الإشارات والبيان في تفسير القرآن (٢٦) | الشيخ يوسف الغفيص
0:00الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله واصحابه اجمعين اما بعد فينعقد هذا المجلس في العشرين من شهر شعبان من سنة خمس واربعين واربع مئة والف من الهجرة النبوية الشريفة
0:19على صاحبها رسول الله الصلاة والسلام في المسجد النبوي الشريف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في قراءة ايات من كتاب الله سبحانه وتعالى ثم ذكر ما يفتح الله به ويوفق له
0:37من القول في تأويله وتفسيره. نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد. اما بعد فهذا هو المجلس السادس والعشرون من مجالس الاشارات والبيان في تفسير القرآن وينعقد هذا في المسجد النبوي شرح معالي الشيخ الدكتور يوسف ابن محمد الغفيص عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة لافتاء
1:03سابقا غفر الله له ولوالديه وللمسلمين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده نعم قال الله جل ذكره في خطاب بني اسرائيل ولقد جاءكم موسى بالبينات
1:42ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون اخبر الله جل وعلا في هذه الاية اقامة للحجة على بني اسرائيل وعلى من سلك طريقتهم بان الله جل وعلا اتى موسى عليه الصلاة والسلام البينات
2:04ولقد اتينا موسى البينات اي ان الله سبحانه وتعالى اتاه الايات البينات وهي التوراة التي انزلها الله سبحانه وتعالى وجعلها شريعة وكتابا له وكذلك الايات البينات المتعلق ببراهين نبوته وهي ما كان من
2:30ما جعل الله له سبحانه وتعالى بامر الله جل وعلا لما القى العصا فاذا هي بامر الحق سبحانه ثعبان مبين كما قال الله سبحانه وتعالى فالقى عصاه واذا هي ثعبان مبين ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين
2:51فهذه هي الايات البينات فهي التوراة وهي الايات اي البراهين التي جعلها الله سبحانه وتعالى باول رسالة موسى ايات بينات يدعو بها قومه الى توحيد الله والايمان به وهذا هو المراد بالايات البينات. ولقد جاءكم موسى بالبينات
3:16ولقد جاءكم موسى بالبينات فهي الايات البينات وهي ايات التوراة وكذلك البينات البراهين التي وصفها الله بذلك في قوله وذلك برهانان من ربك ذكر البينات في خبر الله عن الانبياء والرسل
3:41كثير في القرآن كثير في القرآن ومنه قوله سبحانه وتعالى فيما سلف من الاية واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدوس فهذه البينات يراد بها كتب الانبياء ويراد بها البراهين الاولى التي خاطب بها الانبياء والرسل
4:04في اول دعوتهم وما يقع بعد ذلك من الايات التي تلي من امر العقوبات فان هذه تقع في جملة الايات ولكنها في مقام الذكر الذي تفضل الله به على النبي في ابتداء دعوته
4:27اذا ذكرت البينات في ابتداء الدعوة وفي اصل الرسالة فانها البينات الاولى واما البينات اللاحقة او الايات اللاحقة التي هي ايات من العذاب فان هذه وان سميت في بعض سياق القرآن ايات فان هذا مقام يختلف عن المقام الاول
4:51وعلى هذا فقوله سبحانه وتعالى واتينا عيسى ابن مريم البينات هو العلم والحكمة التي بعث بها والنبوة وهو الانجيل الذي بعث به عيسى عليه الصلاة والسلام وكذلك لما جاء في هذه الاية ولقد جاءكم
5:09موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده ما الذي جاء به موسى هو ما بعث به وقوله سبحانه ولقد جاءكم موسى بالبينات ما جاءهم به هو ما بعث به موسى عليه الصلاة والسلام
5:26وانما بعث بالتوراة وبالبراهين الاولى المذكورة في مثل قوله فالقى عصاه فاذا هي ثعبان مبين وانما يبين ذلك لان في سيرة موسى عليه الصلاة والسلام وقعت بعض الايات التي جعلها الله سبحانه وتعالى عذابا
5:47للقوم الظالمين وهي المذكورة في قول الحق سبحانه وارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين فهذه تسمى ايات وقال الله جل وعلا ولقد اتينا موسى تسع ايات بينات
6:09فهذه تسمى ايات. واما الايات التي هي في مقام التفضل الاول وهي الموجبة للدعوة الاولى المذكورة في مثل قوله ولقد جاءكم موسى بالبينات والمذكورة في مثل قوله واتينا عيسى ابن مريم البينات فان البينات هنا هي الكتب
6:29وهي البراهين الاولى التي بها الدعوة الى الايمان والتوحيد بخلاف هذا اللاحق فانه ايات كما سميت في كتاب الله كذلك ولكن هذه الايات جاءت في سياق العذاب للقوم المستكبرين ولذلك
6:48قوله سبحانه وتعالى فارسلنا عليهم الطوفان. هذا لم يكن في ابتداء الدعوة. وانما لما استحكم اه الكبر في فرعون وملائه ارسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل فان هذه الاية هي في كفر فرعون وملأه واستكباره
7:08فان في اول سياقها ولقد اخذنا ال فرعون بالسنين ونقسم من الثمرات لعلهم يذكرون. فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وان تصبهم سيئة يتطيروا بموسى ومن معه الا انما طائرهم عند الله ولكن اكثرهم لا يعلمون
7:29ثم قال الله سبحانه وتعالى وقالوا مهما تأتي وقالوا مهما تأتنا به من اية لتسهرنا بها فما نحن لك بمؤمنين فاذا هي في سياق استغلاق استكبار فرعون وملأه قال الله جل وعلا عذابا عليهم وايات بينات
7:48جعلها الله عذابا عليهم قال فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ايات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين وعلى هذا فقوله ولقد جاءكم موسى بالبينات التي نصبت بها الدلائل ودعي اليها هي الايات الاولى وهي ايات
8:11العلم وهي ايات التوراة وهذه الايات التي تكون معها هي ايات مبينة مصدقة تؤكد ذلك وتدفع الشبه عن النفوس والا فان اعظم ما اوتيه الانبياء هو العلم الالهي الذي انزله الله عليهم. فهذا واعظم ما اوتيه الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام
8:36ولهذا صار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اياته واعظم اياته هو هذا القرآن فهذا اعظم ايات نبينا عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في الصحيحين وغيرهما من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
8:57ما من الانبياء من نبي الا قد اوتي من الايات ما مثله امن عليه البشر وانما كان الذي اوتيت وحيا اوحى الله اليه فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة
9:13رعاية نبينا عليه الصلاة والسلام اعظم اياته القرآن وعلى هذا فاذا ذكرت ايات الانبياء في حق موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام في ابتداء ذكر نبوتهم ورسالتهم ووصول ذلك فهذا يفسر
9:30بالايات العلمية وبالبراهين الاولى التي اقترنت ببعثتهم ورسالتهم واما ما تلى ذلك بعد ذلك مما قرن احوال بعض الرسل عليهم الصلاة والسلام من الايات فيه الايات المذكورة في قوم موسى
9:50وهي في فرعون وملأه فان ذلك لا يدخل في الايات التي تضمنها السياق الاول. وان كانت تسمى ايات ان هذا المقام وانما هو في نصب الايات الموجبة للايمان وتلك الايات في قوله فارسلنا عليهم الطوفان هي في مقام من العذاب. وان كانت ايات على انهم منقطعون وعلى
10:16ان سحرهم منقطع فهي بهذا الاعتبار هي ايضا من الايات. ولهذا سميت في كتاب الله كذلك ولكن حمل قوله سبحانه وتعالى حمل قوله قوله سبحانه وتعالى حمله على ان الايات المذكورة او البينات المذكورة في قوله ولقد جاءكم موسى
10:37بالبينات بانها هي المذكورة في قول الله فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل. هذا الحمل فيما يظهر ليس حكيما ولا منتظما مع دلائل القرآن. وانما هي التوراة والدلائل الاولى التي نصبت لتقرير مسألة الربوبية
10:57واما هذه الايات فهي في سياق تلا ذلك وكان سببها الاستكبار فوقعت عذابا وعلى هذا فان قوله سبحانه ولقد جاءكم موسى بالبينات هذه البينات مجملة في الاية فاذا قيل انه من تفسير القرآن بالقرآن ان يرد بعضه الى بعض
11:17قيل هو كذلك ولكن يحمل كل سياق على ما يناسبه كل سياق يحمل على ما يناسبه من جهة مقاصد النبوات والرسالات فتفسير هذه الاية من جهة ما فيها من المجمل
11:33بقوله فارسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم هذا فيه نظر والله اعلم. وانما هو فيما قبل ذلك مع ان هذه من الايات البينات في صريح القرآن قال الله تعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل
11:53من بعده وانتم ظالمون. وهذا يبين لك ما سبق الاشارة له وهو ان الايات البينات انما هي اوائل الدعوة وهي التوراة وما اتصل بها ولهذا ذكر بعد هذا ذكر بعد هذا ما اتخذوه من عبادة العجل
12:15فان الاحوال الطارئة من الاستكبار وعبادة العجل واستكبار فرعون وملأه الى اخره فان هذا وقع بعد ذلك وهذا منتظم في سياق الاية فان الله قال فيها ثم اتخذتم العجل من بعده. فدل على ان اتخاذ العجل بعد هذه البينات. فعلم انها البينات الاولى
12:37ليس كل ما سمي بامر موسى عليه الصلاة والسلام في القرآن اية له فان هذا ليس كذلك. ثمان هذه الايات التي ذكرت في الطوفان والجراد والقمل الى اخر ما ذكر في الاية. لم يذكر اية له وانما هي ايات اطلقت. وانما هي ايات اطلقت
12:59لانها كانت في سياق العذاب قال ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون اتخذوا العجل وعبدوه وهو المذكور في قول الحق واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار. الم يروا انه لا يكلمهم
13:18ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين فاذا قلت انه من تفسير القرآن بالقرآن ان قوله ثم اتخذتم العجل هو قوله سبحانه وتعالى واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار الم يروا انه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين
13:42قيل هذا مطابق للقاعدة الشرعية انه من تفسير القرآن بالقرآن. واما اذا قيل ولقد جاءكم موسى بالبينات ان تفسيره في القرآن فارسلنا عليهم الطوفان فهذا اجتهاد. فهذا اجتهاد وهو اجتهاد فيه نظر بهذا القصر لانه
14:01ذكر في تالي الايات ولم يذكر في اصولها واوائلها قال الله سبحانه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون قوله سبحانه وانتم ظالمون هي على مقامين من جهة قواعد العربية. اما انها جملة حالية
14:21اي انهم اتخذوا العجل واشركوا بالله وكفروا بالله سبحانه وتعالى وهم ظالمون واما انها ذكرت اشارة الى صفتهم وانها لم تكن على سبيل الحال وانما على صفة على سبيل الصفة السابقة
14:40وهو الذي يسميه بعض اهل العربية بالاعتراض ولهذا تجد ان بعضهم يقول بان هذه الجملة جملة حالية وانتم ظالمون وبعظهم يقول انها جملة اعتراظ ويريدون بالاعتراظ هنا اي ان هذا اخبار عن الصفة الاولى لهم
14:59فان كونهم ظالمين كان صفة سابقة لهم وكانها مسوقة اذا قيل بانها ليست على دلالة الحال وان معي على هذا المعنى من الصفة الذي يسميه من يسميه بالاعتراض اي اريد بذلك ان هذا من باب ذكر قيام
15:20ما السبب وانهم انما اتخذوا العجل انما اتخذوا العجلة لقيام السبب. وهذا السبب الذي قام انهم ظالمون. فيصير قوله سبحانه ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون فقوله وانتم ظالمون
15:37اما انها بيان لحالهم وهي الجملة التي يسمونها حاليا واما ان ذلك على ذكر السبب وهذا اظهر والله اعلم ثم اتخذتم العجلة من بعده وانتم ظالمون اي ان هذا هو السبب اي انهم لما اتخذوا العجل
15:55انما حملهم على هذا انما حملهم على ذلك انهم ظالمون وهذا فيه اشارة الى انقطاع حجتهم لان اول الاية ولقد جاءكم موسى بالبينات فلما تركوا البينات ما اتخذوا سبيلا يعبدون به العجل الا الجهل والظلم
16:17قال الله تعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات فلما تركوا هذه البينات ما اتخذوا لعبادة العجل التي تبطل بهذه البينات والهدى ما اتخذوا لها سبيلا الا الجهل والظلم والظلم اجمع من الجهل. فانه جهل وزيادة
16:39والظلم اجمع من الجهل فانه جهل وزيادة فيكون قوله وانتم ظالمون هو في ذكر انفكاكهم عن البينات من جهة السبب وعن العلم من جهة السبب وانما الذي حملهم على عبادة العجل هو هذا الظلم المستحكم
17:01والظلم لا يستحكم الا اذا اتصل به الجهل المبين. فلما اتصل في حالهم الظلم والجهل ذلك في هذه الصفة التي قال الله فيها وانتم ظالمون. فصار قوله وانتم ظالمون في مقام ذكر السبب
17:21حرك لنفوسهم لعبادة العجل ولهذا قال الله في الاية الاخرى اتخذوه وكانوا ظالمين. قال سبحانه وتعالى في عبادتهم للعجل اتخذوه كانوا ظالمين فهي صفة سابقة لهم وعلى هذا فقوله ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون
17:45تعتبر بهذا وهذا وانها من باب السبب اقوى منه انها في باب ذكر الحال وحسب لان جعلها من باب السبب لا يرفع كونها حالا لان السبب يتصل بقاؤه بعد ذلك
18:05سيكون القول بانها مسوقة على هذا الاعتبار في العربية اقوى في ثبوت بطلان طريقتهم. وانهم انما عبدوا هذا ظلما وهو المذكور في مثل قول الله سبحانه وتعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. فهؤلاء كانوا ظالمين بهذا الاعتبار
18:30باعتبار قيام السبب والظلم هو السبب الجوهر لعبادتهم للعجل فانه مركب من الجهل معه والانسان لا يقع منه الخطأ في دين الله الا ولابد ان يكون ظالما جاهلا كما قال الله سبحانه وتعالى في الامانة انا اعرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها
18:56الانسان انه كان ظلوما ولهذا هاتان الصفتان وهما الظلم والجهل لا ينفك الخطأ عنهما فما من خطأ يقع الا وهو متعلق بالجهل او بالظلم او مركب منهما ولما كان اولئك قد عاندوا واستكبروا وقد جاءتهم البينات وصفوا باعلى المقامين وهو قوله سبحانه وانتم
19:23ظالمون. ولكن الجهل قد يكون قاصرا عن اثر الظلم في بعض الحال. ووجهل العصاة الذي لا يكون يدري معصيته سيكون وجها من الجهل فان فوات العلم بالله او بشيء من احكامه
19:39هو الجهل في الشريعة ومنه جاء قوله سبحانه وتعالى انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة فان كل من خالف الشريعة ولو كان ناسيا او ذاكرا او غير ذلك فانه يتصل به ولا بد نوع من الجهل في مخالفته
20:01ولهذا قصرت التوبة على اصحاب الجهل بهذا الاعتبار والا فان الاجماع منعقد والنصوص متواترة على ان من عصى عالما فتاب تاب الله عليه ولكن المقصود اية انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة انما هي جهالة حق الله سبحانه وجهالة العلم به
20:24ومن هنا قال السلف رحمهم الله كما ذكره ابو العالية قال سألت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية فقالوا كل من عصى الله فهو جاهل به وعلى هذا فقوله وانتم ظالمون وهي كثيرة بالقرآن
20:44ما يكون من الجمل يشبه ان يكون حالا وهذا هو المشهور في الاعراق ولكن بعض المحققين من اهل العربية يجعلون لها سياقا اخر من جهة الاعراب وهو الاظهر من جهة القواعد
20:58وقواعد الاحتجاج وابطال او قواعد اقامة الحجة وابطال طرق الشرك والباطل ان تكون الجملة على ذكر سبب وليس على ذكر الحال والحال تكون بعد ذلك مضمنة في السبب لاتصال اثره بعد ذلك
21:18قال الله سبحانه وتعالى ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. نعم واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة اسمعوا قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم. قل بئس ما يأمركم
21:46قال الله سبحانه واذا اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. هذا ذكر في الايات التي سلفت ولكنه ذكر واعيد ذكره في هذه الايات لتأكيد هذا المقام من فضل الله سبحانه وتعالى عليهم
22:13وان الله جل وعلا اتاهم من العلم والبينات والا فان ذكر رفع الطور وغير ذلك قد ذكر في الايات التي سلفت. ولكن لما كان القوم من بني اسرائيل ممن خرج عن شريعة موسى عليه الصلاة والسلام لما كانوا يدعون العلم كثيرا وهم اكثر اتباع الملل
22:36ادعاء للعلم والمعرفة فلما كانوا يدعون العلم كثيرا ويفصلون في العلم كثيرا. بين الله سبحانه وتعالى انهم برآء من العلم من جهة لزومه واتباعه وان كانوا يعرفون ما يعرفون منه
22:55ولهذا قال الله سبحانه وتعالى وبين في هذه الاية انهم تركوا الميثاق بين الله في هذه الاية انهم تركوا الميثاق الذي اخذه الله عليهم والميثاق هو امره سبحانه وتعالى لهم بالايمان به وتوحيده واتباع رسوله
23:16عليه الصلاة والسلام الذي جاءهم بالحق والهدى وهو موسى عليه الصلاة والسلام فانهم تركوا هذا الميثاق وبين الله سبحانه وتعالى ما كان من الايات ورفعنا فوقكم الطور ورفع الطور سبق القول فيه وانه هو المذكور في قوله واذ نطقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا انه واقع بهم
23:41وامروا ان يأخذوا ما اتاهم الله بقوة والقوة هنا هي العزيمة كما سبق اي بصدق وعزيمة. خذوا ما اتيناكم بقوة اي بصدق وعزيمة. نعم خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا
24:02قوله سبحانه وتعالى واسمعوا اي واسمعوا سماع الاستجابة اي اطيعوا واسمعوا اي اطيعوا واستجيبوا لامر الله وعلى هذا الجمهور من اهل التفسير والتأويل والسلف رحمهم الله ومن بعدهم من المتأخرين من اهل العلم
24:21وقالت طائفة من اهل التفسير بان قوله واسمعوا انما هو سماع الوعي والادراك وانه طلب منهم ان يسمعوا هذه الحجة ولا يعرضوا عنها بالانصراف والاظهر ما عليه الجمهور وهو المأثور عن السلف
24:41الاول رحمهم الله ان قوله واسمعوا اي استجيبوا واطيعوا فهو سماع الطاعة والانقياد وسماع الطاعة والانقياد كما تعلم هو الذي اراده الله من عباده وهو الذي بعث الله به رسله وهو متظمن لسماع الادراك. واما ان تكون الاية انما هي امر من الله
25:04بسماع الادراك فان هذا فيه نظر اي حمل الاية عليه فيه نظر. وانما هو سماع الطاعة والاستجابة والاقبال والانقياد. وهو يتضمن الثاني ولابد واما تعليل من علله من اهل التفسير من المتأخرين بان بعضهم كان يعرض عن ذلك
25:26فيقال ان هذا الاعراض عن الادراك هو وجه من الاعراظ عن الاستجابة والقبول والانقياد. وكل هذا اعراب وعلى هذا فهو محمول على اصله وهو محمول على اصله الشرعي واصله الشرعي انما هو سماع الاستجابة
25:44لان الله ما امرهم بهذا الوعي والادراك ليصلهم العلم وانما ليستجيبوا لله به وانما ليستجيبوا لله به والا فان المعرفة المجردة التي يلحقها عناد واستكبار عن الحق هذه لا تأتي
26:03بامر الله سبحانه وتعالى. فهذا مما يبين ان ذلك القول الذي قاله بعض المتأخرين من اهل العلم بانه سماع الادراك بعيد عن سياق الاية ودلائل القرآن والله اعلم قال الله سبحانه وتعالى واشربوا في قلوبهم
26:22العجلة بكفرهم. اشربوا في قلوبهم العجل هم عبدوا العجل واتخذوه وقوله اشربوا في قلوبهم العجل الاكثر من اهل العلم والتأويل يقولون واشربوا في قلوبهم العجل اي اشربوا حبه اشربوا حب العجل ولكن هذا من باب
26:43حادث المضاف واقامة المضاف اليه مقامه. لانهم اشربوا حبه. هذا نقل عن طائفة من المتقدمين. وعليه الاكثر من المتابعة ان قوله سبحانه واشربوا في قلوبهم العجل اي انهم اشربوا حب العجل فكفروا بالله سبحانه وتعالى
27:08وقال طائفة من اهل العلم والتأويل والعربية ان قوله واشرب في قلوبهم العجلة بكفرهم ان المراد به انه شد على قلوبهم انه شد على قلوبهم في امر العجل انه شد على قلوبهم في امر العجل علقت قلوبهم بهذه الشبهة
27:35علقت قلوبهم بما كفروا به وليس حبا له فالفرق بين هذا وهذا ان قوله واشربوا في قلوبهم العجل اذا قيل انه حبه والمراد بذلك انهم تعلقوا به حبا بعد ذلك
27:53وعلى القول الاخر الذي قاله بعض اهل التأويل والعربية انه اشربوا في قلوبهم العجل اي انه شد على قلوبهم اي ان قلوبهم الزمت واغلقت بهذه الفتنة وان لم تكن محبة منهم
28:11وهذا قريب منه في الوقوع ما جاء في صفة المنافقين في قول الحق عنهم فاعقبهم نفاقا في قلوبهم فان هذا النفاق الذي اعقبهم الله في قلوبهم هو بنفاقهم الاول ما ترى قوله سبحانه في المنافقين فاعقبهم نفاقا في قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه
28:40وقوله بما اخلفوا الله ما وعدوه مسوكم مساق السبب فهذا الذي اخلف الله به ما وعدوه هو نفاقهم الاول فلما اخلفوا الله ما وعدوه عاقبهم الله سبحانه وتعالى هذا العقاب وهذا العقاب في صفة المنافقين هو قوله فاعقبهم نفاقا في قلوبهم ليس حبا
29:07منهم للنفاق ولكن شد على قلوبهم في النفاق شد على قلوبهم بالنفاق فتربص النفاق بقلوبهم وصار قائدا لها وصار قائدا لها وهو يشبه ما جاء في قول الحق سبحانه ارأيت من اتخذ الهه
29:27هواه واضله الله على علم وهذا المعنى الذي ذكره من ذكره فيه قوة وبلاغة في دلائل الايات وذكر البراهين وانهم انما شد على قلوبهم في عبادته وتقديره بالمحبة تقديره بالمحبة
29:50هذا لا تجيبه اللغة ولا توجبه دلائل الشريعة من جهة السياق بل ظاهر السياق في ايات القرآن اذا اعتبرت باحوال انواع الكفار فان المعنى الثاني يكون اقرب الى الاعتبار وان كان المعنى الاول
30:10له شرفه واعتباره باعتباره قولا معروفا ونقل عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعن جملة من التابعين وكثير من اهل التأويل والتفسير انه في ذلك فان قيل فمن اين كان مأخذه
30:27قيل بقيت له فاين ماخذه اي الاول من جهة الدلائل وليس في النصوص التصريح بذكر المحبة اي ليس في نصوص القرآن التصريح بذكر المحبة كما ترى فان كل الايات التي ذكر فيها اتخاذ العجل لم يذكر فيها محبته
30:47فيقال ان من اخذ هذا اخذه اخذا فيه اعتبار من جهة الاصول العلمية وعلى هذا فيقال انه قول معتبر بليغ ولكن القول الثاني ليس بمنكر. بل وكذلك قول معتبر كذلك فكلا القولين فيهما اعتبار. اما الثاني فذكر وجهه من جهة اللغة. واما من قالوا انه حب العجل
31:14فانما اخذوه من قوله واشربوا فان هذا الاشراب اذا اضيف للقلوب في كلام العرب يأتي في مسائل التعلق والمحبة ومن هنا لما كان القرآن نزل بلسان العرب حملوه على انه حب العجل لان العرب تستعمله فيما كان من المحبة خاصة
31:40هكذا وجه تأويله من جهة العربية ومنه قول زهير بن ابي سلمة فصحوت عنها بعد حب داخل والحب يشربه فؤادك اه قال فصحوت عنها بعد حب داخل والقلب والحب يشربه فؤادك
32:04اي ان الفؤاد يشرب هذه المحبة قوله فصحوت عنها بعد حب ذاكر وقوله والحب يشربه فؤادك اي ان الفؤاد يشرب هذه المحبة فدل ذلك على هذا الالتماس من جهة اللغة لكنك
32:25كما ترى انه التماس ليس بصريح في الكلام انه التماس ليس بصريح في الكلام ولكنه قول معروف عند اهل التفسير رحمهم الله قالوا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قال هو حبه
32:44قال الله سبحانه وتعالى واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين لما ادعوا انهم متبعون للتوراة وقالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه. بين الله انهم لم يعملوا حقا بالتوراة
33:07بل هذا ايمان باطل. فقال سبحانه قل بئس ما يأمركم به ايمانكم. فاظيف الايمان المدعى اليهم لانه ايمان باطل ان كنتم مؤمنين اي ان كنتم تدعون ذلك حقا فهذا هو الايمان الباطل الكاذب
33:27نعم خالصة انه الموت ان كنتم صادقين قل ان كانت لكم الدار الاخرة وهي الجنة عند الله خالصة من دون الناس لانهم قالوا فيما ذكر الله عنهم وقالوا لن يدخل الجنة
33:57الا من كان هودا او نصارى فبين الله سبحانه وتعالى بطلان ذلك وجعل من دلائل وايات البطلان انهم ان كانت لهم الدار الاخرة خالصة من دون الناس لهم. فان حق ذلك ان يتمنوا الموت
34:17قال سبحانه وتعالى قل ان كانت لكم الدار الاخرة اي ان كنتم تدعون انها مختصة بكم وانها خالصة لكم فتمنوا الموت ان كنتم صادقين وقوله سبحانه خالصة اي لا شرك فيها
34:36قوله سبحانه وتعالى خالصة اي لا شرك فيها والخالص هو الذي لا يشاركه شيء ويقع في العربية ذكر الخالص ويقع في العربية ذكر المحض فالعرب تقول الخالص في الشيء وتقول المحض في الشيء فما وجه الفرق بينهما يشبه والله اعلم ان الخالص
35:01هو الذي لا يشاركه غيره لان غيره يكون منافيا له ولهذا يذكر في تجرده عن المنافي ولهذا وصف الدين ووصف التوحيد ووصف حق الله سبحانه بانه كذلك. الا لله الدين الخالص. لان كل
35:24الله يكون باطلا ولان كل شرك يكون باطلا. سواء اكان شركا بهذه الاوثان والاصنام ام شركا بالملائكة؟ ام شركا بالانبياء ام بغير ذلك ولهذا صار احق الحق سبحانه وتعالى ودينه هو دين الخالص
35:45وهو العبادة الخالصة لله وحده لا شريك له ولذلك لما وصف الله سبحانه وتعالى اللبن الذي يأتي من بهيمة الانعام وصفه باجتنابه الفرث والدم وصفه بانه خالص والمحض هو الذي
36:06يخالطه يقبل المخالطة من غير لا يكون منافيا له ولهذا تقول العرب ان اللبن ان تقول العرب ان اللبن محض اذا كان لا ماء فيه لان الماء اذا خالطه لا ينافيه
36:24واما اذا كان المخالط منافيا فان تجرده عن ذلك يجعله خالصا ولهذا لما تجرد اللبن عن الفرث والدم في ذكر القرآن ذكر خالصا والعرب اذا ذكرت المحض فيه فانها تريد بالمحض
36:43ما لا ماء فيه والماء عندهم لا يكون منافيا له ومنه قول طرفة لما وصف صهره ويقول وقد خاصمه فيقول فعجبا من عبد عمرو وبغيه ولقد رام ظلمي عبد عمرو فانعم ثم يقول ويشرب حتى يغمر المحض بطنه
37:08وان اعطوه اترك لنفسي ما اجتبه. قال يشرب ويشرب حتى يغمر المحضور. المحض هو الذي لا ماء فيه واما اذا خلطه الماء فانه لا يسمى محضن. فالمقصود ان الخالص هو الذي لا شرك فيه بالمنافي
37:26ولذلك سمي الدين خالصا لان كلما يكون شركتا فيه فانه يكون منافيا له ولابد فانه يكون منافيا له ولابد ما اتخذ الله من احد وما كان معه من اله سبحانه وتعالى. نعم
37:46ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم. والله عليم بالظالمين التمني المذكور في الاية والذي قال الله فيه فتمنوا الموت والمنفي عنهم بعد ذلك في قول الحق سبحانه ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم. هذا التمني اهو التمني على اطلاقه. اي ان
38:15يكون امنية لهم ام انه الدعاء بذلك اي انهم يدعون على انفسهم بالموت مولان لاهل التفسير من السلف والخلف ومنهم من يقول انه التمني ويكون ذلك على سبيل الاطلاق لمعناه
38:34وهو التمني وهو تعلق النفس ومحبتها لوقوع الشيء. فهذا هو التمني وهو المذكور في مثل قول الله ام ما تمنى فالتمني هو على هذا الاعتبار بمعناه المطلق. وقال بعض اهل العلم والتفسير بان قوله سبحانه
38:55الموت اي ادعوا به على انفسكم ان التمني هو الدعاء به وان قوله ولن يتمنوه ابدا اي لا يدعون به ابدا قال الله سبحانه وتعالى ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم اي لا يتمنونه لعلمهم بباطلهم
39:17المهم بما قدمت ايديهم وما قدمت ايديهم هو الشرك والكفر بالله وترك الايمان بالانبياء عليهم الصلاة والسلام نعم ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا. يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر
39:48والله بصير بما يعملون. لما بين الله سبحانه وتعالى انهم لا يتمنونه بين الحق جل وعلا انهم احرص الناس على حياة فهذا تكذيب لما يدعونه من انهم لهم الجنة خالصة من دون الناس
40:12وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم فبين الله سبحانه انهم هم احرص الناس على حياة وانما حرصهم على الحياة لانهم يعلمون ما هم عليه من الباطل
40:31فانهم تلبسوا بانواع من الباطل. ولهذا ما ذكر الله جل وعلا في كتابه عن امة من الامم من تقليب الحق ولبس الحق بالباطل البغي في دين الله بالعلم مثل ما ذكره عن بني اسرائيل
40:50مثل ما ذكر الله عن بني اسرائيل فانهم اتخذوا العجل وعبدوه وكيف يعبدون ما يكون لا ينفعهم ولا يضرهم. وادعوا في عبادته انهم على حق وانهم على اتباع لموسى عليه الصلاة
41:07هو السلام وهذا يبين ما في نفوسهم من الفساد والاستكبار على العلم الحق الذي بعث الله به رسله عليهم الصلاة والسلام وهذا يبين ما سبق الاشارة له انهم ليسوا على حب وعلى صدق وانما قوله سبحانه وتعالى ولن يتمنوه
41:30ابدا بما قدمت ايديهم اي انهم يعلمون انهم على الباطل ومن هنا رجح في واشرب في قلوبهم العجل انه ليس محبته وان ما هو شد على قلوبهم به عقابا لهم
41:48لانه اذا قيل بانه المحبة فان المحبة تورث شيئا من الشبهة التي تعلق بها وانهم انما احبوه بهذا الاعتبار. ولكن اذا قيل بانه في مقام انه شد على قلوبهم فيكون ذلك عذابا عليهم. فيكون ذلك عذابا عليهم. وان كان القوم
42:10بانه كان محبة منهم للعجل هو من المحبة الفاسدة ومن المحبة الفاسدة والمحبة اذا كانت فاسدة فانها داء وليست انها داء وليست دواء وهذا الذي ذكره آآ زهير في بيته الذي سلف
42:32ليتم البيت للفائدة العلمية فانه قال فصحوت عنها بعد حب داخل والقلب يشربه والحب يشربه فؤادك داع. يعني ان الحب دا دخل الفؤاد فانه لا يكون دواء وانما يكون ابتداء قال والقلب والحب يشربه فؤادك داء اي انه يكون داء ولا دواء فيه. فهكذا
43:00هذه الايات في بني اسرائيل انهم لا يتمنى الموت لما هم عليه من العلم بباطلهم وكذبهم وعنادهم. ومن هنا قال الحق سبحانه وتعالى ولتجدنهم احرص الناس على حياة وجاءت الحياة هنا منكرة
43:21على حياة اي انهم متعلقون بالحياة باي رتبة كانت وانهم لم يكن حرصهم عليها لما هم عليه من الترف والزينة فيها. بل تارة يكون كذلك وتارات لا يكون كذلك ولكنهم مع كل ذلك يتعلقون بهذه الحياة
43:43لانهم يعلمون ان مآلهم بعد ذلك لا خير لهم فيه يعلمون ان مآلهم بعد ذلك لا خير لهم فيه وما ومن هنا جاء قول الحق سبحانه وتعالى ولتجدنهم في قال الله سبحانه وتعالى ولتجدنهم احرص الناس على حياة ومن الذين اشركوا على حياة اي اي
44:08كانت يود احدهم لو يعمر الف سنة وذكر الالف باعتبار تعذر البقاء اليها والا فانه يقدر ما فوق ذلك. لكن لما كان العمر عندهم ينقطع ولابد دون ذلك ذكر في هذا السياق هذا
44:29العدد وهو قوله سبحانه يود احدهم لو يعمر الف سنة ثم بين الله جل وعلا ان هذا ليس منجيا لاحد. وانما المنجي لعباد الله هو طاعة الله سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحه من العذاب ان يعمر. اي ان
44:56الله سبحانه وتعالى ما جعل طول البقاء له اثر في موافاة الله سبحانه وتعالى والنجاة من عذاب لمن كفر به. نعم فانه نزله على قلبك باذن الله مصدقا بين الله سبحانه وتعالى
45:30المخازي المتتابعة في اولئك القوم من كفرة اهل الكتاب وكما انهم عبدوا العجل واتخذوه فكذلك كانوا عدوا لجبريل عليه الصلاة والسلام وهو سيد من سادات الملائكة وملك من المقربين عند رب العالمين سبحانه وتعالى
45:51وجبريل هو الذي نزل بالوحي وبالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم. وكان صاحبه كان صاحبا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم. فهو الملك الذي جعله الله ينزل بالوحي على عبده ورسوله محمد
46:10صلى الله عليه وسلم. وكانت اليهود تعاديه وقال الله سبحانه قل من كان عدوا لجبريل فانه نزله على قلبك اي نزل بالقرآن وبالحق المبين المصدق لما بين يديه هاي المصدق لما سلف من الكتب وهي التوراة والانجيل وغيرها اي ان القرآن جاء مصدقا لها ونبوة رسول
46:37جاءت مصدقة لها كما قال الحق سبحانه قل ما كنت بدعا من الرسل اي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى على هدي الانبياء والرسل على دعوة الايمان والتوحيد. نعم
46:55ورسله وجبريل وميكال الله عدو للكافرين نعم اكمل. ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون بين الله سبحانه وتعالى شرف الملائكة وانهم لما عادوا جبريل عليه الصلاة والسلام
47:31فان هذه العداوة لجبريل لا تختص به بل يكون ذلك في حق الله سبحانه وتعالى ان الله سبحانه وتعالى جعل ذلك عداوة له ولكتبه ولرسله فلما قال الله سبحانه قل من كان عدوا لجبريل جاء بعدها قوله سبحان من كان عدوا لله
47:56وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين وهذا تشريف لجبريل عليه الصلاة والسلام ان عداوته لا تختص به. وان القوم الذين عدوه فانما عادوا رب العالمين. وعادوا ملائكته اجمعين. وعادوا رسله اجمعين. وعادوا غير جبريل
48:22من الملائكة وهو المفصل هنا بميكائيل عليه الصلاة والسلام وهذا في معتبران المعتبر الاول وهو التشريف لجبريل عليه الصلاة والسلام فان الله يقول من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين. وهم لم يعلنوا العداوة لله
48:47كما اعلنوها لجبريل من جهتي وان وصفوه بالباطل لكن ما سموا ذلك وتسموا بالعداوة الصريحة مقام الحق سبحانه وتعالى لكن بين الله ان من كفر برسله وان من كفر بجبريل وان من عادى جبريل عليه الصلاة والسلام فانه عدو
49:10رب العالمين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين وهذا يبين ان الدين اصوله متصل بعضها وان من كفر بنبي فقد كفر بجميع الانبياء وان من جحد كتابا من كتب الله فقد جحد كتب الله. وهذا من كمال دين الاسلام
49:36وفضله وشرفه انه الدين الحق الذي فيه الايمان بنبوة الانبياء وفيه الايمان بالكتب المنزلة على رسل الله عليهم الصلاة والسلام وان اصوله منتظمة لا تفترق. وهذا قرر وبين في كتاب الله كثيرا. كقوله سبحانه وتعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون
50:03كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. وكذلك في هذه الاية هي في تقرير شرف جبريل باعتبار لكنها في تقرير امر اعظم من جهة اصول الدين وهو ان اصول الدين منتظمة انتظاما واحدا وهي اصول الايمان
50:31الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. فهذه اصول نصدق بعضها بعضا ومن كفر بواحد منها فقد كفر بها جملة. ووالذي ذكره الله هنا في قوله سبحانه وتعالى من كان عدوا
50:51بالله وملائكته ورسله وجبريل وميكال. مع انهم انما كان امرهم في بداية السياق مع جبريل. قل من كان عدوا جبريل فجاء السياق بعد ذلك ليجعل ذلك مطردا على الاصول آآ الايمانية واصول التوحيد واعظمها
51:11حق الله سبحانه وتعالى. فان الله عدو للكافرين. اي ان كل من كفر بالله فليس من اهل رحمته اللي هو من اهل العداوة والبعد عن رحمته سبحانه وتعالى. نعم ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها الا الفاسقون. ولقد انزلنا
51:39ايات بينات الايات البينات التي انزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم هو القرآن ولقد انزلنا اليك ايات بينات. فالايات البينات هنا هو القرآن وهي اياته وايات القرآن هي الحق المبين الذي بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم
52:04ولكمالها وقوة حجتها وجلائها سميت ايات وسميت بينات فهي ايات بينات. ايات وهي دلائل وهي بينات اي انها بريئة من الشبهة وانه لا يطفئها شيء ولا يحجبها شيء فهي ايات بينات
52:26ايات بينات اي انها حق محكمات ايات بينات اي ان الشبه لا تغلقها بخلاف علم غير الانبياء فانه ولو كان حقا فان الشبه تتعلق وتتسلط عليه بالاغلاق العلم من علم غير الانبياء ولو كان حقا فانه قد تتسلط عليه الشبهات في الاغلاق
52:53بخلاف ايات الانبياء وبخلاف هذا القرآن العظيم المبين فانه لا لابد ان يكون دليله وبرهانه وعلمه ظاهرا الى ان يرث الله الارض ومن عليها. الى ان يرث الله الارض ومن عليها وما يقع من رفع القرآن في اخر الزمان الذي اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم
53:20وهو على معنى قول الحق سبحانه هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فانما ظهر دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن ان ما ظهر دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القرآن لما فيه من العلم
53:40الالهي في افعال الرب وصفته وحكمته واسمائه وصفاته وقدره. وما اخبر الله به وما بين الله فيه من الشر وما بين الله فيه من العدل وما بين الله فيه من الميزان وما بين الله فيه من القسط وما بين الله فيه من الحقوق وما
54:00بين الله فيه من الرحمة الى غير ذلك من الاصول العظيمة التي تضمنها القرآن التي لا يجمعها جامع ولا يحيط بها عارف ولا يفقهها على تمامها ويجمعها فقيه بعينه او عالم بعينه
54:18بل اهل العلم من اولهم الى اخرهم هم ينظرون في هذا القرآن ويفصلون في حكمه وهو ابلغ من جميع ما يقال في اجتهاد المجتهدين والرضا للناظرين. وفقه المتفقهة فيه هذا القرآن هو الذي قال الله فيه في اول هذه السورة ذلك الكتاب لا ريب فيه
54:41اي انه لا يحجب انه لا يحجب وهو كما قال عليه الصلاة والسلام كما جاء ذلك في حديث عياض المجاشع في الصحيح قال وانزلت عليك كتابا تقرأه نائما ويقظان لا يغسله الماء
54:57وايات بينات في حروفه في صدور الذين اوتوا العلم وهو ايضا علم ونور لا يحجبه شيء ولهذا سمي نورا في القرآن واتبعوا النور الذي انزل معه. ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. وكذلك قوله
55:18ذلك الكتاب لا ريب فيه فان كثيرا من اهل التأويل يقول لا ريب فيه اي لا شك فيه وهو كذلك ولكن الكلمة ابلغ من انه لا شك به بل لا ريب فيه اي انه لا يحجبه شيء
55:35اي انه ليس فقط انه لا شك فيه. هذا منتظم في شأنه. ولكن لا ريب فيه. اي انه لا يحجبه شيء والريب في اصله في العربية هو ما يحجب الشيء
55:49ويكون مظلا له ولهذا فقوله لا ريب فيه اي ان كل سبب علميا او عمليا اتخذ لحجب نور القرآن فانه قضى مضى امر الرب وقدره سبحانه وتعالى انه سبب منقطع
56:13كل سبب علمي او عملي يتخذه من يتخذه من اجناس الكفار في حجب هذا القرآن ونوره وعلمه فهو سبب منقطع الحق سبحانه وتعالى ولقد انزلنا اليك ايات بينات وما يكفر بها
1:00:45الا الفاسقون. هذه الايات كما السلف هي القرآن وذكرت هذه الايات غير معرضة في اسمها فلم يأتي السياق الايات وانما جاء قوله ولقد انزلنا اليك ايات بينات وعدم هذا وعدم التعريف
1:01:04افاد هنا ما فيها من التنوع في دلائلها وكمالها وشمولها وانها في ابواب العلم الحق كله ولهذا ما فرط في هذا الكتاب من شيء سواء اكان التفسير لقوله ما فرطنا في الكتاب
1:01:23من شي هو هو؟ ام انه في اللوح المحفوظ؟ ولكنه يعلم عند اهل العلم والايمان انه ما فرط في القرآن من شيء. ومن هنا فان عدم التعريف في هذه الاية افاد هذا الكمال والشمول وتارة يكون التعريف له دلالته وتارة يكون
1:01:43له دلالته وهذا تختلف فيه سياقات العربية. قال الله سبحانه وتعالى وما يكفر بها الاجر جعل الله من كفر بهذا القرآن هم الفاسقون لان هذا القرآن نور مبين فما يكفر به الا الفاسق والفسق اصله الخروج
1:02:06على غير هدى وعلى غير وجه صحيح الفسق في العربية اصله الخروج عن الشيء على غير هدى وعلى غير وجه صحيح فلما كانوا هؤلاء الذين كفروا بهذا القرآن قد خرجوا على غير هدى
1:02:23فانهم انما يخرجون من النور الحق الى ظلمات بعظها فوق بعظ اذا اخرج يده لم يكد يراها لم يجعل الله له نورا فما له من نور. ومن هنا جاء اسم الفسق في هذا السياق لانه اولى المقامات به
1:02:42وابلغوا الدلائل المتعلقة به فهو ابلغ من ذكر اسم الظلم واسم الظلم ذكر في ايات اخرى ان الله لما ذكر بني اسرائيل قال وانتم ظالمون. لكن لما اخبر الله عن صفة تارك القرآن والكافرين به. قال وما يكفر بها
1:02:59الا الفاسقون لانهم يخرجون من الظلمة خروجا على غير هدى فيقعون يخرجون من النور على غير هدى فيقعون في الظلمات يقعون في الظلمات فكل من فارق هذا القرآن فانه قد صار الى هذه الظلمات التي ذكرها الله عن اهلها
1:03:22هذا ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا لهداه وان يجعل عملنا في رضاه وان يرزقنا معرفته حق معرفة وان يرزقنا فقه كتابه وتدبره. وان يجعلنا من اهل اتباع سنة نبيه صلى الله عليه واله وسلم
1:03:42وان يجعلنا هداة مهتدين. وان يصلح قلوبنا واعمالنا. اللهم انا نعوذ برضاك من سخطك. وبعفوك من عقوبتك. وبك منك لا نحصي ثناء عليك. ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اجعل بلادنا امنة مطمئنة
1:04:02سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لهداك اللهم اجعل عملهم برضاك اللهم سددهم في اقوالهم واعمالهم يا ذا الجلال والاكرام. اللهم اجعلهم نصرة لدينك وشرعك. اللهم يا حي يا قيوم
1:04:22اغفر لموتانا وموتى المسلمين. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اصلح لعبادك المسلمين امورهم. اللهم عليهم دينهم واعراضهم ودماءهم واموالهم واجمع كلمتهم في كل مكان على كتابك وسنة نبيك محمد
1:04:42صلى الله عليه وسلم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد