذا اشيع عند غيرهم ربما نشأ منه اساءة الظن بهم. ولم يزل اهل العلم
22:40رحمهم الله تعالى على هذا فلا تجدوا منهم احدا مصنفا فيما يتعلق بهذه الاخلاق واصفا لها بانها اخلاق العلماء الا في هذا القرن المظلم الذي دخل في العلم من ليس من اهله حتى صنف احدهم كتابا سماه تحاسد
23:00العلماء وهذا من الجراءة على العلم واهله. وهذا الامر وان كان واقعا قدرا في اخلاق اهل العلم لكن لا ينبغي تجميعه وتصديره وتشهيره واشاعته بين الناس لما فيه من الغظ على اصحاب الشريعة واساءة الظن بهم
23:20ضعف المدارك عن درك هذه المقاصد الشرعية اوصل الناس الى ان كل احد يجمع ما شاء وينشر ما شاء فانتشرت مثل هذه المقالات ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان ادوية هذه البلية من الاخلاق الرذيلة مستوفاة في كتاب الرقائق فمن اراد
23:40نفسه منها فعليه بتلك الكتب. ونعت رحمه الله تعالى احدها وهو كتاب الرعاية للمحاسب رحمه الله تعالى. وكتاب كتاب حسن في الجملة. لكن فيه مآخذ ولا ينبغي اعماله اصلا يتلقى منه الانسان اصلاح
24:00نفسه بما فيه من الدغل والدخل. لكن ينبغي التعويل على الكتب التي صنفها ائمة الهدى من علماء اهل السنة مما ترجم باسم كتاب الزهد ككتاب الزهد لابي عبد الله احمد ابن حنبل وكتاب الزهد لابي داوود السجن
24:20وكتاب الزهد لوقيع بن الجراح وكتاب الزهد لهناد بن السري وكتاب الزهد الكبير لابي بكر البيهقي فهذه الكتب ونظائرها مما صنف باسم الزهد ينبغي الا ينقطع الانسان عن القراءة فيه. وكان من
24:40معمول به الجاري في حلق العلم في قطرنا قبل مدة التزام القراءة في كتاب الزهد للامام احمد ابن حنبل او كتاب الجواب الكافي المسمى بالداء الدواء لابن القيم وكان هذا
25:00الكتاب الثاني اكثر شيوعا وانتشارا فكان يقرأ في حلق التعليم وربما اعيد مرارا في حلقة الدرس عند العلماء الماضيين. وينبغي ان يقرأ طالب العلم هذه الكتب مرات ومرات ولا سيما كتاب
25:20بالكافي لابن القيم رحمه الله تعالى. ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى ينعت ادوية لبعض هذه الاخلاق الرذيلة. وهذا المبحث من عيون ما في هذا الكتاب. فان طلب اصلاح النفس بدفع العين
25:40عنها انما يمكن بمعرفة الادوية التي يتعاطاها الانسان فتدفع العلة عنه. كما ان البدن اذا اعتل بمرض التمس المريض دواء يدفع علة بدنه فكذلك القلوب اذا اعلت بامراضها شهوة او شبهة ينبغي
26:00ان يتطلب المريض لقلبه دواء يدفع به عنه العلة. وهذه الدوافع هي الادوية التي ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا منها فذكر من ادوية الحسد بان يفكر الانسان بان حسده لغيره
26:20راض على الله في حكمته المقتضية تخصيصا المحسود بالنعمة. مع ما فيه من الغم وتعب القلب وتعذيبه بما لا ضرر فيه على المحسود فالحاسد معترض على قدر الله سبحانه وتعالى. ثمان قلبه يلحقه تعب وضيق
26:40وغم وهم لمن قدح فيه من الحسد. فاذا اعتبر الانسان هذا وتفكر فيه وراء ما فعله من الحسد انما هو اعتراض على الله سبحانه وتعالى في قدره وهو مورث للغم والهم له
27:00دون ضرر بالمحسود فينبغي ان يقطعه ذلك عن استمرائه والجريان معه. ثم ذكر من ادوية العجب ان يتذكر الانسان ان ما وهبه الله سبحانه وتعالى اياه من علم او فهم او حفظ
27:20او فصاحة فانه محض نعمة الله سبحانه وتعالى عليك. وان الذي اعطاك ذلك قادر على سلب منك فمن انت لولا فضل الله سبحانه وتعالى الذي اجراه علي. وقد قال الله تعالى وما بكم من نعمة
27:40فمن الله ومن جملة ما عليك من نعمة الله سبحانه وتعالى ان هيأ لك مكنة في العلم بقوة الحفظ وجودة الفهم الفهم فينبغي ان تعرف قدر هذه النعمة التي اوصلها الله سبحانه وتعالى اليك. واكثر الناس
28:00لا يشهدون من النعم الا محسوسا مشهودا. واما الامور القائمة بالنفوس دون حس فان كثيرا من الناس يغيب عنه شهود هذه النعمة. واعتبر هذا في نفسك فان الله سبحانه وتعالى
28:20انعم عليك اذ اجلسك في مقام طلب عبودية عظيمة هي عبودية العلم. ولو شاء الله سبحانه وتعالى لما اسدى اليك هذه النعمة وكنت كالهمج الرعاع الذين يضيعون اوقاتهم فيما لا ينفع ويقطعون اعمارهم
28:40فيما يضر فينبغي ان يعرف الانسان ان من نعمة الله سبحانه وتعالى عليه ايصاله الخير له بحمله على طلب العلم وتحبيبه له وتحريظه في نفسه على ابتغائه والتماسه فهذه فهذه نعمة عظيمة ينبغي ان تعرفها
29:00نشكر الله سبحانه وتعالى عليها فانك اذا عرفت هذه النعمة وشكرت الله سبحانه وتعالى عليها زادك الله سبحانه وتعالى الا منها قال العلامة عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ رحمه الله تعالى ان النعم اذا شكرت قرت واذا كفرت
29:20فرت انتهى كلامه ومن اسباب فرارها عدم شهودها ولا معرفتها. ثم ذكر ان الله وتعالى يقدر ان يسلبها في طرفة عين كما وقع لاحد علماء بني اسرائيل كما في اخبارهم وهو بالعام ابن باعورا
29:40اذ اعجب بنفسه وتكبر بعلمه فعاقبه الله عز وجل بسلبه كما هو معروف في اخبار بني اسرائيل في كتب بالتفسير والتاريخ. ثم ذكر من ادوية الرياء ان يفكر الانسان بان الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه ولا على
30:00الا بما قدره الله سبحانه وتعالى عليه. فهم لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا. واذا كان اشرف الخلق صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فما بالك بغيره. فاذا لاحظت هذا في الناس وانهم لا يزيدون
30:20شيئا ولا ينقصونك شيئا حملك ذلك على عدم ملاحظتهم بالرياء. ثمان الله سبحانه وتعالى من كمال حكمته يعاقب المرائي بضد قصده. فان المرائي يظهر عمله ليشكره الناس عليه الله سبحانه وتعالى بان يطلع بان يطلع الخلق على سوء نيته وقبح سريرته كما جاء في حديث
30:50جند رضي الله عنه في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من سمع سمع الله به ومن راء راء الله به التسميع والرياء يشتركان في كونهما اظهارا للعمل. ويفترقان في الاداة فان
31:10اظهار العمل ليسمع الناس به. فيحمدوه عليه. والرياء اظهار عملي ليراه الناس فيحمدوه عليه. ثم ذكر دواء لعلة اخرى وهو دواء واحتقاظ الناس وذلك بتدبر قول الله تعالى لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم وقوله انا خلقناكم من ذكر وانثى الاية وقوله فلا تزكوا
31:40واعلم بمن اتقى فتدبر هذه الايات والاطلاع على معانيها وان الانسان ربما وقع في احتقار غيره فاذا نظر الى ان معرفة الازكى علمها عند الله سبحانه وتعالى رجع الى نفسه بالاحتقار
32:00وقد سئل عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى عن التواضع فقال اذا خرجت من بيتك فلا ترى احدا الا قلت هو خير مني فذلك التواضع. فان الانسان اذا عود نفسه على اعظام الخلق وعدم
32:20اورثه ذلك معرفة قدر نفسه فتواضع. ثم ذكر انه ربما كان المحتقر اطهر عند الله قلبا وازكى عمل واخلص نية كما قيل ان الله اخفى ثلاثة في ثلاثة وليه في عباده. فرب انسان له مقام في الولاية
32:40والقرب من الله سبحانه وتعالى اذا رآه الناس في ظاهره لم يرفعوا اليه رأسا وهو عند الله سبحانه وتعالى كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال رب اشعث مدفوع
33:00لو اقسم على الله لابره. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان تطهير القلب من هذه الدغائل والاخلاق الرذيلة يقابله عمارته بالاخلاق المرظية. وذكر رحمه الله تعالى طرفا من الاخلاق المرظية فقال ومن الاخلاق المرضية دوام التوبة والاخلاص
33:20اليقين والتقوى الى ان قال والحياء من الله ومن الناس. وذكر رحمه الله تعالى في ضمن هذه الاخلاق المرضية التوكل والتفويض والفرق بينهما ان التفويض استسلام. والتوكل استسلام واعتماد على الله
33:40التوكل تفويض واعتماد فهو زائد عن التفويض بزيادة الاعتماد على الله سبحانه وتعالى. ولهذا جاء الامر بالتوكل ولم يأتي الامر بالتفويض. وانما جاء على وجه الخبر لان اعظم مرتبة فامر به. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى ببيان الخصلة الجامعة للاخلاق المرظية وهي محبة
34:10الله سبحانه وتعالى فان من احب الله عز وجل جرى مع امره متحققا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم. وكان الحسن البصري يسمي هذه الاية اية المحنة لان الله
34:30الله عز وجل امتحن الخلق في صدق محبتهم له بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن احب الله متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم كان قائما على نفسه بتطهيرها من الرذائل وتزيينها بالفضائل. وهذه
34:50النبذة من القول فيما يتعلق بهذا المحال المحل تحتاج الى مد لحاجة الناس الى هذا الاصل العظيم وفقدانه في النفوس ولا سيما في طلبة العلم. فعناية المشتغلين بالعلم باعمال القلوب وعلل النفوس
35:10الاخلاق قليلة لان اكثر الخلق واقفون مع صورة العلم لا حقيقته وصورة العلم بان يقال ان كمحدث او فقيه او مفسر وليس من الخلق احد يشتغل بالعلم همه ان يكون متأدبا مع الله وخلقه
35:30الا قليل من العارفين بالله وبامره سبحانه وتعالى. وتجد ان طالب العلم ينفق من وقته في طلب هذه العلوم التي ذكرنا بان الاشارة تكون بها اليه. واما ما يتعلق باصلاح نفسه وحملها على الفضائل
35:50وتطهيرها من الرذائل فهذا قليل في الناس وكم حرم امرئ العلم بما جرى على نفسه من هذه الرذائل وتمادى معها حتى اوصلته الى الشر. ولما كان المشتغلون بالعلم هم القائمون بنصرة الدين كان تسلط الشيطان عليهم اعظم
36:10فلا يزال الشيطان يكيد لهم الوسوسة لهم بهذه الاخلاق الرديئة طلب تمكينها في نفوسهم حتى يصدهم عن العلم. واذا لم يلاحظ طالب العلم هذا اضر به العلم. كما قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى
36:30في كتاب الصيد الخاطر قال رأيت رأيت ان التشاغل بالعلم والميل اليه يقوي النفس قوة يقوي القلب قوة تميل به الى نوع قساوة. انتهى كلامه. وصدق رحمه الله تعالى فان الوقوف مع المسائل دون
36:50العناية بالمآلات واعتبار المقاصد وملاحظة ما ينبغي ان يكون عليه حال العبد من عبودية الله سبحانه وتعالى يوقف الانسان في قسوة من قلبه وموت له ولذلك كم من انسان تلطخ بهذه القاذورات وهو مشتغل بطلب العلم
37:10فتردى في ردهات سيئة من الحال في دنياه وما وراءه من امر الاخرة وهذا لمن عرف الناس في زمنه شهد هذا في احوالهم. فينبغي ان يحرص الانسان على تطهير نفسه من ذلك
37:30واعلموا ان من دقائق فهم هذا ان للعلوم اخلاقا تكسبها اصحابها. فاذا سرت اليهم هذه الاخلاق في غفلة منهم اورثتهم شرا. فان من امعن النظر في العلوم وجد ان من تشاغل بالفقه اكسبه
37:50جمودا ومن تشاغل من تشاغل بالفقه فقط اكسبه جمودا ومن تشاغل بالحديث فقط اكسبه كودنة اي ثقلا في فهمه ومن تشاغل بقراءاته فقط اكسبته كبرياء. ومن تشاغل بالعربية فقط اكسبته فسقا
38:10ومن تشاغل بالعقليات فقط اكسبته عجبا بنفسه واحتقارا للخلق. وانما سرت هذه الاخلاق مع هذه العلوم لقطعها عما ينبغي شهوده من ملاحظة القلب. فطالب الحديث مثلا يكون همه حفظ اسناد
38:30ومعرفة جرح وتعديل براوي واطلاع على علة حديث. وقل ان يكون همه نداء بالنبي صلى الله عليه وسلم المتكلم بهذا الحديث. ولما كان السلف رحمهم الله تعالى يرعون هذا قالوا
38:50اذا رويت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاعمل به ولو مرة واحدة. ونحن نروي حديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعمل بها ولو مرة واحدة. بل نشتغل بطلب معرفة صحته
39:10وضعفه وعلته وجرح رواته وتعديلهم فتتمادى بنا هذه المطالب حتى تصدنا عن المطلب الاعظم فيورتنا ذلك قسوة في قلوبنا من الاحوال التي ذكرتها لكم في احوال العلوم. وطالب العلم اذا جعل بينه وبين هذا المقصد في
39:30اعجاب كثير اورثه شرا كثيرا في الدنيا والاخرة. فالعلم المقرب الى الله سبحانه وتعالى انما هو العلم الذي ينفعك وليس العلم الذي يرفعك عند الخلق. فان العلم الذي يرفعك عند الخلق ربما رفعك قمة ثم
39:50به في نار جهنم واما العلم الذي ينفعك والذي يقربك الى الله سبحانه وتعالى فهو رعايتك للعبودية التي بينك وبين الله سبحانه وتعالى وهذا اخر التقليد على هذا الكتاب وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.