استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح تذكرة السامع والمتكلم (١) | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمد مدى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقدت مجالس التعليم وعلى اله وصحبه المقدمين في
0:20بالتكريم. اما بعد فهذا هو الدرس الاول في الكتاب الاول من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم للعلامة محمد ابن ابراهيم ابن جماعة الكناني
0:49رحمه الله تعالى. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله
1:09الا بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله البر الرحيم الواسع العليم ذي الفضل العظيم. افضل الصلاة واتم التسليم على سيدنا محمد النبي الكريم المنزل عليه بالذكر الحكيم وانك لعلى خلق عظيم وعلى اله واصحابه
1:29جواره جواره في دار النعيم. اما بعد فان من اهم ما يبادر به اللبيب شرخ شبابه ويذهب نفسه في تحصيله واكتسابه حسن الادب الذي شهد الشرع والعقل بفضله. واتفقت الاراء والالسنة على
1:49في اهله وان احق الناس بهذه الخصلة الجميلة واولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة اهل العلم الذين حلوا بها الذين حلوا به ذروة المجد والثناء. واحرزوا به قصبات السبق الى وراثة الانبياء. لعلمهم
2:09مكارم اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وادابه. وحسن سيرة الائمة الاطهار من اهل بيته واصحابه. وبما كان عليه ائمة علماء السلف واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة
2:29جلالة حسن الادب واهميته. فذكر انه من اهم ما يبادر به اللبيب شرخ شبابه نفسه في تحصيله واكتسابه. واللبيب هو ذو اللب قل لب العقل. وشرخ الشباب اوله ومعنى قوله يدئب نفسه في تحصيله واكتسابه اي يجهد نفسه ويتعبها في تحصيله واكتسابه
2:59فاهم ما يبادر به اللبيب اول عمره. ويجعل فيه قوته وجهده. تحصيل حسن الادب الذي شهد الشرع والعقل بفضله واتفقت الاراء والالسنة على شكر اهله الشرع والعقل متواطئان على بيان فضيلة الادب. والاراء والالسنة متفقتان على شكر اهله
3:29الاراء هي حكم الاذهان. والالسنة هي حكم البيان. فاجتمع حكم الاذهان وحكم البيان على شكر اهل الادب. واحق الناس بهذه الخصلة الجميلة في اكتساب الاداب واولاهم بحيازة هذه المرتبة الجليلة هم اهل العلم المشتغلون بتحصيله. فان العلم جمال ولا يناسب الجمال الا
3:59الجمال فحسن الادب جمال في الظاهر والباطن يزداد به العلم جمالا. وقد قال في وصف اهل العلم قال الذين حلوا به ذروة المجد والسناء اي اعلى المجد والسناء. فان الذروة بضم الذال
4:19تكسر وذكر الفتح ايضا هي اعلى الشيء. ومن وصفهم ايضا انهم احرزوا قصبات السبق. وقصبات سبق كانت العرب فيما سلف فيما تعقده من سباق تجعل غايته الى قصبة اي نبات له ساق فان القصبة اسم للنبات الذي له ساق طويل. ومنه نبات القصب المعروف. فالذي يسبق الى هذه
4:49وينتزعها فهو المقدم على غيره. ثم استعمل هذا التركيب قصب السبق للدلالة على الجد تشميري والاجتهاد فاذا قيل فلان ممن حاز قصب السبق اي تقدم على غيره بجده واجتهاده وتشميله
5:09واهل العلم هم بعلمهم في ذروة المجد في ذروة المجد والسناء وقد احرزوا اعظم السبق بما به من وراثة الانبياء فان العلم ميراث النبوة كما سيأتي. ويحدوهم الى تحصيل حسن الادب علمهم بمكارم
5:29اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وادابه وحسن سيرة الائمة الاطهار من اهل بيته واصحابه. وبما كان عليه ائمة علماء السلف واقتدى بهديهم فيه مشايخ الخلف فهم حينئذ اولى ان يسيروا بسيرهم وان يهتدوا بهديهم وان يمتثلوا طريقتهم
5:49نعم. احسن الله اليك. قال ابن سيرين كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. وقال الحسن ان كان الرجل لا يخرج في ادب يكسبه السنين ثم السنين. وقال سفيان ابن عيينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الاكبر
6:09عليه تعرض الاشياء على خلقه وسيرته وهديه. فما فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل وقال حبيب ابن الشهيد وقال حبيب ابن الشهيد لابنه يا بني اصحب الفقهاء والعلماء وتعلم منهم وخذ من ادبهم فان
6:29ذلك احب الي من كثير من الحديث. وقال بعضهم لابنه يا بني لان تعلم بابا من الادب احد. ان تعلم بتشديد الله يدل عليها مقابلها احب الي من ان تتعلم. فهو بالادغام لان تعلم بابا. احسن الله اليك
6:49وقال بعضهم لابنه يا بني لان تعلم بابا من الادب احب الي من ان تتعلم سبعين بابا من العلم. وقال مخلد ابن الحسين ابن المبارك نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من الحديث. وقيل للشافعي رضي الله عنه كيف
7:09شهوتك للادب قال اسمع بالحرف منه مما لم اسمعه فتود اعضائي ان لها اسماعا تتنعم به. قيل وكيف طلبك له قال طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره. لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى جلالة حسن الادب
7:29اهميته اردف ذلك بذكر جملة من الاثار المروية عن ائمة الهدى من التابعين فمن بعدهم في بيان علو حسن الادب واهميته. وقدم اولا قول ابن سيرين وهو محمد قال كانوا يتعلمون
7:49الهدي كما يتعلمون العلم. والهدي اسم يطلقه السلف يريدون به الادب. وقد يطلقون يريدون به ما يشمل الطريقة كلها. فيقولون فلان على هدي حسن اي على طريقة حسنة وقد يقصدون به معنى خاصا يريدون به الادب. ومنه هذا المعنى في كلام ابن سيرين. فان ابن سيرين
8:19اراد بالهدي هنا الادب لانه ذكر بعض الطريقة بعده اذ قال كما يتعلمون العلم قوله كانوا اي المشيخة السابقة التي ادركها وهم الصحابة رضوان الله عنهم التابعين فان كانوا اذا جاءت في الاثار الواردة عن التابعين
8:49واتباع التابعين فمن بعدهم يراد بها احد معنيين احدهما معنى عام يراد به المشيخة المتقدمة. ممن ادركهم المتكلم. فاذا كان المتكلم قد ادرك الصحابة صار مراد الصحابة واذا كان قد ادرك التابعين صار مراده التابعين. وهلم صار مراده التابعين وهلم جرا
9:19الثاني معنى خاص وهو اذا جاء في كلام ابراهيم النخعي قوله كانوا يفعلون او كانوا يأمرون او كانوا يرون فالصحيح ان ابراهيم النخاعي اذا قال هذا فالمراد به اصحاب عبدالله ابن مسعود في اصح قوله
9:39اهل العلم بل اثار المذكورة في كلام ابراهيم النخعي من قوله كانوا يرون او كانوا يأمرون او كانوا يحسبون المراد بها اصحاب عبد الله ابن مسعود من مشيخته الذين ادركهم في الكوفة. وسبق الانباه الى جلالة هذا
9:59الاصل وعظمته فانه شائع في كلام ابراهيم النخعي لعظمة تلك المدرسة العلمية التي اسسها عبدالله ابن مسعود في الكوفة ثم اتبعه بقول الحسن وهو البصري فان الحسن اذا اطلق لم ينصرف الا الى
10:19قال ان كان الرجل ليخرج في ادب يكسبه السنين ثم السنين اي ان كان الرجل لا يسافر في ادب يطلبه فان الخروج يطلق ويراد به السفر. فمن جلالة الادب انهم كانوا يخرجون
10:39في طلبه سنين عددا. ثم ثلث بقول سفيان ابن عيينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الاكبر تعرض الاشياء على خلقه وسيرته وهديه فما وافقها فهو الحق وما خالفها فهو الباطل
10:59قاد بذلك بيان ان المعيار الاعظم في تجلية الاداب الفاضلة الكريمة هو ملاحظة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خلقه وسيرته وهديه. فما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو اكمل من هدي غيره
11:19وبه يعلم ان من طرائق غرس الاداب في النفوس الخبر عن هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته وما كان عليه فان النفوس المؤمنة تتشوف الى متابعة هديه صلى الله عليه وسلم في دقيق الامور وجليلها فاذا
11:39الخلق بما كان عليه صلوات الله وسلامه عليه من خلق كريم كان ذلك احرى في قبولهم له وتتبعهم صلى الله عليه وسلم ثم ذكر اثرا رابعا عن حبيب ابن الشهيد رحمه الله انه قال لابنه يا بني اصحب الفقهاء والعلماء
11:59وتعلم منهم وخذ من ادبهم فان ذلك احب الي من كثير من الحديث اي ما تأخذه من بهم وعلمهم من ادبهم ودلهم وهديهم هو احب الي مما تأخذه من علمهم. وقد جاء في سيره
12:19ما لك بن انس الاصبحي مولاهم امام دار الهجرة رحمه الله ان امه كانت تعممه وتقول يا بني اذهب الى ربيعة يعني ربيعة الرأي فقيه فقيه اهل المدينة يا بني اذهب الى
12:39فتعلم من ادبه قبل علمه. فكانوا يرون ان من مقاصد صحبة الشيوخ التأدب بادابهم ويحضون على ذلك ويقدمونه في الاخذ على العلم. كما قال مالك رحمه الله تعالى ببعض القرشيين يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. فاعظم مقاصد صحبة الاشياخ
13:09امتثال ما هم عليه من هدي ودل. ولما عقل ائمة الهدى فيما سلف هذا الاصل العظيم كانت صحبتهم لاشياء تطول كما روى ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية بسند صحيح عن العباس ابن عبد العظيم عن مالك
13:29ابن انس قال كان الرجل يختلف الى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه العلم. ومرادهم بهذه الصحبة ملاحظة احوالهم والتحلي بكمالاتهم ومراقبة هديهم ودلهم في تعليمهم وارشادهم وافتاء وما يكونون عليه في اوقات النوازل والشدائد فان هذا المعنى من اعظم معاني صحبة الاشياخ. ثم اتبعه
13:59باثر خامس عن بعضهم انه قال لابنه يا بني لان تعلم بابا من الادب احب الي من ان تتعلم سبعين بابا من العلم وفيه بيان جلالة الادب حتى قدم تعلم الباب الواحد منه على تعلم سبعين بابا من العلم
14:19لان انتفاع الانسان بالادب اعظم من انتفاعه بالعلم بل لا يصل الانسان الى مقصوده من العلم الا ادب كما قال يوسف بن الحسين رحمه الله بالادب تفهم العلم. ومعنى هذه الجملة احد
14:39شيئين اولهما هو ان الاشياخ يلاحظون اداب المتعلمين فما وجدوه متأهلا بأدبه اعطوه ما شاء من العلم ومن وجدوه سيء الادب حرموه. والثاني ان الله سبحانه وتعالى يلاحظ في خلقه هذا المعنى فمن كان حسن الادب فتح له ابواب الفهم لان العلم حر مصون لا يجعله الله
15:09وتعالى عند كل احد وانما يضعه سبحانه وتعالى في النفوس الصالحة له. فانه ميراث النبوة. وكما ان النبوة فان ميراثها التام هو اصطفاء ايضا. فيلاحظ الله عز وجل ذلك في قلوب الخلق. فمن وجده متأهلا
15:29بما عليه من ادب سهل له فهم العلم. ثم اتبعه باثر سادس. عن مخرج ابن الحسين انه قال نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. هذا يقوله في زمانه واهله فكيف
15:49القول في زماننا واهله فصدق الضمير نحن علينا اصدق من صدقه عليهم رحمهم الله تعالى فلنحن احوج الى كثير من الادب منا الى كثير من العلم كما قال ابن المبارك رحمه الله تعالى لا تأتين بذكرنا مع
16:09ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد. وقد اشرف الليث ابن سعد رحمه الله تعالى على بعض اصحاب اهل الحديث كانه كره منهم شيئا فقال انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من الحديث الذي
16:29لتطلبون فحاجة الانسان الى الادب عظيمة جدا. ثم ختم باثر سابع عن الشافعي رحمه الله تعالى ان انه سئل كيف شهوتك للادب؟ والمقصود بالشهوة كيف ميل قلبك وطلبته ادب فان المطلوبات من المرادات لا تتحرك الا بحب وارادة. ومن جملة ذلك الشهوة التي
16:59يحترم الانسان في طلب امر ما ومن جملة تلك الشهوات شهوة العلم وهي موجودة في كلام كثير من اعلام الهدى رحمهم الله تعالى وهي من اجل الشهوات النفسية. فاجاب رحمه الله تعالى عن ذلك فقال اسمع بالحرف منه. والحرف عندهم
17:19اشمل من المعنى الذي قصر عليه عند المتأخرين فانهم قد يريدون بالحرف الجزء من الكلمة وقد يريدون بالح الكلمة وقد يريدون بالحرف الجملة من الكلام وقد يريدون بالحرف الكلام كله فيطلقون
17:39امر مستطيل مستطيل من الكلام حرفا كما سميت القراءات حروفا بهذا الاعتبار. فقال بالحرف منه اي من الادب مما لم اسمعه فتود اعضائي ان لها اسماعا تتنعم به. فجعل من
17:59شهوته في طلب الادب ان يود ان يكون لاعضائه كلها اسماع كي تتنعم بلذة ما تسمعون من الادب ثم سئل وكيف طلبك له؟ فقال طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها
18:19غيره وهذا اقصى غاية الطلب. فقد جمعت بين اوصاف ثلاثة. اولها انها امرأة اضعف من الرجل وثانيها انها امرأة مضلة ولدها الذي هو فلذة كبدها والمرأة اذا ضلت ولدها انتابها من الحال ما تعلمون وتشهدون. ثم هي امرأة اضلت ولدها
18:49ليس لها غيره. فهي اذا فقدت هذا الولد لم تجد بعده معينا وناصرا ووليا من ذرية فهو ولدها الوحيد. وهذه الحال هي ابلغ ما تكون في طلب المقصود. فكانت حال الشافعي رحمه الله تعالى
19:09في طلب الادب هذه الحالة العظيمة. واذا اردت ان تعرف حالنا وحالهم فانظر الى حالك اثناء استذكارك لاختباراتك في مقرراتك الدراسية النظامية. فانك تجد فيها من الاقبال وشدة الطلب معنى لا
19:29تجده في غيري وكانت تلك حالهم رحمهم الله تعالى فانهم كانوا يحفظون ويتذاكرون ويطالعون ولهم نهمة شديدة في ذلك دون ملاحظة حال امتحان ترجى اليها فصل احوالهم في الدنيا وانما كان طلبهم للعلم
19:49لذة وتنعما به دون سائق يسوقهم اليه بمثل ما يساق اليه الناس من الترغيب والترهيب في الدراسة النظامية وهكذا ينبغي ان يكون طالب العلم متحليا بطريقة السلف رحمهم الله تعالى في شدة حرصه وطلبه للعلم
20:09فان المرء اذا كان له شهوة في العلم اعانه ذلك على فهمه فان المرء اذا لم تكن له شهوة وميل لم يستطع الفهم واذا كان له شهوة وارادة وميل ورغبة فيما يطلب كان ذلك من اعظم ما يعينه على تحصيل مقصوده. واذا حجب
20:29الانسان عن هذه الشهوة والطلبة فانه لا ينال مقصوده مما طلب. وقد لقيت رجلا اقام ثلاثين سنة في في المانيا وهو لا يحسن الا الفاظا يسيرة من اللغة الالمانية. فسألته كيف عشت هناك ولم تتعلم اللغة
20:49فقال ان الانسان اذا لم تكن له ارادة لم يتعلم. وصدق فان هذا الرجل لم تكن له ارادة في تعلم تلك اللغة ولا رغبة فيها فلم يتعلمها. فاذا كان للانسان رغبة وارادة وميل وشهوة في طلب شيء ما حصله
21:09ومن جملة ذلك العلم فينبغي ان يذكي الانسان في قلبه شهوة طلبه وان يؤنس التلذذ بهذه اللذة العظيمة في تفتيش العلم وجمعه فانها من اعظم اللذات النفسانية. نعم. احسن الله اليك
21:29ولما بلغت رتبة الادب هذه المزية وكانت مدارك مفصلاته خفية. تعاني ما رأيت من احتجاج من احتياج اليه وعسر تكرار توقيتهم عليه اما لخياء فيمنعهم الحضور او لجهاء فيورثهم النفور الى جمع هذا
21:49مختصر مذكرا للعالم ما جعل اليه ومنبها للطالب على ما يتعين عليه وما يشتركان فيه من الادب وما معي سلوكه في مصاحبة الكتب ثم ادب من يسكن المدارس منتهيا او طالبا لانها مساكن طلبة العلم في هذه الازمنة
22:09وجمعت ذلك مما اتفق في المسموعات او سمعته من المشايخ السادات او مررت به في المطالعات او استفدته وفي المذاكرات وذكرته محذوف الاسانيد والادلة كي لا يطول على مضارعه او او يمله. وقد دمعت فيه بحمد الله
22:29تعالى من تفاليق اداب هذه الابواب ما لم اره مجموعة في كتاب وقدمت على ذلك بابا مختصرا في فضل العلم والعلماء على وجه التبرك والاقتداء قد رتبته على خمسة ابواب تحيط بمقصود الكتابة. الباب الاول في فضل العلم واهله وشرف
22:49ونبله الباب الثاني في اداب العالم في نفسه ومع طلبته ودرسه. الباب الثالث في ادب المتعلم في نفسه ومع شيخه ورفقته ودرسه الباب الرابع في مصاحبة الكتب وما يتعلق بها من الادب. البعض الخامس في ادب سكنى المدارس وما
23:09يتعلق به من النفائس فقد سميته تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم. والله تعالى يوفقنا للعلم والعمل ويبلغنا من رضوانه نهاية الامل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الحاملة له على
23:29تأليف الكتاب وطريقته في جمعه ونسقه في ترتيبه ثم صرح باسمه. فاما الحامل له على تأليف هذا الكتاب فان محصل ما ذكره انه صنف هذا الكتاب لامور ثلاثة. اولها رعاية رتبة الادب ومزيتها
24:02وثانيها ان مدارك الادب يخفى تفصيلها وثالثها احتياج الطلبة الى الادب. وعسر تكرار توقيفهم عليه اما لحيائهم او لجفائهم. ثم ذكر مصدر اخذه لهذه الاداب فذكر انه جمعها مما اتفق في مسموعاته او سمعه على بعض مشايخه او التقطه
24:42ما طالعه او استفاده في المذاكرات. ثم بين انه يذكرها محذوفة الاسانيد والادلة. لئلا يطول الكتاب وما ذكره من حذف الاسانيد هو شيء التزمه واما حذف الادلة فانه ذكر في مواضع
25:02ادلة لجملة من الاداب واغفل ذلك في مواضع اخرى. ثم ذكر ان كتابه هذا قد جمع من تفريق اداب هذه الابواب ما لم يره مجموعة في كتاب. وصدق رحمه الله فان كتابه هذا من احسن
25:22الكتب المصنفة في ادب الطلب. وقدم بين يدي هذا الكتاب بابا مختصرا في فضل العلم والعلماء على وجه التبرك بما فيه من الايات والاحاديث وطلبا للاقتداء بما كانوا عليه رحمهم الله تعالى. ثم ذكر
25:42انه رتب الكتاب في خمسة ابواب تحيط بمقصوده. وعقد رحمه الله تراجم لهذه الابواب ناقضها في مواضعها من الكتاب فانه في كل موضع من مواضع هذه الابواب كما سيأتي ترجم
26:02الفاظ اخرى اما مقاربة واما مباعدة. والاصل ان يبقى المرء فيما ترجم به على الحال نفسها سواء ذكر ذلك في مقدمة كتابه او ذكره في ثنايا كتابه. فاذا قال ان الباب الاول هو كذا وكذا
26:22لزمه ان يكون ان تكون هذه الترجمة في موضعها دون تغيير. ثم صرح رحمه الله تعالى باسم كتابه فقال وقد سميته تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم. والتذكرة تفعيلة من الذكر
26:42وهو التذكر فاراد ان تكون مذكرة للمشتغل بطلب العلم بهذه الاداب طالب ان التذكرة انما تكون مساقة لمن عنده بصيرة متقدمة فيحتاج الى مذكر بها بخلاف التبصرة. فالتبصرة في الابتداء والتذكرة في الانتهاء. كما قال العراقي في الفيته جعلتها
27:12تبصرة للمبتدي تذكرة للمنتهي والمسند. فالمناسب للمبتدئين تبصيرهم فيما يحتاجون اليه والمناسب للمنتهين تذكيرهم بما هم عليه فكأنه هو مراد المصنف رحمه الله تعالى نعم الباب الاول في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه قال الله تعالى قبل ما تكمل
27:48بعظ الاخوان ارسلوا لي بخصوص الكتاب الثالث الذي هو كتاب اه بلوغ القاصد جل المقاصد انهم لم يجدوه ولم يضع احد من الاخوان عند التصوير. فارى ان النبدأ به الاسبوع القادم ملاحظة لحال الاخوان. لعل احد من الاخوان
28:08الليلة نوكل اليه التصوير لاني كنت في سفر والا كان قد وضع لكني كنت في سفر ولم اتي الا صلاة العصر فلعلنا ان نضعه ان شاء الله تعالى في التصوير ونبدأ به الاسبوع القادم. وهذا الاسبوع نستغله في القراءة في هذين الكتابين. نقسم الوقت بين كتاب التذكرة وبين كتاب الشيخ
28:28بن سعدي. نعم. الباب الاول في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه. قال الله تعالى لا هكذا قال المصنف في هذا الموضع الباب الاول في فضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه. وتقدم انه ترجم له بقوله الباب
28:48الاول في فضل العلم واهله وشرف العالم ونبله. واختلاف التصرف مما يورث الضعف والاصل ان الانسان اذا تصرف في العلم بكلام ان يبقى على ما تصرف به اولا. فاذا اشار انه يذكر
29:08وكيت فانه يذكره في محله كما ذكره في المحل المقدم. وابن جماعة كان من اذكياء الناس. ولكن قد يعرض للمخلوق من النقص ما يتبين به كمال الخالق سبحانه وتعالى فكأنها الحال التي عرظت
29:28رحمه الله نعم. قال الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم يرفع الله الذين امنوا من والذين اوتوا العلم درجات. قال ابن عباس العلماء فوق المؤمنين بسبع مئة درجة ما بين الدرجتين مئة عام. وقال
29:48الا شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم الاية بدأ سبحانه بنفسه وثنى بملائكته باهل العلم وكفاهم ذلك شرفا وفضلا. ودلالة ونبلا. وقال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
30:08وقال فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. وقال وما يعقلها الا العالمون. وقال تعالى بل هو بينة في صدور الذين اوتوا العلم. وقال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء. وقال
30:28اولئك هم خير البرية الى قوله ذلك لمن خشي ربه. فاقتضت الايتان ان العلماء هم الذين يخشون الله يخشون الله تعالى وان الذين يخشون يخشون الله تعالى هم خير البرية فينتج ان العلماء هم خير البرية
30:48رحمه الله تعالى في ذكر الادلة المفصحة عن فضل العلم والعلماء وفضل تعلمه وتعليمه. فذكر بين يدي ذلك مقدما لها على غيرها اية من القرآن الكريم عدتها سبع ايات اولها
31:08قول الله تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجة. وفضيلة العلم فيها بما ذكر الله سبحانه وتعالى من رفعة اهل العلم بالدرجات. وقد روي عن ابن عباس انه قال العلماء فوق المؤمنين بسبع مئة
31:28لدرجة ما بين الدرجتين مائة عام. والمقطوع به وجود الرفعة. واما ترتيب قدرها فلم يثبت فيه شيء لا عن ابن عباس ولا عن غيره من اهل العلم رحمهم الله تعالى. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الرفعة في موضع
31:48اخر فقال نرفع درجات من نشاء. قال مالك بن انس في تفسير هذه الاية نرفع درجات من نشاء قال زيد ابن اسلم بالعلم رواه الامام احمد في مسنده في مسند عثمان ابن عفان من المسند واسناده صحيح
32:08وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة ان الله سبحانه وتعالى لم يذكر في القرآن الرفعة الايمان والعلم فاعظم ما تحصل به الرفعة في الدنيا والاخرة هما هذان الامران العظيمان العلم والايمان
32:28ثم ذكر اية ثانية في فضل العلم هي قول الله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو الاية استنبط المصنف رحمه الله تعالى شرف اهل العلم منها بقوله بدأ سبحانه بنفسه وثنى بملائكته وثلث باهل العلم
32:48فجعل المبين لفظل اهل العلم ان الله سبحانه وتعالى تلت بهم بعد البداءة بنفسه والتثنية بملائكته واحسن من هذا ان يقال ان الله سبحانه وتعالى قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته على
33:08وحدانيته فان معنى الاقتران لا تظهر فيه فضيلة عظمى. وانما الفضيلة العظمى في كونهم شهودا. اشهدهم الله سبحانه وتعالى على امر عظيم هو وحدانية الله سبحانه وتعالى. وهذه الاية تدل على فضل العلم وشرف اهله
33:28بعشرة وجوه بسطها ابن القيم في مفتاح دار السعادة ولخصها ابن سعدي في تفسيره عند هذه الاية فلتنظر هنا ثم ذكر اية ثالثة وهي قول الله عز وجل قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا استفهام
33:48على سبيل الانكار فليس المراد بالاستفهام الاستخبار فما هي حقيقته؟ وانما المراد الانكار فكان الاية لا يستوون فلا يستوي اهل العلم ولا يستوي فلا يستوي اهل العلم مع اهل الجهل. فالاية
34:08في تفضيل اهل العلم. ثم ذكر اية رابية وهي قوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون المراد بالذكر ها هنا الكتاب المنزل من الله عز وجل. فان الذكر له معنيان اثنان. احدهم
34:28هما الكتاب القدري. ومنه قوله تعالى ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر فان الذكر في هذه الاية يراد بها الكتاب القدري وهو اللوح المحفوظ. والثاني ان الذكر الكتاب الشرعي المنزل من الله تعالى. ومنه التوراة
34:58كما في هذه الاية فانها هي المرادة في السياق ومنه القرآن كما في قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ذكر هذين المعنيين للذكر ابن القيم رحمه الله تعالى. ثم ذكر اية خامسة في فضل العلم وهي قول الله تعالى
35:18وما يعقلها الا العالمون. بعد قوله عز وجل وتلك الامثال نضربها للناس. وما يعقلها الا العالمون. وفيها هذا بيان شرف العلم لان اهل العلم هم اهل العقل. فالامثال التي يضربها الله سبحانه وتعالى لا يعقلها
35:38ويفهم مغزاها ومرادها الا اهل العلم. ففي ذلك وصفهم بالعقل الكامل بخلاف غيرهم فانه لا عقلا فانهم لا عقل لهم. ثم ذكر اية سادسة وهي قوله تعالى بل هو ايات بينات
35:58كن في صدور الذين اوتوا العلم. والمراد بقوله تعالى بل هو ايات بينات الضمير راجع الى القرآن الكريم فالقرآن الكريم ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. وهذه الاية في السياق متعلقة بالنبي
36:18صلى الله عليه وسلم فهو وصف بمحل الايات البينات منه صلى الله عليه وسلم. ولذلك جعل الطاهر ابن عاشور في تفسيره الجمع في هذه الاية للتعظيم لان المراد بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم فجمع صدره
36:38ثم ذكر الاسم الموصول الدال على الجمع وهو الذين تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي قاله الطاهر ابن عاشور صحيح باعتبار دلالة السياق فان سياق الايات متعلق به صلى الله عليه وسلم. وباعتبار المعنى فانه اذا صح ذلك له
36:58صلى الله عليه وسلم فانه يصح من كان متبعا له من اهل القرآن من اهل العلم به وتفسيره والعمل به فالقرآن في حقهم ايات بينات في صدورهم. وهذه الاية ذكر الله عز وجل فيها
37:18الاوسع لنزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وانه الصدر. ثم ذكر في اية اخرى ان لن اخص من ذلك فقال سبحانه وتعالى نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. فذكر
37:38ما هو اخص من الصدر وهو القلب؟ فانزال القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم محله القلب من الصدر كله. ثم ذكر في ثالثة محلا اخص وهو الفؤاد فقال تعالى كذلك لنثبت به فؤادك والفؤاد اخص من القلب
37:58فانه بعض القلب. فانزالوا القرآن محله وادراكه من النبي صلى الله عليه وسلم هو الفؤاد في القلب الكائن في الصدر. وذكر في هذه الاية بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم. ذكر المحل الاوسع الارحب ثم
38:18ثم بين في اية الشعراء بين فيها محله من الصدر وهو القلب ثم بين ثالثا محله من قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهو فؤاده. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اية سابعة وهي قول الله تعالى انما يخشى الله
38:38من عباده العلماء. ومعنى هذه الاية ان العلماء هم اهل خشية الله سبحانه وتعالى وانما كانوا اهل خشيته لان قلوبهم تجتمع على خوف مقرون بعلم. فان الخوف عبادة من العبادات التي
38:58تعبد الله عز وجل بها خلقه ثم قسم سبحانه وتعالى بينهم حظوظهم منها ومن جملة هذه الحظوظ الخشية فان خشية مختصة بالخوف المقترن بالعلم. ولا يكون هذا الا للعلماء. ولذلك خص الله عز وجل هذه
39:18عبادة بهم وكونهم اهل خشية الله سبحانه وتعالى يستحقون الجزاء الوالد في سورة البينة اذ وصفهم الله عز وجل في اهل خشيته فقال اولئك هم خير البرية فالعلماء الذين هم اهل الخشية هم خير البرية ولهم من الجزاء ما ذكر
39:38الله سبحانه وتعالى في اخر سورة البينة. وهؤلاء الايات السبع هي من جملة الاية الدالة على فضل العلم وشرف اهله. وقد بسط ابن القيم رحمه الله تعالى الادلة القرآنية على فضل العلم في
39:58كتاب مفتاح دار السعادة بسطا لا تراه لغيره. فكتابه هو اوسع الكتب التي ذكرت فضائل العلم الواردة في القرآن الكريم اولا ثم اتبعها بعد ذلك بذكر فضائل القرآن الكريم في سنة النبي صلى الله عليه
40:18عليه وسلم. نعم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وعن صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الانبياء وحسبك بهذه الدرجة مجدا وفخرا وبهذه الرتبة شرفا وذكرى فكما لا رتبة
40:38فوق رتبة النبوة فلا شرف فوق شرف وارث تلك الرتبة. وعنه صلى الله عليه وسلم لما ذكر عنده رجلان احدهما عابد والاخر عالم فقال فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم. وعنهم صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يطلب فيه
40:58من سلك به طريق من طرق الجنة. وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا الله عنه. فان العالم فيستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الحيتان في جوف الماء وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر
41:18كواكبه وان العلماء ورثة الانبياء وان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر واعلم انه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له. وتضع له اجنحتها
41:38وانه لينافس في دعاء الرجل الصالح او من يظن صلاحه فكيف بدعاء الملائكة؟ وقد اختلف في معنى وضع اجنحتها التواضع له وقيل النزول عنده والحضور معه. وقيل التوقير والتعظيم له. وقيل معناه تحمله عليها فتعينه على بلوغ
41:58مقاصده. واما الهام الحيوانات بالاستغفار لهم فقيل لانها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم. والعلماء هم الذين يبينون ما يخل منها وما يحرم ويوصون بالاحسان اليها ونفي الضرر عنها. وعنه المصنف رحمه الله تعالى من
42:18الادلة القرآنية اتبعها بجملة من الاحاديث النبوية جعل صدرها قول النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين المخرج في الصحيحين. وفيه بيان فضيلة الفقه في الدين وان من اراد
42:38الله عز وجل به خيرا يسر له الفقه في الدين. وتقدم ان الفقه هو ادراك خطاب الشرع مع العمل به قد نقل ابن القيم رحمه الله تعالى في مفتاح دار السعادة اجماع اهل العلم على ان اسم الفقه لا يكون الا
42:58لا اذا اجتمع العلم مع العمل. ثم اتبعه بحديث تام وهو وعنه صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الانبياء فهو قطعة من حديث يأتي قريبا ثم ذكر بعد ذلك حديثا ثالثا وهو عنه صلى الله
43:18الله عليه وسلم لما ذكر عنده رجلان احدهما عابد والاخر عالم فقال فظل العالم على العابد كفظلي على ادناكم هذا حديث رواه الترمذي وغيره ولا يثبت. وفي قوله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلي على
43:38ادناكم بيان ان فضيلة العالم على العابد كفظيلته صلى الله عليه وسلم على ادنى اصحابه مرتبة فمرتبة النبوة جعلت بمنزلة مرتبة العلم لانها ميرات النبوة كما سيأتي. والنبي صلى الله عليه وسلم
43:58في فضلها افضل متقدم صلوات الله وسلامه عليه على كل الصحابة وفضله يبلغ في فرق في فرق العالم على العابد كالفرق بين فظله صلى الله عليه وسلم على ادنى الصحابة. ثم ذكر حديث رابعا
44:18وهو حديث ابي الدرداء المشهور من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك سلك به طريق من طرق الجنة وان الملائكة تضع اجنحتها لطالب العلم الى اخره. وهذا حديث اخرجه الاربعة الا النسائي واسناده حسن. وهو من اجل
44:38الاحاديث في بيان فضيلة العلم. ولابي الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى كتاب مفرد في شرح هذا الحديث او في بيان معانيه فليرجع اليه. ومن المعاني التي اشتمل عليها هذا الحديث في فضل العلم ما ذكره المصنف
44:58واعلم انه لا رتبة فوق رتبة من تشتغل الملائكة وغيرهم بالاستغفار والدعاء له وتضع له اجنحتها. فمن اعظم فضائل العلم واهله ان الملائكة تستغفر لاهل العلم وتدعو لهم وتضع اجنحتها لهم. ثم قال وانه
45:18ينافس في دعاء الرجل الصالح او من يظن صلاحه فكيف بدعاء ملائك؟ اي انه لينافس في التماس دعاء الرجل صالح او من يظن ويغلب على الظن صلاحه فان من المقاصد المشروعة في التوسل التوسل بدعاء رجل صالح
45:38لكن هذه المنافسة ليست على ما اطلق المصنف رحمه الله تعالى فان المنافسة انما تكون في شيء اعز من غيره وليس دعاء الرجل الصالح كذلك بل اعز منه دعاء الرجل لنفسه فان دعاء الرجل لنفسه اكمل من التماسه
45:58دعاء من رجل صالح ولهذا كان اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الاكابر منهم كابي بكر وعمر وعثمان وعلي لا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء له وانما كان يسأله ذلك افراد الناس من الاعراب وغيرهم كما ذكر ابو العباس ابن تيمية الحفيظ رحمه
46:18الله تعالى في القاعدة الجليلة. فالحال الاكمل هي ان يدعو الانسان لنفسه. وعلى هذا جرى عمل السلف رحمهم الله تعالى ثم قوله فكيف بدعاء الملائكة يوهم ان دعاء الملائكة افضل من دعاء الرجل الصالح وهذا مخرج على مسألة شهيرة هي مسألة
46:38القول بفضل الملائكة وانهم افضل من صالح البشر. والصحيح ان صالح البشر افضل من الملائكة لان الله عز وجل تعبدهم بالامر والنهي فاذا وفوا كانوا على حال اكمل من حال غيرهم. ثم ذكر بعد ذلك
46:58الاختلاف في معنى وضع الاجنحة فقال فقيل التواضع له وقيل النزول عنده والحضور معه وقيل التوقير والتعظيم له وقيل معناه تحمله عليها فتعينه على بلوغ مقصوده. وهذه المعاني التي ذكرها رحمه الله تعالى كلها مما يدخل في جملة معنى وضعية
47:18الاجنحة واما الاخير وهو الحمل فيحتاج الى دليل مصرح بانها تحمله وتعينه على بلوغ مقاصده وانما الذي جاء به الدليل هو الوضع. والوضع انما يراد به التواضع والحضور معه والتوقير والتعظيم فهذه المعاني دلت عليها
47:38ادلة اخرى. اما المعنى الاخير فانه يفتقر الى دليل يدل عليه. ثم ذكر ان السر في الهام الحيوانات بالاستغفار لهم لانها خلقت لمصالح العباد ومنافعهم والعلماء هم الذين يبينون ما يحل منها وما يحرم ويوصون بالاحسان
47:58اليها ونفي الضرر عنها. وبكلام مختصر يقال ان الحامل للحيوانات على الاستغفار لهم هو ان ما يصلها من الاحسان هو بسبب تعليم العلماء. فما يصلها من احسان في الصيد او احسان في القتلة او احسان
48:18في السقيا والاطعام فكله بتعليم العلماء فالهمت الحيوانات الاستغفار لهم لما اوصلوا اليها من خير بما علموا الناس من وجوه الاحسان الى الحيوانات وهذا اخر ما يحتاج اليه من بيان هذه المعاني من
48:38الكتاب الاول

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.